اعلان

Collapse
No announcement yet.

لا تتركن حقا لخيفة قائل او ارضاء واصل

Collapse
X
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • لا تتركن حقا لخيفة قائل او ارضاء واصل

    إرضاء الناس غاية لا تدرك


    قبل أن اهاجر كان صديقي يسألني باستغراب:
    لم أرك يوما تشكوا الملل أو.... دوما تبتسم وتبدوا
    سعيدا هكذا؟!
    فكنت اجيبه بعد الحمد لله والابتسامة التي عهدها مني:
    ربما لدي دوما شيئ أقوم به ولا أجد وقتا للملل.

    ولما هاجرت الى اوربا الغربية أصبح استاذي ينكر
    علي هذا الحال إذ كلما سألني عن حالي أقول له: بخير.
    فكان يغضب ويقول: أنت الان لست بخير لماذا تكذب؟!
    وكان يضيف: هنا يختلف عن بلادكم عندما تشعر بأنك
    لست بخير لا بد أن تعبر عن ذلك بصدق
    والا ستخسر كثيرا هنا!

    ولكون أنني تعودت أن اقول الحمد لله بخير في أحلك
    الظروف كان بعض الغربيين الذين كنت اتواصل معهم
    آنذاك كادوا يشكون في قواي العقلية اذا ما قلت انني
    بخير وانا اعاني مثلا من الإنفلونزا العادية!

    لكن استاذي لكونه كان مطلعا على عادات أغلب
    الشعوب والحضارات لدراسته واسفاره الكثيرة
    كان يحاول أن يشرح لهم في ذلك الذي كنا نمضيه
    كثيرا لتعلم مختلف الاشياء. أي أن هذه من عاداتنا.

    هم يعتبرون مثل تصرفاتنا هذه إما كذب أو أن
    الشخص غير طبيعي.
    لكننا نحن أهل الجنوب كما يسموننا في الغرب
    يعني الشرقيين كما نطلق على انفسنا، نواجه
    متاعبنا ومشاكلنا وحروبنا وديكتاتورياننا وكثير
    مثلها نواجهها بالابتسامة وربما بالسخرية
    و الطرفة "النكات" والبعض منا ربما واجه حتى
    الحروب والمجازر بالرقص والغناء والموسيقى
    كما يحصل في أيامنا هذه.

    وحق لاهل الغرب ان يستغربوا منا ذلك
    ويقول لسانهم ولسان حال بعضهم:
    كيف يمكن أن تبتسموا وتضحكوا واهاليكم
    يموتون كل يوم وبالمئات؟!
    .
    .
    .
    لكوني أمضيت أغلب عمرى في تلك البلاد
    اعتقدت انني تغيرت, وان تأثير معلمي لا زال
    ساري, لكن في سفرتي الأخيرة لاحظت أن
    عاداتي الشرقية لحسن الحظ لم تمحى بعد تماما.

    فعندما نزلت من الطائرة في احدى المطارات
    الأوربية التي يتفاخر بعض العاملين فيها بإظهار
    عنجهيتهم كما وصفها السفير الأمريكي،
    وأيضا عنصريتهم كما يصدقها الواقع الذي نحن
    بصدد الحديث عنه هنا, أقول لما نزلت إلى ذلك
    المطار واجهت تصرفا اعتاد المسلمون أن يرو
    مثله من التعامل, الا ان طاقم الطائرة وقف
    بجانبي واتصل بهم يشكوهم لكن لا حياة
    لمن تنادي.

    وقفت أواجه هذا الموقف بابتسامة وروح عالية
    فتعجبت إحدى المضيفات التي كانت تقف بجانبي
    وقالت معلقة: تبتسم ومعنوياتك عالية أيضا؟!

