اعلان

Collapse
No announcement yet.

إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

Collapse
X
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • #21
    الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

    الدرس العشرون: في الحث على تعلم القرآن وتلاوته لا سيما في هذا الشهر المبارك

    الحمد لله ذي الفضل والإحسان، أنعم علينا بنعم لا تحصى وأجلها نعمة القرآن، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم على طريق الإيمان وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

    عباد الله ـ اتقوا الله تعالى ـ واشكروه على ما من به عليكم من نعمة الايمان، وخصكم به من إنزال القرآن، فهو القرآن العظيم، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، هو كلام الله الذي لا يشبهه كلام، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، تكفل الله بحفظه فلا يتطرق إليه نقص ولا زيادة، مكتوب في اللوح المحفوظ وفي المصاحف، محفوظ في الصدور، متلو بالألسن، ميسر للتعلم والتدبر {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر 17]



    يستطيع حفظه واستظهاره الصغار والأعاجم، لا تكل الألسن من تلاوته ولا تمل الأسماع من حلاوته ولذته، لا تشبع العلماء من تدبره والتفقه في معانيه، ولا يستطيع الإنس والجن أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه، لأنه المعجزة الخالدة، والحجة الباقية، أمر الله بتلاوته وتدبره وجعله مباركا، فقال تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب} [ص 29].

    وقال صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" رواه الترمذي،


    وقال: حديث حسن صحيح

    [أخرجه الترمذي رقم 2910،

    وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه]،


    وقد جعل الله ميزة وفضيلة لحملة القرآن العاملين به على غيرهم من الناس، قال صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" رواه البخاري [أخرجه البخاري رقم 5027]،


    وقال صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لاريح لها وطعمها طيب حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر" رواه البخاري ومسلم [أخرجه البخاري رقم 5427 ومسلم رقم 797].

    ففي هذه النصوص حث على تعلم القرآن أولا، ثم تلاوته وتدبره ثانيا، ثم العمل به ثالثا،


    وقد انقسم الناس مع القرآن إلى أقسام:


    فمنهم من يتلوه حق تلاوته ويهتم بدراسته علما وعملا، وهؤلاء هم السعداء، الذين هم أهل القرآن حقيقة،


    ومنهم من أعرض عنه فلم يتعلمه ولم يلتفت إليه، وهؤلاء قد توعدهم الله بأشد الوعيد،


    فقال تعالى: {ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف 36]،


    وقال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [طه 124 ـ 126]،


    ومن الناس من تعلم القرآن ولكنه أهمل تلاوته، وهذا هجران للقرآن حرمان للنفس من الأجر العظيم في تلاوته وسبب لنسيانه


    وقد يدخل في قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري} [طه 124]


    فإن الإعراض عن تلاوة القرآن وتعريضه للنسيان خسارة كبيرة، وسبب لتسلط الشيطان على العبد، وسبب لقسوة القلب،



    ومن الناس من يتلو القرآن مجرد تلاوة من غير تدبر ولا اعتبار، وهذا لا يستفيد من تلاوته فائدة كبيرة،



    وقد ذم الله من اقتصر على التلاوة من غير تفهم فقال سبحانه في اليهود


    {ومنهم أميون لا يعلون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون} [البقرة 78]


    أي يتلونه تلاوة مجردة عن الفهم، فيجب على المسلم عند تلاوته للقرآن أن يحضر قلبه لتفهمه على قدر استطاعته، ولا يكتفي بمجرد سرده وختمه من غير تفهم وتأثر، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
    مدونة للمشاركات عبر المنتديات
    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    تعليق


    • #22
      الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

      الدرس الحادي والعشرون: في الزكاة وأحكامها

      [وذلك بمناسبة أن كثيرا من الناس اعتادوا إخراج زكاة أموالهم في شهر رمضان لفضيلة الزمان، نسأل الله لنا ولهم القبول، وهذا إذا كان تمام حول المال يوافق شهر رمضان، أما إذا كان يتم الحول عليه قبل شهر رمضان فإنه يجب إخراج زكاته عند تمام الحول، ولا يجوز تأخيرها إلى رمضان].

      الحمد لله رب العالمين، جعل في أموال الأغنياء حقاً للفقراء والمساكين والمصارف التي بها صلاح الدنيا والدين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

      اعلموا أن الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي الموالية للصلاة من بين تلك الأركان، وقرينتها في الذكر في كثير من آيات القرآن حيث قرنها الله سبحانه بالصلاة في نيّف وثلاثين آية مما يدل على أهميتها، وعظيم مكانتها،


      وفيها مصالح عظيمة أعظمها شكر الله تعالى وامتثال أمره بالإنفاق مما رزق، والحصول على وعده الكريم للمنفقين بالأجر،


      ومنها مواساة الأغنياء لإخوانهم الفقراء في سد حاجتهم ودفع الفاقة عنهم.

      ومنها تطهير المزكي من البخل والشح والأخلاق الذميمة وجعله في صفوف المحسنين الذين يحبهم الله ويحبهم الناس، قال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة 103] وقال تعالى {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة 195] ومنها أنها تسبب نماء المال وحلول البركة فيه، قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} [سبأ 39].

      وفي الحديث الصحيح يقول الله تعالى: "يا ابن آدم أنفق ينفق عليك".

      ومنع الزكاة يسبب أضرارا عظيمة،


      منها الحرمان من هذه المصالح المترتبة على إخراجها، ومنها تعريض المال للتلف والهلاك،


      ففي الحديث الذي رواه البزار عن عائشة رضي الله عنها: "ما خالطت الزكاة مالا قط إلا أفسدته" [أخرجه الحميدي في مسنده رقم 237 وابن عدي في الكامل 6/208، والبيهقي في سننه الكبرى 4 / 159 ]،


      وأنتم ترون وتسمعون اليوم ما يصيب الأموال من الكوارث التي تتلفها من حريق وغرق ونهب وسلب وخسارة وإفلاس وما يصيب الثمار من الآفات التي تقضي عليها أو تنقصها نقصا ظاهرا، وهذا من عقوبات منع الزكاة.

      ومنها منع القطر من السماء الذي به حياة الناس والبهائم ونمو الأشجار والثمار،


      وفي الحديث: "وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء" [أخرجه ابن ماجة رقم 4019، والحاكم 4 / 540 وأبو نعيم في الحلية 3 / 320، 8 / 333ـ 334، وقال البوصيري في الزوائد: هذا حديث صالح للعمل به، وقد اختلفوا في لبن أبي مالك وأبيه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي]،


      كما تشاهدون انحباس الأمطار عن كثير من البلاد وما نتج عن ذلك من الأضرار العظيمة ـ وهذه عقوبات عاجلة ـ وأما العقوبات الآجلة فهي أشد من ذلك، قال تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة 34، 35].

      وكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة: ويوضح ذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" [أخرجه مسلم رقم 987].

      وقال تعالى: {ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة}.

      يوضح ذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مُثل له شجاع أقرع [أي ثعبانا عظيما كريه المنظر] له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه [يعني شدقيه] ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك" [أخرجه البخاري رقم 1403]


      هذه عقوبة مانع الزكاة في الآخرة قد بينها الله ورسوله، وهي أن المال غير المزكى يجعل صفائح تحمى في نار جهنم يكوى بها جبهته وجنبه وظهره،


      وجعل أيضا ثعبانا عظيما يطوق به عنقه ويمسك بشدقيه ويلدغه ويفرغ فيه السم الكثير الذي يتألم منه جسمه.

      وليس هذا العذاب يحصل في ساعة وينقطع، بل يستمر خمسين ألف سنة، نعوذ بالله من ذلك.

      ومانع الزكاة إذا عُرف عنه ذلك فإنه لا يجوز تركه بل يجب الإنكار عليه ونُصحه، فإن أصر على منعها وجب على ولي الأمر أن ينظر في شأنه، فإن كان جاحدا لوجوبها وجب أن يستتاب، فإن تاب وأدى الزكاة لله، وإلا وجب قتله مرتدا عن دين الإسلام، وإن كان مقرا بوجوبها ولكنه منعها بخلا، وجب تعزيره وأخذها منه قهرا، وإن لم يمكن أخذها منه إلا بقتال فإنه يقاتل، كما قاتل الصحابة بقيادة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خضعوا لدفعها والتزموا بحكمها،


      والحمد لله رب العالمين.

      وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
      .
      مدونة للمشاركات عبر المنتديات
      http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

      تعليق


      • #23
        الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

        الدرس الثاني والعشرون: في بيان ما تجب فيه الزكاة وحد القدر الواجب

        الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

        اعلموا عباد الله أن الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة أنواع: نتكلم على نوعين منها:


        النوع الأول: النقدان:

        الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس اليوم، سواء سميت دراهم أو ريالات أو دنانير أو دولارات أو غير ذلك من الأسماء فمن كان عنده نصاب من الذهب أو الفضة [والنصاب من الفضة ستة وخمسون ريالا بالريال الفضي العربي السعودي والنصاب من الذهب أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع الجنيه السعودي أو ما يعادل هذين المقدارين من الورق النقدي مما يبلغ صرفه قيمتها] أو ما يعادل النصاب من تلك الأوراق النقدية أو أكثر من النصاب، وحال عليه الحول فإنه يجب فيه الزكاة، ومقدارها ربع العشر أي ريالان ونصف من كل مائة، سواء ادخرها للتجارة أو للنفقة أو للزواج أو لشراء بيت أو سيارة أو غير ذلك من حوائجه، وسواء كانت هذه النقود لكبير أو لصغير أو لمجنون فتجب الزكاة في أموال الأيتام والقصّار ويخرجها عنهم وليّهم.

        وربح الدراهم حولُهُ حُولها، فيزكي الربح مع رأس المال ولو لم يمض على الربح إلا مدة يسيرة أو لم يمض عليه شيء.

        والموظف الذي يدخر من مرتّبه كل شهر مبلغا، الأحوط له والأسهل عليه أن يجعل شهرا من السنة كشهر رمضان وقتا لإخراج زكاة ما اجتمع لديه من النقود إلى مثل هذا الشهر من السنة القادمة ما تم حوله وما لم يتم حوله.


        ومن كان له ديون في ذمم الناس سواء كانت فروضا أو أثمان مبيعات مؤجلة أو أجورات، فإن كانت هذه الديون على أناس موسرين باذلين يستطيع الحصول عليها عندما يطلبها منهم، فإنه يزكيها إذا تم لها حول من حين العقد، سواء قبضها منهم أو لم يقبضها كما يزكي المال الذي بيده، وإن كانت هذه الديون على معسرين أو على مماطلين ولا يدري هل يحصل عليها أم تذهب فإنه يزكيها إذا قبضها عن سنة واحدة على الأصح، وإذا كان على الإنسان ديون للناس وعنده نقود فالأصح من قولي العلماء أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيما عنده فيزكي ما عنده من النقود.

        النوع الثاني من الأموال التي تجب فيها الزكاة: عروض التجارة:


        وهي السلع المعروضة للبيع طلباً للربح كالأقمشة والسيارات والآليات وقطع الغيار والأراضي والعمارات المعدة للبيع ومحتويات البقالات من أنواع الأطعمة والأشربة والمعلبات ومحتويات الصيدليات من الأدوية الطبية وأدوات البناء بأنواعها، وما تحويه المكتبات التجارية من الكتب وغيرها، فإنه عند تمام الحول عليها أو على ثمنها الذي اشتريت به يقوّمها بأن يقدر قيمتها التي تساويها عند تمام الحول سواء كانت قدر قيمتها التي اشتراها بها أو أقل أو أكثر، ولا ينظر إلى ما اشتراها به، ثم يخرج ربع العشر من القيمة المقدرة، ولا يترك شيئا مما أعد للبيع كبيرا كان أو صغيرا إلا ويقدر قيمته، بأن يجرد كل ما عنده ويقومه لإخراج زكاته، ولا زكاة فيما أعد للتأجير من العمارات، والسيارات والدكاكين والآليات وغيرها، فلا زكاة في نفس هذه الأشياء وإنما الزكاة في أجرتها إذا حال عليها الحول من حين عقد الإجارة.

        ولا زكاة على الإنسان فيما أعده للاستعمال كالمسكن والمتجر أي: المحل الذي يجلس فيه للبيع والشراء، والسيارات التي يركبها وغير ذلك من مستعملاته، والذي عنده مصنع أو ورشة للحدادة أو لإصلاح السيارات، أو عنده مطبعة، لا زكاة عليه في الآليات التي يستخدمها للعمل، وإنما الزكاة في الغلة التي يحصل عليها من ذلك المصنع أو الورشة أو المطبعة بأن يخرج ربع العشر مما حال عليه الحول من الدراهم التي يحصل عليها من هذه الأشياء.

        والأسهم التي للإنسان في الشركات، إن كانت شركات استثمار كشركات المصانع أو شركات النقل وشركات الكهرباء والأسمنت، فهذه تجب الزكاة في غلتها إذا حصل المساهم على شيء من غلة أسهمه في الشركة فإنه يزكيه، وأما الأسهم التي له في الأراضي التجارية، فتجب عليه زكاة أسهمه منها بأن يقوّم تلك الأراضي عند تمام حولها ويخرج ربع عشر قيمة نصيبه منها.


        واعلموا رحمكم الله أنه لا بد من النية عند دفع الزكاة لأنها عبادة، والعبادة لا تصح إلا بنية لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [أخرجه البخاري رقم 1، ومسلم رقم 1907] فينوي عند دفعها أنها زكاة.

        ولو دفع دراهم وهو لم ينوها زكاة ثم نوى بعد ذلك لم تجزه، وعلى المسلم أن يحصي ما لديه من المال الذي تجب فيه الزكاة إحصاء دقيقا لئلا يبقى من ماله شيء لم تخرج زكاته فيوجب ذلك محقه وتلفه.


        ويجوز للإنسان أن يوكل من يحصي ماله ويخرج زكاته نيابة عنه، ويجب على المزكي أن يخرج الزكاة طيبة بها نفسه غير ممتن بها ولا مستكثر لها ولا كاره لإخراجها، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة 264].

        وقال تعالى في المنافقين: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا يُنفقون إلا وهم كارهون} [التوبة 54] ويستحب أن يدعو عند إخراجها فيقول: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما، ويقول آخذها: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورا.

        فاتقوا الله عباد الله في أمور دينكم عامة وفي زكاة أموالكم خاصة.

        عباد الله: وينبغي للإنسان الاستكثار من صدقة التطوع أيضا في هذا الشهر الكريم، والموسم العظيم، لحديث أنس "سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصدقة أفضل؟ فقال: "صدقة في رمضان"" رواه الترمذي [أخرجه الترمذي رقم 663 وقال: هذا حديث غريب وصدقه بن موسى ليس عندهم بذاك القوي] وقال صلى الله عليه وسلم: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه يربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل العظيم" متفق عليه [أخرجه البخاري رقم 1410، ومسلم رقم 1014].

        عن أنس مرفوعا: "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء" [أخرجه الترمذي رقم 664، وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه]، والآيات والأحاديث في هذا كثيرة معروفة.

        والصدقة في هذا الشهر فيها اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان يتضاعف جوده فيه أكثر من غيره.

        نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، وأن يشملنا بعفوه ومغفرته ورحمته.

        وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
        مدونة للمشاركات عبر المنتديات
        http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

        تعليق


        • #24
          الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

          الدرس الثالث والعشرون: في أحكام الزكاة أيضاً

          الحمد لله رب العالمين، له الحمد في الآخرة والأولى أغنى وأقنى ووعد من أعطى واتقى وصدق بالحسنى أن ييسره لليسرى، وتوعد من بخل واستعنى وكذب بالحسنى أن ييسره للعسرى، وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

          اتقوا الله تعالى واعلموا أن ما تخرجونه من الزكاة وغيرها من الصدقات بنية خالصة ومن كسب حلال أنه يكون قرضا حسنا تُقرضونه ربكم وتجدونه مدخرا لكم ومضاعفا أضعافا كثيرة، فهو الرصيد الباقي والتوفير النافع والاستثمار المفيد، مع ما يخلف الله لكم في الدنيا من نمو أموالكم وحلول البركة فيها، فلا تستكثروا مبالغ الزكاة التي تدفعونها،



          فإن بعض الناس الذين يملكون الملايين الكثيرة قد يستكثرون زكاتها، ولا ينظرون إلى فضل الله عليهم حيث ملكهم هذه الملايين وأنه قادر على أن يسلبها منهم ويحولهم إلى فقراء معوزين في أسرع لحظة أو يأخذهم على غرة فيتركونها لغيرهم، فيكون عليهم مسؤوليتها ولغيرهم منفعتها.

          ثم اعلموا ان الله سبحانه عين مصارف للزكاة لا يجوز ولا يجزئ دفعها في غيرها،


          قال تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} [التوبة: 60].

          فمن كان يملك ما يكفيه ويكفي من يمونهم لمدة سنة أو له إيراد من رواتب أو غيره يكفيه فهو غني لا يجوز ولا يجزئ صرف الزكاة إليه ولا يجوز له هو أن يأخذها، وكذلك من كان عنده القدرة على الكسب الذي يكفيه [وهناك فرص للكسب موجودة]



          فإنه لا يجوز ولا يجزئ دفع الزكاة إليه ولا يجوز له هو أخذها، فلا يجوز للمزكي أن يدفع زكاته إلا لمن يغلب على الظن أنه من أهل الزكاة،

          فقد جاء في الحديث أن الزكاة لا تحل لغني ولا لقوي مكتسب.

          رواه أبو داود والنسائي.

          وكذا لا يجوز صرف الزكاة في المشاريع الخيرية كبناء المساجد والمدارس وغيرها، وإنما تمول هذه المشاريع من بيت المال أو من التبرعات فالزكاة حق الله شرعه لهذه المصارف المعينة لا تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها ولا أن يجلب بها لنفسه نفعا دنيويا أو يدفع بها عنه ضررا ولا أن يقي بها ماله بأن يجعلها بدلا من حق يجب عليه لأحد، ولا يجوز أن يدفع بالزكاة عنه مذمة، ولا يجوز دفعها إلى أصوله ولا إلى فروعه ولا إلى زوجته أو إلى أحد ممن تلزمه نفقته.

          فاتقوا الله عباد الله وليكن إخراج الزكاة وصرفها وسائر عباداتكم على مقتضى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

          واعلموا عباد الله أن من لا يصرف الزكاة في مصارفها الشرعية التي حددها الله في كتابه فإنها لا تجزئه ولا تبرأ ذمته منها، لأن الله سبحانه هو الذي حدد هذه المصارف بنفسه فقال: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} [التوبة 60]



          وهذا تعبير يفيد الحصر، وهو قصر الحكم فيما ذكر ونفيه عما عداه، ولو صرفها في مصرف واحد من هذه المصارف الثمانية أجزأه ذلك ولا يتعين عليه استكمالها، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أعنيائهم فتُرد إلى فقرائهم" الحديث [أخرجه البخاري رقم 1458 ومسلم رقم 19]


          حيث اقتصر على ذكر الفقراء فيه، فدل على جواز الاقتصار عليهم وإجزائه.

          والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
          مدونة للمشاركات عبر المنتديات
          http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

          تعليق


          • #25
            الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

            الدرس الرابع والعشرون:

            في الحث على زيادة الاجتهاد في الأعمال الصالحة في العشر الأخير من رمضان

            الحمد لله الذي فضل شهر رمضان على سائر الشهور، وخص العشر الأواخر بعظيم الأجور، حث على تخصيص العشر الأواخر بمزيد اجتهاد في العبادة، لأنها ختام الشهر والأعمال بالخواتيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وكل من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

            أيها المسلمون.. إنكم في عشر مباركة هي العشر الأواخر من شهر رمضان، جعلها الله موسما للإعتاق من النار، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص هذه العشر بالاجتهاد في العمل أكثر من غيرها كما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لم يجتهد في غيرها [فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر" أخرجه مسلم رقم 1174، وقالت أيضا: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها" أخرجه مسلم رقم 1175]،


            وفي الصحيحين عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله" [أخرجه البخاري رقم 2024 ومسلم رقم 1174 ]،

            وهذا شامل للاجتهاد في القراءة والصلاة والذكر والصدقة وغير ذلك، وكان عليه الصلاة والسلام يتفرغ في هذه العشر لتلك الأعمال، فينبغي لك أيها المسلم الاقتداء بنبيك فتتفرغ من أعمال الدنيا أو تخفف منها لتوفر وقتا للاشتغال بالطاعة في هذه العشر المباركة.

            ومن خصائص هذه العشر الاجتهاد في قيام الليل وتطويل الصلاة بتمديد القيام والركوع والسجود وتطويل القراءة وإيقاظ الأهل والأولاد ليشاركوا المسلمين في إظهار هذه الشعيرة ويشتركوا في الأجر ويتربوا على العبادة، وقد غفل كثير من الناس عن أولادهم، فتركهم يهيمون في الشوارع، ويسهرون للعب والسفه، ولا يحترمون هذه الليالي ولا تكون لها منزلة في نفوسهم، وهذا من سوء التربية،


            وإنه لمن الحرمان الواضح والخسران المبين أن تأتي هذه الليالي وتنتهي وكثير من الناس في غفلة معرضون، لا يهتمون لها ولا يستفيدون منها، يسهرون الليل كله أو معظمه فيما لا فائدة فيه أو فيه فائدة محدودة يمكن حصولهم عليها في وقت آخر، ويعطلون هذه الليالي عما خُصصت له، فإذا جاء وقت القيام ناموا وفوتوا على أنفسهم خيرا كثيرا، لعلهم لا يدركونه في عام آخر، وقد حملوا أنفسهم وأهليهم وأولادهم أوزارا ثقيلة لم يفكروا في سوء عاقبتها، وقد يقول بعضهم: إن هذا القيام نافلة، وأنا يكفيني المحافظة على الفرائض،


            وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لأمثال هؤلاء: بلغني عن قوم يقولون: إن أدينا الفرائض لم نبال أن نزداد، ولعمري لا يسألهم الله إلا عما افترض عليهم، ولكنهم قوم يخطئون بالليل والنهار، وما أنتم إلا من نبيكم وما نبيكم إلا منكم، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل.

