اعلان

Collapse
No announcement yet.

فتى الكهول ذو اللسان السؤول، والقلب العقول

Collapse
X
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • فتى الكهول ذو اللسان السؤول، والقلب العقول

    فتى الكهول ذو اللسان السؤول، والقلب العقول




    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة




    ترجمان القرآن عبد الله بن عباس


    -هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو العباس الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبر هذه الامة، ومفسر كتاب الله وترجمانه، كان يقال له الحبر والبحر






    -وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا كثيرا، وعن جماعة من الصحابة، وأخذ عنه خلق من الصحابة وأمم من التابعين، وله مفردات ليست لغيره من الصحابة لاتساع علمه وكثرة فهمه وكمال عقله وسعة فضله ونبل أصله، رضي الله عنه وأرضاه.

    ، أم المؤمنين بنت الحارث ميمونة الهلالية أخت وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث




    وهو والد الخلفاء العباسيين، وهو أخو أخوة عشرة ذكور من أم الفضل للعباس، وهو آخرهم مولدا، وقد مات كل واحد منهم في بلد بعيد عن الآخر كما سيأتي ذلك.

    قال ابن عباس. :


    : فقال: يا محمد أرى أم الفضل قد اشتملت على حمل، فقال لهلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب جاء أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

    : فلا نعلم أحدا حنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بريقه غيره، وفي رواية أخرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال مجاهد
    .فحنكني بريقه ".قال: فلما ولدتني أتى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في خرقة لعل الله أن يقر أعينكم"


    " لعل الله أن يبيض وجوهنا بغلام " فولدت عبد الله بن عباس




    عن ابن عباس أنه قال: و-

    ، ابن ثلاث عشرة سنة، ونحن في الشعب، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأناولدت قبل الهجرة بثلاث سنين




    -وفي صحيح البخاري:قال عن ابن عباس

    ، وكانوا لا يختنون الغلام حتى يحتلم.مختونتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا

    : أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الاتان ترتع ودخلت في الصف، فلم ينكر علي ذلك أحد.قالعن ابن عباس ،ما ثبت في الصحيحين مختون، وهذا هو الاصح ويؤيده صحة وأنا ابن خمس عشرة سنة: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالعن ابن عباس وقال أبو داود الطيالسي-





    ، وهو ذاهب لفتح مكة، فشهد الفتح وحنينا والطائف عام ثمان، وقيل كان في سنة تسع وحجة الوداع سنة عشربالجحفة أنه قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين، كانت أمي من النساء وكنت أنا من الولدان، وهاجر مع أبيه الفتح، فاتفق لقياهما النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنه في الصحيح-




    حينئذ ولزمه، وأخذ عنه وحفظ وضبط الاقوال والافعال والاحوال، وأخذ عن الصحابة علما عظيما مع الفهم الثاقب، والبلاغة والفصاحة والجمال والملاحة، والاصالة والبيان، ودعا له رسول الرحمن صلى الله عليه وسلم، كما وردت به الاحاديث الثابتة الاركان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم-



    ".دعا له بأن يعلمه التأويل، وأن يفقهه في الدين"




    : وقال ابن عمر-

    ".اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويلإن عمر كان يدعو عبد الله بن عباس فيقربه ويقول: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك يوما فمسح رأسك وتفل في فيك وقال: "

    وبه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:



    ".اللهم بارك فيه وانشر منه"

    . : بت في بيت خالتي ميمونة فوضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا، فقال:وقال ابن عباس-



    ".: اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين ؟ قالوا: عبد الله بن عباس، فقال" من وضع هذا

    وقال الامام أحمد

    : يا رسول الله أو ينبغي لاحد أن يصلي في حذائك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله عز وجل ؟ قال: فأعجبته فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما، قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمعت نفخه، ثم أتاه بلال فقال: يا رسول الله: الصلاة، فقام فصلى ما أعاد وضوءا.فقلت؟ "ما شأني أجعلك في حذائي فتخنس: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صلاته خنست فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف من صلاته قال: " قالأن ابن عباس :


    عن ابن عباس.قال: " ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: : وقال الامام أحمد




    ".اللهم علمه الحكمة

    ، عن ابن عباس.قال: -وقال الامام أحمد:


    " كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يناجيه: وهو كالمعرض عن العباس، فخرجنا من عنده

    فقال العباس: ألم أر ابن عمك كالمعرض عني ؟ فقلت: إنه كان عنده رجل يناجيه، قال عباس: أو كان عنده أحد ؟

    قلت: نعم، فرجع إليه فقال: يا رسول الله هل كان عندك أحد آنفا ؟ فإن عبد الله أخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك،

    قال: هل رأيته يا عبد الله ؟ قال: قلت: نعم ! قال ذاك جبريل عليه السلام



    وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " أما إنك ستصاب في بصرك ".وكان كذلك،

    عن ابن عباس قال: وقال البيهقي: -وقد ورد في فضائل ابن عباس أحاديث كثيرة


    " لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الانصار:

    هلم فلنسأل أصحاب رسول الله فإنهم اليوم كثير، فقال: يا عجبا لك يا بن عباس ! ! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم ؟



    قال: فترك ذلك وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح علي من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا بن عم رسول الله ما جاء بك ؟ هلا أرسلت إلي فأتيك ؟ فأقول: لا ! أنا أحق أن آتيك، قال: فأسأله عن الحديث، قال: فعاش هذا الرجل الانصاري حتى رآني وقد اجتمع حولي الناس يسألوني، فيقول: هذا الفتى كان أعقل مني ".

    : ابن عباس -وقال




    مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل من القرآن في ذلك، وكنت لا آتي أحدا منهم إلا سر باتياني إليه، لقربي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت أسأل أبي بن كعب يوما - وكان من الراسخين في العلم - عما نزل من القرآن بالمدينة، فقال: نزل سبع وعشرون سورة وسائرها مكي.
    ابن عباس يقول: كنت ألزم الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والانصار فأسألهم عن و: سمع
    وجدت عامة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الانصار، إن كنت لاقبل بباب أحدهم، ولو شئت أن يؤذن لي عليه لاذن لي، ولكن أبتغي بذلك طيب نفسه.

    ،من عمر وعلي وأبي بن كعبقال عن معمر: عامة علم ابن عباس من ثلاثة،


    : قيل لابن عباس: أنى أصبت هذا العلم ؟ قال: وقال الشعبي
    وقال طاوس عن ابن عباس أنه قال: إن كنت لاسأل عن الامر الواحد من ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    : نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وكان إذا أقبل يقول عمر:ويقول أنه كان يجلس ابن عباس مع مشايخ الصحابة وثبت عن عمر بن الخطاب
    .بلسان سؤول، وقلب عقول




    .جاء فتى الكهول، وذو اللسان السؤول، والقلب العقول

    -وثبت في الصحيح أن عمر سأل الصحابة عن تفسير: *


    ) إذا جاء نصر الله والفتح(

    فسكت بعض وأجاب بعض بجواب لم يرتضه عمر، ثم سأل ابن عباس عنها

    : لا أعلم منها إلا بما تعلم، وأراد عمر بذلك أن يقرر عندهم جلالة قدره، وكبير منزلته في العلم والفهم فقال: أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي إليه، فقال





    فاستحسنه عمر واستجاده كما ذكرنا في التفسير.الاخير السابعة من العشر فاستنبط أنها في -وسأله مرة عن ليلة القدر


    :قال لابن عباسعن عمر أنه



    : إنك لاصبح فتياننا وجها، وأحسنهم عقلا، وأفقههم في كتاب الله عز وجل. لقد علمت علما ما علمناه،

    : قال لي أبي: إن عمر يدنيك ويجلسك مع أكابر الصحابة فاحفظ عني ثلاثا، لا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا يجربن عليك كذبا. وقال ابن عباس-


    قال الشعبي
    : بل كل واحدة خير من عشرة آلاف.فقال ابن عباس: قلت لابن عباس: كل واحدة خير من ألف،


    قال عطاء بن يسار:

    :قلت
    أن عمر وعثمان كانا يدعوان ابن عباس فيسير مع أهل بدر، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات.


    وشهد فتح إفريقية سنة سبع وعشرين مع ابن أبي سرح، وقال الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه قال: نظر أبي إلى ابن عباس يوم الجمل يمشي بين الصفين،

    : أقر الله عين من له ابن عم مثل هذا، وقد شهد مع علي الجمل وصفين وكان أميرا على الميسرة، وشهد معه قتال الخوارج وكان ممن أشار على علي أن يستنيب معاوية على الشام، وأن لا يعزله عنها في بادئ الامر، حتى قال له فيما قال:فقال



    ، فكان ما كان مما قد سبق بيانه.إن أحببت عزله فوله شهرا واعزله دهرا، فأبى علي إلا أن يقاتله




    ،أبو موسى الاشعري ليكافئ عمرو بن العاص، فامتنعت مذحج وأهل اليمن إلا أن يكون من جهة علي علي على تحكيم الحكمين طلب ابن عباس أن يكون من جهة تراوض الفريقان ولما-




    على البصرة، وأقام للناس الحج في بعض السنين فخطب بهم في عرفات خطبة وفسر فيها سورة البقرة، وفي رواية سورة النور، قال من سمعه:عليوكان من أمر الحكمين ما سلف.وقد استنابه

    فسر ذلك تفسيرا لو سمعته الروم والترك والديلم لاسلموا.







    -وهو أول من عرف بالناس في البصرة، فكان يصعد المنبر ليلة عرفة ويجتمع أهل البصرة حوله فيفسر شيئا من القرآن، ويذكر الناس من بعد العصر إلى الغروب، ثم ينزل فيصلي بهم المغرب، وقد اختلف العلماء بعده في ذلك، فمنهم من كره ذلك وقال: هو بدعة لم يعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه إلا ابن عباس، ومنهم من استحب ذلك لاجل ذكر الله وموافقة الحجاج.




    علي في بعض أحكامه فيرجع إليه علي في ذلك،على-وقد كان ابن عباس ينتقد

    عن عكرمة أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الاسلام فبلغ ذلك ابن عباس كما قال الامام أحمد:

    فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم بالنار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

    " لا تعذبوا بعذاب الله "

    بل كنت قاتلهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه ".فبلغ ذلك عليا فقال:

    إنه لغواص على الهنات ويح ابن عباس




    فإن ابن عباس كان يرى إباحة المتعة، وأنها باقية، وتحليل الحمر الانسية،عليوقد كافأه

    : إنك امرؤ تائه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي

    " نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الانسية يوم خيبر "

    .

    وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما، وله ألفظ هذا من أحسنها والله سبحانه وتعالى أعلم.

    من البصرة فسأله عن ابن عباس - وكان علي خلفه بها - فقال صعصعة:علي بن أبي طالب بن صوحان على صعصعة: ورد -وقال البيهقي:


    يا أمير المؤمنين، إنه آخذ بثلاث وتارك لثلاث آخذ بقلوب الرجال إذا حدث، وبحسن الاستماع إذا حدث وبأيسر الامرين إذا خولف.



    وترك ؟ المراء ومقارنة اللئيم، وما يعتذر منه.




    وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه.قال:


    ما رأيت أحدا أحضر فهما ولا ألب لبا ولا أكثر علما، ولا أوسع حلما من ابن عباس، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات ثم يقول عندك قد جاءتك معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وإن حوله لاهل بدر من المهاجرين والانصار.


    قال عبد الله بن مسعود:

    ابن عباس، وعن ابن عمر أنه قال:نعم ترجمان القرآنلو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد.وكان يقول:



    ابن عباس أعلم الناس بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم.

    وقال جابر بن عبد اللهحين بلغه موت ابن عباس وصفق باحدى يديه على الاخرى:



    .مات اليوم أعلم الناس وأحلم الناس، وقد أصيبت به هذه الامة مصيبة لا ترتق




    : مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم.قال رافع بن خديج

    ومعاوية يقول مات والله أفقه من مات ومن عاش سمع





    قال:وروى ابن عساكر عن ابن عباس

    دخلت على معاوية حين كان الصلح وهو أول ما التقيت أنا وهو، فإذا عنده أناس

    فقال: مرحبا بابن عباس، ما تحاكت الفتنة بيني وبين أحد كان أعز علي بعدا ولا أحب إلي قربا، الحمد لله الذي أمات عليا،

    : إن الله لا يذم في قضائه، وغير هذا الحديث أحسن منه، ثم قلت له:فقلت له



    : ذلك لك.قالأحب أن تعفيني من ابن عمي وأعفيك من ابن عمك،




    وقال الشعبي-

    : أرنى يداك ؟ فأخرج يديه فقبلهما فقال زيد: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا قال: لا تفعل يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فأخذ ابن عباس بركابه زيد بن ثابت: ركب

    فقال

    : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا.

