Google الإنترنيت sandroses.com alarabiya.net
اضغط للإعلان
اضغط للدخول اضغط هنا اضغط هنا  اضغط هنا
للإعلان اضغط هنا

اذهب الى الخلف   منتديات ساندروز الثقافية > القسم الديني > حوارات عقائدية

تنبيهات

حوارات عقائدية للحوارات العقائدية بين مختلف اصحاب الملل والنحل.

الرد
 
LinkBack أدوات الموضوع اساليب العرض
  #1  
Old 05-07-2000, 01:47 AM
الفودري
زائر
 
اضافات: n/a
أولاـ الرد على التيجاني في موقفه من الصحابة في صلح الحديبية:

يقول التيجاني ((مجمل القصة أن رسول الله (ص) خرج في السنة السادسة للهجرة يريد العمرة مع ألف و أربعمائة من أصحابه فأمرهم أن يضعوا سيوفهم في القرب، وأحرم هو وأصحابه بذي الحليفة و قلدوا الهدي ليعلم قريش أنه إنما جاء زائرا معتمرا و ليس محاربا، و لكن قريشا بكبريائها خافت أن يسمع بأن محمداً دخل عنوة الى مكة و كسر شوكتها فبعثوا اليه بوفد يرأسه سهيل بن عمرو بن عبد ود العامري وطلبوا منه أن يرجع في هذه المرة من حيث أتى على أن يتركوا له مكة في العام القادم ثلاثة أيام، وقد اشترطوا عليه شروطاً قاسية قبلها رسول الله لاقتضاء المصلحة التي أوحى إليه ربه عزوجل، ولكن بعض الصحابة لم يعجبهم هذا التصرف من النبي وعارضوه في ذلك معارضة شديدة وجاءه عمر بن الخطاب فقال: ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى، قال عمر: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قال عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال رسول الله (ص): إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، قال عمر:أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال عمر: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، ثم أتى عمر بن الخطاب إلى أبي بكر فقال: يا أبابكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى، ثم سأله نفس الأسئلة التي سألها رسول الله، وأجابه أبو بكر بنفس الأجوبة قائلاً له: أيها الرجل إنه لرسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، ولما فرغ رسول الله من كتاب الصلح قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يمتثل لأمره منهم أحد، فدخل خباءه ثم خرج فلم يكلم أحداً منهم بشيء حتى نحر بدنة بيده، ودعا حالقه فحلق رأسه، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعض، .. هذه مجمل قصة الصلح في الحديبية وهي من الأحداث المتفق عليها عند الشيعة والسنة وقد ذكرها المؤرخون وأصحاب السير كالطبري وابن الأثير وابن سعد وغيرهم كالبخاري ومسلم، وأنا لي هنا وقفة، فلا يمكن لي أن أقرأ مثل هذا ولا أتأثر ولا أعجب من تصرف هؤلاء الصحابة تجاه نبيهم، وهل يقبل عاقل قول القائلين بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يمتثلون أوامر رسول الله ( ص ) وينفذونها، فهذه الحادثة تكذبهم وتقطع عليهم مايرومون، هل يتصور عاقل بأن هذا التصرف في مواجهة النبي هو أمر هين، أو مقبول، أو معذور قال تعالى { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما } ))(2)

قـلـت رداً عليـه:

1ـ يبدو أن هذا التيجاني قد أجمل الرواية كثيراً حيث أخفى الجزء الهام منها مما يدل على سـوء خبيئته ومدى تجنيه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في جـزء من حـديث صلح الحديبية المستشهد به قـول عروة بن مسعود لقومه (( .....فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آته. قالوا ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحواً من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أى محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، فإني والله لا أرى وجوهاً، وإني لأرى أشواباً من الناس خليقاً أن يفروا ويَدَعُوكَ، فقال له أبو بكر: امصص بظرَ اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يدٌ كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما تكلم كلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال له: أخِّر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه، قال: فوالله ما تنخم(3) رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره (!!)، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، فرجع إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكاً قط يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم محمداً (!!) والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له ))(4) فهؤلاء هم الصحابة المعظِّمون لنبيهم صلى الله عليه وسلم يشهادة رجل من المشركين..... سبحان الله أرأيت أخي القارئ إلى هذا التيجاني المنصف والأمين كيف يخفي هذا الجزء الهام من الحديث، وأنا في الحقيقة أعذره في ذلك لأنه بإيراده لهذا الجزء سيهدم كلامه من أوله إلى آخره إذ كيف يتوافق ما جاء في الحديث مع تهويلاته؟!

