|
الرد: دموع ملك الإنسانية على ابناء الشهداء
كبرياء الدموع!!
لم تتساقط دموع الملك عبدالله نتيجة هزيمة عسكرية أو اجتماعية، أو كارثة طبيعية أو حالة شخصية، وإنما ذرفت دموعه لمنظر أبناء الشهداء الذين ذهب آباؤهم في ميدان الدفاع عن وحدتنا وسلامة شعبنا، وكياننا، ولذلك حين قال خادم الحرمين الشريفين «نرفض تصنيف المواطنين إلى علماني، وليبرالي، ومنافق، وإسلامي متطرف» فإن الشواهد بيننا حاضرة في تيتّم الصغار وترمّل النساء، وهو نتيجة هذه الأفكار التي تطورت إلى فعل إرهابي، وتدمير مع الإصرار على ذلك ...
فالوطن ليس للقبيلة، والمذهب، والمدينة، أو المنطقة، بل هو الكل الذي لا يتجزأ، ولا ينفصل عن بعضه، والوطنية هي الإيمان وكفاءة العمل والحب للأرض والإنسان دون تمييز بين الألوان والأطياف، لأن حقائق الأشياء تنطق بالأخذ والعطاء المتبادل بين مكونات الوطن، والإنسان الذي يحمل هويته..
فإذا كان التطرف وضع أكثر من بلد على دروب الحروب والتجزئة وخسائر مادية وبشرية فإن الأمن ليس معادلة ناقصة تسمح لأن تسود الفوضى لهدم دولة وكيان، ولذلك لا أحد يستطيع أن يتهم هذا البلد المحافظ على مبادئه الإسلامية، ووسطية سلوكه وأفكاره، أو يزايد عليه، وإلا بماذا نفسر من ذهبوا إلى بقيق لتفجير أهم منشأة نفطية في العالم، أو اختراق رصاصهم للأطفال والمدارس، والآمنين في بيوتهم، أليس الإرهاب خروجاً عن قواعد الدين، ونواميس الحياة؟..
كبرياء الدموع جاء من قلب لن تهزمه صور التعدي على حياة الناس ومنظر أبنائهم، وهذه شخصية الأب والإنسان والقائد، والذي تتجمع فيه خصال الرحمة، وشجاعة الفارس، وإرادة العظيم، متفائل بمستقبل وطنه وهو الذي يؤسس لأكبر المشاريع بإيمان من يريد أن يطوره، ويجعله على قائمة الدول الساعية لتمازج الكفاءة مع المال، وتفاعلهما في وطن واحد، وقيادة واحدة..
المملكة لم تذهب لإشعال الحروب،والاقتصاص من الأعداء، أو من تختلف معهم في الطبيعة والتقاليد، بل كانت وسيلة إطفاء الحرائق، والجمع بين أبناء الأمة العربية، وحاضنة للعالم الإسلامي، وطالما هي بهذا المستوى والأهمية، فإنها لا تقبل أن تكون ميداناً، أو هدفاً للخارجين عن نواميس المواطنة، ولا تستطيع أن تنعزل عن العالم بمنجزاته وحضارته، وفتوحاته العلمية التي نحتاج إلى توطينها، والاستفادة من تجارب الشعوب والأمم، وفق قاعدة المصالح المتبادلة..
__________________
هاتف: 0055-203 (715) 001
|