حاول نصرة صديقيه فارتكب جريمة قتل
قصة جريمة
حاول كل من الأصدقاء الخمسة التنصل من تهمة القتل الموجهة إليهم من قبل مصالح الدرك الملكي بالجديدة بعد أن توفي شاب، خاصة وأن شهادة بعض الشهود لم تستطع تحديد القاتل. كاد الملف أن يتخذ مسارا آخر لولا شهادة مشتبه به، الذي أكد أن ثلاثة أشخاص آخرين، كانوا على متن سيارة، انهالوا بدورهم على المتهم ليتم القبض على خمسة أشخاص وإحالتهم على استئنافية الجديدة.
أمسك هشام الشاب من تلابيب ثيابه مستفسرا إياه عن سبب محاولته سرقة قبعة صديقه، حاول الشاب التملص من يديه فضربه برجله ليسقطه أرضا، اقترب منه صديقان آخران كانا على مقربة من المكان وانهالا عليه بالضرب ليدخل في غيوبة قبل أن يلفط أنفاسه بعد أن تم نقله الى المستشفى، فتح بعد ذلك تحقيق في هذه القضية التي بدت غامضة في بدايتها قبل أن تتضح معالمها في المراحل الأخيرة من التحقيق. محاولة سرقة كان هشام عائدا من مدينة الجديدة على متن سيارته، ذات الدفع الرباعي، بعدما قضى الجزء الأول من يوم السبت في التجول ومعاكسة الفتيات، كان أمله أن يتمم السهرة بمقر إقامته بسيدي بوزيد، رفقة بعض الفتيات،وهي عادة كان يقوم بها في نهاية كل أسبوع. في الطريق الى منزله بسيدي بوزيد التقى هشام بصديقيه سعيد وعمراللذين كانا على متن دراجة نارية في ملك الأول، كانا يتجولان في الشوارع والأزقة بحثا عن فتيات من أجل اللهو والسهر خلال نهاية الأسبوع أو «الوكاند» كما يحلو لهم تسميته، كانت الساعة حينها تشير إلى حوالي التاسعة ليلا، حركة المارة بدأت تخف، لفسح المجال لنوع ثان من زوار المدينة اعتادوا على بدء سهرهم داخل «الفيلات» بعد العاشرة ليلا. بينما كان هشام واقفا بمحاذاة الطريق لمح شخصا يحاول سرقة قبعة صديقه عمر، أدار محرك السيارة وتبعه بأقصى سرعة، اقترب منه، وفي لمح البصر تجاوزه وقطع عنه الطريق، فاضطر هذا الأخير للتخفيف من السرعة، توقفت السيارة ونزل هشام وتوجه مباشرة إلى غريمه، مستفسرا عن سبب تصرفه تجاه صديقه عمر. بدا الارتباك على صاحب الدراجة النارية خاصة وأن هشام وصفه بـ «الشفار»، وحتى لايفلت من قبضة يده أمسك به من تلابيب ثيابه ثم أسقطه أرضا بعد أن ضربه برجله، اقترب صديقا هشام منه، وحاصرا المتهم بالسرقة الذي استسلم ولم يبد أية مقاومة، خاصة وأن الثلاثة انهالوا عليه بالضرب بالأيدي والأرجل. قبل أن يطلب هشام من أحد صديقيه الاتصال برجال الدرك الملكي. فترة غيبوبة قبل الوفاة دخل الضحية في غيبوبة بعد أن تلقى مجموعة من الضربات القوية، كان ممدا على الأرض وسط الطريق التي كان يمر بها بين الفينة والأخرى بعض أصحاب السيارات، ومخافة عرقلة حركة السير تم حمله من قبل هشام ووضعه فوق الطوار، وفي ذلك الوقت كان سعيد قد وصل الى سرية الدرك الملكي.. أعاد سعيد سرد ماوقع، وأخبر رجال الدرك الملكي أن عليهم الانتقال من أجل القبض على المتهم المتابع بتهمة السرقة، أخبر الدركي رئيسه المباشر ثم طلب منه هذا الأخير التوجه إلى عين المكان، رفقة عناصر أخرى بالإضافة إلى سعيد. كان الليل قد خيم على المنطقة، وكان الجو عليلا، يغري بالسهر خاصة وأن الأمر يتعلق بليلة سبت، حيث تنشط الحركة وتكثر السيارات القادمة من بعيد إلى منتجع سيدي بوزيد الذي يوفر الأمن والأمان لقاطنيه ورواده وزواره الخاصين جدا. بعد دقائق وصلت سيارة رجال الدرك الملكي الى عين المكان، نزل منها ضابط وجال بعينيه في المكان، سجل مجموعة من الملاحظات الأولية حول نوع السيارة ومالكها والدراجة النارية ومكان سقوطها، قبل أن تقع عيناه على الضحية الذي كان محاطا بمجموعة من المواطنين الذين دفعهم فضولهم لاستطلاع مايجري. بعد معاينة المكان سأل الضابط بعض الحاضرين عن ظروف وملابسات