2ـ لم يعارض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم معارضة شديدة كما يدعي التيجاني ولا يظهر في الحديث ما يدل على أنهم أرادوا مخالفة نبيهم صلى الله عليه وسلم ولكنهم فعلوا ما فعلوه حباً لدينهم وعقيدتهم وحنقاً على الكافرين، وظنوا كما يظن أي إنسان تعتريه الأعراض البشرية أن ما جاء في المعاهدة التي أبرمت من الشروط ما يعتبر إجحافاً في حق المسلمين وهذا ما كان ظاهراً وجلياً في هذه المعاهدة، وليسوا هم معصومون ويوحى إليهم مثل نبيهم صلى الله عليه وسلم، ثم كيف يخالف الصحابة نبيهم ولا يمتثلون أمـره ثم ينزل فيهم قوله تعالى { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً } ( الفتح 18) فهذه الآية نزلت في صلح الحديبية، فكيف يخبر الذي يعلم السر وأخفى برضاه عن الصحابة لعلمه ما في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة ويبشرهـم بالفتح القريب ثم يأتي هذا ( المتشيع للهدى )! ليشكك في نيات الصحـابة تجاه نبيهم صلى الله عليه وسلم؟ فلا أقول له إلا كما قال الصديق امصص بظر اللات !؟؟(5).

3ـ وحتى تكون الصورة أكثر وضوحاً لدى القارئ سأنقل رواية مسلم في صلح الحديبية، ـ وقد عزى التيجاني نفسه إليها في هامش كتابه ـ وهي رواية أخرى غير رواية البخاري والتي توضح مَن مِنَ الصحابة بالتحديد الذي خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ورفض الإذعان لأمره فقد أخرج مسلم عن البراء بن عازب قوله (( لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا. ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح، السيف وقرابه، ولا يخرج معه من أهلها، ولايمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه. قال لعلي ( أي ابن أبي طالب ) أكتب الشروط بيننا. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما قضى عليه محمد رسول الله، فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك، ولكن أكتب: محمد بن عبد الله، فأمر عليا أن يمحاها. فقال علي: لا والله لا أمحاها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرني مكانها، فأراه مكانها فمحاها. وكتب: ابن عبد الله فأقام بها ثلاثة أيام ...))(6) وإذا أردت أن أستخدم عقلية هذا التيجاني وتفكيره وإنصافه المزعوم فسأقول أنا لي هنا وقفة فلا يمكن لي أن أقرأ مثل هذا ولا أتأثر ولا أعجب من تصرف هذا الصحابي، وهل يقبل عاقل قول القائل بأن هذا الصحابي كان يمتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم وينفذه، فهذه الحادثة تكذبه وتقطع عليه مايروم، فهل يظن نفسه أكثر حرصا من النبي صلى الله عليه وسلم حتى دفعه بأبي هو وأمي أن يمحي الكلمة بيده الشريفة ويكتبها بنفسه، فلا أظن أن عاقلا يقول بأن هذا التصرف في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم هو أمر هين أومقبول أو معذور ... فهذه هي العقلية التي يكتب بها هذا التيجاني التي تفتح الباب لكل (جاهل ) ليحمل كل فعل لصحابي مع النبي صلى الله عليه وسلم على أنه مخالفة له وعدم امتثال لأمره وسوء تصرف...الخ، ولا نكلف أنفسنا الرجوع لأقوال أهل العلم من شُراح الأحاديث، فأقول لهذا التيجاني هل تقبل هذا التفسير لفعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فإن قبلت بذلك فعليك أن تحكم على عليٍ بما حكمت به على بقية الصحـابة، وإن لم يعجبك هذا التعليل فقد حكمت على قولك بحق الصحـابة الكرام بالبطلان فتصبح قد رددت على عقلك بنفسك والحمد لله رب العالمين.

ثم يقول (( فهل سلّم عمر بن الخطاب هنا ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضى الرسول ( ص )؟! أم كان في موقفه تردد فيما أمر النبي؟ وخصوصاً في قوله أولست نبي الله حقاً؟ أولست كنت تحدثنا؟ إلى آخره، وهل سلم بعد ما أجابه رسول الله بتلك الأجوبة المقنعة، كلا لم يقتنع بجوابه وذهب يسأل أبابكر نفس الأسئلة، وهل سلم بعدما أجابه أبوبكر ونصحه أن يلزم غرز النبي، لا أدري إذا كان سلم بذلك، أو اقتنع بجواب النبي أو بجواب أبي بكر(!!)، وإلا لماذا تراه يقول عن نفسه فعملت لذلك أعمالاً... فالله وحده ورسوله يعلم ما هي الأعمال التي عملها عمر، ولا أدري سبب تخلف البقية الباقية من الحاضرين بعد ذلك إذ قال لهم رسول الله: قوموا فانحروا ثم احلقوا، فلم يستمع إلى أمره أحد منهم حتى كررها عليهم ثلاث مرات بدون جدوى، سبحان الله أنا لا أصدق ما أقرأ، وهل يصل الأمر بالصحابة لهذا الحد في التعامل مع أمر الرسول، ولو كانت هذه القصة مروية من طريق الشيعة وحدهم لعددت ما قالوا افتراء على الصحابة الكرام، ولكن القصة بلغت من الصحة والشهرة أن تناقلها كل المحدثين من أهل السنة والجماعة أيضا، وبما أنني ألزمت نفسي توثيق ما اتفقوا عليه فلا أراني إلا مسلما ومتح
الرد بإقتباس
  #2  
Old 05-07-2000, 01:47 AM
reg
زائر
 
اضافات: n/a
الرد بإقتباس
  #3  
Old 05-07-2000, 01:47 AM
الفودري
زائر
 
اضافات: n/a
ثانياً: الرد على التيجاني في موقفه من الصحابة في رزيَّة يوم الخميس:

يقول التيجاني (( ومجمل القصة أن الصحابة كانوا مجتمعين في بيت رسول الله قبل وفاته بثلاثة أيام فأمرهم أن يحضروا له الكتف والدواة ليكتب لهم كتابا يعصمهم من الضلالة، ولكن الصحابة اختلفوا ومنهم من عصى أمره واتهمه بالهجر، فغضب رسول الله وأخرجهم من بيته دون أن يكتب لهم شيئا، وإليك شيئا من التفصيل، قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه، فقال: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال عمر إن النبي قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والإختلاف عند النبي، قال لهم رسول الله (ص) قوموا عني، فكان ابن عباس يقول: إن الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم، هذه الحادثة صحيحة لا شك فيها، فقد نقلها علماء الشيعة ومحدثوهم في كتبهم، كما نقلها علماء السنة ومحدثوهم ومؤرخوهم، وهي ملزمة لي على ما ألزمت به نفسي، ومن هنا أقف حائراً في تفسير الموقف الذي وقفه عمر بن الخطاب من أمر رسول الله، وأي أمر هو؟ أمر عاصم من الضلالة لهذه الأمة، ولا شك أن هذا الكتاب فيه شيء جديد بالنسبة للمسلمين سوف يقطع عليهم كل شيء ... ثم يتابع فيقول ... ولنترك قول الشيعة بأن الرسول أراد أن يكتب إسم علي خليفة له، وتفطن عمر لذلك فمنعه فلعلهم لا يقنعوننا بهذا الزعم الذي لا يرضينا مبدئياً ولكن هل تجد تفسيراً لهذه الحادثة المؤلمة التي أغضبت الرسول حتى طردهم وجعلت ابن عباس يبكي حتى يبلَّ دمعه الحصى ويسميها رزية، أهل السنة يقولون بأن عمر أحس بشدة مرض النبي فأشفق عليه وأراد أن يريحه، وهذا التعليل لا يقبله بسطاء العقول فضلاً عن العلماء، وقد حاولت مراراً وتكراراً التماس بعض الأعذار لعمر ولكن وقع الحادثة يأبى علـي ذلك، وحتى لو أبدلت كلمة يهجـر ( والعياذ بالله ) بلفظة ( غلبه الوجع ) فسوف لن نجد مبرراً لقول عمر ( عندكم القرآن ) حسبنا كتاب الله، أوكان هو أعلم بالقرآن من رسول اللـه الذي أنزل عليه، أم أن رسول اللـه لا يعي ما يقول (حـاشـاه) أم أنـه أراد بأمـره ذلك أن يبعث فيهـم الاختـلاف والفـرقة أستغفـر الله ))(1).

وللرد على ما سبق أقول:

1ـ خلط التيجاني في هذا الحديث يبن أكثر من رواية مختلفة فقد ذكر أن الصحابة اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم ( بالهجر ) وفي الحديث الذي ذكره في كتابه لا وجود لهذه الكلمة وفي الحديث أيضاً نقل قول ابن عباس ( يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه ) فهذه الجملة ليست من الحديث المذكور والذي يعزوه للبخاري في بـاب المـرض ( بـاب قول المـريض قـوموا عني ) بهـامش كتـابه ولكنـها وكلمـة ( يهجر ) جزء من رواية أخرى تجاهلها هذا التيجاني لأنها توضح أموراً هامة في هذه الحادثة وهي رواية سعيد ابن جبير قال (( قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي نزاع، فقالوا ماشأنه؟ أهجر، استفهموه، فذهبوا يَرُدُّون عليه، فقال: دعوني، فالذي أنا فيه خيرٌ مما تدعونني أليه، وأوصاهم بثلاث قال: أخـرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة أو قال فَنَسِيتُها ))(2).

2ـ إذا أراد هـذا التيجـاني أن يفسر أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم لقلب الموازين، فالكاتب الفاضل يدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب لهم كتاباً يعصمهم من ( الضلالة )! هكذا بإطلاق، ومعلوم أن للضلالة معاني مختلفة، والصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( لن تضلوا بعده ) فإنه يخصه بأمر محدد كأن ينص على تعيين خليفة أو كتابة كتاب في الأحكام ليرتفع النزاع في الأمة وإلا فبالله كيف يترك النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب أمراً يعصم الأمة به من الضلالة؟! فإن دل هذا على شيء فإنه يدل على أن الأمر ليس للوجوب فتركه.

3ـ يجب أن يعتقد كل مسلم (( أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه ))(3) فإذا عرفنا ذلك تبين لدينا أنه لو أمر بتبليغ شىء حال مرضه وصحته فإنه يبلغه لامحالة فــ(( لو كان مراده صلى الله عليه وسلم أن يكتب مـالا يستغنون عنه لم يتركـه لاختلافهم ولا لغيره، لقوله تعالى { بلغ ما أنزل إليك } كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خـالفه ومعاداة من عاداه ))(4) فدل ذلك على أن ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته يحمل على الندب لا على الوجـوب وقد عـاش صلوات الله وسلامه عليه أربعة أيام بعـد ذلك ولم يأمـرهم بإعـادة الكتابة، وقوله في الرواية التى أخفاها الكاتب ( وأوصاهم بثلاث ) يدل على أن الذى أراد أن يكتبه لم يكن أمراً محتّماً لأنه لو كان مما أمر بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع الاختلاف، ولعاقب الله من حـال بينه وبين تبليغه، ولبلغه لهـم لفظاً كما أوصاهم بإخـراج المشركين وغير ذلك(5).

4- أمّا ادعاؤه بقوله ( ولكن هل تجد تفسيراً معقولاً لهذه الحادثة المؤلمة التي أغضبت الرسول حتى طردهم )، قلت:

لم يظهر على النبي صلى الله عليه وسلم أي غضب على صحابته أو أمر بطردهم (هكذا ) ولم يرد هذا المعنى في أيٍ من روايات الحديث السبع التي ذكرها البخاري في صحيحه، ولكنه لشدة إحساسه بالمرض طلب منهم الكف عن الجدال فيما بينهم، ويظهر هذا واضحاً في الرواية التي أوصاهم فيها بثلاثة أمور وذلك بعد جدالهم فلا دليل على أنه غضب منهم أو طردهم ولو فرضنا جدلاً أنه غضب منهم فليس في هذا قدح بهم لأنهم ليسوا معصومين من الوقوع بذلك والرسول صلى الله عليه وسلم يغضب ويرضى بل لعل غضبه على أصحابه يكون خيراً لهم فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هـريرة رضي اللـه عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ))(6) وروى الطبراني في الكبير وأحمد في المسند قوله صلى الله عليه وسلم في جزء من الحديث (( أيما رجل من أمتي سببته سُبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة ))(7) ثم أقول لهذا التيجاني ( المهتدي ) إذا لم تستطع أن تجد تفسيراً معقولاً ( لغضب ) النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة كما تدعي فأقول لك أخرج البخاري عن علي بن أبي طالب قوله (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة فقال: ألا تصليان؟ فقلت: يارسول الله أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئاً، ثم سمعته وهومول يضرب فخذه وهـو يقول { وكـان الإنسان أكثر شيء جدلا }))(8)! فهل يجد التيجاني تفسيراً معقـولاً لمخـالفة (علي) أمر الرسول صلى الله عليه وسلم واحتجـاجه بالقـدر حتـى جـعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب علـى فخـذه ويقول معترضاً ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) فإن وجد تفسيراً معقولاً لجدال علي ففعل الرسول صلى الله عليه وسلم لجدال الصحابة معقول جداً؟!

5ـ أما عن بكاء ابن عباس حتى بل دمعه الحصى وتسميته ذلك رزيّة فلست أدري والله ما الحجة التي فيه على أهل السنة فابن عباس كان يقول ذلك عندما يروي الحديث وليس عندما حدثت الحادثة، والروايات كلها تدل على ذلك ويحتمل أنه تذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فزاد في حزنه بالإضافة إلى أن عدم كتابة الكتاب كان هذا رزية في حق من شك في خلافة أبي بكر فلو كتب الكتاب لزال الشك وكذلك سمـى تلك الحادثة رزية لأن ابن عباس كان ممن وافق على ترشيح أبـي بكر، وعلـى كل حـال إذا اعتقد أحـد أن قول ابن عباس حـق في خـلافه مع عمـر فأقـول لا شك عندنا أن عمر كان أفقه من ابن عبـاس والحمد اللـه.

