|
عدم تحريف القرآن (2 ) ..عند الشيعة..
البحث في سند الروايات :
حينئذ تصل النوبة إلى البحث عن سند تلك الروايات ،
لأنّ الرواية إنّما يصحّ الاستناد إليها في مسألة من المسائل ، في أي باب من الأبواب ، إنّما يصحّ التمسّك برواية إذا ما تمّ سندها ، وتمّت دلالتها على المدعى .
فلو فرضنا أنّ الرواية لا تقبل الحمل على وجه من الوجوه المذكورة وغيرها من الوجوه ، فحينئذ تبقى الرواية ظاهرة في الدلالة على نقصان القرآن ، فتصل النوبة إلى البحث عن سندها .
هنا نقطة الخلاف بيننا وبين أهل السنّة ، ومع الأسف فإنّنا وجدنا الروايات التي تدلّ دلالة واضحة على نقصان القرآن ولا تقبل الحمل على شيء من الوجوه الصحيحة أبداً ، وجدنا تلك الروايات كثيرةً عدداً وصحيحة سنداً في كتب أهل السنّة .اللهمّ ، إلاّ أن نجد في المعاصرين ـ كما نجد مَن يقول بما نقول ـ بأنْ لا كتاب صحيح عند السنّة من أوّله إلى آخره أبداً ، ونحن أيضاً منذ اليوم الأوّل قلنا بالنسبة إلى كتبهم : إنّهم تورّطوا عندما قالوا بصحّة الكتب الستة ولا سيّما الصحيحين ، ولاسيّما البخاري ، بناءاً على المشهور بينهم حيث قدّموه على كتاب مسلم ، وقالوا بأنّه أصحّ الكتب بعد القرآن المجيد ، تورّطوا في هذا .
نعم ، نجد الآن في ثنايا كتب المعاصرين ، وفي بعض المحاضرات التي تبلغنا عن بعضهم ، أنّهم ينكرون أو ينفون القول بصحّة الكتابين أيضاً ، وهذا يفتح باباً لهم ، كما يفتح باباً لنا .
وأمّا بناءاً على المشهور بينهم من صحّة الصحيحين والكتب الأربعة الأُخرى ، بالإضافة إلى كتب وإن لم تسمّ بالصحاح إلاّ أنّهم يرون صحّتها ككتاب المختارة للضياء المقدسي ، الذي يرون صحّته ، والمستدرك على الصحيحين ، حيث الحاكم يراهُ صحيحاً ، وغيره أيضاً ، ومسند أحمد بن حنبل الذي يصرّ بعض علمائهم على صحّته من أوّله إلى آخره ، وهكذا كتب أُخرى .
فماذا يفعلون مع هذه الروايات ؟ وماذا يقولون ؟ روايات لا ريب في دلالتها على التحريف ، يعني كلّما حاولنا أن نحملها على بعض المحامل الصحيحة ونوجّهها التوجيه الصحيح ، لا نتمكّن ...
أمّا نحن ، فقد تقرّر عندنا منذ اليوم الأوّل ، أنْ لا كتاب صحيح من أوّله إلى آخره سوى القرآن ، هذا أوّلاً .
وثانياً : تقرّر عندنا أنّ كلّ رواية خالفت القرآن الكريم فإنّها تطرح ... نعم ، كلّ خبر خالف الكتاب بالتباين فإنّه يطرح ، إن لم يمكن تأويله ، وفرضنا أنّ هذا القسم الأخير لا يمكن تأويله .
نعم في رواياتنا ـ ونحن لا ننكر ـ توجد روايات شاذة ، قليلة جدّاً ، هذه لا يمكن حملها على بعض المحامل .
لكن هذه الروايات أعرض عنها الأصحاب ، السيّد المرتضى رحمة الله عليه المتوفى قبل ألف سنة تقريباً يدّعي الإجماع على عدم نقصان القرآن ، مع وجود هذه الروايات الشاذة ، يدّعي الإجماع على ذلك ، فيدلّ على إعراضهم عن هذه الروايات وعدم الإعتناء بها ، وكذلك الطبرسي في مجمع البيان ، والشيخ الطوسي في التبيان ، وهكذا كبار علمائنا(1) .
والأهمّ من ذلك كلّه ، لو أنّكم لاحظتم كتاب الإعتقادات للشيخ الصدوق(1) ، فنصّ عبارته : ومن نسب إلينا أنّا نقول بأنّ القرآن أكثر من هذا الموجود بين أيدينا فهو كاذب علينا .
مع العلم بأنّ الصدوق نفسه يروي بعض الروايات الدالة على التحريف في بعض كتبه ، وقد تقرّر عندنا في الكتب العلمية أنّ الرواية أعمّ من الإعتقاد ، ليس كلّ راو لحديث يعتقد بما دلّ عليه الحديث ، يشهد بذلك عبارة الصدوق رحمة الله عليه الذي هو رئيس المحدّثين ، فإنّه قد يروي بعض الروايات التي هي بظاهرها تدلّ على نقصان القرآن ، لكنّه يقول : من نسب إلينا أنّا نقول بأنّ القرآن أكثر ممّا هو الآن بأيدينا فهو كاذب علينا .
إذن ، لا يقول بمضامين هذه الروايات ، فهذه نقطة أُخرى .
....*** (يتبع ان شاء الله )***....
|