ضربة «علاقات عامة».. بقلم : قيس الأسطى

rel="nofollow noopener" target="_blank"/>

يمكن لأي متابع أن يطلق على ما حدث في سوريا من استخدام النظام لأسلحة محرمة دولياً وقيام أميركا وبريطانيا وفرنسا بتوجيه ضربة صاروخية محدودة، على أنه ضربة بنج تريح لوقت معين ويستطيع كل طرف أن يستفيد منها.

فداعمو النظام الحالي سيدَّعون أن الرئيس الأسد ضحية الإمبريالية العالمية، وأن وقوف إيران وروسيا مع النظام الحالي يأتي من باب الوقوف في وجه أطماع الإمبريالية، ناسين أو متناسين أن هذا النظام قتل مئات الآلاف من شعبة بالكيماوي والبراميل المتفجرة والتعذيب والتنكيل الذي لم يشهد له العالم مثيلا.

في المقابل، سيحس من هم ضد النظام بنوع من الارتياح والأمل من أن «الراعي» الأميركي ما زال على الخط وممكن التضبيط معه لتوجيه ضربات لسوريا، ويمكن تضبيط، أيضا، ضربة لإيران.

الراعي الأميركي بدوره لن يسكت وسيستثمر هذا الارتياح لمن هم ضد محور سوريا وإيران وروسيا، لكي يبعث لهم فاتورة طويلة عريضة يسددونها بشكل مشتريات لطائرات مدنية وعسكرية ودبابات ومدرعات، بل وحتى رشاشات. وما بين من يصورون نظام الأسد على أنه شهيد في حرب مقدسة، ومن يعتقدون أن إيران هي سبب كل المصائب، وأن الوقوف ضدها واجب، ذهب عن بالنا ما هو أهم من هذا كله، وهو الشعب السوري الذي عانى الأمرَّين من نظام قاتل، وآخرون يعتقدون أن من أهم الأولويات أن تقف ضد إيران وتنسى، ولو مؤقتا، القضايا الأخرى وفي مقدمتها الجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين.

نحتاج في هذا الجزء من العالم إلى أن نعيد للروح البشرية أهميتها وقدسيتها بمعزل عن دين هذه الروح أو طائفتها، نحتاج إلى أن ندرك أن مصالحنا مشتركة وأن خلافاتنا التي تبدو للوهلة الأولى أنها طائفية ليست كذلك، فهي حرب مصالح يسوِّقها قادة الطرفين، إنها كذلك برعاية بعض رجال دين لا يخافون الله، وهم، حتى نكون منصفين، من الطرفين.

باختصار من غير إعادة ترتيب علاقة الدين بالدولة، سنستمر بهذا الوضع وسيدخل الآخرون على الخط لاستثمار هذا الموضوع، ونحن من باب الجهل، ما زلنا نعتقد أن الجنة ستكون مفتوحة لنا، ونحن نشاهد الآخر يقتل.. جهل مركب والعياذ بالله.

فهل وصلت الرسالة؟!.. آمل ذلك.

قيس الأسطى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى