قـال الله تعالي : (( وتوبــوا إلى الله جميعــا )) وهـذا أمــر على العموم . وقـــال الله تعــالى (( توبوا إلي الله توبة نصوحا )) أي خالصة عن الشوائب مأخوذ من النصح .
وروي عن عمر بن الخطاب أنه سئل عن التوبة النصوح فقال : أن يتوب المرء ثـم لا يعــود إلي الذنب كما لا يعود اللبن إلي الضرع .
وسئل ابن عباس عنها فقال : التوبة النصوح أن يذنب الرجـل الذنب ثم ينــدم فيتوب منــه ولا يحدث نفسه بالرجوع إليه حتى يموت . قال : فإن عاد إلى الذنب عاد إلى التوبة ، وأجمع أنه عزم على أن لا يعود فيه وبندم على ما أتي . قال : فمن كان كذلك كانت توبته توبة نصوحا .
وقال الله تعالى : (( إنما التوبــة على الله للذيــن يعملون السوء بجهالــة ثم يتوبــون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم )).
ويقـال : إن كل مذنب جاهل عند مواقعة الذنب وإن كان عالما ، وكــل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب .
ومما يدل على فضل التوبة قول الله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )).
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( التائب حبيب الله ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنبه ثم تلا قوله تعالى : (( إن الله يحب التوابين ))
وعنه عليه السلام أنه قال : ( ما من شاء أحب إلي الله من شاب تائب ) قـال سبحانــه وتعالـى : (( غافر الذنوب وقابل التوب )).
وقال : (( وهو الذي يقبل التوبــة عن عباده ويعفو عن السيئات )) .
وعنه عليه السلام قال : ( إن الله يبسط يده بالتوبة لمسيء الليل إلى النهار ، ولمسيء النهار إلى الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ) وبسط اليــد كنايــة عن طلب التوبــة ، والطالب وراء القابل فرب قابل ليس بطالب ، ولا طالب إلا هو قابل .
وقال عليه السلام : ( لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم ندمتم لتاب الله عليكم ). وقــال أيضا عليه الصلاة والسلام : ( إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة . قيل : كيف ذلــك يــــا رسول الله قال : يكون نصب عينه تائبا بارا حتى يدخل الجنة )).
ويروى أن رجلا سأل ابن مسعود - رحمه الله - عن ذنب ألم بــه هل لــه من توبـة ؟ فأعرض عنه ابن مسعود ، ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان فقال : إن للجنة ثمانية أبواب كلها تغلق وتفتح إلا باب التوبة فإن عليه ملكا موكلا به لا يغلق فاعمل ولا تيأس .
|