|
عدم تحريف القرآن (3 ) ..عند الشيعة..
لقد تتبّعت كتبنا منذ القديم ، كتبنا في الحديث ، كتبنا في التفسير ، كتبنا في علوم الحديث ، وفي الأصول أيضاً ، وفي الفقه أيضاً في أبواب القراءة حيث تطرح مسألة نقصان القرآن ، فلم أجد من علمائنا الكبار الذين يُرجع إليهم ويعتمد عليهم في المذهب من يقول بنقصان القرآن بعدد أصابع اليد الواحدة .
إلاّ أنّك إذا راجعت كتاب البخاري الذي التزم فيه بالصحة ، وإذا راجعت كتاب مسلم الذي التزم فيه بالصحة ، والكتب الأُخرى ، ككتاب مسند أحمد وغيره وغيره ... بل لقد ذكرت في كتابي في هذا الموضوع اسم أربعين عالماً من كبار علماء القوم ، في مختلف القرون ، يروون أحاديث التحريف ، ومن بينهم أكثر من عشرة يلتزمون بصحّة تلك الأحاديث التي رووها في كتبهم ، فلو أردنا أن ننسب هذا القول إلى قوم من المسلمين فبالأحرى أن ينسب إلى ...
أمّا نحن ، فلا نقول هكذا ، لأنّه قد قلنا إنّ البحث على صعيد الأقوال يجب أن لا يختلط بالبحث على صعيد الأحاديث ، ففي الأقوال نجدهم أيضاً يدّعون الإجماع على عدم نقصان القرآن .
إذن ، القرآن غير ناقص ، لا عندنا ولا عندهم ، ولو كان هناك قول فهو قول شاذّ منّا ومنهم ، لكن الروايات عندهم كثيرة ، وهي عندهم صحيحة ، أكثرها عن عمر بن الخطّاب ، وعن عائشة ، وعن أبي موسى الأشعري ، وعن زيد بن ثابت ، وعن عبدالله بن العباس ، وعن جماعة آخرين من كبار القرّاء عندهم ، من أُبي بن كعب ، وعبدالله بن مسعود ، هم يروون تلك الأحاديث ، ولا يوجد عُشر أعشارها في كتبنا .
إلاّ أنّ الطريق الصحيح أن نقول ببطلان هذه الأحاديث كما يقولون ، ويبقى عليهم أن يرفعوا اليد عن صحّة الصحيحين والصحاح الستّة ، فلو رفعوا اليد عن هذا المبنى المشتهر بينهم ، وأيضاً رفعوا اليد عمّا اشتهر بينهم من عدالة الصحابة أجمعين ، فلو أنّا وجدناهم لا يقولون بعدالة الصحابة ، ووجدناهم لا يقولون بصحّة الصحيحين أو الصحاح ، ارتفع النزاع بيننا وبينهم ، لأنّ النزاع سيبقى في دائرة الروايات الموجودة في كتبهم ، إذ المفروض أنّهم على صعيد الأقوال لا يقولون بتحريف القرآن ، وإنْ كنت عثرت على أقوال أيضاً منهم صريحة في كون القرآن ناقصاً .
|