ألانسان مدني بطبعه – هكذا قال ابن خلدون في مقدمته وهكذا قالها الفقهاء والعلماء كابن تيميه وابن القيم والرازي ومن قبل أرسطو اذ يقول ( الانسان حيوان اجتماعي ) بمعنى ان الحالة الاجتماعية للانسان مقترنه بوجوده منذ القدم –جاء الاسلام ليبين ان الناس جميعا خلقوا من آدم وحواء ثم تفرقوا في الارض كي يتعارفوا تعارف اضطرار ومصالح وتآلف وليس تعارف معاندة وخصام - تعارف تكامل وتبادل منافع فالكل يحتاج
للكل وكل له مهمة والتفاضل بينهم لا يكون الا بالتقوى – يقول الحق سبحانه وتعالى ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير ) ويقول ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم اذا أنتم بشر تنتشرون ) ---وعلى هذا فان اختلاط الناس بعضهم ببعض بديهية من البديهيات ولكن السؤال هو الى أي مدى يمكن للفرد أن يختلط بالمجتمع من حوله وما هي الحدود التي يمكن رسمها في هذا الاطار ؟؟؟ ان الاسلام يحض على الاختلاط بين الناس وان كان في ذلك تحمل بعض الاذى فالرسول صلى الله عليه وسلم يوصي بذلك اذ يقول ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) – وهنا جاء ذكر المؤمن الواعي الذي يمشي بين الناس ويخالطهم كالوردة التي توزع رائحتها على الجميع فهو منارة علم وخلق واصلاح وتواضع وسماحة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بأسلوب حضاري حسن يتغاضى عن الصغائر ويحتمل بعض الأذى والمضايقات ويتقبل الرأي الآخر بصدر رحب وبشاشة وجه ( ولمن صبر وغفر ان ذلك من عزم الأمور ) – ويقول الرسول ( ص ) - ( المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) – وفي عصرنا تتوفر وسائل الاتصالات المقروءة والمسموعة والمرئيه وفيها مجال خصب لنشر الفضيلة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة الرذيلة وقبائح ما ينشر من مفاسد يجب ان يستثمر ذلك بنية صادقه ومهارة عاليه -أما من يعتزل الناس ويكتفي بما عنده من ثروة أو جاه أو سلطان ولا يشارك الناس همومهم وأحوالهم فانما هو كشجرة بلا أوراق ولا ثمر لا يستفاد من ظلها ولا من ثمرها فهو أناني بخيل تتخطفه عيون الحساد ولن تسلم له نعمه فالعزلة عبادة الضعفاء والأنانيين وصيد الشياطينلكن الاعتزال مطلوب في بعض الحالات منها انتشار الفتن والاقتتال الداخلي أو اعتزال الفساق والفجرة الظالمين الذين لا أمل في اصلاحهم وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : - يأتي على الناس ( يوشك أن يكون خير مال المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن )على الانسان الواعي المتزم واجب وطني وديني أن يخالط الناس ويخاطبهم بالخلق الحسن فان كان بهم فضيلة اكتسبها وان رأى منهم رذيلة حاول تجنبها ونهى عنها ---