بعد تنكرها لوعد الزواج منه: عامل بناء يقتل خليلته الأرملة
رفضت «السعدية» التي تمتهن البيع بالتجوال الزواج من «ميلود» فاعترض سبيلها وطعنها بسكين، وفارقت الضحية الحياة متأثرة بإصابتها بجرح غائر من الجهة اليسرى لرأسها مع تقطيع بعض الأوردة، زيادة على جرحين على مستوى ذراعها الأيسر وتعرض يدها اليمنى للكسر... وبعد القبض على المتهم، اعترف بجريمته التي نفذها للانتقام من خليلته...
كانت عقارب الساعة تشير إلى العاشرة صباحا من اليوم الأول من شهر ماي الأخير، حين كان رئيس الشرطة القضائية يعمل على توزيع عناصره بين الفرق الجديدة... رن هاتف مكتبه فرفع السماعة ليجد المشرف على قاعة المواصلات المركزية الذي أخبره بكون إحدى السيدات تعرضت لطعنات بسكين من طرف مجهول...أخبر رئيس الشرطة القضائية مساعديه بانتهاء الاجتماع لظروف طارئة، ثم كلف عناصر فرقة البحث الأولى بالتحقيق في ظروف هذه الجريمة وإيقاف الفاعل في أقرب وقت، وعلى الفور جند رئيس المجموعة أربعة من عناصره لمرافقته على متن سيارة النجدة... وفور وصولهم إلى مكان الحادثة، عاين رجال الشرطة تجمع مجموعة من الفضوليين حول الضحية الغارقة في بركة من الدم... نقلت سيارة الإسعاف الضحية إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي، وبعد الاستفسار الذي باشره رجال الأمن بعين المكان، اتضح بأن الفاعل غادر المكان مسرعا دون أن يتمكن الشهود من تحديد هويته. بداية التحقيق استطاع رئيس الدائرة الأولى للأمن العمومي، انتزاع اعتراف من الضحية وهي في الطريق إلى المستشفى، حيث أكدت أن الفاعل يسمى «ميلود البناي»، ثم دخلت في غيبوبة فور ولوجها بوابة المستشفى... أسرع رجال الشرطة للتنقيب عن المزيد من المعلومات حول المتهم قبل هروبه خارج المدار الحضري للمدينة، فكانت وجهة سيارة الشرطة هذه المرة منزل الضحية بدوار الانبعاث حيث تم الاستماع إلى ابنتها بعد استفسارها إن كان لوالدتها عداوة أو مشاكل مع أحد، فأكدت لهم أنه خلال المدة الأخيرة باتت والدتها تشكو من تعرضها لمضايقات وتهديدات شخص يسمى «ميلود» يمتهن البناء ومشهور بلقب «فاندام»... أخذ رئيس الفرقة هاتفه الخلوي وركب رقم هاتف أحد المخبرين الذي زوده باسم من شخص يدعى «فاندام»، طالبا منه المزيد من المعلومات حوله، فأكد له المخبر صحة هذه المعلومات، ثم زوده برقم منزل أسرته، وهي اللحظة التي انتقل فيها رجال الشرطة بسرعة فائقة مستعينين بمنبه سيارة الأمن، وفور وصولهم إلى منزل المتهم، توزع رجال الشرطة إلى مجموعات استطاعت تطويق المنزل، فأثارهم مشهد شخص يرتدي جاكيط من الجلد( كويرا) وسروالا أزرق اللون (دجين) وتنطبق عليه جميع الأوصاف التي استطاعوا تجميعها، وزاد من الشكوك حوله علامات الارتباك والعياء... قام عنصران من الشرطة بمباغتته فحاول الهروب لكن انتشار رجال الأمن حول الحي أفشل محاولته ليتم اعتقاله قبل أن يطلعه رجال الأمن على هويتهم والغرض من إيقافه...ومن خلال التفتيش الاحترازي، عثر بحوزته على مدية كبيرة الحجم لازالت أثار الدم عالقة بها، بالإضافة إلى بقع الدم على سرواله، وبعد استفساره، أكد بكل تلقائية أنه استعمل المدية في طعن عشيقته (السعدية)، فتم حجز المدية، ونقل المتهم إلى مقر الأمن الإقليمي حيث تم الاستماع إليه في محضر قانوني بعد تجريده من سرواله الذي لا تزال بقع الدم عالقة به لفائدة البحث وتسليمه سروالا آخر لارتدائه. وفاة الضحية وقد استغل رئيس الدائرة الأولى فرصة استرجاع الضحية لوعيها فاستفسرها من خلال محضر قانوني، عن تفاصيل الحادثة فأكدت وهي تتحامل على نفسها