    فدار تسائل في نفسي: يبدوا أنه من الطبيعي في
    مثل هذه المواقف أن اقطب جبهتي واضجر!
    .
    .
    .
    وموقف آخر في إطار التنمية.. كتبت في أحد
    مجموعات التواصل الاجتماعي مقالات ترفع الهمة
    والمعنويات فقال أحد كبرائهم من الذين ينتظرون تلك
    المقالات بفارغ الصبر أنني اخدر المجموعة!

    حينها تذكرت قول: إرضاء الناس غاية لا تدرك.
    وأيضا:
    لا تضرك تفسيرات الآخرين تجاه تصرفاتك لو
    اشتهوا جمّلوها ..ولو اشتهوا قبّحوها اعمل كل شي
    لوجه الله تعالى. انتهى.

    وهكذا علمتنا الحياة ان بعض الناس لا يرضيهم شيئ:
    حتى وإن بشرتهم الرسل بالجنة قالوا أضغاث أحلام
    وإن توعدتهم بالنار سخروا وتشائموا منه.
    وبالفعل كما قال جحا أقصد كما أثبت بفعله أن إرضاء
    الناس غاية لا تدرك: فهو إن ركب الحمار اتهموه بالقساوة
    وإن سار خلفه اتهموه بعدم حسن استخدامه، فلم يبقى
    إلا أن يحمله إن استطاع ليشبعوا منه سخرية واستهزاءا.

    أي ان اضحكتهم قالوا قليل الإحساس
    بأمة مكلومة تباد بالرصاص
    وان ابكيتهم قالوا يعشق اليأس
    وقتل الأمل و التكبيل في الاقفاص
    فقلت افيدهم بما ينفعهم
    قالوا أكثر علينا النصح بالاخلاص!

    وقد قال شاعر في هذا الصدد:

    ضَـحِـكْـتُ فَـقَـالُوا : أَلَا تَـحْـتَـشِمْ
    بَـكَــيْـتُ فَـقَـالُـوا : أَلَا تَـبْـتَـسِــمْ
    تَـبَـسَّـــمْـتُ قَـالُـوا : يُـرَائِــي بِـهَا
    عَـبَـسْـتُ فَـقَـالُـوا : بَـدَا مَـا كَـتَـمْ
    صَـمَـتُّ فَـقَـالُـوا : كَلِـيلُ اللِّـسَـانِ
    نَـطَـقْـتُ فَـقَـالُـوا : كَـثِـيرُ الكَـلِـمْ
    حَلمْـتُ فَـقَـالُوا : صَـنِـيعُ الـجَـبَانِ
    وَلَـوْ كَـانَ مُـقْـتَـــدِرًا لَانْـتَـــقَــمْ
    بَـسَـلْـتُ فَـقَــالُوا : لِــطَـيْـشٍ بِــهِ
    وَ مَـا كَـانَ مُـجْـــتَرِئًا لَـوْ حَـكَــمْ
    يَـقُـولُــون : شَـــذَّ إِذَا قُـلْــتُ : لَا
    وَ إِمَّــــعَـةٌ حِــينَ وَافَـقْــتُــهُــمْ
    فَـأَيْــقَـنْــتُ أَنِّــيَ مَـهْـــــمَـا أُرِدْ
    رِضَـا النَّــاسِ لَا بُـــدَّ مِـنْ أَنْ أُذَمْ

    إذن وكما غرد آخر أيضا قائلا:

    فلا تتركَنْ حقًّا لخِيفةِ قائلٍ, فإنَّ
    الَّذي تخشَى وتحذرُ حاصِلُ
    .
    .
    .
    اذن
    المتشبث بالحق دوما والواقع قد لا
    يبقي له صديقا او خليلا كما قال
    عمر رضي الله عنه عن نفسه
    او كما قال.

    .......
    راجي

    آخر اضافة بواسطة rajee; 01-03-2017, 01:58 AM.
    هناك امور رائعة في الحياة نراها
    بغير عيوننا إن تجنبنا التجاهل
    (راجي)
تشغيل...
X