6ـ وقوله ( أهل السنة يقولون بأن عمر أحس بشدة مرض النبي فأشفق عليه وأراد أن يريحـه، وهـذا التعليل لا يقبله بسطاء العقـول فضلاً عن العلماء )

فأقـول:

سبحان الله على هذا العقلاني فإذا كان قول العلماء أن عمر أراد إراحة النبي صلى الله عليه وسلم تعليل لا يقبله بسطاء العقول؟! فهل القول بأن عمر وهو فاروق الأمة ومن خيرة الصحابة بعد أبي بكر تعمد إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم واتهامه بالهجر تعليل يقبله عظماء العقول يا تيجاني؟! فوالله لا يقول هذا إلامن جعل الجهل منهجه وطريقه، ولا شك لدينا أن هذا التعليل مقبول منطقياً خصوصاً إذا عرفنا أنه في الحديث اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، ولكن ليس هذا هو السبب وحده الذي جعل عمر يقول ما قال بل لأنه ظهرت لديه قرينة تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلملم يجزم بالكتابة فقال ما قال وهذا من اجتهاده،..كما تبين لعلي عندما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة فاحتج بالقدر لأنه تبين أن النبي عليه السلام لم يقل هذا على سبيل الجزم أى بالوحي، والكاتب يدعي أن أهل السنة يتعللون عن عمر بأنه أراد أن يريح النبي صلى الله عليه وسلم شفقة عليه وبما أنه نقل جزءاً من كلام أهل السنة مبتوراً فسأضطر لنقل بعض من أقوال علماء أهل السنة ليظهر للقارئ مدى قوة حجج أهل السنة في تعليل موقف عمر ومدى الفرق بين تعليل جاهل مفرط في جهله وبين عالم راسخ في علمه، يقول المازري عن هذه الحادثة (( إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب، فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم بل على الاختيار فاختلف اجتهادهم، وصمم عمر على الامتناع لما قام عنده من القرائن بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك عن غير قصد جازم، وعزمه صلى الله عليه وسلم كان إما بالوحي وإما بال
الرد بإقتباس
  #4  
Old 05-07-2000, 01:47 AM
زائر
 
اضافات: n/a
الرد بإقتباس
  #5  
Old 05-07-2000, 01:47 AM
زائر
 
اضافات: n/a
الرد بإقتباس
  #6  
Old 05-07-2000, 01:47 AM
reg
زائر
 
اضافات: n/a
الرد بإقتباس
  #7  
Old 05-07-2000, 01:47 AM
الفودري
زائر
 
اضافات: n/a
ثالثاً: الرد على التيجاني في موقفه من الصحابة في سرية أسامة رضي الله عنه:

يقول التيجاني (( مجمل هذه القصة: أنه (ص) جهز جيشاً لغزو الروم قبل وفاته بيومين، وأمّر على هذه السرية أسامة بن زيد بن الحارثة وعمره ثمانية عشر عاماً، وقد عبّأ (ص) في هذه السرية وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وغيرهم من كبار الصحابة المشهورين فطعن قوم منهم (!!) في تأمير أسامة، وقالوا: كيف يؤمر علينا شاب لا نبات بعارضيه، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه، وقد قالوا في ذلك وأكثروا النقد، حتى غضب (ص) غضبا شديداً مما سمع من طعنهم وانتقادهم، فخرج (ص) معصب الرأس محموماً، يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض بأبي هو وأمي، من شدة ما به من لغوب، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في تأميري أبيه من قبله وأيم الله أنه كان خليقا بالامارة و أن ابنه من بعده لخليق به......ثم يقول ( ثم جعل (ص) يحضهم على التعجيل وجعل يقول: جهزوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة أرسلوا بعث أسامة، يمرر ذلك على مسامعهم وهم متثاقلون وعسكروا بالجرف وما كادوا يفعلون ))(1).

هذا ما قاله والله هذا التيجاني وقد عزا هذا الإجمال في القصة الى أربعة مصادر وهي ( طبقات ابن سعد، تاريخ ابن الأثير، السيرة الحلبية، تاريخ الطبري ) ، وهنا أجدني مضطراً لكي أنقل رواية سرية أسامة من هذه الكتب المعزو اليها لنرى هل أجمل التيجاني ونقل نقلا صحيحا أم كذب كذباً صريحاً؟!

يقول ابن سعد في كتابه ( الطبقات الكبرى في الجزء (الثاني) ص (189) في مبحث سرية أسامة بن زيد بن حارثة بالنص (( ثم سرية أسامة بن زيد بن حارثة الى أهل أُبْني، وهي أرض السراة ناحية البلقاء) .

