اعلان

Collapse
No announcement yet.

ماهي العرب في الغناء العربي

Collapse
X
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • ماهي العرب في الغناء العربي


    كثيراً ما نسمع ونلاحظ أعضاء اللجان الفنية في برنامج مثل « أرب آيدول» وغيره ما يرددون تلك العبارة (العُرب) قائلين للمطرب أو المطربة من المتسابقين إن عُربك أو العُرب في غنائك قوية أو ضعيفة ...الخ.

    فما المقصود بالعُرب في عالم الغناء والموسيقى؟!.

    والجواب على ذلك نجده في كتاب الدكتور»معلا غانم» والذي كان بعنوان :
    «طرب وعُرب» حيث نقرأ فيه من خلال أحد فصوله «المدخل إلى شيفرة العُرب» ما يلي :
    «... لئن كان الطرب يتجلى في حروف الطرب, فإن العُرب يتجلى في حركات العُرب (فتحة , ضمة , كسرة , أو سكون هذه الحركات او شدة الحركات) , فحركة السكون تعطينا الأرضية الثابتة – أي مستوى الصمت أو الهدوء المعياريين – وهذا ما يبرز حركتي ما قبلها وما بعدها , بينما حركة الشدة تعطينا مستوى قمة صوت الحركات .<br><br>لذلك فالمسافة الفاصلة بين المستويين تمثل المجال الصوتي المستعمل الذي هو بالحقيقة المجال العُربي .

    وبهذا المقياس نقول عن مطرب ما إن عُربة قوية – أي المجال العُربي واسع – أو عُربه غير واضحة – أي المجال العُربي ضيق, وهذا يرشدنا للقول : الطرب وهو طرب ظاهر, والعُرب هو طرب مخفي أو مبطن .

    فالعُرب هو الإيضاح أو الإفصاح, فلئن كانت أدوات العُرب هي حركات الحروف (فتحة , ضمة , كسرة) , ففي العُرب تسير الأمور عكس ما هي في الطرب, ففي الطرب تستطيع اللعب في حروف الطرب واسمها ( حروف المد) المعروفة : ( ا , و , ي) من حيث مدها وتضخيمها كما تشاء دون أن تتشوه الكلمة أو تتغير, إذ أننا في هذا اللعب نلبس الكلمة حلة الطرب, بينما نحن في عملية العُرب لا نستطيع أن نقوم بمد الحركة, فذلك يغير من تركيب الكلمة, وقد يبدلها بكلمة أخرى!!! .

    ولكن الذي نستطيع القيام به هو إظهار هذه الحركة هن طريق التمهيد والتحضير للفظ الحركة قبل لفظها ومن بعد لفظها, وبالتالي تبدو الحركة وكأنها أقوى وأنضج من العادي, وهذا ما يوحي للمستمع أن لهذه الحركة معانٍ ومقاصد أبعد وأسمى من دورها الأساسي, أو أنها أوضح وأبيَن من الحركة العادية.

    ففي العُرب نشتغل على الحروف العادية للكلمات (بدون حروف المد) هذه الحروف غير قابلة للمد والإطالة أو التقطيع كما في حروف الطرب ( المد), وهنا نضطر أن نشتغل على حركة الحرف العادي سواء كانت فتحة او ضمة أو كسرة أو سكون.. محاولين بذلك أن نجعل الحروف العادية وكأنها حروف طرب , مستفيدين من وجه التشابه بين حروف الطرب وبين هذه الحركات بمختلف أنواعها ( وصوتياً تعتبر الفتحة نصف الألف والضمة نصف الواو والكسرة نصف الياء – بينما حركة السكون هي مفتاح العُرب بذاته).

    وهكذا فالطرب هو طرب حروف الطرب, بينما العُرب هو طرب بقية الحروف العادية الأخرى, وذلك عن طريق الحركة التي تعلو هذا الحرف وكأنها تاجه !!

    وهنا تكمن روح عملية العُرب في غنائنا الشرقي وتصبح العُرب وكأنها تصديق لما نُغنيه من الطرب, فالطرب والعُرب وجهان لعملة واحدة كما يقولون.

