اعلان

Collapse
No announcement yet.

قراءه في صفحات التاريخ

Collapse
X
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • قراءه في صفحات التاريخ

    قراءة في صفحات التاريخ ؟؟
    يقال عادة : ( ان التاريخ يكتبه المنتصرون ) ، وهي عباردة صحيحة في كثير من الحالات ، الا ان المتبصر للتاريخ المتدبر لصفحاته يجب ان يقرأه من مصادر مختلفه ، وعلى العديد من الرواه ، ثم يعود للمقارنة بين اقوال الرواة والمؤرخين ، ويعرضها على المنطق والفهم السليم كي يصل للحقيقة ؟؟ يظل في تاريخ الحروب وتعاقب الدول منعطفات ومفاجئات قد يصعب تصديقها احيانا ، ولكن بتغليب المنطق والفهم يمكن الوصول الى الحقيقه في صورة من الصور .
    كتب د . " احمد الشرقاوي " مقالا في ( مجلة العربي ) ، بعنوان : من الذي هزم المماليك ؟ ، وهو ينقل عن " ابن زنبل الرمال " كمواطن مملوكي وشاهد على ذلك العصر والمتوفى سنة 1572 ، ينقل عنه قوله : ان المماليك هزموا من قبل العثمانيين في معركتي " مرج دابق والريدانيه" وانتهى حكمهم في مصر وبلاد الشام والحجاز ، لانهم تمسكوا بالسنه النبويه حسب فهمهم الخاطئ !!؟؟؟؟ ، والتي حسب رأيهم كما يدعي (( الرمال )) ، فهي اي السنه لا تجيز استخدام وسائل الحرب الحديثه في ذلك الوقت ، مثل البنادق والمدافع ، لأن الرسول عليه السلام لم يستخدمها في حروبه ؟؟ وفي رأيي هذا تفسير يفتقر الى المنطق ، ولا يمت للحقيقة بصله ، خاصه انه صدر عن منجم عرف بالرمال ، ( لانه كان يستخدم الرمل في التنجيم ) ؟؟ فاذا كان المنجون قد عرفوا بالكذب والدجل فان كلام الرمال هذا يعتبر بالقياس بعيدا كل البعد عن الحقيقه ، خاصه اذا عرفنا ان المماليك كانوا مخلصين في دفاعهم عن الديار الاسلاميه ، ولا تنقصهم المعرفه ولا الحكمه ولا الشجاعه ، فقد انصاعوا لحكم الفقيه " العز بن عبد السلام " ، والذي طالبهم ببيع انفسهم في السوق كي يعودوا احرارا ويتخلصوا من العبوديه ؟؟؟؟ ثم دورهم المحوري في هزيمة الصليبيين والتتار !! وظهر منهم الابطال الذين خلدهم التاريخ مثل : نجم الدين ايوب والظاهر بيبرس وسيف الدين قطز والسلطان قلاوون وغيرهم ، وقد استمر حكمهم من سنة 1250 لغاية 1517م ----
    ولكي نقف على بعض حقائق التاريخ علينا ان نعود للموضوع من جذوره ، فقد ظهرت الدولة العثمانيه في آسيا الصغرى سنة 1299 م، وقد ركزت جهودها الحربيه نحو الغرب، وضمت العديد من الدول في شرق اوروبا ، حتى ضمت اليها نصف اوروبا تقريبا ،
    وقد حققت العديد من الفتوحات والانتصارات ومنها فتح القسطنطينيه ( اسطامبول ) في عهد السلطان الشاب " محمد الفاتح " عام 1453 م ، وقد وصلت في بعض المراحل حتى حدود ايطاليا وابواب النمسا ؟ وقد وصلت في عهد السلطان ، سليمان القانوني " الى ان تصبح القوة العظمى في العالم ؟ وقد ضمت الاقطار العربيه اليها بعد هزيمتها لدولة المماليك ، وقد دام حكم الامبراطوريه العثمانيه 643 سنه ، الى ان سقطت عام 1924 م ، حين هزمت في الحرب العالمية الاولى من قبل الحلفاء ؟