قالوا: لما كان يوم الإثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشر من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، الناس بالتهيؤ لغزو الروم، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال: سر الى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر صباحا على أهل أُبْني وحرق عليهم وأسرع السير تسبق الأخبار، فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطلائع أمامك، فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم فحم وصدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءً بيده ثم قال: اغز بسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله، فخرج بلوائه معقوداً فدفعه إلى بريدة بن الخصيب الأسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبوبكر وعمر بن الخطاب و أبوعبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن الأسلم بن حريش، فتكلم (قوم)! وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، غضباً شديداً فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله، وأيم الله إن كان للإمارة لخليقاً وإنّ إبنه لخليق للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإنهما لميخلان لكل خير، واستوصوا به خيرا فإنه من خياركم، ثم نزل فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودّعون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمضون إلى العسكر بالجرف، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة، فلما كان يوم الأحد اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي مغمور، وهو اليوم الذى لدوّه فيه، فطأطأ أسامة فقبله ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم فجعل يرفع يديه الى السماء ثم يضعها على أسامة، قال: فعرفت أنه يدعو لي، ورجع أسامة إلى معسكره ثم دخل يوم الإثنين وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقاً، صلوات الله عليه وبركاته، فقال له: أغد على بركة الله، فودّعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاء يقول: إن رسول الله يموت، فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت فتوفى صلى الله عليه وسلم صلاة يحبها ويرضاها، حين زاغت الشمس يوم الإثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، ودخـل المسلمون الذين عسكروا بالـجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب بلـواء أسامـة معقوداً حتى أتى به باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرزه عنده....))(2)، ويقـول ابن الأثير في كتابه ( الكامل في التاريخ ) في الجزء ( الثاني ) ص(182) في مبحث ذكر أحداث سنة إحدى عشرة بالنص (( في محرم من هذه السنة بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثاً إلى الشام وأميرهم أسامة بن زيد مولاه وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين فتكلم المنافقون في إمارته وقالوا: أمر غلاماً على جلة المهاجرين والأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وإنه لخليق للإمارة، وكان أبوه خليقاً لها ) وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون منهم أبوبكـر، وعمر، فبينما الناس على ذلك ابتدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه ))(3) ويقول علي الحلبي في كتابه ( السيرة الحلبية ) في الجزء ( الثالث ) ص (207) في مبحث سرية أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنه بالنص ((..لما كان يوم الإثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة أمر صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لغزو الروم فلما كان من الغد دعا صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فقال سر إلى موضع أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فاغر صباحاً على أهل أُبنى وحرق عليهم وأسرع السير لتسبق الأخبار فإن ظفرك الله عليهم فأقل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطلائع معك فلما كان يوم الأربعاء بدأ به صلى الله عليه وسلم وجعه فحم وصدع فلما أصبح يوم الخميس عقد صلى الله عليه وسلم لأسامة لواءً بيده ثم قال اغز باسم الله وفي سبيل الله وقاتل من كفر بالله فخرج رضي الله تعالى عنه بلوائه معقوداً فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا اشتد لذلك منهم أبوبكر وعمـر وأبـوعبيـدة بـن الجـراح وسعـد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم فتكلم ( قوم ) وقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين والأنصار أي لأن سن أسامة رضي الله تعالى عنه كان ثمان عشرة وقيل تسع عشرة سنة وقيل سبع عشرة سنة ـ ثم يستشهد على سن أسامة بن زيد بقصة الخليفة المهدي واياس بن معاوية ثم يكمل فيقول ـ ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالتهم وطعنهم في ولايته مع حداثة سنه غضب صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً وخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميرى أسامة ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله وايم الله إن كان لخليقاً بالإمارة وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإنهما مظنة لكل خير فاستوصوا به خيراً فإنه من خياركم وتقدم أنه رضي الله عنه كان يقال له الحب ابن الحب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح خشمه وهو صغير بثوبه ثم نزل صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخرجون إلى العسكر بالجرف وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول أرسلوا بعث أسامة أي واستثنى صلى الله عليه وسلم أبابكر وأمره بالصلاة بالناس أي فلا منافاة بين القول بأن أبابكر رضي الله عنه كان من جملة الجيش وبين القول بأنه تخلف عنه لأنه كان من جملة الجيش أولاً وتخلف لما أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وبهذا يُرَدُّ قول ( الرافضة )! طعناً في أبي بكر رضي الله عنه أنه تخلف عن جيش أسامة رضي الله عنه لما علمت أن تخلفه كان بأمر منه صلى الله عليه وسلم لأجل صلاته بالناس وقول هذا الرافضي مع أنه صلى الله عليه وسلم لعن المتخلف عن جيش أسامة مردود لأنه لم يرد اللعن في حديث أصلاً(!!!) فلما كان يوم الأحد اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فدخل أسامة من عسكره والنبي مغموراً فطأطأ رأسه فقبله وهو صلى الله عليه وسلم لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة رضي الله عنه، قال أسامة فعرفت أنه صلى الله عليه وسلم يدعو لي ورجع أسامة رضي الله عنه إلى عسكره ثم دخل عليه صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فقال له صلى الله عليه وسلم اغد على بركة الله تعالى فودعه أسامة وخرج إلى معسكره وأمر الناس بالرحيل فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن رضي الله عنها قد جاءه يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت، وفي لفظ فسار حتى بلغ الجرف فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول له لا تعجل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيل فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين زاغت الشمس ))(4)أهـ