    .:قال عبيد الله بن عتبة،


    القرآن ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أعلم فيما مضى ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يوما ما يذكر فيه إلا الفقه، ويوما ما يذكر فيه إلا التأويل، ويوما ما يذكر فيه إلا المغازي، ويوما الشعر، ويوما أيام العرب، وما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له، ولا وجدت سائلا سأله إلا وجد عنده علما.كان ابن عباس قد فات الناس بخصال، بعلم ما سبق إليه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم ونسب ونائل، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا تفسير

    قال

    : وربما حفظت القصيدة من فيه ينشدها ثلاثين بيتا.

    :وقال عطاء-




    يسألونه، وأصحاب الشعر عنه يسألونه، فكلهم يصدر في واد أوسع.
    ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، أكثر فقها، ولا أعظم هيبة، أصحاب القرآن يسألونه، وأصحاب العربية

    وقال طاوس عن أبيه.قال:


    وقال ليث بن أبي سليم قلت لطاوس:
    كان ابن عباس قد يسبق على الناس في العلم كما تسبق النخلة السحوق على الودى الصغار.


    - وتركت الاكابر من الصحابة ؟يعني ابن عباسلم لزمت هذا الغلام ؟ -

    : إني رأيت سبعين من الصحابة إذا تماروا في شئ صاروا إلى قوله، فقال

    و

    وما خالفه أحد قط فتركه حتى يقرره. : ما رأيت أفقه منه،



    عن أبي صالح:

    قال لقد رأيت من ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها به الفخر، لقد رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر أن يجئ ولا أن يذهب، قال:

    : إخوانكم، فخرجوا.ثم قالمثل ما سألوا عنه أو أكثر، : فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملاوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم عنه وزادهمقال: اخرج فقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أريد منه فليدخل.وقال: فتوضأ وجلس قالفدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال لي: ضع لي وضوءا،




    ثم قال:فقل: اخرج




    : من كان يريد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها، فليدخل، فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملاوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم وزادهم مثله أو أكثر، فقل، ثم قال اخرج ، ثم قال إخوانكم فخرجوامن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل، قال فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملاوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم به وزادهم مثله أو أكثر




    ثم قال

    : اخرج فقل: من كان يريد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل، فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملاوا البيت والحجرة فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم به وزادهم مثله، ثم قال إخوانكم فخرجوا، قال أبو صالح: فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا، فما رأيت مثل هذا لاحد من الناس.ثم قال: إخوانكم فخرجوا،

    قال مسروق







    : كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فإذا نطق قلت أفصح الناس، فإذا تحدث قلت أعلم الناس.

    شقيق بن سلمة:قال




    خطب ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة البقرة فجعل يقرأها ويفسرها فجعلت أقول ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، لو سمعته فارس والروم لاسلمت.

    قال ابن عباس


    : أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله،




    وكل القرآن أعلمه إلا هذه الاربع.
    .والغسلين، والرقيم، والحنان، الاواه قال أربع من القرآن لا أدري ما به جئ، وروى عنه أنه: عرضت القرآن على ابن عباس مرتين أقف عند كل آية فأسأل عنها، وقال مجاهد



    قالوا

    : كان ابن عباس إذا سئل عن مسألة فإن كانت في كتاب الله قال بها، وإن لم تكن وهي السنة قال بها، فإن لم يقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجدها عن أبي بكر وعمر قال بها، وإلا اجتهد رأيه




    لآتي على الآية من كتاب الله فأود أن الناس علموا منها مثل الذي أعلم، وإني لاسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل ويحكم بالقسط فأفرح به وأدعو إليه، ولعلي لا أقاضي إليه ولا أحاكم أبدا وإني لاسمع بالغيث يصيب الارض من أرض المسلمين فأفرح به ومالي بها من سائمة أبدا،: شتم رجل ابن عباس فقال له: إنك لتشتمني وفي ثلاث خصال،