            ومن خصائص هذه العشر المباركة أنها يرجى فيها مصادفة ليلة القدر التي قال الله فيها: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر 3] وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه" [أخرجه البخاري رقم 1901 ومسلم رقم 760]،



            ولا يظفر المسلم بهذه الليلة العظيمة إلا إذا قام ليالي الشهر كلها لأنها لم تحدد في ليلة معينة منها، وهذا من حكمة الله سبحانه لأجل أن يكثر اجتهاد العباد في تحريها ويقوموا ليالي الشهر كلها لطلبها فتحصل لهم كثرة العمل وكثرة الأجر، فاجتهدوا رحمكم الله في هذه العشر التي هي ختام الشهر، وهي ليالي العتق من النار،


            روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن شهر رمضان: "شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار" فالمسلم الذي تمر عليه مواسم الرحمة والمغفرة والعتق من النار في هذا الشهر وقد بذل مجهوده وحفظ وقته والتمس رضا ربه، إن هذا المسلم حري أن يحوز كل خيرات هذا الشهر وبركاته ويفوز بنفحاته،


            فينال الدرجات العالية بما أسلفه في الأيام الخالية، هذا ويجب التنبيه على أن بعض أئمة المساجد هداهم الله يخالفون السنة وهدي السلف حيث إن السنة هي زيادة الاجتهاد في هذه العشر بجعل صلاة التراويح قسمين، فيصلي عشر ركعات في أول الليل وعشر ركعات تهجدا في آخر الليل، وتختم بالوتر،
            لكن بعض الأئمة في هذا الزمان يلغي صلاة أول الليل ويقتصر على صلاة التهجد عشر ركعات أو ثمان ركعات أو يلغي صلاة التهجد ويقتصر على صلاة التراويح في أول الليل ومعنى هذا أنهم لا يزيد اجتهادهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد اجنهاده في هذه العشر ويحيي لياليها بزيادة الصلاة وتطويلها وما ذكرناه هو في حق من يصلي عشرين ركعة في كل الشهر أما من يصلي في أول الشهر عشر ركعات فإنه يضيف إليها عشرا أخرى في العشر الأواخر يتهجد فيها آخر الليل.

            وللشيخ العلامة أبي بطين رسالة في الرد على مثل هؤلاء تجدها في الدرر السنية (
            3/ 181 ـ 185 ) وسننقلها في آخر الكتاب.

            نسأل الله التوفيق والقبول والعفو عن التقصير والحمد لله رب العالمين.

            وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
            مدونة للمشاركات عبر المنتديات
            http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

            تعليق


            • #26
              الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

              الدرس الخامس والعشرون: في بيان أحكام الاعتكاف

              الحمد لله وحده، والصلاة على نبينا محمد الذي لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

              اعلموا أن هناك عبادة عظيمة تتعلق بالصيام وبالعشر الأواخر وهي: عبادة الاعتكاف، وقد ختم الله به آيات الصيام حيث قال سبحانه: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة 187]



              والاعتكاف لغة: لزوم الشيء والمكث عنده.

              واصطلاحا: لزوم المسجد لطاعة الله، ويسمى جوارا، وهو سنة وقربة بالكتاب والسنة والإجماع، وهو من الشرائع القديمة، وفيه تقرب إلى الله تعالى بالمكث في بيت من بيوته وحبس للنفس على عبادة الله، وقطع للعلائق عن الخلائق للاتصال بالخالق، وإخلاء للقلب من الشواغل عن ذكر الله، والتفرغ لعبادة الله بالتفكر والذكر وقراءة القرآن والصلاة والدعاء والتوبة والاستغفار،


              والاعتكاف مسنون كل وقت ولكنه في رمضان آكد لفعله عليه الصلاة والسلام ومداومته عليه، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله" [أخرجه البخاري رقم 2026 ومسلم رقم 1172]، وقد اعتكف أزواجه رضي الله عنهن معه وبعده واعتكفن معه واستترن بالأخبية،


              وأفضل الاعتكاف في رمضان الاعتكاف في العشر الأواخر، لأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه إلى وفاته لقول عائشة رضي الله عنها: "كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله" ولأن العشر الأواخر أرجى لتحري ليلة القدر.

              والاعتكاف عمل وعبادة لا يصح إلا بشروط:

              الأول: النية لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمل بالنيات" [أخرجه البخاري رقم 1 ومسلم رقم 1907].

              الثاني: أن يكون في مسجد، لقوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة 187] فوصف المعتكف بكونه في المسجد، فلو صح في غيره لم يختص تحريم المباشرة فيه، إذ هي محرمة في الاعتكاف مطلقا، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في مسجده، وفعله خرج بيانا للمشروع.

              الثالث: أن يكون المسجد الذي اعتكف فيه تقام فيه صلاة الجماعة لما روى أبو داود عن عائشة: "ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة" [أخرجه أبو داود رقم 2473، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 315] ولأن الاعتكاف في غير المسجد الذي تقام فيه الجماعة يؤدي إما إلى ترك الجماعة وإما إلى تكرار خروج المعتكف كثيرا مع إمكان التحرز من ذلك وهو مناف للاعتكاف،


              ولا يجوز للمعتكف الخروج من معتكفه إلا لما لابد منه، وكان صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة إلا إن كان قد اشترط ذلك في ابتداء اعتكافه.

              ويحرم على المعتكف مباشرة زوجته لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة 187].

              أي ما دمتم عاكفين، ويستحب اشتغاله بذكر الله من صلاة وقراءة وذكر واجتناب مالا يعنيه لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه" [أخرجه الترمذي رقم 2317، وابن ماجة رقم 3976 وأحمد في المسند 1 / 201، والحاكم في التاريخ 2 / 237، والطبراني في الأوسط رقم 2902، وفي الكبير 3/ 138 رقم 2886]،


              وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر، ولا بأس أن يتنظف ويتطيب، وله الخروج لما لابد منه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ـ متفق عليه


              ـ فله أن يخرج لقضاء الحاجة والطهارة الواجبة وإحضار الطعام والشراب إذا لم يكن له من يأتي بهما، هذا هو الاعتكاف المشروع وهذه بعض أحكامه، ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح (إنه قريب مجيب).

              والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
              مدونة للمشاركات عبر المنتديات
              http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

              تعليق


              • #27
                الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

                الدرس السادس والعشرون: في بيان فضل ليلة القدر والحث على الاجتهاد فيها

                الحمد لله فضّل شهر رمضان على غيره من الشهور، وخصه بليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، أما بعد:

                قال الله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان 3، 4]،


                وقال تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر 1ـ5].

                وهي في شهر رمضان المبارك لقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} [البقرة 185] وترجى في العشر الأواخر منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه [أخرجه البخاري رقم 2020، ومسلم رقم 1169]، فينبغي الاجتهاد في كل ليالي العشر طلبا لهذه الليلة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:


                "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه"،


                وأخبر تعالى أنها خير من ألف شهر وسميت ليلة القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة لقوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان 4]


                وهو التقدير السنوي، وهو التقدير الخاص، أما التقدير العام فهو متقدم على خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، كما صحت بذلك الأحاديث، وقيل سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها

                ومعنى قوله تعالى: {خير من ألف شهر} [القدر3]


                أي قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها،


                وطلبها في أوتار العشر آكد،

                لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث يبقين أو سبع يبقين أو تسع يبقين" [أخرجه البخاري رقم 2021، 2022 بلفظ قريب]،



                وليلة سبع وعشرين أرجاها لقول كثير من الصحابة: إنها ليلة سبع وعشرين، منهم ابن عباس وأبي بن كعب وغيرهما،


                وحكمة إخفائها ليجتهد المسلمون في العبادة في جميع ليالي العشر، كما أخفيت ساعة الجمعة من يوم الجمعة ليجتهد المسلم في جميع اليوم،


                ويستحب للمسلم أن أن يكثر فيها من الدعاء، لأن الدعاء فيها مستجاب،

                ويدعو بما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" رواه أحمد وابن ماجة




                [أخرجه الترمذي رقم 3513، وابن ماجة رقم 3850، والحاكم 1 / 530 وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي].

                فيا أيها المسلمون: اجتهدوا في هذه الليلة المباركة بالصلاة والدعاء والاستغفار والأعمال الصالحة فإنها فرصة العمر، والفرص لا تدوم فإن الله سبحانه أخبر أنها خير من ألف شهر، وألف شهر تزيد على ثمانين عاما، وهي عمر طويل لو قضاه الإنسان كله في طاعة الله، فليلة واحدة وهي ليلة القدر خير منه، وهذا فضل عظيم،


                وهذه الليلة في رمضان قطعا وفي العشر الأخير منه آكد، وإذا اجتهد المسلم في كل ليالي رمضان فقد صادف ليلة القدر قطعا ورُجي له الحصول على خيرها.

                فأي فضل أعظم من هذا الفضل لمن وفقه الله، فاحرصوا رحمكم الله على طلب هذه الليلة، واجتهدوا بالأعمال الصالحة لتفوزوا بثوابها، فإن المحروم من حُرم الثواب،


                ومن تمر عليه مواسم المغفرة ويبقى محملا بذنوبه بسبب غفلته وإعراضه وعدم مبالاته فإنه محروم.

                أيها العاصي تب إلى ربك واسأله المغفرة فقد فتح لك باب التوبة، ودعاك إليها وجعل لك مواسم للخير تُضاعف فيها الحسنات وتُمحى فيها السيئات فخُذ لنفسك بأسباب النجاة.

                والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
                مدونة للمشاركات عبر المنتديات
                http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

                تعليق


                • #28
                  الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

                  الدرس السابع والعشرون: في بيان ما يُشرع في ختام الشهر

                  الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، جعل لكل موجود في هذه الدنيا زوالا ولكل مقيم انتقالا، ليعتبر بذلك أهل الايمان، فيبادروا بالأعمال ماداموا في زمن الإمهال، ولا يغتروا بطول الآمال، وصلى الله على نبينا محمد وأصحابه خير صحب وآل، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

                  عباد الله تفكروا في سرعة مرور الليالي والأيام، واعلموا أنها تنقص بمرورها أعماركم، وتطوى بها صحائف أعمالكم، فبادروا بالتوبة والأعمال الصالحة قبل انقضاء الفرصة السانحة.

                  عباد الله: كنتم بالأمس القريب تستقبلون شهر رمضان المبارك، واليوم تودعونه مرتحلا عنكم بما أودعتموه، شاهدا عليكم بما عملتموه، فهنيئا لمن كان شاهدا له عند الله بالخير، شافعا له بدخول الجنة والعتق من النار وويل لمن كان شاهدا عليه بسوء صنيعه، شاكيا إلى ربه من تفريطه فيه وتضييعه، فودعوا شهر رمضان والقيام بخير ختام، فإن الأعمال بالخواتيم، فمن كان مُحسنا في شهره فعليه الإتمام، ومن كان مسيئا فعليه بالتوبة والعمل الصالح فيما بقي له من الأيام فربما لا يعود عليه رمضان بعد هذا العام،



                  فاختموه بخير واستمروا على مواصلة الأعمال الصالحة التي كنتم تؤدونها فيه في بقية الشهور، فإن رب الشهور واحد، وهو مطلع عليكم وشاهد، وقد أمركم بطاعته مدى الحياة، ومن كان يعبد شهر رمضان فإن شهر رمضان قد انقضى وفات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت فليستمر على عبادته في جميع الأوقات، فإن بعض الناس يتعبدون في شهر رمضان خاصة، فيحافظون فيه على الصلوات في المساجد ويُكثرون من تلاوة القرآن ويتصدقون من أموالهم


                  ، فإذا انتهى رمضان تكاسلوا عن الطاعة، وربما تركوا الجمعة والجماعة فهدّموا ما بنوه، ونقضوا ما أبرموه وكأنهم يظنون أن اجتهادهم في رمضان يكفر عنهم ما يجري منهم في السنة من القبائح و الموبقات، وترك الواجبات وفعل المحرمات، ولم يعلموا أن تكفير رمضان وغيره للسيئات مقيد باجتناب الكبائر والموبقات،


                  قال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء 31].

                  وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" [أخرجه مسلم 233/ 16].

                  وأي كبيرة عدا الشرك أعظم من إضاعة الصلاة، وقد صارت إضاعتها عادة مألوفة عند بعض الناس.

                  إن اجتهاد هؤلاء في رمضان لا ينفعهم شيئا عند الله إذا هم أتبعوه بالمعاصي من ترك الواجبات وفعل المحرمات.

                  قد سئل بعض السلف عن قوم يجتهدون في شهر رمضان، فإذا انقضى ضيعوا وأساءوا، فقال: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، نعم لأن من عرف الله خافه في كل الزمان.

                  وبعض الناس قد يصوم رمضان ويصلي فيه ويُظهر الخير ويترك المعاصي لا إيمانا واحتسابا، وإنما يفعل ذلك من باب المجاملة والمجاراة للمجتمع، لأنه يعتبر هذا من التقاليد الاجتماعية، وهذا هو النفاق الأكبر فإن المنافقين كانوا يراءون الناس فيما يتظاهرون به من العبادة.

                  وهذا يعتبر شهر رمضان سجنا زمنيا ينتظر انقضاءه لينقض على المعاصي والمحرمات، يفرح بانقضاء رمضان لأجل الإفراج عنه من سجنه.

                  روى ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه، ولا مر بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يدخله ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يُعد فيه القوت والنفقة لعبادة الله، ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم فغنم يغنمه المؤمن" الحديث [أخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم 1884، وأحمد في المسند 2 / 524، والبيهقي في سننه الكبرى 4 / 304 وشعب الايمان 7 / 214 ـ 215 رقم 3335].

                  والمؤمن يفرح بانتهاء الشهر لأنه استعمله في العبادة والطاعة فهو يرجو أجره وفضائله، والمنافق يفرح بانتهاء الشهر لينطلق إلى المعاصي والشهوات التي كان مسجونا عنها في رمضان، ولذلك فإن المؤمن يتبع شهر رمضان بالاستغفار والتكبير والعبادة.

                  والمنافق يتبعه بالمعاصي واللهو وحفلات الغناء والمعازف والطبول فرحا بفراقه، فاتقوا الله عباد الله وودعوا شهركم بالتوبة والاستغفار.

                  وصلى الله على نبينا محمد.
                  مدونة للمشاركات عبر المنتديات
                  http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

                  تعليق


                  • #29
                    الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

                    الدرس الثامن والعشرون:

                    في بيان ما يشرع في ختام الشهر


                    الحمد لله الذي من علينا بإكمال شهر الصيام، ووفق من شاء فيه لاغتنام ما فيه من الخيرات العظام، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه البررة الكرام وسلم تسليما كثيرا.

                    عباد الله.. اتقوا الله في سائر الليالي والأيام، فإنه رقيب لا يغفل قيوم لا ينام.

                    عباد الله.. مما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر المبارك صلاة العيد شُكرا لله تعالى على أداء فريضة الصيام، كما شرع الله صلاة عيد الأضحى شكرا له على أداء فريضة الحج، فهما عيدا أهل الإسلام، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة كان لأهلها يومان يلعبون فيهما قال صلى الله عليه وسلم: "قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم النحر ويوم الفطر" [أخرجه أبو داود رقم 1134 وأبو يعلى في مسنده 6 / 452 رقم 3841 والبغوي في شرح السنة 4 /292 رقم 1098، وأحمد 3 / 178، 250، والحاكم في المستدرك 1 / 294 والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 277]،


                    فلا يجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كأعياد الموالد والأعياد الوطنية والقومية، لأنها أعياد جاهلية سواء سميت أعيادأ أو ذكرياتٍ أو أياماً أو أسابيع أو أعواماً، وسمي العيد في الاسلام عيدا لأنه يعود ويتكرر كل عام بالفرح والسرور بما يسر الله من عبادة الصيام والحج الذين هما ركنان من أركان الإسلام.

                    ولأن الله سبحانه يعود فيهما على عباده بالإحسان والعتق من النيران، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج العام لصلاة العيد حتى النساء، فيُسن للنساء حضورها غير متطيبات ولا لابسات لثياب زينة وشهرة، ولا يختلطن بالرجال، والحائض تخرج لحضور دعوة المسلمين وتعتزل المصلى،


                    قالت أم عطية رضي الله عنها "كنا نُؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها وحتى تخرج الحُيض، فيكُنّ خلف النساء فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون خير ذلك اليوم وطهرته".

                    والخروج لصلاة العيد إظهار لشعائر الإسلام وعلم من أعلامه الظاهرة فاحرصوا على حضورها رحمكم الله فإن من مكملات أحكام هذا الشهر المبارك،


                    واحرصوا على الخشوع وغض البصر وعدم إسبال الثياب، على حفظ اللسان من اللغو والرفث وقول الزور، وحفظ السمع من استماع القيل والقال والأغاني والمعازف والمزامير وحضور حفلات السمر واللهو واللعب التي يقيمها بعض الجهال، فإن الطاعة تتبع بالطاعة لا بضدها،


                    ولهذا شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته اتباع صوم شهر رمضان بصوم ستة أيام من شوال، فقد روى الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر" [أخرجه مسلم رقم 1164، وأبو داود رقم 2433، والترمذي رقم 759، وابن ماجة رقم 1716]،


                    يعني في الأجر والثواب والمضاعفة لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان عن عشرة أشهر وستة الأيام من شوال عن شهرين، وهذه أشهر السنة كأنما صامها المسلم كلها إذا صام رمضان وأتبعه ستا من شوال، فاحرصوا رحمكم الله على صيام هذه الأيام الستة لتحظوا بهذا الثواب العظيم.

                    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
                    مدونة للمشاركات عبر المنتديات
                    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

                    تعليق


                    • #30
                      الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

                      الدرس التاسع والعشرون:

                      في بيان أحكام صدقة الفطر


                      الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد أول سابق إلى الخيرات، وعلى آله وأصحابه ومن تمسك بسنته إلى يوم الدين.

                      اعلموا أن صدقة الفطر قد جعلها الله ختام الصيام، ونحمد الله على التوفيق للتمام، ونسأله القبول وأن يجعلنا من العتقاء من النار في الختام.

                      أيها المسلمون:

                      لقد شرع الله لكم في ختام هذا الشهر العظيم عبادات تزيدكم من الله قربا، فشرع لكم صدقة الفطر طُهرة للصائمين من اللغو الإثم، فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد،


                      هي زكاة للبدن وطُعمة للمسكين ومواساة للفقير، يخرجها المسلم عن نفسه وعمن تلزمه مؤنته من زوجة وأولاد وسائر من تلزمه نفقتهم، ويستحب إخراجها عن الحمل، ومحل إخراجها البلد الذي يوافيه تمام الشهر وهو فيه


                      [ولا يجوز نقلها إلى بلد آخر مادام في بلده مستحق لها، فإن لم يكن في بلده مستحق نقلها إلى فقراء أقرب بلد إليه، وفقراء البلد هم من كان مستوطنا فيه أو جاء إليه من بلد آخر]


                      وإن كان من يلزمه أن يخرج عنهم في بلد آخر غير بلده الذي هو فيه أخرج فطرتهم مع فطرته في ذلك البلد، ويجوز أن يعمدهم ليخرجوا عنه وعنهم في بلدهم، ووقت إخراجها يبدأ بغروب الشمس ليلة العيد، ويستمر إلى صلاة العيد، ويجوز تعجيلها قبل العيد بيوم أو يومين.

                      وتأخير إخراجها إلى صباح العيد قبل صلاة العيد أفضل، وإن أخر إخراجها عن صلاة العيد من غير عذر، أخرجها في بقية اليوم،

                      فإن لم يخرجها في يوم العيد لزمه إخراجها بعده قضاء، فتبين بذلك أنه لا بد من إخراج صدقة الفطر في حق المستطيع، وإن وقت الإخراج ينقسم إلى

                      وقت جواز وهو ما قبل العيد بيوم أو يومين،



                      و وقت فضيلة وهو ما بين غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد.

                      ووقت إجزاء، وهو ما بعد صلاة العيد إلى آخر اليوم.

                      ووقت قضاء مع الإثم وهو ما بعد يوم العيد.


                      والمستحق لزكاة الفطر هو المستحق لزكاة المال من الفقراء والمساكين ونحوهم، فيدفعها إلى المستحق في وقت الإخراج أو إلى وكيله، ولا يكفي أن يودعها عند شخص ليس وكيلا للمستحق، ومقدار صدقة الفطر:

                      صاع من البر أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الأقط،


                      أو ما يقوم مقام هذه الأشياء مما يقتات في البلد كالأرز والذرة والدخن وكل ما يقتات في البلد،

                      ومقدار الصاع بالكيلو: ثلاث كيلوات تقريبا.

                      ولا يجزئ دفع القيمة بدل الطعام لأنه خلاف المنصوص

                      [ولا يجوز دفع دراهم ليشتري بها طعام في بلد آخر كما يفعل بعض الناس اليوم، لأن هذا خلاف السنة،


                      وقد صدرت فتوى من هيئة كبار العلماء بمنع ذلك والحمد لله،


                      وهذا ممنوع لأمور: أولا أنه دفع للقيمة،


                      ثانيا: أنه إخراج لصدقة الفطر عن البلد الذي فيه الصائم،


                      وثالثا: أنه سابق لوقت الإخراج لأنهم يدفعون النقود في وقت مبكر من الشهر من أجل أن يتمكن من إرسالها ووصولها إلى البلد الذي يقصدونه، وهذا ونحن لسنا ضد مساعدة الحتاجين في أي بلد من بلاد المسلمين،


                      ولكن يكون هذا في غير العبادات المحددة في مكان خاص،

                      ونوع خاص ووقت خاص فهذه يجب أن تؤدى حسب هذه القيود].

                      والنقود كانت موجودة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو كانت تجزئ لبين لأمته ذلك، ومن أفتى بإخراج القيمة أفتى باجتهاد منه، والاجتهاد يخطئ ويصيب،


                      وإخراج القيمة خلاف السنة ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم،

                      ولا عن أحد من أصحابه إخراج القيمة في زكاة الفطر.

                      قال أحمد: لا يعطي القيمة، قيل له قوم يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة، قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون قال فلان،

                      وقد قال عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً. انتهى.

                      أيها المسلمون:

                      ومما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر التكبير من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد، قال تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة 185] ومما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر صلاة العيد وهي من تمام ذكر الله عز وجل، قال الله تعالى: {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى 14،15] قال بعض السلف: المراد زكاة الفطر وصلاة العيد، والله أعلم.

                      وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
                      مدونة للمشاركات عبر المنتديات
                      http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

                      تعليق


                      • #31
                        الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

                        الدرس الثلاثون: فيما يجب على المسلم بعد شهر رمضان

                        الحمد لله مقدر المقدور، مصرف الأيام والشهور، أحمده على جزيل نعمه وهو الغفور الشكور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم البعث والنشور.

                        أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى وتفكروا في سرعة مرور الأيام والليالي وتذكروا بذلك قرب انتقالكم من هذه الدنيا فتزودوا بصالح الأعمال، حل بكم شهر رمضان المبارك بخيراته وبركاته، وعشتم جميع أوقاته، ثم انتهى وارتحل سريعا شاهدا عند ربه لمن عرف قدره واستفاد من خيره بالطاعة، وشاهدا على من تجاهل فضله وأساء فيه بالإضاعة، فليحاسب كل منا نفسه ماذا قدم في هذا الشهر فمن قدم فيه خيرا فليحمد الله على ذلك وليسأله القبول والاستمرار على الطاعة في مستقبل حياته،


                        ومن كان مفرطا فيه فليتب إلى الله وليبدأ حياة جديدة يستغلها بالطاعة بدل الحياة التي أضاعها في الغفلة والإساءة لعل الله يكفر عنه ما مضى ويوفقه فيما بقي من عمره، قال تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود 114].

                        وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأتبع الحسنة السيئة تمحها" [أخرجه الترمذي رقم 1987، والدارمي رقم 2719، وأحمد 5/153، والحاكم 1/45]،



                        وقال تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} [الفرقان 70].

                        عباد الله إن شهر رمضان كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم "شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار" وذلك لأن الناس مع هذا الشهر لهم حالات مختلفة، فمنهم من وافاه هذا الشهر وهو مستقيم على الطاعة، يحافظ على صلاة الجمع والجماعة، مبتعد عن المعاصي،


                        ثم اجتهد في هذا الشهر بفعل الطاعات فكان زيادة خير له، فهذا تناله رحمة الله لأنه محسن في عمله، وقد قال تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} [الأعراف 56].

                        ومنهم من وافاه هذا الشهر فصام نهاره وقام ما تيسر من ليله، وهو قبل ذلك محافظ على أداء الفرائض وكثير من الطاعات لكن عنده ذنوب دون الكبائر، فهذا تناله مغفرة الله،


                        قال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} [النساء 31] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" [أخرجه مسلم رقم 233، والترمذي رقم 214، وأحمد 2 / 359].

                        ومنهم من وافاه شهر رمضان وعنده ذنوب كبائر لكنها دون الشرك، وقد استوجب بها دخول النار، ثم تاب منها وصام هذا الشهر وقام ما تيسر منه، فهذا يناله الإعتاق من النار بعدما استوجب دخولها،


                        ومنهم من وافاه الشهر وهو مقيم على المعاصي من فعل المحرمات وترك الواجبات وإضاعة الصلاة فلم يتغير حاله ولم يتب إلى الله من سيئاته أو تاب منها توبة مؤقتة في رمضان ولما انتهى عاد إليها، فهذا هو الخاسر الذي خسر حياته وضيّع أوقاته، ولم يستفد من هذا الشهر إلا الذنوب والآثام،


                        وقد قال جبريل للنبي عليهما الصلاة والسلام: "ومن أدركه شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، قل آمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين" والمحروم من حرمه الله، والشقي من أبعده الله، عباد الله إن عبادة الله واجبة في كل وقت، وليس لها نهاية إلا بالموت، قال تعالى {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر 99] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران 102]،



                        وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث" الحديث [أخرجه مسلم رقم 1631، والبخاري في الأدب المفرد رقم 38، وأبو داود رقم 2880، والترمذي رقم 1376، والنسائي رقم 3653].


                        والموت قريب، ولله عبادات تؤدى في مواقيتها المحدودة يوميا وأسبوعيا وسنويا، وهذه العبادات منها ما هو أركان للإسلام وما هو مكمل له، فالصلوات الخمس تؤدى في كل يوم وليلة، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، هي عمود الإسلام، والجمعة تؤدى كل أسبوع وهي من أعظم شعائر الإسلام يجتمع لها المسلمون في مكان واحد اهتماما بها،




                        والزكاة قرينة الصلاة وهي في غير المعشرات تؤدى كل سنة، وأما المعشرات فتؤدى زكاتها عند الحصول عليها، وصيام شهر رمضان يجب في كل سنة، وحج بيت الله الحرام يجب على المسلم المستطيع مرة في العمر، وكذا العمرة، ومازاد على المرة من الحج فهو تطوع، وإلى جانب هذه العبادات الواجبة عبادات مستحبة، مثل نوافل الصلوات، ونوافل الصدقات، ونوافل الصيام، ونوافل الحج والعمرة، وهذا مما يدل على أن حياة المسلم كلها عبادة، إما واجبة وإما مستحبة فالذي يظن أن العبادة مطلوبة منه في شهر رمضان وبعده يُعفى من العبادة قد ظن سوءا وجهل حق الله عليه ولم يعرف دينه


                        ، بل لم يعرف الله حق معرفته، ولم يقدره حق قدره، حيث لم يطعه إلا في رمضان، ولم يخف منه إلا في رمضان، ولم يرج ثوابه إلا في رمضان، إن هذا الإنسان مقطوع الصلة بالله، مع أنه لا غنى له عنه طرفة عين، والعمل مهما كان إذا كان مقصورا على شهر رمضان هو عمل مردود على صاحبه مهما أتعب نفسه فيه، لأنه عمل مبتور لا أصل له ولا فرع وإنما ينتفع برمضان أهل الايمان الذين هم على الاستقامة في كل زمان، يعلمون أن رب الشهور واحد، وهو في كل الشهور مطلع على أعمال عباده وشاهد.

                        وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
                        مدونة للمشاركات عبر المنتديات
                        http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

                        تعليق


                        • #32
                          الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

                          أخطاء في الصيام للشيخ صالح بن فوزان الفوزان
                          بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل لعباده المؤمنين مواسم للخيرات يطهرهم فيها من الذنوب والسيئات فجعل الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اُجتنبت الكبائر وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه وسار على سنته إلى يوم القيامة وسلم تسليمًا كثيرًا.
                          يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بعد أيام قلائل هي ما تبقى من شعبان يستقبلون شهر رمضان الذي جعله الله موسمًا للرحمة والغفران وفتح فيه أبواب الجنان وأغلق فيه أبواب النيران وصفد فيه كل مارد شيطان لأجل أن المسلمين يتزودون من الأعمال الصالحة ويتطهرون من ذنوبهم وسيئاتهم فهذا من رحمة الله جل وعلا بعباده ولطفه بهم وإحسانه إليهم.




                          أيها الإخوة إن شهر رمضان شهر عظيم موسم كريم والمسلم لا يفرح بطول العمر من أجل أن يجمع المال أو أن يبني القصور أو يجمع الأرصدة الضخمة من الأموال هذا شأن أهل الدنيا المغترون بها وإنما المؤمن يفرح بطول العمر ليدرك هذه المواسم العظيمة اليومية والأسبوعية والحولية ليدركها ليتدارك نفسه ويتزود من الخير للدار الآخرة هذا هو مهمة المؤمن من الحياة فإنه وإن جُمعت له الدنيا بحذافيرها ونال من لذاتها ومسراتها ما نال فإن ذلك عرض ذلك، وإنما الغنيمة كل الغنيمة والذخيرة كل الذخيرة هي ما يوفق الله به عبده لاغتنام مواسم الخير واغتنام عمره في طاعة الله سبحانه وتعالى.




                          إننا بعد أيام قلائل لمن له بقية من العمر بعد أيام قلائل نستقبل شهرًا عظيمًا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر به أصحابه قبل قدومه ويرغبهم للأعمال الصالحة في هذا الشهر العظيم فينبغي لنا أن نحمد الله ونشكره إذا بلغنا هذا الشهر وأن يوفقنا لاغتنامه فيما ينفعنا عنده سبحانه وتعالى.





                          كثير من المسلمين اعتادوا أن يخرجوا زكاة أموالهم في شهر رمضان لأجل شرف الزمان ومضاعفة الأجر وهذا شيء طيب ونرجو الله لهم القبول ولكن قبل أن يزكوا أموالهم عليهم أن يزكوا أنفسهم وان يزكوا أبدانهم ثم يزكوا أموالهم.
                          أما زكاة النفس يكون بطاعة الله سبحانه وتعالى وترك معاصيه والزكاة معناها الطهارة أو من معانيها الطهارة فيطهر العبد نفسه من الذنوب والسيئات قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [سورة الشمس:7- 10]، أفلح من زكى نفسه بالأعمال الصالحة وطهرها من الذنوب والسيئات بالتوبة والأعمال الصالحة هذا هو المفلح وأما من أهمل نفسه وضيعها وأعطاها ما تشتهي من الكسل والخمول ونيل الشهوات فهذا خاب (خَابَ مَن دَسَّاهَا) مع أنه يظن أنه يكرمها الإنسان عندما يعطي نفسه ما تشتهي ويطيعها فيما تأمره به يظن أنه زكاها في حين أنه دنسها ودساها أما إذا حملها على طاعة الله ومرضاته وترك محرماته فإنه هو الذي زكاها التزكية الصحيحة وطهرها من الذنوب والمعاصي ونماها بالطاعة، ومن معاني الزكاة أيضًا النماء فإذا نمى أعماله فقد زكاها فعلى الإنسان أن يهتم بتزكية نفسه وفي الحديث "اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها".
                          وأما الذي يمدح نفسه ويزكيها بالكذب فقد قال الله جل وعلا: (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) [سورة النجم: 32]، لا تمدحوا أنفسكم وتعجبوا بأعمالكم هذا شيء نهى الله عنه وإنما تزكي نفسك بالأعمال الصالحة تشكر الله على ذلك وفي الحقيقة أن الله هو الذي زكاها حيث وفقك لتزكيتها بالأعمال الصالحة، قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) [سورة النساء: 49]، فعليك أيها المسلم أن تزكي نفسك بالأعمال الصالحة بأداء الفرائض واجتناب المحرمات والإكثار من الطاعات فرصتك في هذه الحياة الزائلة هذه هي التزكية المطلوبة للنفس، وأما التزكية بالمدح والتزكية بالثناء على النفس والإعجاب بالأعمال هذه تزكية باطلة وصاحبها خائب وخاسر (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)، دل على أن التقوى هي الزكاة وأما غير التقوى فإنه ليس زكاة للنفس مهما ادعى الإنسان وأيضًا الإنسان لا يعجب بأعماله وهو لا يدري هل تقبلت أم لا، لا يدري هل هي خالصة لله أم لا، (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ) فلا تعجب بأعمالك أو تستكثر أعمالك تدلي بها على الله جل وعلا، بل اعتبر نفسك مقصرًا مهما فعلت أنت مقصر ولا تدري هل تقبلت أم لا أدعو الله بالقبول (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [سورة المائدة: 27]. هذه تزكية النفس.






                          النوع الثاني: تزكية البدن وذلك بدفع زكاة الفطر بعد صيام رمضان صدقة الفطر زكاة الفطر وهي زكاة للبدن ولذلك تجب على كل مسلم غنيًا كان أو فقيرًا ذكرًا كان أو أنثى حرًا كان أو عبدًا لأنها زكاة للبدن هذا البدن الذي أعطاك الله إياه وركبه من أعضاء وقوى التركيب العجيب هذا يحتاج إلى زكاة فصدقة الفطر زكاة لهذا البدن وهي صاع من الطعام فرضه الله على كل مسلم عند نهاية شهر رمضان فليعتني المسلم بهذه الزكاة ويؤديها من كسب طيب ويؤديها للفقراء والمساكين في وقتها في وقت إخراجها هذه زكاة البدن.




                          والنوع الثالث زكاة المال وهذه إنما تجب على الأغنياء الذين عندهم أموال تبلغ النصاب فأكثر، قال تعالى: (فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [سورة الذاريات:19]، والزكاة زكاة المال هي الركن الثالث من أركان الإسلام قرنها الله بالصلاة في مواضع كثيرة من كتابه فلا يأتي ذكر الصلاة في الغالب في القرآن إلا ومعه ذكر الزكاة لأهميتها وفائدتها وهي طهرة للمال وتنمية للمال. (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) أي ادعوا لهم (إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ). فهي طهرة (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) ليست مغرمًا وإنما هي مغنم فالمؤمن يدي الزكاة على أنها مغنم أما المنافق فيؤديها على أنها مغرم ولا يعتقد أنها مغنم، (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [سورة التوبة: 97-99]. فالمؤمن يفرح بأداء هذه الزكاة طيبة بها نفسه ويعتبرها مغنمًا ويعتبرها طهرة لنفسه طهرة لماله طهرة لأعماله فيؤديها راغبًا في ثوابها طامعًا في أجرها عند الله سبحانه وتعالى. هذه زكاة المال.





                          ليس المقصود أنك تدفع مبالغ من المال بدون أن تعتقد أنها ركن من أركان الإسلام وبدون أن تعتقد أنها بركة وأنها خير ونماء وطهارة لا بد من هذا حتى تكون هذه الزكاة واقعة موقعها ومفيدة، لا بد أيضًا أن تدفعها للأصناف التي حدد الله عددهم في كتابه ما تدفعها لأي أحد تدفعها للأصناف التي جعلها الله فيها فالله لم يكل الزكاة إلى رسوله ولم يكلها إلى أحد بل هو سبحانه تولى قسمتها بنفسه.





                          (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [سورة التوبة: 60]. ليس بلازم أنك تشمل هذه الأنواع الثمانية إذا أخرجتها لنوع واحد كفى هذا كأن تعطيها للفقراء المساكين هذا يكفي والحمد لله، لكن لا تخرج الزكاة على هذه الأصناف الثمانية لو دفعتها كلها في سبيل لله للغزاة والمجاهدين الذين ليس لهم راتب من الدولة المتطوعون يكفي هذا أيضًا يكفي أن تضعها في صنف واحد إذا كان هذا الصنف يستغرقها وكان محتاجًا إليها إلا إنك لا تخرج عن هذه الأصناف حتى في المشاريع الخيرية لا تصرف الزكاة فيها فلا تصرفها في بناء المساجد لا تصرفها في بناء المدارس لا تصرفها في بناء المستشفيات والمشاريع التي تنفع العموم من المسلمين لا توضع فيها الزكاة هذه تمول من التبرعات لا تُعطل مطلوبة لكن لا تمولها من الزكاة مولها من التبرع وصدقة التطوع. فهذه مصارف الزكاة.




                          فلو أنك أخرجتها كاملة لكن لم تتقيد بمصارفها فإنها لا تجزيك ولا تبرأ ذمتك كذلك لا بد من إحصاء المال بأن لا يبقى شيء منه لم تخرج زكاته فلا يكفي أنك تدفع مبلغًا مقطوعًا من باب التخمين وتقول هذا يكفي لا لازم من الحساب تحسب أموالك تحصيها تجردها ثم تخرج زكاتها كل شيء بمقداره الشرعي فالدراهم النقود هي ربع العشر، الخارج من الأرض إن كان يسقى بمؤونة نصف العشر وإن كان يسقى بدون مؤونة كالذي يشرب من الأنهار أو من الأمطار فهذا فيه العشر كاملاً، وإن كانت من المواشي الإبل البقر والغنم هذه لها مقادير بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وحددها فلا بد أن تعرف هذا وأن تُخرج زكاتها على الوجه المشروع وإن كانت الأموال التي عندك عروض تجارة سلع للبيع والشراء فإنك تقومها عند رأس الحول تجردها عند رأس الحول تجردها أولاً ثم تحصيها تحصي السلع التي عندك بالكامل ثم تقومها بما تساوي بالسعر الحاضر ثم تخرج ربع العشر من قيمتها المقدرة.






                          لا بد أن تفقه فقه الزكاة لأنها ركن من أركان الإسلام من أجل أن تبرأ ذمتك منها لأنها الركن الثالث من أركان الإسلام قرينة الصلاة في كتاب الله ولما منع قوم الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ما ندفعها إلا للرسول ولما مات لا ندفعها لغيره فأبوا أن يدفعوها لخليفة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه عند ذلك جهز الجيوش لقتالهم قاتلهم حتى أدوها وخضعوا لحكم الإسلام.
                          فمن امتنع من إخراج الزكاة فإن كان امتناعه عن جحود لفرضيتها هو كافر بإجماع المسلمين أما إن كان امتناعه من أجل البخل منعها بخلاً فهذا تؤخذ منه قهرًا يأخذها ولي الأمر منه قهرًا لأنها حق للفقراء والمساكين حق واجب عليه فإن لم يمكن أخذها قهرًا وكان معه جنود وشوكة وغلبة فإن ولي أمر المسلمين يقاتله ويجهز الجيوش لقتاله كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه مما يدل على أهمية الزكاة ومكانتها في الإسلام، هذا ما يتعلق بالزكاة.







                          وأما ما يتعلق بمخالفة الصائمين أو مخالفة بعض المسلمين بما ينبغي في شهر رمضان، مخالفات كثيرة. من الناس الذين وفقهم الله من يعد العدة لشهرة رمضان بالأعمال الصالحة يستعد للصيام يستعد للقيام لقيام الليل يستعد لتلاوة القرآن يستعد لذكر الله يستعد للصدقات والإحسان إلى الفقراء والمساكين وهذا هو الموفق الذي عرف قدر الشهر وأدى واجبه ومن الناس من يستعد لشهر رمضان لشراء الحاجيات والكماليات وكأن شهر رمضان شهر الأكل والشهوات وليس شهر الصيام، المطلوب من المسلم أن يقلل الطعام والشراب في شهر رمضان من أجل أن ينشط على العبادة وعلى قيام الليل وعلى ذكر الله عز وجل لأن الإكثار من الطعام يكسل ويثقل الإنسان عن الطاعة، فلا تنبغي هذه المبالغات في شراء الكماليات المنوعة من الأطعمة والأشربة ينبغي أن يكون شهر رمضان أقل من غيره في شراء الحاجيات لأنه ليس شهر أكل وشرب وشهوات وإنما هو شهر الصيام والإقلال من الطعام فهذا ينبغي التنبه له، فبعض الناس لا يعرف شهر رمضان إلا أنه شهر الأكل والشرب وإعطاء النفس ما تشتهي والسهر بالليل والنوم بالنهار على أنه صائم يقول صائم وينام كل النهار حتى أنه يترك الصلوات الخمس في مواقيتها ومع الجماعة ولا يصليها إلا إذا استيقظ في آخر النهار أو عند الإفطار هذه خسارة عظيمة المطلوب منه أن ينشط في الطاعات المستحبة ويكثر منها فكيف يضيع الفرائض التي أوجبها الله عليه في شهر رمضان وينام بحجة أنه صائم نعم ينام لا بأس لكن ينام بقدر ينام نومًا لا يثقله عن طاعة الله ولا يغفل قلبه عن ذكر الله ولا يترك به الصلوات في مواقيتها مع الجماعة لا يترك تلاوة القرآن والذكر يجعل للنوم وقتًا ويجعل للطاعات وقتًا أكثر فهذا هو الموفق كذلك وهذا أسوأ وأشر الذين يعدون البرامج الملهية في وسائل الإعلام يعدون البرامج والمسلسلات والمضحكات والشرور لشهر رمضان أين حرمة الشهر أين قدر الشهر عند هؤلاء، وليت شرهم يقتصر عليهم بل إنهم يتعدى شرهم إلى المسلمين الذين يشاهدون هذه المسلسلات وهذه التمثيليات وهذه السواقط، فعلى المسلم أن يحذر من هؤلاء ولا يشغل وقته بهذه المسلسلات وهذه الملهيات والمغفلات يسهر عليها وتأخذ وقته تغفله عن ذكر الله (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) [سورة الكهف: 28]. نسأل الله العافية، هؤلاء حرموا أنفسهم وحرموا غيرهم وصاروا قدوة سيئة صدوا عن سبيل الله وانتهكوا الشهر بهذه المسلسلات والتمثيليات والمضحكات والترهات والمسابقات التي أغلبها من القمار مسابقات أغلبها قمار ضياع للأموال أكل للمال بالباطل ليشغلوا الناس يخسرون أموالهم ليشغلوا الناس، نسأل الله العافية. فعلينا أن نتنبه لهذه الأمور، كذلك مما ينبغي التنبيه عليه بيان آداب الصيام التي يخل بها كثير من الناس. آداب الصيام وذلك بأن يجعل السحور قبل طلوع الفجر ينتهي بطلوع الفجر بعض الناس يتسحر مبكرًا إذا أراد أن ينام يسهر أول الليل وإذا أراد أن ينام ملأ بطنه ثم نام يقول هذا سحور فيصوم قبل وقت الصيام ويقدم السحور قبل وقته، الله جل وعلا قال: (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [سورة البقرة: 187]. فمن آداب الصيام تأخير السحور بحيث ينتهي عند طلوع الفجر، من الناس من إذا استيقظ وتنبه تسحر ولو كان الفجر قد طلع وقد يجامع زوجته أيضًا والفجر قد طلع فيكون صيامه باطلاً لأنه لم يصم الصوم الذي أمره الله به فلا أكل ولا شرب ولا جماع بعد طلوع الفجر (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ)، فيؤخر السحور فيجعله قبيل طلوع الفجر عملاً بالسنة ويكون السحور مقويًا له على الصيام، أما إذا قدمه مبكرًا فإنه لن يعينه على الصيام مخالفة للسنة، ولننبه على مسألة حصلت ويدعو إليها بعد المتعالمين وهو أنهم يقولون: لا تصوموا على طلوع الفجر مع الآذان، الآذان خطأ، يخطئون المسلمين كلهم ويقولون ما بعد صار الفجر ويأكلون ويشربون بعد الناس ويؤخرون الصلاة بعد الناس وربما يجامعون زوجاتهم بعد الناس بعد ما يصوم الناس فهذا شذوذ ومخالفة لما عليه المسلمون، والمسلمون ولله الحمد واثقون من وقت صيامهم فلا يأتي أحد ويشكك في هذا الأمر ويقول للناس تأخروا ثلث ساعة عن صيام الناس والناس كلهم مخطئون إلا هذا فهو المصيب ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلنحذر من هؤلاء.






                          كذلك من آداب الصيام تعجيل الإفطار عند غروب الشمس (ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) والليل يبدأ عند غروب الشمس، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبل الليل من هاهنا"، يعني من المشرق، "وأدبر النهار من هاهنا"، يعني من جهة المغرب "وغابت الشمس فقد أفطر الصائم"، هذا وقت الإفطار إذا غربت الشمس وعلامة غروبها ما هو الغروب أنها تتواري وراء جبل ولا وراء عمارة لا الغروب علامته الصادقة أن يأتي الظلام من جهة المشرق فالتفت إلى المشرق فإذا رأيت ظلام الليل مقبلاً فقد غربت الشمس "إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" علامة واضحة، هناك من المبتدعة من يؤخر الإفطار إلى ظلام الليل إلى أن تشتبك النجوم وهذا مخالفة للسنة. "أحب عباد الله إليه أعجلهم فطر" هؤلاء يخالفون السنة فلا يفطرون إلا إذا اشتبكت النجوم وأظلم الليل في منتصف ما بين العشاءين هذا فعل المبتدعة، المسلم يتقيد بالسنة التي أمر الله بها وأمر بها رسوله في الإفطار.




                          كذلك وهذه مسألة مهمة وكثر السؤال عنها وكثر الواقعون فيها وهي أنهم يعاشرون زوجاتهم وهم صائمون يعاشرونهن حتى ربما أنهم يقعون في الجماع، الصائم منهي عن الرفث وهو الجماع ودواعيه، يتجنب ما يسبب له الشهوة ويثير الشهوة مع زوجته فلا ينظر إليها نظر شهوة ولا يلمسها أو يقبلها تقبيل شهوة لأن هذا يوقعه في المحرم وهو الجماع فعليه أن يتجنب هذه الأمور. نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل زوجاته وهو صائم لأنه كان مالكًا لإربه لا تثور شهوته صلى الله عليه وسلم، الذي يملك إربه ولا تثور شهوته لا بأس أن يقبل تقبيل عِشرة لا تقبيل شهوة إنما هو تقبيل مودة ولا تثور شهوته أما الشاب الذي تثور شهوته فإنه يتجنب الأسباب التي تفسد صيامه.




                          كذلك بعض الناس بل كثير من الناس يصومون عن الطعام والشراب وعن الجماع يصومون عن المفطرات الحسية لكنهم لا يصومون عن المفطرات المعنوية وهي الغيبة والنميمة والشتم وقول الزور وفي الحديث "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". فعلى المسلم أنه إذا صام عن الطعام والشراب أن يصوم أيضًا عن الغيبة وعن النميمة وعن الشتم والسباب، قال صلى الله عليه وسلم: "فإن سابه أحد أو شاتمه أحد فليقل إني صائم إني صائم" يذكر نفسه ويعلن ذلك بأن يمنع نفسه من الرد السيئ، هذا إذا كان يرد فكيف إذا كان هو البادي باللغو والنميمة وقول الزور فهذا أمر أشد، فعلى المسلم أنه يصون صيامه عما يخل به ويلزم طاعة الله وذكر الله وتلاوة القرآن والمحافظة على الصلوات مع الجماعة في وقتها حتى يكونوا صومهم صومًا صحيحًا تامًا ولا يخرقه بالغيبة والنميمة والسباب والشتم وقول الزور وغير ذلك من آفات اللسان.






                          كذلك يصون صيامه عن الاستماع للمحرمات الاستماع للغيبة الاستماع للنميمة الاستماع للأغاني والمزامير من الإذاعات ووسائل الإعلام أو من غيرها من آلات اللهو، يصون سمعه من سماع الأغاني والمزامير ومن سماع الغيبة والنميمة وكل سماع محرم.







                          كذلك يصون بصره يغض بصره عن النظر إلى الحرام فلا ينظر إلى النساء المتبرجات سواءً في الأسواق أو في الشاشات في التلفزيون والفضائيات فيها نساء كاسيات عاريات متبرجات مائلات مميلات تعرض في شاشات التلفاز والفضائيات فعلى المسلم أن يتجنبها دائمًا، وفي حالة الصيام يكون هذا أشد فيصون لسانه ويصون نظره ويصون سمعه عما حرم الله سبحانه وتعالى فليس الصيام هو مجرد ترك الطعام والشراب والجماع هذا صوم هيّن ولكن الصوم الصعب أن يصون لسانه وأن يصون نظره وأن يصون سمعه هذا هو الصوم الصعب لأن كثير من الناس ما يقدر يصوم لسانه ولا يقدر يصوم سمعه ولا بصره ولا حول ولا قوة إلا بالله هو يقدر يترك الطعام والشراب ولكن ما يقدر يترك الغيبة والنميمة ولا يقدر يترك النظر المحرم وكذلك النظر إلى الصور الماجنة في الصحف والمجلات لا يتصفحها وينظر إليها لا يجوز هذا دائمًا وهو من الصائم أشد.






                          فعلى المسلم أن يصون صيامه عما يبطله وعما ينقصه ويخل به حتى يكون صيامًا صحيحًا ولا يكون حظه من صيامه الجوع والعطش كما قال صلى الله عليه وسلم: "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، وربما قائم حظه من قيامه السهر" ليس له أجر في ذلك، يتعب ولا يؤجر بسبب منه هو لأنه لم يصن صيامه ولم يصن قيامه بما حرام الله سبحانه وتعالى، فعلينا أن نستعد لهذا الشهر بما يليق به كذلك على المسلم أن يكون دائمًا في طاعة الله وعبادته حافظًا على الفرائض تاركًا للمحرمات في رمضان وفي غيره لأن بعض الناس يجتهد في رمضان فإذا خرج رمضان انفلت وعاد إلى الأحوال السيئة هذا لا ينفعه رمضان لأنه بنيته أنه إذا خرج رمضان أنه يعود إلى ما كان من قبل من المعاصي والسيئات واللغو والغفلة فهذا لا ينفعه شهر رمضان لأن طاعة الله ليست مؤقتة بوقت ثم ينتهي –لا- وإنما طاعة الله دائمة، قال تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [سورة الحجر: 99]، يعني الموت. فلا ينتهي عمل المسلم إلا بالموت "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".
                          أيها الإخوة يجب أن نعظم حرمات الله (وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) [سورة الحج: 30]. (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [سورة الحج: 32]، علينا أن نعظم شعائر الله في رمضان وفي غيره نسأل الله لنا ولكم التوفيق بالعلم النافع والعمل الصالح.





                          وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
                          مدونة للمشاركات عبر المنتديات
                          http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

                          تعليق


                          • #33
                            الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

                            الله يجزاك بالجنه
                            ويسترعرضك
                            ويرزئك

                            تعليق


                            • #34
                              الرد: إتحاف أهل الايمان بدروس شهر رمضان ..... لفضيلة الشيخ صالح الفوزان

                              بارك الله فيكم

                              ونفع بكلام العلماء الراسخين ...
                              مدونة للمشاركات عبر المنتديات
                              http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

                              تعليق


                              • #35
                                فضائل شهر رمضان وخصائصه من خلال القرآن والسنة عسى الله أن ينفعنى وإياكم بها إنه ولى ذلك والقادر عليه :

                                ومن هذه الفضائل والخصائص التى اختص بها شهر رمضان المبارك عن غيره من الشهور ما يلى :

                                1- شهر رمضان تفتح فيه أبواب الجنة :
                                عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " هذا شهر رمضان جاءكم تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتسلسل فيه الشياطين " ([1])0

                                2- فضل أول ليلة في صيام رمضان :
                                عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادى مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة " ([2]).
                                وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة ،وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم " ([3])0

                                3- الصيام في رمضان تفتح له أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين :
                                عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين " ([4]).

                                قال الإمام النووى رحمه الله :
                                وأما قوله صلى الله عليه و سلم: ( فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين):
                                فقال القاضي عياض رحمه الله : يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر وتعظيم لحرمته ويكون التصفيد ليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتهويش عليهم 0

                                قال: ويحتمل أن يكون المراد المجاز ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم ليصيرون كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء ولناس دون ناس
                                ويؤيد هذه الرواية الثانية فتحت أبواب الرحمة وجاء في حديث آخر صفدت مردة الشياطين0

                                قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات ومعنى صفدت غللت والصفد بفتح الفاء الغل بضم الغين وهو معنى سلسلت في الرواية الأخرى ([5])0

                                4- شهر رمضان وصيامه يكفر الذنوب:
                                عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "الصلواتُ الخمسُ ، والجمعةُ إلى الجمعةِ ، ورمضانُ إلى رمضانَ ، مكفِّراتُ ما بينهنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائر" ([6])0

                                قال الإمام المناوى رحمه الله :
                                (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان) أي صلاة الجمعة منتهية إلى الجمعة وصوم رمضان منتهياً إلى صوم رمضان (مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) شرط وجزاء دل عليه ما قبله ومعناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فلا تغفر لا إن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت لا تغفر صغائره([7])0
                                وعن عمار بن ياسر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال : « آمين . آمين . آمين » ، ثم قال :« من أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله ، قولوا : آمين . ومن أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله ، قولوا : آمين . ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فأبعده الله ، قولوا : آمين»([8])0
                                وعن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فصعد المنبر فقال : « آمين » . ثم قال « آمين » . ثم قال « آمين » ، قال : « أتاني جبريل فقال : من ذكرت عنده فلم يصل عليك ، فدخل النار فأبعده الله ، فقلت : آمين ، ومن أدرك أحد والديه فدخل النار فأبعده الله ، فقلت : آمين ، ومن أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله ، فقلت : آمين »([9])0

                                5- العمرة فى رمضان ثوابها مضاعف:
                                عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عُمرة في رمضان تعدل حَجَّةً"([10])0
                                قال الإمام المناوى رحمه الله:
                                قوله صلى الله عليه وسلم: ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزى عن حج الفرض ([11])0

                                6-ومن فضائل رمضان وخصائصه نزول القرآن الكريم فيه :
                                قال الله تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ([12])0
                                قال الإمام ابن كثير رحمه الله :
                                يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم، وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء([13])0
                                وأخرج الإمام أحمد فى مسنده عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال « أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام فى أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان »([14]).

                                7- ومن فضائل رمضان وخصائصه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر:
                                ﭧ ﭨ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) ([15])0

                                قال الإمام القرطبى رحمه الله :
                                قوله تعالى : {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}: بين فضلها وعظمها،وفضيلة الزمان إنما تكون بكثرة ما يقع فيه من الفضائل. وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر. واللّه أعلم.

                                وقال كثير من المفسرين : أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

                                وقال أبو العالية : ليلة القدر خير من ألف شهر لا تكون فيه ليلة القدر([16]).

                                وقال الإمام ابن كثير رحمه الله :
                                يخبر تعالى أنه أنزل القرآن ليلة القدر, وهي الليلة المباركة التي قال الله عز وجل:{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ }

                                قال ابن عباس وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا, ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قال تعالى معظماً لشأن ليلة القدر التي اختصها بإنزال القرآن العظيم فيها فقال: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ }([17])
                                وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة ،وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم " ([18])0

                                قال المباركفورى رحمه الله :
                                قوله صلى الله عليه وسلم ليلة خير من ألف شهر) أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر (من حرم) بتخفيف الراء على بناء المفعول (خيرها) بالنصب وهو يتعدى إلى مفعولين يقال حرمة الشيء كضربه وعمله حرماناً أي منعه إياه والمحروم الممنوع أي من منع خيرها بأن لم يوفق لا حياء والعبادة فيها (فقد حرم) أي منع الخير كله كما سيجيء صريحاً ففيه مبالغة عظيمة.
                                والمراد حرمان الثواب الكامل أو الغفران الشامل الذي يفوز به القائم في إحياء ليلها([19]).

                                8-من فضائله وخصائصه صلاة التراويح :
                                أجمع المسلمون على سنية قيام ليالي رمضان ، وقد ذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح يعني أنه يحصل المقصود من القيام بصلاة التراويح ([20]).
                                عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه "([21])0
                                قوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان إيمانا): أي تصديقاً بأنه حق معتقداً فضيلته ، واحتساباً يريد به الله وحده لا رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص غفر له ما تقدم من ذنبه0
                                والمعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر، وقال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة أي بوجوب([22])
                                وقال الإمام النووى رحمه الله : قوله: (من قام رمضان) هذه الصيغة تقتضي الترغيب والندب دون الإيجاب واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب([23])0

                                فائدة نفيسة :
                                قال الإمام ابن بطال رحمه الله :
                                وفى جمع عمر الناس على قارئ واحد دليل على نظر الإمام لرعيته فى جمع كلمتهم وصلاح دينهم 0
                                قال المهلب : وفيه أن اجتهاد الإمام ورأيه فى السنن مسموع منه مؤتمر له فيه ، كما ائتمر الصحابة لعمر فى جمعهم على قارئ واحد ؛ لأن طاعتهم لاجتهاده واستنباطه طاعة لله تعالى لقوله : ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) [ النساء : 83 ] 0
                                وفيه: جواز الاجتماع لصلاة النوافل ، وفيه أن الجماعة المتفقة فى عمل الطاعة مرجو بركتها ، إذ دعاء كل واحد منهم يشمل جماعتهم ، فلذلك صارت صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ، فيجب أن تكون النافلة كذلك 0
                                وفيه: أن قيام رمضان سنة لأن عمر لم يسن منه إلا ما كان رسول الله يحبه ، وقد أخبر عليه السلام بالعلة التى منعته من الخروج إليهم ، وهى خشية أن يفترض عليهم ، وكان بالمؤمنين رحيمًا ، فلما أمن عمر أن تفترض عليهم فى زمانه لانقطاع الوحى ؛ أقام هذه السنة وأحياها ، وذلك سنَةَ أربع عشرة من الهجرة فى صدر خلافته .
                                قال المهلب : وفيه أن الأعمال إذا تركت لعلة ، وزالت العلة أنه لا بأس بإعادة العمل ، كما أمر عمر صلاة الليل فى رمضان بالجماعة ، وفيه أنه يجب أن يؤم القوم أقرؤهم ، فلذلك قال عمر : أُبَى أقرؤنا ، فلذلك قدمه عمر ، وهذا على الاختيار إذا أمكن ؛ لأن عمر قدم أيضًا تميمًا الدارى ، ومعلوم أن كثيرًا من الصحابة أقرأ منه ، فدل هذا أن قوله عليه السلام يؤم القوم أقرؤهم ) إنما هو على الاختيار ، قول عمر نعم البدعة ) فالبدعة اختراع ما لم يكن قبل ، فما خالف السنة فهو بدعة ضلالة ، وما وافقها فهو بدعة هُدى ، وقد سئل ابن عمر عن صلاة الضحى فقال : بدعة ، ونعم البدعة ([24]).

                                9- ومن فضائله وخصائصه الاعتكاف :
                                عن عائشة رضي الله عنها ، - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده " ([25])0
                                قال الإمام الصنعانى رحمه الله:
                                فيه دليل على أن الاعتكاف سنة واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه من بعده 0
                                قال أبو داود: عن أحمد لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أن الاعتكاف مسنون0
                                وأما المقصود منه فهو جمع القلب على الله تعالى بالخلوة مع خلو المعدة والإقبال عليه تعالى والتنعم بذكره والإعراض عما عداه([26])0
                                وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان ، فاعتكف عاما ، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين ، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه ، قال : " من كان اعتكف معي ، فليعتكف العشر الأواخر ، وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها ، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر " ، فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش ، فوقف المسجد ، فبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبهته أثر الماء والطين ، من صبح إحدى وعشرين ([27])0
                                قال الإمام ابن رجب رحمه الله :
                                هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأوسط من شهر رمضان لابتغاء ليلة القدر فيه، وهذا السياق يقتضي أن ذلك تكرر منه([28])0

                                10 – أن شهر رمضان شهر الجود ومدارسة القرآن :
                                عن ابن عباس ، قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة "([29])0

                                قال الإمام ابن رجب رحمه الله:
                                وفي تضاعف جوده صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان بخصوصه فوائد كثيرة:
                                منها: شرف الزمان ومضاعفة أجر العمل فيه، وفي الترمذي عن أنس مرفوعا: (أفضل الصدقة صدقة رمضان).
                                ومنها: إعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعتهم، فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم، كما أن من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلفه في أهله فقط غزا، وفي حديث زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء)([30])0
                                ومنها: أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، لا سيما في ليلة القدر، والله تعالى يرحم من عباده الرحماء كما قال صلى الله عليه وسلم : (إنما يرحم الله من عباده الرحماء)([31])0
                                فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل.
                                ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة كما في حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة غرفا يُرى ظهورها من بطونها، و بطونها من ظهورها قالوا: لمن هي يا رسول الله ؟ قال: لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام)([32])0
                                وهذه الخصال كلها تكون في رمضان، فيجتمع فيه للمؤمن الصيام والقيام والصدقة وطيب الكلام، فإنه ينهى فيه الصائم عن اللغو والرفث،والصيام والصلاة والصدقة توصل صاحبها إلى الله عز وجل.

                                قال بعض السلف: الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق، والصيام يوصله إلى باب الملك، والصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك.
                                وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبوبكر: أنا. قال: من تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبوبكر: أنا. قال: من تصدق بصدقة ؟ قال أبوبكر: أنا. قال: فمن عاد منكم مريضا ؟ قال أبوبكر: أنا. قال: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة) ([33]).
                                ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة عنها، وخصوصا إن ضم إلى ذلك قيام الليل، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الصيام جُنة) ([34])0
                                وفي رواية: (جُنة أحدكم من النار كجُنته من القتال)([35]).
                                وكان أبوالدرداء رضى الله عنه يقول: صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور، صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور، تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير.
                                ومنها: أن الصيام لا بد أن يقع فيه خلل أو نقص، وتكفير الصيام للذنوب مشروط بالتحفظ مما ينبغي التحفظ منه0
                                وعامة صيام الناس لا يجتمع في صومه التحفظ كما ينبغي، ولهذا نهى أن يقول الرجل: صمت رمضان كله أو قمته كله، فالصدقة تجبر ما فيه من النقص والخلل.
                                ولهذا وجب في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث.
                                والصيام والصدقة لهما مدخل في كفارات الإيمان ومحظورات الإحرام وكفارة الوطء في رمضان، ولهذا كان الله تعالى قد خير المسلمين في ابتداء الأمر بين الصيام وإطعام المسكين، ثم نسخ ذلك وبقي الإطعام لمن يعجز عن الصيام لكبره، ومن أخّر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر فإنه يقضيه ويضم إليه إطعام مسكين لكل يوم تقوية له عند أكثر العلماء، كما أفتى به الصحابة وكذلك من أفطر لأجل غيره كالحامل والمرضع على قول طائفة من العلماء.
                                ومنها: أن الصائم يدع طعامه وشرابه لله فإذا أعان الصائمين على التقوي على طعامهم وشرابهم كان بمنزلة من ترك شهوة لله وآثر بها أو واسى منها، ولهذا يشرع له تفطير الصوام معه إذا أفطر، لأن الطعام يكون محبوبا له حينئذ فيواسي منه حتى يكون من أطعم الطعام على حبه، ويكون في ذلك شكر لله على نعمة إباحة الطعام والشراب له ورده عليه بعد منعه إياه، فإن هذه النعمة إنما عرف قدرها عند المنع منها0
                                وسئل بعض السلف: لم شرع الصيام ؟ قال: ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع([36]).

                                هذا ما تيسر لى جمعه حول فضائل شهر رمضان المبارك ونسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ولاتنسونا من صالح دعائكم 0

                                والله من وراء القصد
                                وهو حسبنا ونعم الوكيل




                                -----------------------------------
                                ([1])أخرجه النسائى فى سننه – كتاب الصيام حديث رقم (2088) وصححه الألبانى فى صحيح سنن النسائى حديث رقم (2102) ، وفى صحيح الجامع حديث رقم (6995)0
                                ([2]) أخرجه أحمد فى المسند حديث رقم (18438) ، وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان – فضائل شهر رمضان حديث رقم (3439) وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم (998)0
                                ([3]) أخرجه النسائى فى سننه – كتاب الصيام حديث رقم (2091) وصححه الألبانى فى صحيح سنن النسائى حديث رقم (2105) ، وفى صحيح الجامع حديث رقم (55)0
                                ([4])أخرجه البخارى فى صحيحه – كتاب الصوم – باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان حديث رقم (1809) ، وأخرجه مسلم فى صحيحه – كتاب الصيام – باب فضل شهر رمضان حديث رقم (1858)0
                                ([5])شرح صحيح مسلم : للنووى جـ7صـ188 0
                                ([6])أخرجه مسلم فى صحيحه – كتاب الطهارة – باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة حديث رقم (370)0
                                ([7])التيسير بشرح الجامع الصغير : جـ2صـ208 0
                                ([8]) أخرجه الحافظ ابن شاهين فى فضائل رمضان حديث 3 0
                                ([9])أخرجه الحافظ ابن شاهين فى فضائل رمضان حديث 6 0
                                ([10]) أخرجه مسلم فى صحيحه – كتاب الحج – باب فضل العمرة فى رمضان حديث رقم (2276)0
                                ([11])التيسير بشرح الجامع الصغير: جـ2صـ288 0
                                ([12])سورة البقرة : الآية : 185 0
                                ([13])تفسير ابن كثير : جـ1صـ268 0
                                ([14]) أخرجه أحمد فى مسنده حديث:‏16678‏ وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع حديث رقم 1497 0
                                ([15])سورة القدر: 1- 5 0
                                ([16])الجامع لأحكام القرآن : جـ20صـ121 0
                                ([17])تفسير ابن كثير : جـ4صـ648 0
                                ([18]) أخرجه النسائى فى سننه – كتاب الصيام حديث رقم (2091) وصححه الألبانى فى صحيح سنن النسائى حديث رقم (2105) ، وفى صحيح الجامع حديث رقم (55)0
                                ([19])مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح : جـ6صـ415 0
                                ([20])فتح الباري: 4 / 251 .
                                ([21])أخرجه البخاري فى صحيحه - كتاب صلاة التراويح- باب فضل من قام رمضان – حديث رقم(1920‏) ، وأخرجه مسلم فى صحيحه - كتاب صلاة المسافرين وقصرها- باب الترغيب في قيام رمضان - حديث رقم (‏1306‏)0
                                ([22])الديباج على مسلم : جـ2صـ366 0
                                ([23])شرح صحيح مسلم : جـ6صـ40 0
                                ([24])شرح صحيح البخارى : لابن بطال جـ4صـ147 0
                                ([25])أخرجه البخاري فى صحيحه - كتاب الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأواخر - حديث رقم ‏ (1937)0
                                ([26])سبل السلام : جـ2صـ174 0
                                ([27]) أخرجه البخاري فى صحيحه - كتاب الاعتكاف- باب الاعتكاف في العشر الأواخر - حديث رقم ‏(1938‏)0
                                ([28])لطائف المعارف : صـ251 0
                                ([29])أخرجه البخاري فى صحيحه - كتاب الصوم- باب : أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون - حديث: (‏ 1812‏)0
                                ([30])أخرجه الترمذى فى سننه – أبواب الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – باب ما جاء فى فضل من فطر صائماً حديث رقم (769) وصححه الألبانى فى صحيح سنن الترمذى حديث رقم (807) ، وفى صحيح الجامع حديث رقم (6415)0
                                ([31])أخرجه البخاري فى صحيحه - كتاب الجنائز- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يعذب الميت - حديث:‏1237‏ 0
                                ([32]) أخرجه الحاكم فى المستدرك - كتاب الإيمان - حديث:‏245‏ وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب والترهيب حديث 2692
                                ([33])أخرجه البخارى فى الأدب المفرد - باب عيادة المرضى حديث:‏533‏ وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب والترهيب حديث 953 0
                                ([34])أخرجه البخاري فى صحيحه – كتاب الصوم – باب فى فضل الصوم حديث رقم
                                ( 1804)، وأخرجه مسلم فى صحيحه – كتاب الصيام – باب فضل الصيام حديث رقم (2009)
                                ([35]) أخرجه ابن ماجة فى سننه – كتاب الصيام – باب ما جاء فى فضل الصيام حديث رقم (1635) ، وأخرجه النسائى فى سننه – كتاب الصيام حديث رقم (2211) وصححه الألبانى فى صحيح سنن ابن ماجة حديث رقم (1662) ، وفى صحيح الجامع حديث رقم (3866) ، (3879)0
                                ([36])لطائف المعارف : صـ238- 242 0


                                منقول
                                مدونة للمشاركات عبر المنتديات
                                http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

                                تعليق

                                Working...
                                X