    لذلك فالعُرب هو إعطاء الروح للحركة المدروسة, فتبدو الحركة وكأنها حركة حية, تستطيع أن تبعث الحياة في الحرف الذي تنتمي إليه وفي الكلمة الموجودة فيها, وبالتالي إننا ندرس هذه الكلمة من خلال هذه الحركات المفعلة عُربياً, فتبدو الكلمة اقوى وأرقى بكثير مما كانت تعني أو توحي .

    وبالتالي فإننا نقوم بدراسة جديدة لهذه اللغة التي نغني بها, فمعاني الكلمة لا نأخذها من خلال ما ترمي إليه الكلمة فقط !!.

    بل من خلال ما تُوعد به حركاتها العُربية, وهكذا نستطيع أن نحلق في الكلمة إلى أعلى الأعالي, نستطيع أن نستدل على معاني هذه الحركات في طريقة وجودها في أقوى الكلمات التي نستخدمها على الاطلاق مثلاُ كلمة «الله» فهي علوية, وبالتالي فإن الفتحة الموجودة فيها تدلنا على علويتها, والفتحة هنا مضخمة بحركة الشدة التي تسبقها – مجالها العُربي واسع- ومن هنا كانت حركة الفتحة تدل على السمو والارتفاع.

    ففي كلمة الجلالة (الله) يكون المجال العُربي يقع بين سكون حرف اللام الأولى وبين الفتحة المشددة على اللام الثانية, وبالتالي مجال العُرب في لفظة الجلالة (الله) واضح وجلي, لذلك نسمع المطربين يحلقون عالياً في غنائها (لا سيما عندما نسمعها كذلك في الأذان للصلاة).

    كما نقول عن كلمة ( الرحيم ) تدل على مكان الرحمة أي على الأرض, فنقول عن الله إنه «غفور رحيم» أي رحمته على الأرض, ولا نقول عادة غفور رحمن , ثم نقرأ في القرآن : « الرحمن على العرش استوى» ولم يقل الرحيم على العرش استوى.. فكلمة رحمن دلت على صفة الله ومكانه في وقت واحد .

    وكذلك مثلاُ ان كلمة (النار) تبدو سلبية في معانيها, ولكن عندما نضيفها على القدرة تصبح «نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة» , فالكلمات عندنا نوعان : نوع موافق عُربياً (أي الشكل موافق للمضمون ونسميها الكلمات الكاملة) ونوع مخالف عُربياً, وهذا يرجع لعدة أسباب منها :

    - عدم فهمنا العميق للكلمة – وجود اشتقاقات من الكلمة أقوى وأدل من الكلمة نفسها ( شر, شرير) فالشرير هو أقوى من الشر لكونه هو الحامل لهذا الشر.
    - - اعتيادنا على ربط الكلمة بكلمات ورموز هي أقوى وأقدس من الكلمة (النور , النار مع كلمة الله) – ولو كان كلمات لغتنا من النوع الكامل لكان غناؤنا من النوع الكامل.
    لذلك هناك كلمات ناجحة غنائياً, وهناك كلمات لا تنجح معنا غنائياً, وكثيراً ما نفتش عن السبب ولا نجد تفسيراً مقنعاً !!.
    وكان لهذه الخاصية الفضل في كشف بعض الشيفرات الطربية .

    فكيف أستطيع أن أبرز هذه الحركات والتي مدلولاتها بعيدة وسامية المعنى؟!
    الجواب باختصار بالغ: عن طريق إبراز حركة السكون التي قبل هذه الحركة والتي بعدها أيضاً.
    لذلك تتعدد معنا حركة السكون: فهناك سكون ابتدائي وسكون انتهائي وسكون أعظمي وغيره.. فحركة السكون قبل الحركة المدروسة يمثل عملية سكون العاصفة قبل هبوبها, وربما سكون العاصفة يرعبنا ويشغلنا أكثر من العاصفة نفسها.
    فالسكون يجعل الحركة التي بعده والتي قبله وكأنها أوضح وأضخم مما هي فيه, وهذا هو العُرب , فالمجال العُربي أصبح أضخم وأبيَن .


    هاتف:
    0055-203 (715) 001
    0800-888 (715) 001

Working...
X