أنها وجدت بعد مغادرتها بوابة المقاطعة الحضرية الأولى في طريقها المسمى (ميلود) الذي شرع في لومها عن عدم تلبية طلبه بخصوص الزواج منها، ثم استدرجها لزقاق خال من المارة حيث انهال عليها دون سابق مقدمات بالضرب والجرح بواسطة مدية إلى أن سقطت في غيبوبة استفاقت منها لتجد نفسها بالمستشفى... وفي حدود الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال من نفس اليوم، أشعر رئيس مجموعة البحث الأولى بكون الضحية قد فارقت الحياة أثناء التأهب لنقلها إلى مدينة البيضاء، ليتغير مجرى التحقيق من الاعتداء إلى جناية القتل العمد، ليتم توقيف الاستماع إلى المتهم في البداية بالاستماع إلى أبناء الضحية حيث أكدت «سكينة» أن أمها أصبحت تشتكي لها مما تتعرض له من مضايقات وتهديدات يومية من طرف شخص أصبح يتحرش بها، وأنها استطاعت التعرف عليه أثناء تواجده بحيهم القصديري بارشاد من والدتها، لتتعرف عليه بعد عرضه أمامها وسط مجموعة من الأشخاص... خيانة بعد الوعد بالزواج تم الاستماع إلى المتهم في محضر قانوني استهله بالإسهاب في الحديث عن وضعه الاجتماعي منذ نشأته، وأنه الأكبر سنا بين إخوته، وقد امتهن الجزارة والبيع بالتجوال لينتقل إلى عالم البناء... وعن علاقته بالضحية، أكد أنه أثناء إشرافه على العمل بأحد أوراش البناء، كانت تمر من أمامه «السعدية» بشكل يومي فأعجب بها ليستوقفها زوال أحد الأيام معربا لها عن إعجابه بها ورغبته في ربط علاقة غرامية معها، قبل أن تفاجئه بكونها أرملة وأن زوجها حديث الوفاة، فأبدى لها استعداده لمساعدتها ماديا، وللمزيد من التفاصيل حول مستقبل علاقتهما، ضرب لها موعدا في المساء وقت مغادرة العمال لورش البناء باعتباره يعمل كذلك حارسا ليليا... حضرت السعدية وجالسها وتبادلا أطراف الحديث إلى ساعة متأخرة، فنصحها بقضاء الليل معه، ولم تمانع، ومارس الجنس معها وفي الصباح ناولها مبلغا ماليا وراحت إلى حال سبيلها، وهكذا بقيت تتردد عليه كل مرة للغرض نفسه، ففرض عليها قطع جميع علاقاتها السابقة والإخلاص له لوحده مقابل تكلفه بجميع متطلباتها وحاجيات أبنائها... ومع مرور الأيام، أطلعها عن رغبته في الزواج منها، فشجعته على ذلك بعد أن أسرت له أنها سوف تستفيد من بقعة أرضية مقابل هدمها لكوخها القصديري. سيناريو الجريمة تغيرت تصرفات عشيقته خلال المدة الأخيرة بعد أن باتت لا تسأل عنه كعادتها، وأصبح كلما اتصل بها عبر هاتفها النقال يجده غير مشغل... وخلال الأسبوع الأخير، اتصل بها مساء عبر الهاتف النقال، فكانت صدمته قوية بعد أن أجابه شخص آخر فلم يصدق ما سمع، وعاود تركيب رقمها فسمع نفس الصوت يردد كلماته الجارحة مما أصابه بالإحباط، فقرر الانتقام لشرفه من عشيقته الخائنة... أخفى مدية داخل قميصه وقصد مقر سكنها وظل ينتظر، ثم تذكر أنها منشغلة هذه الأيام بجمع الوثائق للاستفادة من بقعة أرضية فقصد مقر المقاطعة الحضرية، وظل يتربص بها الى أن غادرت مقر الإدارة، ثم التحق بها بشارع خال من المارة وشرع يلومها عن عدم الوفاء بالتزامها بالزواج منه وعن الشخص الذي أجابه عبر الهاتف... وأمام تعنتها واستهزائها منه، أخرج مديته وسدد لها طعنة على مستوى عنقها لكنها حاولت مقاومته بعد أن أمسكت بيدها المدية، ليسقطها أرصا وبقي يوجه لها طعنات متتالية بكل أنحاء جسدها إلى أن خارت قواها... وبعد اعترافه بالمنسوب إليه ومواجهته بابنة الضحية وحجز أداة الجريمة، قدم المتهم في حالة اعتقال على أنظار الوكيل العام للملك باستئنافية خريبكة بعد متابعته بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.