حكم اتباع أصحاب الطرق
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ر حمة الله عليه
نص السؤال: في بلدنا طوائف متفرقة كل طائفة تتبع شيخا يرشدها ويعلمها أشياء ، ويعتقدون أنهم يشفعون لهم عند الله يوم القيامة ، ومن لم يتبع هؤلاء المشايخ يعتبر ضائعا في الدنيا والآخرة ، فهل علينا اتباع هؤلاء أم نخالفهم؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
نص الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فيذكر السائل أن لديهم مشايخ يتبعونهم وأن من ليس له شيخ فهو ضائع في الدنيا والآخرة إذا لم يطع هذا الشيخ . والجواب عن هذا: أن هذا غلط ومنكر لا يجوز اتخاذه ولا اعتقاده ، وهذا واقع فيه كثير من الصوفية ، يرون أن مشايخهم هم القادة وأن الواجب اتباعهم مطلقا ، وهذا غلط عظيم وجهل كبير وليس في الدنيا أحد يجب اتباعه والأخذ بقوله سوى رسول الله عليه الصلاة والسلام فهو المتبع عليه الصلاة والسلام . أما العلماء فكل واحد يخطئ ويصيب ، فلا يجوز اتباع قول أحد من الناس كائنا من كان إلا إذا وافق شريعة الله ، وإن كان عالما كبيرا ، فقوله لا يجب اتباعه إلا إذا كان موافقا لشرع الله الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام ، لا الصوفية ولا غير الصوفية ، واعتقاد الصوفية في هؤلاء المشايخ أمر باطل وغلط ، فالواجب عليهم التوبة إلى الله من ذلك وأن يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الهدى قال تعالى: [قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ] المعنى : قل يا أيها الرسول للناس إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله والمراد هو محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى قل يا محمد لهؤلاء الناس المدعين لمحبة الله : إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله . وقال تعالى: [وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا] وقال سبحانه: [وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] فالطاعة الواجبة هي طاعة الله ورسوله ، ولا يجوز طاعة أحد من الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا إذا وافق قوله شريعة الله فكل واحد يخطئ ويصيب ما عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عصمه وحفظه فيما يبلغه للناس من شرع الله عز وجل قال تعالى: [وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى] فعلينا جميعا أن نتبع ما جاء به عليه الصلاة والسلام وأن نعتصم بدين الله ونحافظ عليه وأن لا نغتر بقول الرجال وأن لا نأخذ بأخطائهم ، بل يجب أن تعرض أقوال الناس وآراؤهم على كتاب الله وسنة رسوله فما وافق الكتاب والسنة أو أحدهما قبل وإلا فلا قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا] وقال تعالى: [وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ] وقال عز وجل: [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] فتقليد المشايخ واتباع آرائهم بغير علم وبصيرة ذلك أمر لا يجوز عند جميع العلماء بل منكر بإجماع أهل السنة والجماعة ، لكن ما وافق الحق من أقوال العلماء أخذ به؛ لأنه وافق الحق ، لا لأنه قول فلان وما خالف الحق من أقوال العلماء أو مشايخ الصوفية أو غيرهم وجب رده ، وعدم الأخذ به لكونه خالف الحق لا لكونه قول فلان أو فلان.