    -وقال ابن أبي مليكة: صحبت ابن عباس من المدينة إلى مكة، وكان يصلي ركعتين فإذا نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن حرفا حرفا، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب ويقرأ: *

    ) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد(




    وروى-

    ابن عباس إليه:فبعث معاوية فسأل ابن عباس عنهن فكتب
    كتب إلى معاوية يسأله عن أحب الكلام إلى الله عز وجل.ومن أكرم العباد على الله عز وجل، ومن أكرم الاماء على الله عز وجل.وعن أربعة فيهم الروح فلم يركضوا في رحم، وعن قبر سار بصاحبه، وعن مكان في الارض لم تطلع فيه الشمس إلا مرة واحدة، وعن قوس قزح ما هو ؟ وعن المجرة.ملك الرومأن


    وأكرم الاماء على الله مريم بنت عمران، وأما الاربعة الذين لم يركضوا في رحم فآدم وحواء وعصى موسى، وكبش إبراهيم الذي فدى به إسماعيل.وفي رواية وناقة صالح،
    أما أحب الكلام إلى الله فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأكرم العباد على الله آدم، خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شئ.


    وأما القبر الذي سار بصاحبه فهو حوت يونس، وأما المكان الذي لم تصبه الشمس إلا مرة واحدة فهو البحر لما انفلق لموسى حتى جاز بنو إسرائيل فيه، وأما قوس قزح فأمان لاهل الارض من الغرق، والمجرة باب في السماء، وفي رواية الذي ينشق منه.




    فلما قرأ ملك الروم ذلك أعجبه وقال:

    والله ما هي من عند معاوية ولا من قوله، وإنما هي من عند أهل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في هذه الاسئولة روايات كثيرة فيها وفي بعضها نظر والله أعلم.










    :وكان يقول-




    يا لسان قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم، فإنك إن لا تفعل تندم.




    رضى الله عنة موعظ ابن عباسومن





    وجاء إليه رجل يقال:فقال له له جندب

    أوصني، فقال:



    أوصيك بتوحيد الله والعمل له، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فإن كل خير آتيه أنت بعد ذلك منك مقبول، وإلى الله مرفوع، يا جندب إنك لن تزدد من موتك إلا قربا، فصل صلاة مودع.واصبح في الدنيا كأنك غريب مسافر، فإنك من أهل القبور، وابك على ذنبك وتب من خطيئتك، ولتكن الدنيا عليك أهون من شسع نعلك، فكأن قد فارقتها وصرت إلى عدل الله، ولن تنتفع بما خلفت، ولن ينفعك إلا عملك.

    وقال بعضهم:





    : يا بن عباس ! هذا خير من عشرة آلاف.لا تكلمن فيما لا يعنيك حتى ترى له موضعا، ولا تمار سفيها ولا حليما فإن الحليم يغلبك والسفيه يزدريك، ولا تذكرن أخاك إذا توارى عنك إلا بمثل الذي تحب أن يتكلم فيك إذا تواريت عنه، واعمل عمل من يعلم أنه مجزى بالاحسان مأخوذ بالاجرام.
    فقال رجل عنده
    : قالأوصى ابن عباس بكلمات خير من الخيل الدهم،


    فقال ابن عباس

    : كلمة منه خير من عشرة آلاف.

    :وقال ابن عباس-




    تمام المعروف تعجيله وتصغيره وستره - يعني أن تعجل العطية للمعطى، وأن تصغر في عين المعطي - وأن تسترها عن الناس فلا تظهرها ! فإن في إظهارها فتح باب الرياء وكسر قلب المعطى، واستحياءه من الناس.


    :وقال ابن عباس




    أعز الناس على جليس لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت،




    وقال أيضا: لا يكافئ من أتاني يطلب حاجة فرآني لها موضعا إلا الله عز وجل، وكذا رجل بدأني بالسلام أو أوسع لي في مجلس أو قام لي عن المجلس، أو رجل سقاني شربة ماء على ظمأ، ورجل حفظني بظهر الغيب.




