الاستقلال و الاستقلالية اسم يستهوي جميع البشر لأنها مأخوذة من الحرية و هي مطلب كل إنسان
و لكن بالمقابل توجد رغبة أخرى لدى الإنسان فكل من يمتلك القوة إذا لم يكن لديه رادع ديني أو أخلاقي يحاول أن يتسلط على من هو اضعف منه و يفرض عليه رؤيته و ثقافته و يسلبه بعض حقوقه
و الإنسان بطبعه يرفض الهيمنة و التسلط و لكن الظروف التي ينشا فيها الإنسان لها تأثير على مدى تقبله و رفضه للتسلط و الهيمنة و الاحتلال.

و للهيمنة أشكال كثيرة منها على سبيل المثال:
-هيمنة ثقافية و هي اخطر أنواع الهيمنة و هي أن تقوم الدول الضعيفة بتقبل ثقافة و عادات و قيم الدول القوية و تقليدها في كل شئ سوى التقدم الحقيقي
و التخلي عن قيمها عاداتها و ثقافتها الأصيلة بل و تتهم من يحافظ على قيمه و عاداته و ثقافته الأصيلة بالتخلف و الرجعية و هذه يمكن ملاحظتها من خلال المظهر العام للدول.
-أو هيمنة اقتصادية و هدفها نهب خيرات البلاد و هذه يمكن ملاحظتها من خلال قوة اقتصاد الدول فالدولة الأقوى اقتصادياً هي الأبعد عن الهيمنة و العكس صحيح
فجميع الدول خصها الله بخيرات كثيرة إذا أحسن استغلالها و إدارتها و لم تكن تحت هيمنة القوي تعيش شعوبها بأحسن حال و يكون اقتصادها قوياً
-أو هيمنة سياسية و هذه مرتبطة ارتباطاً و ثيقاً بالهيمنة الاقتصادية فبمقدار ما يكون الاقتصاد قوياً تكون تلك الدولة بعيدة عن الهيمنة السياسية و العكس صحيح
-أو هيمنة عسكرية و هذه تلجأ إليها الدول القوية في عصرنا الحاضر لفرض الهيمنات السابقة الذكر أو لتدمير قوة تشعر أنها أصبحت خطر على مصالحها.
و هناك فرق كبير بين التعاون و تبادل المصالح و بين الهيمنة و الاحتلال و التبعية فالأولى تكون بالاختيار و بمقابل منفعة متبادلة و الثانية تفرض فرضاً.
و للتعاون و تبادل الخبرات و المصالح أشكال كثيرة
و إذا عرضنا السعودية على المعايير السابقة الذكر فنجد الآتي
بسبب الطبيعة الصحراوية لشبه الجزيرة العربية و خاصة فيما يعرف بالسعودية حالياً جعلها بعيدة عن مطامع الغزاة و من طمع منهم في السيطرة عليها فشل بسبب المساحة الشاسعة لصحرائها و لذلك لم تتعرض لاحتلال أجنبي
و بالتالي تربى أبناءها منذ قديم العصور على الاستقلالية و الحرية و رفض الهيمنة و التسلط و اكتسبوا ممانعة كبيرة ضد الذوبان في الآخر في شتى المجالات
و الأهم من ذلك حافظوا على صفاء الذهن و صفاء الفكر و النفس .
و هذا اكسبهم قوة شخصية وقوة إرادة و قوة تحمل و بعد نظر و حكمة و دهاء
و الشخصية القوية تتمتع بالاستقلالية وعدم تقليد الآخرين
و جاءهم رسول رب العالمين بالإسلام فآمنوا به و صدقوه و حملوا هذه الرسالة و بلغوها للبشرية
و جاءت الحكومة السعودية المعاصرة و أكملت المشوار فحملت هذه الراية
و هذا اكسبها قوة المبادئ مع المكانة الدينية في قلوب المسلمين
و جاء اكتشاف البترول في العصر الحديث فأعطاها قوة مالية
و تم توظيف هذا المال في عملية التنمية و بناء الحضارة الحديثة و بناء الاقتصاد و الإدارات
فاكتسبت مركزا حضارياً متقدماً و قوة اقتصادية هي الأكبر في المنطقة
فهي من الدول العشرين على مستوى العالم
و اكبر شركة في الوطن العربي سعودية و هي تحتل المركز 15 على مستوى العالم
و هناك 9 شركات سعودية تقع ضمن اكبر 500 شركة في العالم
و حازت سيدة أعمال سعودية المركز الأول في الوطن العربية في مجال الإدارة و يوجد 3 سيدات أعمال سعوديات ضمن أفضل 10 سيدات أعمال عرب
و السعودية حازت على المركز 15 عالميا في مجال طفرة المدن الصناعية
و في السعودية 14 ملياردير على مستوى العالم
و في عام 1430 حصلت جامعتان سعوديتان على الترتيب الأول و الثاني في الجامعات العربية
و في عام 1431 حازت السعودية على المركز الأول عربياً في مجال الإبداع و الابتكار
و الآن يوجد في السعودية 24 جامعة حكومية و 29 جامعة و كلية خاصة
و الأزمة المالية العالمية الأخيرة أثبتت أن الاقتصاد السعودي مستقل إلى حد كبير عن الاقتصاد الأمريكي و غيره فهي من اقل الدول تأثرا بهذه الأزمة فاكبر ميزانية في تاريخ المملكة هي ميزانية 1430 و 1431
و من المعروف أن قوة الاقتصاد تعطي قوة سياسية و هاتان القوتان مع المبادئ و الحكمة أعطت السعودية علاقات دولية متشابكة و متنوعة و قوية و هذه العلاقات قوة لا يستهان بها
و خلاصة القول إن الله متع السعودية بالقوى التالية:
قوة المبادئ مع المكانة الدينية
قوة الشخصية مع الحكمة و الدهاء و الصبر
قوة الاقتصاد و نتيجته قوة سياسية
قوة العلاقات الدولية المميزة
فمجموع هذه القوى تجعل السعودية الدولة العربية الأكثر استقلالية
و هذا ما جعلها هدفاً استراتجياً لأعداء الإسلام
و هدفاً لمن مصالحهم تلتقي مع مصالح الأعداء
و هدفاً للحساد و الحاقدين و الطامعين
و اسأل الله إن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين من شرورهم جميعاً و أن يديمها زخراً للإسلام و المسلمين