إن الثناء على المحسن من الأمور المطلوبة شرعاً و عرفاً لأن ذلك ينصف المحسن و يؤدي إلى زيادة عطاءه و يحس المقصر على العطاء و النهوض و ينبه التائه على الطريق الصحيح ، و هذا لا يعد تعالياً أو تفرقةً ، لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله و الوقوف مع صاحب الحق و نصرته سيدعمه و يجعله يتخذ خطوات أكثر جرأة و هذا ينطبق على الأفراد و الجماعات و الدول ، فنحن كشعوب عربية عندما نقيم تجارب الدول العربية و نثني على الناجحة يدخل ضمن هذا الإطار و أظن أن ذلك يفيد أكثر من النقد اللاذع للأخطاء و تتبع العثرات ، و انطلاقاً من هذا المبدأ و بعد دراسة موضوعية سوف أشير في هذا الموضوع إلى تجربة دولة عربية ناجحة من وجهة نظري .
هذه الدولة جمعت بين الأصالة و الحداثة والاندماج في المجتمع الدولي و هي أحق بالدراسة للاستفادة منها .
هي تجربة المملكة العربية السعودية و ذلك للأمور التالية :
- إن المملكة العربية السعودية تحكم بما أنزل الله قدر المستطاع و الذي هو مطلب أغلب الشعوب الإسلامية و لذلك فإن حقوق الإنسان و كرامته مصانة إلى حد كبير, و هامش الحرية واسع , و الوضع الاقتصادي جيد , و كذلك الأمن و الأمان – الذي هو من أكبر النعم – متوفر رغم المساحة الشاسعة للمملكة و العدد الكبير من الوافدين و من جميع الجنسيات , و كذلك المجتمع السعودي لا يزال متماسك و فيه خير كثير بفضل الله عز وجل ثم بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة في سبيل حمايته من المفاسد رغم الهجوم المكثف عليه من قبل الآخر الذي يريد تعميم ثقافته على العالم و طمس هويات الشعوب .
- إن المملكة العربية السعودية تمتلك علاقات عامة و مميزة مع أغلب دول العالم مع حفاظها على المبادئ التي تتمسك بها , و ذلك بسبب فهمها للعبة الدولية و لعبة المصالح و الوضع الدولي و الإقليمي الحالي ، و معرفتها بموازين القوى و إمكانياتها و حدودها ، و علمها بسلم الأولويات.
- إن المملكة العربية السعودية استطاعت أن تحقق قفزة تنموية مدتها سبعة عقود خلال ثلاثة عقود حسب تقديري مقارنة بدول عربية كانت متقدمة عليها .
- إن طبيعة علاقة شعب المملكة بحكومته تضاهي الدول المتقدمة في الرقي و النضج و عدم الانسياق وراء العواطف فملوك السعودية قدموا لشعبهم و أمتهم أكثر من معظم الدول العربية و مع ذلك لا ترى التطبيل و التذمير لهم و لا ترى الهتاف بروحهم و لا ترى الجموع الغفيرة في الشوارع فعندما توفي الملك فهد رحمه الله الذي قفذت السعودية خلال فترة حكمه قفزة تنموية غير عادية و مع ذلك فلم تتوقف الحياة في المملكة و لم تر الزعيق في الشوارع و كما تعلمون أن الحكومات إذا أرادت سوق الشعوب لما تريد تستطيع.
فهذا يدل على نضج الشعب و الحكومة و عدم وجود تقديس للأشخاص فيها .
- إن المملكة العربية السعودية استفادت من خبرات العالم في عملية التنمية الشاملة بعد صبغها بصبغة إسلامية و لذلك فهي تمتلك خبرات واسعة في شتى المجالات مدتها قرن من عملية البناء و التطوير و الإصلاح و التنظيم .
- إن المملكة العربية السعودية نموذج بنظامها الأمني و كيفية معالجة الأزمات .
فأنت تشعر بالأمن و الأمان عندما ترى رجل الأمن أو العسكري السعودي
و قد قامت المملكة بمعالجة الفتن و العنف المسلح الذي تعرضت له بكل حكمة و اقتدار فاقت الدول التي تدعي التقدم و الديمقراطية فلم تمس المواطنين و المقيمين الأبرياء بأذى بخلاف ما حصل في بعض البلدان التي تعرضت لمثل هذا .
- إن المملكة العربية السعودية نموذج للعطاء و البذل و الإصلاح و رعاية المقدسات و العلم و العلماء , و دعم القضايا العادلة , و حب الخير للإنسانية جمعاء.
- إن المملكة العربية السعودية نموذج في سياستها المتوازنة و العقلانية المتأنية و بعد النظر و عدم التدخل في شؤون الآخرين .
فالمملكة العربية السعودية هي دولة النموذج في المنطقة و هي نقطة التقاطع بين المصالح العربية و الإسلامية و المصالح الغربية .