من الدوري الاميركي للمحترفين بكرة السلة، الى الدوري اللبناني للهواة المشكوك بأمر هوايته، الى الدوري المصري للعبة اياها، تبدو اللعبة نسخة طبق الاصل قياسا الى التشجيع، مع الفارق الهائل قياسا الى المستوى الفني البعيد، بعد الارض عن السماء، بين من ذكرت و(اعمدة كهرباء) الفرق الاميركية، حيث هي هناك (قمة) يستحيل بلوغ بعض درجاتها، ولو بعد مئة عام.
ولأن المقارنة الفنية لا تجوز، فلا يمنع التشبه بما يجري من خناقات، وعلى وقع الصياح والطبل والزمر وسائر الات (المزيكة) كمان!
ففي احدى مباريات الدوري الاميركي، حدثت قبل ايام، خناقة على مستوى (متقدم) من الضرب واللكم والصدم بين لاعبين يشبهون الدبابات عرضا وعضلات، واعمدة الكهرباء طولا وارتفاعا عن سطح الارض، بحيث كان من الصعب على رجال البوليس والحكام، مشاهدتهم وهم يحاولون تهدئة الحال، واتقاء الدفش في خضم صراع ذلك الصدام المخيف بين عمالقة معظمهم من القرعان!
ولأن (التقريع) صار زينة عصر (البسكتبول) في بلاد (الانكل سام)، فقد انتقلت التقليعة الى كل مكان، وهي في لبنان ايضا، في وقت يدفع من لا يمارس هذه اللعبة، نصف ثروته لزرع الشعر في (قرعته)، او صلعته المباركة!
ومن دوري العمالقة، الى الدوري المصري، وقد شاهدت مساء الثلاثاء، في اطار الدورة (المجمعة)، هكذا اسمها، خناقة حامية الوطيس بين لاعبي فريقي الاهلي والزمالك، تطورت وانذرت بما هو ادهى لو لم يحسمها البوليس بالتي هي احسن، عبر تفريق هذا عن ذاك، او قل هذه الدبابة عن ذلك العمود، متسلحا بالطاسات على الرأس، والدروع على الصدر!
وكي لا (نتهم) بتعميم تلك المظاهر او المناظر التي تنقلها الفضائيات بكل تفاصيلها وفواصلها، ويتنطح (وطنجي) ليسألنا ماذا عن لبنان، فنفيده ان الامر لا يخلو احيانا من بعض اللطمات، ولكنها قطعا لا تقاس بما هو حاصل في الخارج، بحيث نقول نجنا يا رب من التقليد، باعتبارنا اعتدنا على اعتبار ان كل فرنجي هو برنجي، والتعبير دارج وليس من عندي!
يبقى للموضوع كلام آخر، وهو ان اخطار كرة القدم بدأت تدق على ابواب كرة السلة، بعد ان (سرقت) الثانية بعض اضواء الاولى، فوجد قبضايات الملاعب المكشوفة متنفسا جديدا لهم في القاعات المقفلة، فذهبوا اليها بقضهم وقضيضهم، وبكل عنترياتهم، لأن الرياضة لا تحلو لهم الا اذا عطروها نثرا يقزز النفس، وضربا يشجّ الرأس!
وهكذا، حارت الالعاب بأمرها مع اولئك القبضايات، وباتت مختلف الاتحادات تتخوف من ذلك المد المرعب، وهذا استطلاع للرأي اظهر ان ثلاثة ارباع شعب هولندا، يخشون وقوع اعمال شغب اثناء نهائيات كأس الامم الاوروبية بكرة القدم، التي ستقام هذا الصيف، وان غالبيتهم يعتقدون ان اي اضطرابات سيكون المشجعون الانكليز طرفا فيها، وطبقا لنتائج الاستطلاع، فإن 59 في المئة من الهولنديين يثقون في قدرة الشرطة للمحافظة على النظام، لكن 34 في المئة منهم ليسوا متأكدين من ذلك!
وبعد،
ماذا يعني هذا، اليس ان الرياضة، في مختلف ضروبها، تحولت من متنفس للهاربين من متاعب الحياة، الى ميادين فسيحة لأبالسة الشر، وشياطين الجريمة?
ولا يبقى غير القول، احمنا يا رب من الآتي في مسار العابنا، فربما كان يدعو الى الرعب، اكثر من رعبنا بما هو واقع على حدود بلدنا، وعلى وسع رقعته الصغيرة!
|