مختصون: تمسك السعودية بسياسات نفطية متوازنة عنصر أمان للسوق

الخام يرتفع فوق 50 دولارا للبرميل متأثرا بهجمات نيجيريا وضعف العملة الأمريكية

ارتفاع

أسعار النفط جاء نتيجة لهبوط حاد في الدولار يوم الجمعة بعد بيانات ضعيفة بشأن الوظائف الأمريكية." />

ارتفاع أسعار النفط جاء نتيجة لهبوط حاد في الدولار يوم الجمعة بعد بيانات ضعيفة بشأن الوظائف الأمريكية.

أسامة سليمان من فيينا

أكد مختصون نفطيون أن تمسك السعودية بسياسات نفطية متوازنة يعطي عنصر الاستقرار للأسواق العالمية.

وأكدوا وجود طلب متنام على النفط السعودي في الأسواق الآسيوية، وهو ما جعل السعودية تبقي على مستويات إنتاج مرتفعة خاصة في ضوء اشتداد المنافسة في تلك الأسواق بين كبار منتجي النفط.

ويؤدي تراجع الدولار إلى تحفيز الطلب على النفط الخام، حيث تأثر الدولار بضعف احتمال رفع الفائدة خاصة بعد بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت بشكل سلبي، فيما تستمر وفرة الإمدادات النفطية من الشرق الأوسط بقيادة إيران والعراق وهو ما يكبح تحقيق مزيد من المكاسب السعرية للنفط الخام.

يأتي ذلك في وقت استهلت فيه أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على ارتفاع فوق مستوى 50 دولارا للبرميل بدعم أساسي من هبوط الدولار الأمريكي إلى جانب تأثير ضعف إمدادات نيجيريا نتيجة الهجمات المتواصلة على البنية الأساسية للمنشآت النفطية في البلاد.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 97 سنتا إلى 50.61 دولار للبرميل كما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي 1.02 دولار إلى 49.64 دولار للبرميل.

وقال تجار "إن ارتفاع أسعار النفط جاء نتيجة لهبوط حاد في الدولار بعد بيانات ضعيفة بشأن الوظائف الأمريكية أدت إلى إثارة مخاوف بشأن وضع أكبر اقتصاد في العالم، فيما هبطت العملة الأمريكية 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسة الأخرى".

ويقول تشارلز هوالدي مدير شركة "رويال داتش شل" العالمية للطاقة لـ "الاقتصادية"، "إن سوق النفط الخام تستعيد توازنها بشكل جيد وإن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدا من الاستثمارات التي تركز على البيئة ورفع معدلات الكفاءة".

وأشار إلى أن منطقة الخليج حققت تقدما جيدا واهتماما واسعا في هذا المجال، وأبرز الأمثلة على ذلك في قطر، حيث يوجد مشروع اللؤلؤة وهو أكبر مصنع في العالم لتحويل الغاز الطبيعي إلى وقود أقل تلويثا للبيئة وله إنتاج مميز فى مجال الزيوت الأساسية لمواد التشحيم وتحويل الغاز إلى سوائل، مشيرا إلى أن المصنع هو ثمرة تعاون مشترك بين شركة قطر للبترول وشركة شل.

وقال "إن تطوير الكفاءة في "شل" أدى إلى تخفيض وقت كثير من العمليات الإنتاجية بمقدار الثلث وهو ما سيؤدي إلى ضخ إيرادات إضافية للشركة بنحو عشرة ملايين دولار سنويا إلى جانب انتظام الإنتاج وارتفاع مستوى الجودة".

وأشار إلى أن مشاريع "شل" في خليج المكسيك، تشهد تطورا مماثلا خاصة فيما يتعلق باستخدام برامج أكثر تطورا في الخدمات النفطية وهو ما أدى إلى اختصار كثير من الجهد والوقت مع الحصول على نتائج أفضل، مشيرا إلى أن وفورات التكاليف بلغت هذا العام أكثر من 100 مليون دولار.

ونبه إلى أهمية تركيز شركات النفط على تطوير تكنولوجيا المعلومات خاصة في مجالات المبيعات والموارد البشرية والمالية وهو ما سهل منظومة العمل في شركة شل وكان من العوامل الرئيسة في تسهيل عملية الدمج مع مجموعة "بي جي" البريطانية للغاز.

وقالت أيريكا ماندرفينو مدير العلاقات العامة في شركة "إيني" الإيطالية العملاقة للطاقة لـ "الاقتصادية"، "إنه من الضروري التعاون بين الحكومات المنتجة والشركات الدولية لدعم الإنتاج والاستثمار خاصة في الدول التي تشهد اضطرابات تؤثر في إنتاج الطاقة مثل ليبيا ونيجيريا".

وأشارت إلى أنه في هذا الصدد شهد الأسبوع الماضي زيارة مهمة من قيادات شركة إيني إلى ليبيا والالتقاء مع حكومة فايز السراج لتأكيد التزام "إيني" بحماية استمرارية استثمارات الطاقة في ليبيا ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى زيادة الإنتاج.