    والمأثور عنه من هذه المكارم كثير جدا

    وفيما ذكرنا إشارة إلى ما لم نذكره.

    عينيه فنحل جسمه، فلما أصيبت الاخرى عاد إليه لحمه،وقد أصيبت إحدى، وفي بعض الاحاديث الواردة عنه ما يدل على ذلك، الاشراف-وقد عده الهيثم بن عدي في العميان من


    : أصابني ما رأيتم في الاولى شفقة على الاخرى، فلما ذهبتا اطمأن قلبي.فقيل له في ذلك فقال




    وقال عكرمة:فقال له الطبيب، عن ابن عباس أنه وقع في عينيه الماء

    : لا ! إنه من ترك الصلاة وهو يقدر عليها لقي الله وهو عليه غضبان،فقال
    ننزعك من عينيك الماء على أن لا تصلي سبعة أيام.


    هذا الماء من عينيك على أن تبقى خمسة أيام ولا تصلي إلا على عود، وفي رواية إلا مستلقيا،: نزيلقيل لهوفي رواية أنه



    : لا والله ولا ركعة واحدة، إنه من ترك صلاة واحدة متعمدا لقي الله وهو عليه غضبان.فقال

    لابن عباس حين عمي:وقد أنشد المدائني-




    إن يأخذ الله من عيني نورهما * ففي لساني وسمعي منهما نور

    قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور







    توفي ابن عباس بالطائف، وصلى عليه محمد بن الحنفية، فلما وضعوه ليدخلوه في قبرهفلما كان في سنة ثمان وستين-




    جاء طائر أبيض لم ير مثل خلقته، فدخل في أكفانه والتف بها حتى دفن معه

    : وكانوا يرون علمه وعمله، فلما وضع في اللحد تلا تال لا يعرف من هو وفي رواية أنهم سمعوا من قبره: *قال عفان.

    ) يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي(

    هذا القول في وفاته هو الذي صححه غير واحد من الائمة، ونص عليه أحمد بن حنبل

    وكان عمره يوم مات ثنتين وسبعين سنة ،

    والله أعلم.


    صفة ابن عباس




    كان جسيما إذا جلس يأخذ مكان رجلين، جميلا له وفرة، قد شاب مقدم رأسه، وشابت لمته، وكان يخضب بالحناء وقيل بالسواد، حسن الوجه يلبس حسنا ويكثر من الطيب بحيث إنه كان إذا مر في الطريق يقول النساء هذا ابن عباس أو رجل معه مسك،

    وكان وسيما أبيض طويلا جسيما فصيحا،

    ولما عمي اعترى لونه صفرة يسيرة.


    ، -وقد كان بنو العباس عشرة

    ، ولهذا كان يحمله ويقول:تماموكان أصغرهم
    .وتمام، وعون، والحارث، وكثير، وعبد الرحمن، وقثم، ومعبد، وعبيد الله، عبد الله، و الفضلوهم


    واجعلهم ذكرا وانم الثمرة تموا بتمام فصاروا عشرة * يا رب فاجعلهم كراما بررة




    فمات بأجنادين شهيدا،الفضلفأما

    بالطائف، وعبيد الله باليمن،وعبد الله

    بافريقية، ومعبد وعبد الرحمن

    وقثم وكثير بينبع، وقيل إن قثما مات بسمرقند،

    وقد قال مسلم،قبور من بني أم الفضل: ما رأيت مثل بني أم واحدة أشراف ولدوا في دار واحدة أبعد



    ، إلا أنه قال الفضل مات بالمدينة، وعبيد الله بالشام. ثم ذكر مواضع قبورهم

    -وكان يدعى السجاد لكثرة صلاته،


    وكان أجمل قرشي على وجه الارض،

    وقد قيل إنه كان يصلي كل يوم ألف ركعة، وقيل في الليل والنهار مع الجمال التام،

    ، أبو الخلفاء العباسيينوعلى هذا فهو

    ففي ولده كانت الخلافة العباسية

    وأسند ألفا وستمائة وسبعين حديثا

    والله سبحانه وتعالى أعلم.


  • #2
    جزاك تلله خيرا اخي سراج منير
    وجعل هذا الطرح في موازين حسناتك


    احترامي

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا

      تعليق

      Working...
      X