    اما دولة المماليك فقد ظهرت في مصر والشام والحجاز والمشرق العربي عموما ، وقد ظهروا بِمظهر مُنقذي العالم الإسلامي من الضياع والزوال، بعد سُقُوط بغداد عاصمة الدولة العبَّاسيَّة والخِلافة الإسلاميَّة في يد المغول بِقيادة " هولاكو" سنة 1258 م ، ومقتل آخر خُلفاء بني العبَّاس " المُستعصم بِالله" . فقد سار المغول لِغزو الشَام وهدَّدوا مصر بِمصيرٍ مُشابه لِمصير بغداد كي لا تقوم لِلإسلام قائمة بعد ذلك، فأرسل سُلطانُ المماليك " سيفُ الدين قُطُز" جيشًا قويا إلى فلسطين لِصدِّ التقدُّم المغولي وحماية قلب الديار الإسلاميَّة، فهزم المُسلمون المغول في معركة ( عين جالوت ) بِشمال فلسطين سنة 1260م. أضف إلى ذلك، ورث المماليك عن الأيُّوبيين تصميمهم على مُحاربة الصليبيين وإجلائهم عن المشرق، لِذلك ما كادوا يفرغون من مُحاربة المغول حتَّى انصرفوا إلى مُحاربة الصليبيين. كان الملكُ " الظَّاهر بيبرس " أوَّل من تابع مسيرة الجهاد ضدَّ الصليبيين، فهاجمهم بعد انتصاره على المغول، فصارت مُدنهم وقلاعهم تسقط واحدة بعد الأُخرى في يد المُسلمين، فقد استعاد بيبرس ومن خلفه السلطان " سيف الدين قلاوون " ، استعادوا الديار الاسلاميه الى ان تم طرد الصليبيين من ديار الاسلام ، بعد ان احتلوها ما يقارب من 200 سنه .
    ان للدول كما للافراد في الاحوال العاديه : ولادة وشباب، ثم شيخوخة وزوال ، فحين نشط الاسطول البرتغالي بمهاجة الديار الاسلاميه وخاصه في منطقة الخليج العربي وتواطئ معه او تحالف معه ( الصفويون) الذين ظهروا في " اذربيجان " سنة 1252 ومؤسسها هو " الشيخ صفي الدين اسحق " ، وقد ظهر منهم " الحشاشون" والذين قضى عليهم هولاكو 1258 حين غزا الديار الاسلاميه ، وامتد نفوذهم شرقا حتى ازبكستان ، ثم ظهرت الصفوية في ايران سنة 1500 م ، حيث فرضها عليهم " شاه اسماعيل " وقبلوها بسهوله ، مع انهم كانوا قبل ذلك يدينون بمذهب السنه ، عندها شكلوا خطرا على العثمانيين ، فكانت لهم اطماع في الديار الاسلاميه وبدايتها الديار الخليجيه، فقد احتلوا بغداد ، وكانت لديهم نوايا التمدد الشيعي بقيادة الشاه " اسماعيل الصفوي" واجبار العراقيين على التشيع بالقوة ، فاستنجدوا " بالسلطان سليم " العثماني ، ( خاصة في ظل سقوط الدولة الاسلاميه في الاندلس سنة 1512 م ) ، وهذا بدوره طلب مساعدة المماليك في وقف التمدد الشيعي والتصدي له ؟ لكن " قانصوه الغوري" ، سلطان المماليك رفض الوقوف مع العثمانيين ضد الصفويين لانه خشي من تمددهم ايضا نحو الديار الشاميه ؟ وظل محاديا لانه خشي من تمدد الطرفين في حالة انتصار احدهم على الآخر ، مما ازعج السلطان سليم ، والذي بدوره قام بمحاربة الصفويين وهزمم في معركة " جالديران " سنة 1514 ، واستعاد ديار بكر والعراق ، وواصل زحفه خلف الصفويين الى ان احتل عاصمتهم " تبريز " ، ورسخ وجود الدولة العثمانيه في العراق ؟؟ مما ازعج المماليك كونهم حماة الديار الاسلاميه في الشرق ، وخوفهم من التمدد العثماني ؟؟
    اصبحت هناك غضب من الطرف العثماني وشكوك وخوف من الطرف المملوكي ، خاصه بعد موقف المماليك السلبي من الحرب ضد الصفويين ووقوفهم الى جانبهم في الحرب ضد العثمانيين لاحقا ، فقام السلطان سليم باحتلال امارة مملوكيه على حدود الاناضوال بشكل استفزازي ، مما اعتبرها قانصوه الغوري سلطان المماليك اعلان حرب ، فجهز جيشا لملاقاة العثمانيين ،