ذكر الطبري في كتـابه ( تاريخ الأمم والملـوك ) روايتين عن قضية سرية أسامة بن زيد في مبحث الأحداث التي كانت في سنة أحدى عشرة الرواية الأولى (( عن عبيد بن حنين مولى النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي مويهبة مولى رسول الله، قال: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعدما قضى حجة التمام فتحلل به السير، وضرب على الناس بعثاً، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، وأمره أن يوطئ من آبل الزيت من مشارف الشام الأرض بـالأردن فقـال ( المنـافقـون )! في ذلك، ورد عليه
الرد بإقتباس
  #8  
Old 05-07-2000, 01:47 AM
زائر
 
اضافات: n/a
الرد بإقتباس
  #9  
Old 05-07-2000, 01:47 AM
reg
زائر
 
اضافات: n/a
الرد بإقتباس
  #10  
Old 06-07-2000, 01:47 AM
المعتمد-في-التأريخ
زائر
 
اضافات: n/a
بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد

فيا حسرة على العباد.

عمِل المستحيل ليخطئ الرسول ليثبت ان كلام عمر صحيح.؟؟؟؟؟
سبحان الله والله اكبر من هذه الفرية.

وإليك الحديث بتمامه عن في صلح الحديبيه.

ومشاء الله على هذه الاخلاق أمصص ب.... اللات .
وتوقلون ان الصحابة لا يشتمون.

بقوا مع رسول الله 23 سنة وبقوا على هذه الاخلاق؟
سبحان الله.

وإليك الحديث بتمامة واحكم على ما ذكر في الحديث.

ثم أتعلمون ما لقب علي عليه السلام. الانزع البطين. (اي الاصلع فماذا يحلق).

ثم هل ان الرسول الاكرم تجادل مع علي في شان محي كلمة رسول الله؟؟؟؟
أم ان الرسول اقره عليها.
فإذا كان المشركون لايقبلون كلمة رسول الله فهل على المسلمين قبلوها.

على كل حال هذا هو الحديث بتمامه.


" صحيح البخاري 2529 ومثله في مسند أحمد حديث 18152 وحديث 18166 وفيه من العجائب ما يندى له الجبين
حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل فألحت فقالوا خلأت القصواء خلأت القصواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول قال فانطلق حتى أتى قريشا قال إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود فقال أي قوم ألستم بالوالد قالوا بلى قال أولست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتيه قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك
أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر الصديق
امصص ببظر اللات أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر قال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال له أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة
فقال أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد سهل لكم من أمركم قال معمر قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا قال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نقض الكتاب بعد قال فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدا قال النبي صلى الله عليه وسلم فأجزه لي قال ما أنا بمجيزه لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بل قد أجزناه لك قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله قال فقال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام قال قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق قلت أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن حتى بلغ بعصم الكوافر فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم
الرد بإقتباس
  #11  
Old 06-07-2000, 01:47 AM
reg
زائر
 
اضافات: n/a
الرد بإقتباس
  #12  
Old 22-05-2004, 11:10 AM
صورة  راعيها المعبرة
راعيها راعيها is offline
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
البلد: الكويت
العمر: 34
اضافات: 6,812
راعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجلراعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجلراعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجلراعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجلراعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجلراعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجلراعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجلراعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجلراعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجلراعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجلراعيها سيصبح مشهورا في القريب العاجل
الرد: افتراء الرافضة في صلح الحديبية .... رزية الخميس .... جيش أسامة بن زيد

أولاـ الرد على التيجاني في موقفه من الصحابة في صلح الحديبية:

يقول التيجاني ((مجمل القصة أن رسول الله (ص) خرج في السنة السادسة للهجرة يريد العمرة مع ألف و أربعمائة من أصحابه فأمرهم أن يضعوا سيوفهم في القرب، وأحرم هو وأصحابه بذي الحليفة و قلدوا الهدي ليعلم قريش أنه إنما جاء زائرا معتمرا و ليس محاربا، و لكن قريشا بكبريائها خافت أن يسمع بأن محمداً دخل عنوة الى مكة و كسر شوكتها فبعثوا اليه بوفد يرأسه سهيل بن عمرو بن عبد ود العامري وطلبوا منه أن يرجع في هذه المرة من حيث أتى على أن يتركوا له مكة في العام القادم ثلاثة أيام، وقد اشترطوا عليه شروطاً قاسية قبلها رسول الله لاقتضاء المصلحة التي أوحى إليه ربه عزوجل، ولكن بعض الصحابة لم يعجبهم هذا التصرف من النبي وعارضوه في ذلك معارضة شديدة وجاءه عمر بن الخطاب فقال: ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى، قال عمر: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قال عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال رسول الله (ص): إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، قال عمر:أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال عمر: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، ثم أتى عمر بن الخطاب إلى أبي بكر فقال: يا أبابكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى، ثم سأله نفس الأسئلة التي سألها رسول الله، وأجابه أبو بكر بنفس الأجوبة قائلاً له: أيها الرجل إنه لرسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، ولما فرغ رسول الله من كتاب الصلح قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يمتثل لأمره منهم أحد، فدخل خباءه ثم خرج فلم يكلم أحداً منهم بشيء حتى نحر بدنة بيده، ودعا حالقه فحلق رأسه، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعض، .. هذه مجمل قصة الصلح في الحديبية وهي من الأحداث المتفق عليها عند الشيعة والسنة وقد ذكرها المؤرخون وأصحاب السير كالطبري وابن الأثير وابن سعد وغيرهم كالبخاري ومسلم، وأنا لي هنا وقفة، فلا يمكن لي أن أقرأ مثل هذا ولا أتأثر ولا أعجب من تصرف هؤلاء الصحابة تجاه نبيهم، وهل يقبل عاقل قول القائلين بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يمتثلون أوامر رسول الله ( ص ) وينفذونها، فهذه الحادثة تكذبهم وتقطع عليهم مايرومون، هل يتصور عاقل بأن هذا التصرف في مواجهة النبي هو أمر هين، أو مقبول، أو معذور قال تعالى { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما } ))(2)

قـلـت رداً عليـه:

1ـ يبدو أن هذا التيجاني قد أجمل الرواية كثيراً حيث أخفى الجزء الهام منها مما يدل على سـوء خبيئته ومدى تجنيه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في جـزء من حـديث صلح الحديبية المستشهد به قـول عروة بن مسعود لقومه (( .....فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آته. قالوا ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحواً من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أى محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، فإني والله لا أرى وجوهاً، وإني لأرى أشواباً من الناس خليقاً أن يفروا ويَدَعُوكَ، فقال له أبو بكر: امصص بظرَ اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يدٌ كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما تكلم كلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال له: أخِّر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه، قال: فوالله ما تنخم(3) رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره (!!)، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، فرجع إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكاً قط يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم محمداً (!!) والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له ))(4) فهؤلاء هم الصحابة المعظِّمون لنبيهم صلى الله عليه وسلم يشهادة رجل من المشركين..... سبحان الله أرأيت أخي القارئ إلى هذا التيجاني المنصف والأمين كيف يخفي هذا الجزء الهام من الحديث، وأنا في الحقيقة أعذره في ذلك لأنه بإيراده لهذا الجزء سيهدم كلامه من أوله إلى آخره إذ كيف يتوافق ما جاء في الحديث مع تهويلاته؟!

2ـ لم يعارض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم معارضة شديدة كما يدعي التيجاني ولا يظهر في الحديث ما يدل على أنهم أرادوا مخالفة نبيهم صلى الله عليه وسلم ولكنهم فعلوا ما فعلوه حباً لدينهم وعقيدتهم وحنقاً على الكافرين، وظنوا كما يظن أي إنسان تعتريه الأعراض البشرية أن ما جاء في المعاهدة التي أبرمت من الشروط ما يعتبر إجحافاً في حق المسلمين وهذا ما كان ظاهراً وجلياً في هذه المعاهدة، وليسوا هم معصومون ويوحى إليهم مثل نبيهم صلى الله عليه وسلم، ثم كيف يخالف الصحابة نبيهم ولا يمتثلون أمـره ثم ينزل فيهم قوله تعالى { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً } ( الفتح 18) فهذه الآية نزلت في صلح الحديبية، فكيف