السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الحقبة الأخيرة أخذت القيود النظامية تتراجع أمام المصارف واسواق التمويل فزالت الكثير من الحواجز بين المعاملات المصرفية والاستثمارية والتجارية على مستوى العالم ومن هنا وجدت الأسواق الاستثمارية والتجارية طريقها إلى المصارف ووجد العمل المصرفي الإسلامي دعما عالميا لمذهبه المصرفي القائم على العقود الشرعية المتنوعة، والتي توصف معه المصرية الإسلامية بالشاملة لكل أشكال وأساليب وصيغ المعاملات المصرفية طبقا لاحكام الشريعة الإسلامية.
وهذه المنهجية في العمل المصرفي الاسلامي تجعل من المصارف أداة حقيقية للتعمير والتنمية واضفاء معنى جديدا على أعمال الوساطة المصرفية التقليدية فوساطة البنك الإسلامي لا تتسم بحيادية الوسيط كالوساطة التقليدية، وانما المصرف الإسلامي طرف فاعل في العلاقات المالية والاستثمارية التي يمارسها فهو يمارس المهنة المصرفية بأدواته التجارية والاستثمارية وان تعدد وتنوع الصيغ والأشكال المالية الاستثمارية في منهجية المعاملات المصرفية الاسلامية يعتمد اعتمادا جوهريا في آليته على التكامل بين هذه الصيغ والاساليب بما يزيد من الارباح ويقلل من الخسائر ويحد من المخاطر إلى حد كبير.
واصبح هذا النموذج المتطور مصرفيا مما تسعى البنوك العالمية الآن لتطبيقه وجني ثماره اذ ان مزاولة البنك الاسلامي للمهنة المصرفية الاسلامية وعمليات التمويل باستخدام الادوات الشرعية يقتضي حتما التملك والبيع والشراء «التجارة» والاستثمار المباشر وغير المباشر. هذا في الوقت الذي لا يكاد يختلف فيه الرأي على ان طبيعة البنك التجاري التقليدي الاساسية في ممارسته لاعمال المهنة المصرفية والوساطة المالية قائمة على قاعدة «الاقتراض والاقراض» على اساس سعر الفائدة الدائن والمدين وهو غير مسموح به شرعاً.
فالبنوك الإسلامية في ممارستها لأعمال مهنتها المصرفية قد تدخل طرفا مباشرا في المعاملات الشرعية بحسب نوعها وطبيعتها فضلا عما تتطلبه استثماراتها في الغالب من تملك اصول ثابتة ومنقولة وذلك حتى تستطيع أن تؤدي دورها بفاعلية وكفاءة تحقق مصالح المتعاملين معها والمحافظة على اموالهم وتنميتها وفقاً للقواعد الشرعية ومنها، قاعدة «الخراج بالضمان» وقاعدة «الغرم بالغنم» فعلاقة المصرف الإسلامي بأصحاب الأموال «المودعين» التي يتلقاها في تكيفها الشرعي علاقة مضارب بأرباب الاموال في الغالب مضاربة مطلقة وما يتطلبه ذلك من مزاولة اعمال التجارة والاستثمار بأشكالها المختلفة عن علاقة البنك التجاري التقليدي بأصحاب الودائع فيه والمتمثلة في حقيقتها وحكمها في علاقة دائن بمدين ومن هنا كان من المسلّم به ان نشاطها الاكبر يقوم على الاتجار في الديون وادارة القروض مقابل أو نظير فائدة مقطوعة سلفا وهو امر غير مسموح به شرعاً.
وللخصائص المتميزة والسمات الحاسمة للمصرفية الاسلامية التي تمارسها المصارف الاسلامية وتتخذ من النقود متجرا بها لا فيها مقارنة بالمصرفية التقليدية التي تمارسها البنوك التجارية التقليدية التي تتخذ من النقود متجرا فيها إذ النقود رؤوس أموال يتجر بها لا فيها، ويجب أن تؤسس الرقابة المصرفية للعمل المصرفي على هذا الاساس الشرعي المكين كرغبة جادة في الاصلاح النقدي والمصرفي فتنصلح بصلاحه المالية العامة والاقتصاد الكلي اصلاحا هيكليا حاسماً يستتبع في حلقاته المتتابعة الخير والرغد للناس اجمعين فتنهض الامة وتقوى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم ومحبكم
waheed999@maktoob.com