اعلان

Collapse
No announcement yet.

الصوم والتقوى

Collapse
X
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • الصوم والتقوى

    نواف الحاج علي

    4 mins
    رمضانيات
    الصوم والتقوى

    ( وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )
    صدق الله العظيم
    حل علينا شهر الصوم ، حيث تكثر فيه المواعظ والدروس والخطب - يمكن اختصار الهدف الاساسي من الصوم في كلمة واحده : ( التقوى ) ، فقد ابتدأت آيات الصوم بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ، واختتمت بقوله تعالى : ( كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ) .
    لكن ، ما هي التقوى ؟؟ حين تتقي شيئا أو أمرا ما انما تجعل بينك وبينه حاجزا أو حائلا يحول بينك وبينه فلا يصيبك أذاه ، فحين يقول الحق سبحانه وتعالى : ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجاره ) – أي اجعل بينك وبينها وقاية اي حاجز، وذلك باتباع أوامر الله واجتتناب ما نهى عنه – وحين يقول الحق سبحانه وتعالى : ( يا ايها الناس اتقوا ربكم ) ، فان لله صفات الجمال مثل : اللطيف – الحليم – الغفار – الستير ---- وله صفات الجلال : مثل – القهار - المنتقم – الجبار – المذل --- فمعنى اتقوا ربكم اي اجعلوا بينكم وبين صفات الجلال وقاية تقيكم بطش الله وعقابه !!
    لقد عرفت التقوى بتعريفات عديده نوجز بعضا منها :
    الخوف من صفات الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل .
    أن يطاع الله فلا يعصى – ويذكر فلا ينسى – ويشكر فلا يكفر.
    أن تعمل بطاعة الله على نور من الله - ترجو ثوابه وتترك معصية الله على نور من الله ، وتخاف عقابه .
    عبودية لله وحده والخضوع لأوامره والسعي لقربه والأنس بمناجاته .
    التقوى هي فضيلة وسلوك الإنسان ، والتزامه اتجاه الله واتجاه مخلوقاته - ويترجم ذلك في آداء واجباته اتجاه ربه، ووالديه، ووطنه ومجتمعه، واقامة العدل في كل اموره .
    وحين جاء الصوم بتكليف من الله عز وجل للمؤمن فانما جاء بمقياس المحبه، فمع ما فيه من المشقه الا ان الله يعلم ان في ذلك خير للمؤمنين الذين أحبهم – فمن أحب الله وأحبه الله لا يأتيه منه الا الخير والفضل !! فمن ثمرات الصوم (( التقوى )) ، والتي تعبر عنها كلمات لا اله الا الله وما تشتمل عليه من معاني، فإن للتقوى أثرًا أي أثر في حياة المؤمن، فهي مفتاح كل خير، وهي الطريق إلى سعادة العبد في الدنيا والآخرة، يكفيك في ذلك، قول الله عز وجل: { ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } - (الأعراف:96) ، وكان من دعائه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) ، رواه مسلم ، نسأل الله أن يجعلنا من الملتزمين بشرعه، ومن المتقين لأمره ونهيه -
    ومن ثمرات التقوى ما لا يمكن حصره : فقد وردت آيات عديده في كتاب الله نقتطف بعضا من ثمارها : فالله تعالى يحب المتقين ، ومن أحبه الله أدخله في رحمته وأعانه وأمنه من كل ما يخاف منه ، وأنار قلبه بالحب، وقوى بصيرته وأعانه على التغلب على وساوس الشيطان وعبادة هوى النفس ، ووسع له في رزقه ، ونصره على عدوه، وعلمه الحكمه ، بحيث يستفيد من المواعظ ويهتدي بنور الايمان ، ويتقبل الله أعماله الصالحه ، وييسر له حفظ القران وسبل العلم المفيد ، ويجمعه بأخلائه المؤمنين يوم القيامه، ويغفر له ذ نوبه ويستجيب لدعائه ، وينجيه من العذاب ويدخله الجنه -----
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ، ثم تلا قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب } فما زال يكررها ويعيدها ). رواه أحمد و الحاكم وغيرهما .
    ان هذا الشهر الكريم وما فيه من مجاهدة النفس وكبح جماحها ، والصبر على الجوع والعطش والمفطرات الأخرى ، يجعل النفوس تصفوا في هدوء وسكينة وسلام ، ليمتد هذا الصفاء بعد ذلك الى بقية أيام السنه ، فاذا كان الله سبحانه وتعالى قد اختص بعض الأيام والأماكن دون غيرها بالفضل وبالعبادات والزيارات فما ذلك الا لتشيع بعد ذلك الآثار الطيبة التي تخلفها في النفوس في بقية الأيام والأماكن ----
    اللهم جملنا بالتقوى، وتقبل منا صلاتنا وصيامنا وزكاتنا وحجنا وكل عباداتنا ، واجعل خير أيامنا يوم لقائك وخير أعمالنا خواتيهمها - واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر - واكفنا بحلالك عن حرامك يا ارحم الراحمين .
Working...
X