الحادث، فاختلفت الأقوال، وإن اتحدت في مسألة محاولة الضحية سرقة القبعة وملاحقته من طرف هشام وكذا صديقيه، لكن كلام أحد الشهود وسع من دائرة الأشخاص الذين سيتابعون في هذه القضية، فقد أفادهذا الشاهد أن سيارة خفيفة توقفت وعلى متنها ثلاثة أشخاص يعرف سائقها معرفة جيدة، ظلوا يتكلمون معه والتحقوا بمكان وجود هشام والضحية، وبعد أن وصلوا شرعوا في توجيه ضربات مختلفة إلى الضحية الذي كان طريح الأرض.. اقترب الضابط من الضحية ، وضع يده على قلبه فتبين له أنه لايزال على قيد الحياة، اتصل برجال الإسعاف الذين عملوا على نقل الضحية الى مصلحة المستعجلات بمستشفى محمد الخامس، وتم وضعه تحت العناية المركزة، حيث تبين للضابط أن وضعيته لا تبشر بخير، ولكن الطبيب المداوم وعده بالقيام بالمتعين تجاهه. اتصل الضابط بالوكيل العام للملك، ثم غادر المستشفى وعاد إلى مكان الحادث من أجل مباشرة التحقيق مع الأصدقاء الثلاثة..منع الوقت المتأخر من الليل وكذا عدم ثبات الحالة الصحية للضحية رجال الدرك الملكي من متابعة التحقيق، ليتقرر إيقاف التحقيق ومواصلته في اليوم الموالي. في الصباح الباكر من اليوم الموالي توجهت فرقة خاصة الى المستشفى بعد أن كلفت بالتحقيق في هذه القضية ، وذلك للاطلاع على الحالة الصحية للضحية وتبيان ما إذا كان بالإمكان الاستماع إليه لمعرفة ماجرى. كانت المفاجأة كبيرة حينما علم المحققون أن الضحية قد وافته المنية حوالي الساعة الواحدة ليلا، وقد تم نقله الى مستودع الأموات، انتقلت الفرقة الخاصة الى مصلحة حفظ الأموات وبعد المعاينات الأولية تبين لها أن جسد الضحية يحمل العديد من الكدمات والجروح على مستوى البطن والشفتين والظهر، وتم تجديد الاتصال بالوكيل العام للملك لإطلاعه بهذه المستجدات، حيث أمر باتخاذ الإجراءات القانونية وبوضع المتهم تحت الحراسة النظرية ومباشرة التحقيق مع كل الأطراف الواردة أسماؤهم في هذه النازلة، وعند الاقتضاء تجديد مدة الحراسة النظرية. شهادة مهمة التحقت الفرقة الخاصة بمنزل المشتبه فيه الرابع ، والذي أفاد الضابطة القضائية بكونه كان صحبة صديقين له مارين من الطريق المذكورة، فلاحظوا سيارة ذات الدفع الرباعي متوقفة في وسط الطريق، فأثار ذلك فضولهم ليلتحقوا بعين المكان، ولما تيقنوا بأن الأمر يتعلق بنزاع بسيط بين شخصين، تابعوا سيرهم في اتجاه الجديدة، ولكنهم استوقفوا من طرف هشام الذي حكى لهم ما جرى وطلب منهم إخبار رجال الدرك ، وسار كل من المشتبه فيه الخامس والسادس،اللذين كانا ضيفين لدى المشتبه فيه الرابع بفيلا والده، على منوال تصريحه... كاد الملف أن يغلق على هذه التصريحات لولا تصريح أحد المشتبه فيهم، الذي أكد أن ثلاثة شبان الذين كانوا على متن سيارة الدفع الرباعي ، شاركوا في الاعتداء على الضحية، وأنهم كالوا له ما تيسر من الضرب والرفس والسب والشتم قبل أن يدخل في غيبوبة، وتم الاستماع إلى كل المتهمين، فأكدوا أقوالهم واستدركوا الشق المتعلق باعتداء الثلاثة، وتمت المواجهة فيما بينهم فتشبث كل طرف بتصريحاته.. ومن أجل استكمال التحقيق وتعميقه تم الاستماع إلى والدة الضحية وزوجته الشابة، التي كانت تبدو متأثرة جدا، وأكدت المرأتان أن الضحية يعد المعيل الأول والأخير لهما، وطالبتا بمحاكمة المسؤولين عن ارتكاب الجريمة. بعد الانتهاء من الاستماع الى جميع أطراف القضية تم تقديم خمسة مشتبه فيهم إلى قاضي التحقيق بتهمة الضرب والجرح العمديين المفضيين إلى الموت دون نية إحداثه بالنسبة لهشام، وبتهمة عدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر للباقين، وبعد أن قام بالاستماع إليهم تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه الأول، فيما تم إطلاق سراح الأربعة الآخرين.