    التقى جيش المماليك بقيادة قانصوه الغوري وجيش العثمانيين بقيادة السلطان سليم الأول في " مرج دابق " يوم 24 اغسطس سنة 1516 بجانب مدينة حلب فى سوريا، حيث هزم المماليك يوم 24 اغسطس 1516 فى تلك الموقعه ، و مات قانصوه الغوري في المعركه ، ولم يعثر على جثته . استمر هجوم العثمانيين بالتقدم الى أن وصلوا القاهره ، و حارب اخر سلاطين المماليك الاشرف : طومان باي " وهزمه فى 22 يناير سنة 1517م فى موقعة " الريدانيه ، قرب القاهره وتم اعدامه . واستطاع السلطان سليم الاول ضم الديار السوريه ( ومن ضمنها فلسطين ) ، ومصر للحكم العثمانى . وفى القاهره، اهداه شريف الحجاز مفاتيح المدينه المقدسه ، كأعتراف منه بسلطة العثمانيين المطلقه على العالم الاسلامى كله .
    من اسباب هزيمة المماليك صراع حكامهم على السلطه ، ووقوف بعضهم ضد بعض في بعض الاماكن والمراحل ، ثم ظهور الخلافات العرقيه والاجتماعيه ، ثم ارهاق المصريين بالضرائب بسبب ضعف الاقتصاد نتيجة اكتشاف راس الرجاء الصالح كممر بديل للتجاره العالميه ، مما سبب تذمر المصريين من حكم المماليك في اواخر عهدهم ، حيث رفض الجُنود في مصر المسير لِقتال العُثمانيين قبل حُصولهم على المال والمُكافآت ، وأخذوا في التمرُّد ، وعاثوا فسادًا في الشوارع . أمَّا في الشَّام فقد أخذت المناطق الشماليَّة تخرج عن طاعة المماليك ، وتنضم طوعًا إلى العُثمانيين، وبدأ كثيرٌ من الأمراء في بلاد الشام يتعاطفون مع العُثمانيين ويُقيمون العلاقات السريَّة معهم. لذا فان جيش المماليك كان قليل العدد مقارنة بجيش العثمانيين ، وكان ضعيف المعنويات والتسليح ، نتيجةً لِهذه العوامل أيقن السُلطان الغوري أنَّهُ غير مُستعد لِخوض غمار حربٍ كبيرة ضدَّ العُثمانيين الأقوياء، لكنَّ إصرار السُلطان سليم على الحرب جعل الغوري يُحاول التحالف مع الصفويين ضدَّ العدو المُشترك. وما أن بلغت أخبار هذه المُحاولة مسامع السُلطان سليم حتَّى اعتبر أنَّ الغوري طعن الدولة العُثمانيَّة وأهل السُنَّة والجماعة من الخلف، فأعلنُ الحرب على المماليك مُتهمًا إيَّاهم بِخيانة العالم الإسلامي ؟؟ من هنا كانت اسباب هزيمة المماليك وانهاء حكمهم ----
    المصادر : عدة مصادر عربيه واجنبيه منها :
    الموسوعه الحره – ويكيبيديا
    تاريخ البشريه – ارنولد توينبي
    خط الزمن – د. راغب السرجاني
    مجلة العربي العدد 710 يناير 2018

  • #2
    لم استطع ترك المقال الى ان اتممت قرائته
    مقال اكثر من رائع تجلت فيه ثقافة وسعة اطلاع الكاتب
    ابي واستاذي الفاضل

    سلم بنانك

    راقني جدا هذا المقال واستمتعت بقرائته

    لك كل الود والاحترام
    من ابنتك

    قلم على الطريق

    تعليق


    • #3
      سرد رائع للتاريخ الإسلامي ولفتوحاتنا الإسلامية العظيمة.

      استمعت حقيقة بقرائتها،
      اشكرك اخ نواف على الموضوع المتميز وعلى جميع مواضيعك الراقية.


      هاتف:
      0055-203 (715) 001
      0800-888 (715) 001

      تعليق

      تشغيل...
      X