اعلان

Collapse
No announcement yet.

الأخلاق

Collapse
X
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • الأخلاق




    يعرف الغزالي رحمه الله ألأخلاق بأنها هيئة في النفس راسخه تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة الى فكر أو رويه فان صدرت عن هذه الهيئة أفعالا جميله سميت خلقا حسنا والا فهي الخلق السئ - وعموما فان الأخلاق هي الطباع والسجايا التي تنعكس على تصرفات المرء في حياته وأثناء تعامله مع البيئة من حوله ولكي يتصف شخص بانه من ذوي الأخلاق الحسنه فلا بد ان يكون له القدرة على تمييز الحق من الباطل والخير من الشر واللائق من غير اللائق وان تكون أفعاله وتصرفاته ومسلكه العام منسجمة مع مثله وقيمه المستقرة في نفسه والمتجذرة في أعماقه والمستمده من قيم الحق والخير والجمال التي جاء بها نبينا صلى الله عليه وسلم --- فأفعال الانسان وتصرفاته هي انعكاس لما هو متجذر في قرارة نفسه كما أن أغصان الشجرة موصولة بجذورها تحت الارض – ( والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا ) صدق الله العظيم
    ان الأديان السماوية انما جاءت لتنظيم حياة البشر وبالتالي سعادتهم – ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقولها صريحة مدويه ( انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق ) وهي الرساله التي انطلقت من شعاب مكة لتنير للعالم طريق الاخلاق الفاضله ولتنتشر انتشارا سريعا يمتد خلال قرن من الزمان ليصل الى كل بقاع العالم بنسب متفاوته ويشكل اكبر امتداد افقي قائم على ترسيخ المعاني الأخلاقية الساميه التي أنارت درب البشريه – فالعبادات بالاسلام ليست طقوسا مجرده أو حركات بلا معنى وانما هي تكريس لمفهوم الاخلاق الفاضله وتثبيتها في النفس - ففكرة التوحيد انما هي تحرير الانسان من عبادة المخلوقات مهما علا شأنها وتكريسها لعبادة الخالق عز وجل فذلك يبعث فيها قيم الشجاعة والثقة بالنفس - والصلاة انما تكرس معنى النهي عن الفحشاء والمنكر والصوم جنة تقي الانسان من الأعمال المنكره وتعود الانسان على قيم الصبر وترويض النفس على الصعوبات والزكاة تطهر النفوس قبل ان تطهر المال من الخبث والحج يشكل مؤتمرا سنويا عاما للمسلمين للبحث في حل قضاياهم ويعمل على تأليف قلوبهم وتذكيرهم بالاخره – كل هذه العبادات انما هي ترويض للنفس على الجهاد والابقاء عليها صافية طاهرة نفيه وتسموا بالروح الى آفاق عاليه تهذب الانسان وتقوم أخلاقه وتشيع ثقافة الفضيلة والمحبة والتسامح ؟؟؟
    يتفاوت المسلمون بدرجات الايمان الا أن الأخلاق هي المقياس الحقيقي للتقوى والايمان - جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم : - إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون . قالوا : يا رسول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين فما المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون -
    كما أن الأخلاق هي المقياس للنجاة من النار إن حسن الخُلُق أمر لازم وشرط لا بد منه للنجاة من النار والفوز بالجنان، وان التفريط بهذا الشرط لا يغني عنه حتى الصلاة والصيام، جاء في الحديث:- قالوا يا رسول الله فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها قال هي في النار - قالوا يا رسول الله فلانة تصلي المكتوبات وتصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها قال هي في الجنة -
    و حديث آخر رواه مسلم: - لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة ، في شجرة قطعها من ظهر الطريق .
    أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ربه بأن يحسِّن خُلُقه – وهو ذو الأخلاق الحسنة – وأن يهديه لأحسنها، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : - "اللهم حسَّنتَ خَلقي فحسن خُلقي"
    ويقول: "اللهم اهدِني لأحسن الأخلاق فانه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فأنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت" ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعو إلا بما يحبه الله ويقربه منه.
    أن الله تعالى مدح رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق، فقد جاء في القرآن الكريم ﴿وإنك لَعلى خلُق عظيم﴾ القلم - والله تعالى لا يمدح رسوله إلا بالشيء العظيم مما يدل على عظيم منزلة الأخلاق في الإسلام.
Working...
X