ونوهت إلى أن "إيني" تسعى إلى تقديم كل مساعدة ممكنة لدعم الإنتاج فى ليبيا وهو منتج مهم وبارز فى منظومة الطاقة العالمية، ما يسمح للدولة الليبية بتوفير الموارد الوطنية الواسعة من محطات الطاقة المحلية، بدلا من استيراد الوقود البديل.

وشددت على أن "إيني" والمؤسسة الوطنية للنفط فى ليبيا لا تزال لديهما احتياطيات جيدة من النفط والغاز الرئيسة وبرامج لتطوير الإنتاج من الحقول البرية والبحرية كما ستظل "إيني" تلعب دورا رئيسا كشريك استراتيجي فى السوق الليبية.

وقالت "ان "إيني" كانت أول شركة نفط دولية تستأنف الإنتاج في ليبيا بعد ثورة 2011 وعلى الرغم من عدم استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد، إلا أن "إيني" واصلت أنشطة التنقيب في ليبيا، ما أدى إلى عديد من الاكتشافات النفطية والغاز".

وقال رودولف هوبر المختص البريطاني في أبحاث الطاقة لـ "الاقتصادية"، "إن الإمدادات من ليبيا ونيجيريا تأثرت كثيرا وأدت إلى تراجع إنتاج البلدين وهما من العناصر المؤثرة بشكل كبير في منظومة المعروض النفطي، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار"، مشيرا إلى أهمية استعادة الاستقرار في هذين البلدين لتأمين الإمدادات في ضوء توقعات بتراجعات حادة للعرض في مقابل نمو الطلب وهو ما قد يؤدى إلى ارتفاع شديد للأسعار.

وقال "إن تطورات السوق أكدت استمرار الدور المحوري والمؤثر لمنظمة أوبك في دعم استقرار سوق النفط الخام، مؤكدا أن الاجتماع الوزاري المقبل في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل سيواكبه اتضاح كثير من ملامح تعافي السوق خاصة فيما يتعلق بشكل دقيق بحجم الصادرات الإيرانية، مؤكدا أن الأسعار قبل نهاية العام قد تكون في مستويات متميزة قرابة 70 دولارا لللبرميل بحسب تقديرات أغلب الدوائر المالية والاقتصادية الدولية.

وأشار إلى أن السعودية تتمسك بسياسات نفطية متوازنة كما تعهدت بعدم إغراق السوق، وبحسب تأكيدات وزير الطاقة السعودي خالد الفالح فإن بلاده ترفض أسلوب الصدمات وهذه التوجهات تمثل رسالة طمأنة للسوق بأن المنافسة بين المنتجين لن تقود إلى أي إجراءات تهدد استقرار السوق خاصة أن هناك تنسيقا مستمرا بين أكبر منتجين هما السعودية وروسيا.

من ناحية أخرى، فيما يخص الأسعار فقد ارتفعت أسعار خام برنت بفضل هبوط في سعر الدولار الأمريكي قد يؤدي إلى تحفيز الطلب في الوقت الذي أدى فيه استمرار الهجمات على البنية الأساسية للنفط في نيجيريا إلى قلة المعروض، لكن دلائل على تعافي الإنتاج في الولايات المتحدة حدت من المكاسب.

وارتفعت أسعار النفط في التعاملات الأوروبية أمس منتعشا من خسائر الجلسة السابقة، حيث استعادت عقود برنت الآجلة التداول عند 50 دولارا للبرميل، فيما يرصد المشاركون في السوق تعطل الإمدادات في نيجيريا.

وأعلنت جماعة دلتا مسؤوليتها عن ثلاث هجمات انتقامية جديدة على البنية التحتية للنفط في نيجيريا خلال عطلة نهاية الأسبوع، واعدين بخفض الإنتاج إلى نقطة الصفر.

وفي بورصة العقود الآجلة في لندن، ارتفعت عقود برنت تسليم آب (أغسطس) بنسبة 50.28 دولار للبرميل. فيما تداولت سابقا عند 50.21 دولار للبرميل الساعة 7.54 بتوقيت جرينتش "3.54 بالتوقيت الشرقي" مرتفعا بنسبة 57 سنتا، أو مايعادل 1.15 في المائة.

ويوم الجمعة تراجع عقد برنت في لندن بنسبة 40 سنتا، أو ما يعادل 0.8 في المائة، ليغلق عند مستوى 49.64 دولار للبرميل.

ومن المتوقع ألا تحدث أي محاولة لتجميد الإنتاج حتى أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، حيث من المقرر أن تجتمع مرة أخرى "أوبك".

من جانب آخر ارتفعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 45.73 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 45.58 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس "إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة ارتفع لليوم السادس على التوالي، وأن السلة بقيت فوق 45 دولارا لليوم الرابع على التوالي"، مشيرا إلى أن سعر السلة ارتفع قليلا مقارنة بالسعر الذي سجله في نفس اليوم من الأسبوع الماضي الذي بلغ 45.43 دولار للبرميل.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى