+ الرد على موضوع
النتائج 1 الى 9 من 9

الموضوع: أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  1. #1
    سفيان الثوري غير متصل عضو لامع سفيان الثوري غير معروف في هذه اللحظة
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    البلد
    السعودية
    اضافات
    366
    اضافة مدونة
    1

    أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ........أما بعد :

    فهذه بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي –حفظه الله – في مسائل الإيمان والكفر وأجاب عليها بهذه الأجوبة نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها في موازين حسناته .


    السؤال الأول :

    بم يكون الكفر الأكبر أو الردة ؟ هل هو خاص بالاعتقاد والجحود والتكذيب أم هو أعم من ذلك ؟

    فقال الشيخ غفر الله له :

    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبدالله ورسوله نبينا وإمامنا وقائدنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ........أما بعد :

    فإن الكفر والردة – والعياذ بالله – تكون بأمورٍ عدة :

    - فتكون بجحود الأمر المعلوم من الدين بالضرورة .

    - وتكون بفعل الكفر .

    - وبقول الكفر .

    - وبالترك والإعراض عن دين الله .

    فيكون الكفر بالاعتقاد كما لو اعتقد لله صاحبة ًأو ولداً أو اعتقد أن الله له شريك في الملك أو أن الله معه مدبرٌ في هذا الكون أو اعتقد أن أحداً يشارك الله في أسمائه أو صفاته أو أفعاله أو اعتقد أن أحداً يستحق العبادة غير الله أو اعتقد أن لله شريكاً في الربوبية فإنه يكفر بهذا الاعتقاد كفراً أكبر مخرجاً من الملة .

    ويكون الكفر بالفعل كما لو سجد للصنم أو فعل السحر أو فعل أي نوع من أنواع الشرك كأن دعا غير الله أو ذبح لغير الله أو نذر لغير الله أو طاف بغير بيت الله تقرباً لذلك الغير فالكفر يكون بالفعل كما يكون بالقول .

    ويكون الكفر بالقول كما لو سب الله أو سب رسوله r أو سب دين الإسلام أو استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله r أو بدينه ، قال الله تعالى في جماعة في غزوة تبوك استهزؤوا بالنبي r وبأصحابه : ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُم ْ) فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان فدل على أن الكفر يكون بالفعل كما يكون بالاعتقاد ويكون بالقول أيضاً كما سبق في الآية فإن هؤلاء كفروا بالقول .•


    ويكون الكفر بالجحود والاعتقاد وهما شيء واحد وقد يكون بينهما فرق فالجحود كأن يجحد أمراًَ معلوماً من الدين بالضرورة كأن يجحد ربوبية الله أو يجحد ألوهية الله أو استحقاقه للعبادة أو يجحد ملكاً من الملائكة أو يجحد رسولاً من الرسل أو كتاباً من الكتب المنزلة أو يجحد البعث أو الجنة أو النار أو الجزاء أو الحساب أو ينكر وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب الحج أو وجوب الصوم أو يجحد وجوب بر الوالدين أو وجوب صلة الرحم أو غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة وجوبه أو يجحد تحريم الزنا أو تحريم الربا أو تحريم شرب الخمر أو تحريم عقوق الوالدين أو تحريم قطيعة الرحم أو تحريم الرشوة أو غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة تحريمه .

    • ويكون الكفر بالإعراض عن دين الله والترك والرفض لدين الله كأن يرفض دين الله بأن يعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعبد الله فيكفر بهذا الإعراض والترك قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) وقال تعالى : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) .

    فالكفر يكون بالاعتقاد ويكون بالجحود ويكون بالفعل ويكون بالقول ويكون بالإعراض والترك والرفض .

    ومن أُكره على التكلم بكلمة الكفر أو على فعل الكفر فإنه يكون معذوراً إذا كان الإكراه ملجئاً كأن يُكرهه إنسان قادر على إيقاع القتل به فيهدده بالقتل وهو قادر أو يضع السيف على رقبته فإنه يكون معذوراً في هذه الحالة إذا فعل الكفر أو تكلم بكلمة الكفر بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان ، أما إذا اطمئن قلبه بالكفر فإنه يكفر حتى مع الإكراه نسأل الله السلامة والعافية .

    فالذي يفعل الكفر له خمس حالات :

    1- إذا فعل الكفر جاداً فهذا يكفر .

    2- إذا فعل الكفر هازلاً فهذا يكفر .

    3- إذا فعل الكفر خائفاً فهذا يكفر .

    4- إذا فعل الكفر مكرهاً واطمئن قلبه بالكفر فهذا يكفر .

    5- إذا فعل الكفر مكرهاً واطمئن قلبه بالإيمان فهذا لا يكفر

    لقول الله تعالى ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) .
    الفضيل بن عياض((لاتغتر بالباطل لكثرة الهالكين ولا تستوحش من الحق لقلة السالكين)).

  2. #2
    سفيان الثوري غير متصل عضو لامع سفيان الثوري غير معروف في هذه اللحظة
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    البلد
    السعودية
    اضافات
    366
    اضافة مدونة
    1

    الرد: أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    السؤال الثاني:

    هناك من يقول: ( الإيمان قول وعمل واعتقاد لكن العمل شرط كمال فيه )، ويقول أيضا: ( لا كفر إلا باعتقاد )، فهل هذا القول من أقوال أهل السنة أم لا؟


    الجواب:


    ليست هذه الأقوال من أقوال أهل السنة أهل السنة يقولون: الإيمان هو قول باللسان وقول بالقلب وعمل بالجوارح وعمل بالقلب، ومن أقوالهم: الإيمان قول وعمل؛ ومن أقوالهم: الإيمان قول وعمل ونية،

    فالإيمان لا بد أن يكون بهذه الأمور الأربعة:


    1- قول اللسان وهو النطق باللسان.


    2- قول القلب وهو الإقرار والتصديق.


    3- عمل القلب وهو النية والإخلاص.


    4- عمل الجوارح.



    فالعمل جزء من أجزاء الإيمان الأربعة، فلا يقال: العمل شرط كمال أو أنه لازم له فإن هذه أقوال المرجئة ولا نعلم لأهل السنة قولا بأن العمل شرط كمال.


    وكذا قول من قال: ( لا كفر إلا باعتقاد ) فهذا قول المرجئة ومن أقوالهم: ( الأعمال والأقوال دليلٌ على ما في القلب من الاعتقاد ) وهذا باطل،


    بل نفس القول الكفري كفر ونفس العمل الكفري كفر كما مر في قول الله تعالى قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ

    أي: بهذه المقالة.
    الفضيل بن عياض((لاتغتر بالباطل لكثرة الهالكين ولا تستوحش من الحق لقلة السالكين)).

  3. #3
    صورة  بنت اسكندرية المعبرة
    بنت اسكندرية غير متصل عضو متميز بنت اسكندرية غير معروف في هذه اللحظة بنت اسكندرية غير معروف في هذه اللحظة بنت اسكندرية غير معروف في هذه اللحظة بنت اسكندرية غير معروف في هذه اللحظة
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    البلد
    مصرية فى ال
    العمر
    40
    اضافات
    3,803

    الرد: أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي




  4. #4
    سفيان الثوري غير متصل عضو لامع سفيان الثوري غير معروف في هذه اللحظة
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    البلد
    السعودية
    اضافات
    366
    اضافة مدونة
    1

    الرد: أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    جزاكم الله خيراً

    ---------

    السؤال الثالث

    هل الأعمال ركن في الإيمان وجزء منه أم هي شرط كمال فيه ؟


    الجواب

    الإيمان قول باللسان وقول بالقلب وعمل بالقلب وعمل بالجوارح كما سبق .


    ولا يقال إنها شرط كمال أو إنها خارجة عن الإيمان أو إنها لازم من لوازم الإيمان

    أو من مقتضى الإيمان أو هي دليل على الإيمان إذ كل هذه من أقوال المرجئة .
    الفضيل بن عياض((لاتغتر بالباطل لكثرة الهالكين ولا تستوحش من الحق لقلة السالكين)).

  5. #5
    سفيان الثوري غير متصل عضو لامع سفيان الثوري غير معروف في هذه اللحظة
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    البلد
    السعودية
    اضافات
    366
    اضافة مدونة
    1

    الرد: أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    السؤال الرابع :

    ما أقسام المرجئة ؟ مع ذكر أقوالهم في مسائل الإيمان ؟


    الجواب :

    المرجئة طائفتان :

    الطائفة الأولى : المرجئة المحضة أو الغلاة وهم الجهمية وزعيمهم الجهم بن صفوان فإن الجهم بن صفوان اشتهر بأربع عقائد بدعية هي :

    1- عقيدة نفي الصفات وأخذها عنه الجهمية .

    2- عقيدة الإرجاء وأخذها عنه المرجئة .

    3- عقيدة الجبر – أي أن العبد مجبور على أعماله – وأخذها عنه الجبرية .

    4- عقيدة القول بفناء الجنة والنار .

    فهذه أربع عقائد خبيثة اشتهر بها الجهم .

    والمرجئة المحضة عقيدتهم في الإيمان أنه مجرد المعرفة ، أي مجرد معرفة الرب بالقلب ، فمن عرف ربه بقلبه فهو مؤمن ، ولا يكون الكفر إلا إذا جهل ربه بقلبه ، وبهذا ألزمهم العلماء بأن إبليس مؤمن ؛ لأنه يعرف ربه قال الله تعالى عن إبليس ( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ويكون فرعون أيضاً مؤمن لأنه يعرف ربه بقلبه ، قال تعالى عنه وعن قومه

    ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )

    وذكر ابن القيم – رحمه الله تعالى – في الكافية الشافية فصلاً طويلاً في بيان معتقد المرجئة المحضة وقال : إنه أخفى هذا مدة ثم أظهره وبيّن أن عقيدتهم مجرد معرفة الرب بالقلب وأنه لو فعل الأعمال الكفرية مع ذلك فلا تؤثر في إيمانه ، فلو سبَّ الله أو سبَّ الرسول r أو سبَّ دين الإسلام وقتل الأنبياء والمصلحين وهدم المساجد وفعل جميع المنكرات فلا يكفر ما دام يعرف ربه بقلبه وهذا هو أفسد قول قيل في تعريف الإيمان ، وهو قول أبي الحسين الصالحي من القدرية .

    ويليه في الفساد قول الكرّامية القائلين : بأن الإيمان هو النطق باللسان فقط ، فمن شهد أن لا إله إلا الله بلسانه فإنه يكون مؤمناً ولو كان مكذباً بقلبه ويسمونه مؤمناً كامل الإيمان وإن كان مكذباً بقلبه فهو مخلد في النار فيلزمهم على هذا أن المؤمن الكامل الإيمان مخلدٌ في النار وهذا من أعظم الفساد وهو يلي قول الجهم في الفساد .

    الطائفة الثانية : مرجئة الفقهاء وهم أهل الكوفة كأبي حنيفة – رحمه الله – وأصحابه وأول من قال بأن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان هو حماد بن أبي سليما ن شيخ الإمام أبي حنيفة ، وأبو حنيفة له روايتان في حد الإيمان :

    الأولى : أنه تصديق القلب وقول اللسان ، وهذه الرواية عليها أكثر أصحابه .

    والثانية : أن الإيمان هو تصديق القلب فقط وأما قول اللسان فهو ركن زائد خارج عن مسمى الإيمان .

    وعلى هذه الرواية يوافق قول الماتريدية أن الإيمان هو تصديق القلب فقط .

    ولكن الأعمال مطلوبة عندهم كالصلاة والزكاة والصوم والحج فالواجبات واجبات والمحرمات محرمات ومن فعل الواجب فإنه يستحق الثواب والمدح ومن فعل الكبائر فإنه يستحق العقوبة ويقام عليه الحد ، ولكن لا يسمونه إيماناً . يقولون :الإنسان عليه واجبان : واجب الإيمان وواجب العمل ولا يدخل أحدهما في مسمى الآخر .

    وجمهور أهل السنة يقولون : العمل من الإيمان وهو جزء منه فالأعمال واجبة وهي من الإيمان ،


    ومرجئة الفقهاء يقولون : الأعمال واجبة وليست من الإيمان ،


    ولهذا قال من قال بأن الخلاف بينهم وبين جمهور أهل السنة خلاف لفظي ، وقال بهذا شارح الطحاوية والصواب أنه ليس لفظياً .
    الفضيل بن عياض((لاتغتر بالباطل لكثرة الهالكين ولا تستوحش من الحق لقلة السالكين)).

  6. #6
    pyramid2007 غير متصل عضو pyramid2007 غير معروف في هذه اللحظة
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    البلد
    Egypt
    اضافات
    7

    الرد: أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    الحمد لله الذى خلق اناس وخصهم بتبليغ الرسالة الينا
    بصورتها الصحيحة ولم يجعلنا من الروافض الكذبة الخائنين
    لعهد الله تعالى ولرسوله الكريم صلوات الله عليه وسلامه
    وبارك الله فيكم لما نقلت لنا هذه الاسئلة والاجابات عليها
    والتى زادت من فكرنا عن العقيدة الاسلامية وعما يعتنقه
    بعض الروافض وغيرهم من فكر ضال

  7. #7
    سفيان الثوري غير متصل عضو لامع سفيان الثوري غير معروف في هذه اللحظة
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    البلد
    السعودية
    اضافات
    366
    اضافة مدونة
    1

    الرد: أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    بارك الله فيك ...

    -------------

    السؤال الخامس :

    هل خلاف أهل السنة مع مرجئة الفقهاء في أعمال القلوب أو الجوارح لفظيٌ أم معنوي ؟


    الجواب :

    قال بعضهم إن الخلاف بين مرجئة الفقهاء وأهل السنة خلاف لفظي

    وقال بهذا شارح الطحاوية ابن أبي العز – رحمه الله – قال : إن الخلاف بين جمهور أهل السنة وأبي حنيفة وأصحابه خلاف لفظي والنزاع نزاع ٌ في أمرٍ اسمي لفظي لا يترتب عليه فسادٌ في الاعتقاد وقال : إن الدليل على أن الخلاف بينهم لفظي أن كلاً من الطائفتين يقولون : الأعمال واجبة وكلاً من الطائفتين يقولون : إن المسلم إذا فعل الواجبات أثيب عليها ومن ترك شيئاً من الواجبات أو فعل المحرمات فإنه يعاقب ويقام عليه الحد ، ولكن النزاع بينهم في أنه هل هذا الواجب هو من الإيمان أو ليس بإيمان ؟ قال بالأول جمهور أهل السنة وقال بالثاني أبو حنيفة وأصحابه


    ولكن عند التأمل والنظر لا يجد طالب العلم أن الخلاف لفظيٌ من جميع الوجوه ، صحيح أنه لا يترتب عليه فساد في الاعتقاد لكن له آثار تترتب عليه ، من هذه الآثار :

    1- أن جمهور أهل السنة وافقوا الكتاب والسنة في اللفظ والمعنى فتأدبوا مع النصوص ، ومرجئة الفقهاء وافقوا الكتاب والسنة معناً وخالفوهما لفظاً ، ولا يجوز للمسلم أن يخالف النصوص لا لفظاً ولا معنى . قال الله تعال : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً )

    فبين الله تعالى أن هذه الأعمال كلها من الإيمان ، فوجل القلب عند ذكر الله هذا عمل قلبي ، وزيادة الإيمان عند تلاوة القرآن عمل قلبي ( وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) عمل قلبي ويشمل أيضاً أعمال الجوارح من فعل الأسباب والإنفاق مما رزقهم الله ، كل هذه الأشياء سماها إيماناً .


    وقال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وقال تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وثبت في الصحيحين عن النبي r أنه قال : ( الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة )

    وفي رواية البخاري : ( بضعٌ وستون شعبة فأعلاها قول : لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) فهذا من أقوى الأدلة في الرد على المرجئة فجعل النبي r الإيمان بضعاً وسبعين شعبة ومثّل لقول اللسان بكلمة التوحيد على أنها من قول اللسان ومثّل لعمل الجوارح بإماطة الأذى عن الطريق ومثّل لعمل القلب بالحياء ؛ لأن الحياء خلقٌ داخلي يحمل الإنسان على فعل المحامد وترك القبائح .


    فأعلى شعب الإيمان كلمة التوحيد وأدناها إماطة الأذى عن الطريق وبينهما شعب متفاوتة منها ما يقرب من شعبة الشهادة ومنها ما يقرب من شعبة الإماطة ،

    فالصلاة شعبة والحج شعبة والزكاة شعبة والصوم شعبة وبر الوالدين شعبة وصلة الأرحام شعبة والجهاد في سبيل الله شعبة والأمر بالمعروف شعبة والنهي عن المنكر شعبة والإحسان إلى الجار شعبة ، إلى غير ذلك من الشعب ، فهذه كلها أدخلها النبي r في مسمى الإيمان فكيف يقال إن الأعمال خارجة عن مسمى الإيمان ،


    وكذلك من أقوى الأدلة أيضاً على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان حديث وفد عبد القيس في الصحيحين وذلك أن وفد عبد القيس جاءوا إلى النبي r فقالوا : يا رسول الله ، إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لن نخلص إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بأمر فصل نعمل به ونخبر به من ورائنا فقال r : ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : آمركم بالإيمان بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خُمس ما غنمتم )


    ففسر الإيمان بأعمال الجوارح وهذا دليل واضح صريح على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان . فجمهور أهل السنة تأدبوا مع النصوص وأدخلوا الأعمال في مسمى الإيمان ومرجئة الفقهاء وافقوا النصوص في المعنى لكن خالفوها في اللفظ ولا يجوز للإنسان مخالفة النصوص لا في اللفظ ولا في المعنى بل الواجب موافقة النصوص لفظاً ومعنى .

    2- أن خلاف مرجئة الفقهاء مع جمهور أهل السنة فتح باباً للمرجئة المحضة الغلاة فإن مرجئة الفقهاء لما قالوا :(إن الأعمال ليست من الإيمان وإن كانت واجبة) فتحوا باباً للمرجئة المحضة فقالوا : الأعمال ليست واجبة وليست مطلوبة ولهذا قال المرجئة المحضة : الصلاة والصوم والزكاة والحج هذه كلها ليست بواجبة ومن عرف ربه بقلبه فهو مؤمن كامل الإيمان ويدخل الجنة من أول وهلة والأعمال ليست مطلوبة والذي فتح لهم الباب مرجئة الفقهاء .

    3- أن مرجئة الفقهاء باختلافهم مع جمهور أهل السنة فتحوا باباً للفُسَّاق والعصاة فدخلوا معه ، فلما قال مرجئة الفقهاء : إن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص وهو التصديق وإيمان أهل الأرض وأهل السماء واحد ؛ دخل الفساق فيأتي الفاسق السكير العربيد ويقول : أنا مؤمن كامل الإيمان ؛ إيماني كإيمان جبريل وميكائيل وكإيمان أبي بكر وعمر ، فإذا قيل له : كيف تقول إن إيمانك كإيمان أبي بكر وعمر وأبو بكر له أعمال عظيمة ؟ قال : الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان ، أنا مصدِّق وأبو بكر مصدِّق ، وجبريل مصدِّق وأنا مصدِّق فإيماني كإيمانهم ، وهذا من أبطل الباطل ، ولهذا جاء في الحديث : ( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح ) والمراد ما عدا الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فكيف يقال إن الإيمان واحد وأن إيمان أهل السماء وأهل الأرض واحد .

    4- مسألة الاستثناء في الإيمان وهو قول القائل : ( أنا مؤمن إن شاء الله ) فمرجئة الفقهاء يمنعون الاستثناء في الإيمان ؛ لأن الإيمان شيء واحد هو التصديق ، فيقولون : أنت تعلم أنك مصدِّق بالقلب فكيف تقول : أنا مؤمن إن شاء الله. إذاًََ أنت تشك في إيمانك ، ولهذا يسمون المؤمنين الذين يستثنون في إيمانهم الشكَّاكة ، فأنت تعلم في نفسك أنك مصدِّق كما تعلم أنك قرأت الفاتحة وكما تعلم أنك تحب الله ورسوله r وتبغض اليهود فكيف تقول : إن شاء الله ، بل قل : أنا مؤمن ؛ اجزم ولا تشك في إيمانك . وأما جمهور أهل السنة فإنهم يفصِّلون فيقولون : إن قال القائل : ( أنا مؤمن إن شاء الله ) يقصد الشك في أصل إيمانه فهذا ممنوع ؛


    فأصل الإيمان التصديق ، وأما إن نظر إلى الأعمال والواجبات التي أوجبها الله والمحرمات التي حرمها الله ورأى أن شعب الإيمان متعددة والواجبات كثيرة فالإنسان لا يزكِّي نفسه ولا يقول بأنه أدّى ما عليه ؛

    بل يتهم نفسه بالتقصير ويزري على نفسه فإذا قال : ( أنا مؤمن إن شاء الله )


    فإن الاستثناء راجع إلى الأعمال ، فهذا لا بأس به بل حسن أن يقول : إن شاء الله .

    وكذلك إذا أراد عدم علمه بالعاقبة وأن العاقبة لا يعلمها إلا الله فلا بأس بالاستثناء ، وكذلك إذا أراد التبرك بذكر اسم الله فلا بأس .

    فهذه من ثمرات الخلاف وإن كان لا يترتب عليه فساد في العقيدة ولكن هذه ثمرات

    تدل على أن الخلاف ليس لفظياًََ .
    الفضيل بن عياض((لاتغتر بالباطل لكثرة الهالكين ولا تستوحش من الحق لقلة السالكين)).

  8. #8
    سفيان الثوري غير متصل عضو لامع سفيان الثوري غير معروف في هذه اللحظة
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    البلد
    السعودية
    اضافات
    366
    اضافة مدونة
    1

    الرد: أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    السؤال السادس :

    ما حكم من ترك جميع العمل الظاهر بالكلية وهو يقر بالشهادتين ويقر بالفرائض ولكنه لا يعمل شيئاً ألبته فهل هذا مسلم أم لا ؟ علماً بأنه ليس له عذر شرعي يمنعه من القيام بتلك الفرائض ؟


    الجواب :

    هذا لا يكون مؤمناً ، فالذي يزعم أنه مصدِّق بقلبه ولا يقر بلسانه ولا يعمل ؛ لا يتحقق إيمانه ؛ لأن هذا إيمان كإيمان إبليس وكإيمان فرعون ؛


    لأن إبليس أيضاً مصدِّق بقلبه ، قال الله تعالى ( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) وفرعون وآل فرعون قال الله تعالى عنهم : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ) فهذا الإيمان والتصديق الذي في القلب لابد له من عمل يتحقق به فلابد أن يتحقق بالنطق باللسان ولابد أن يتحقق بالعمل ؛ فلابد من تصديق وانقياد ، وإذا انقاد قلبه بالإيمان فلابد أن تعمل الجوارح ،


    أما أن يزعم أنه مصدِّق بقلبه ولا ينطق بلسانه ولا يعمل بجوارحه وهو قادر فأين الإيمان ؟!! فلو كان التصديق تصديقاً تاماً وعنده إخلاص لأتى بالعمل ، فلابد من عمل يتحقق به هذا التصديق وهذا الإيمان ؛ والنصوص جاءت بهذا .

    كما أن الذي يعمل بجوارحه ويصلي ويصوم ويحج لابد لأعماله هذه من إيمان في الباطن وتصديق يصححها وإلا صارت كإسلام المنافقين ؛ فإن المنافقين يعملون ؛ يصلون مع النبي r ويجاهدون ومع ذلك لم يكونوا مؤمنين ؛ لأنه ليس عندهم إيمان وتصديق يصحح هذا العمل ، فلابد من أمرين لصحة الإيمان :

    - تصديق في الباطن يتحقق بالعمل .

    - وعمل في الظاهر يصح بالتصديق .

    أما تصديق في الباطن دون عمل فأين الدليل عليه ؟ أين الذي يصححه ؟ أين الانقياد ؟ .

    لا يمكن أن يكون هناك تصديق صحيح لا يصلي صاحبه ولا ينطق بالشهادتين وهو يعلم ما أعد الله لمن نطق بالشهادتين ولمن تكلّم بكلمة التوحيد من الثواب ، ولما أعدّ الله للمصلين من الثواب ولمن ترك الصلاة من العقاب ، فلو كان عنده تصديق صحيح وإيمان صحيح لبعثه على العمل ، فلو كان عنده تصديق صحيح وإيمان صحيح لأحرق الشبهات والشهوات ؛


    فترك الصلاة إنما يكون عن شبهة والمعاصي إنما تكون عن شهوة والإيمان الصادق يحرق هذه الشهوات والشبهات .


    وهذا يدل على أن قلبه خالٍ من الإيمان الصحيح وإنما هو لفظ باللسان نطق به ولم يتجاوزه ، وإلا لو كان عنده تصديق بقلبه أو إقرار بقلبه فقط ولم يتلفظ ؛ فقول القلب لم يتجاوز إلى أعمال القلوب وإلى الانقياد فالمقصود أن الذي يزعم أنه مصدِّق بقلبه ولا يعمل بجوارحه هذا هو مذهب الجهمية .

    ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :


    يعسر التفريق بين المعرفة والتصديق المجرد .


    فيعسر التفريق بين المعرفة بالقلب والتصديق الذي ليس معه شيء من أعمال الجوارح ؛ ويقول هذا هو إيمان الجهمية – نسأل الله العافية - .


    فالذي يزعم أنه مؤمن ولا ينطق بلسانه ولا يعمل بجوارحه مع قدرته هذا هو مذهب الجهمية ، فلابد من عمل يتحقق به هذا التصديق كما أن الذي يعمل لابد له من تصديق في الباطن يصححه .
    الفضيل بن عياض((لاتغتر بالباطل لكثرة الهالكين ولا تستوحش من الحق لقلة السالكين)).

  9. #9
    سفيان الثوري غير متصل عضو لامع سفيان الثوري غير معروف في هذه اللحظة
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    البلد
    السعودية
    اضافات
    366
    اضافة مدونة
    1

    الرد: أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    السؤال السابع:

    هل تصح هذه المقولة: أن من قال: الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص فقد برئ من الإرجاء كله حتى لو قال: لا كفر إلا باعتقاد وجحود؟



    الجواب:

    المقولة الثانية تنقض المقولة الأولى فقوله: ( الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص ) هذا حق، وهو قول أهل السنة والجماعة


    لكن قوله بعد ذلك: ( لا كفر إلا باعتقاد وجحود ) هذا ينقض المقالة الأولى،

    فكما أن الإيمان يكون بالقول والعمل والاعتقاد فكذلك الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد


    فلا بد أن تصحح المقولة الثانية فتكون: ( والكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد )


    أما بقاء هذه المقولة على حالها فإنها تنقض الأولى.
    الفضيل بن عياض((لاتغتر بالباطل لكثرة الهالكين ولا تستوحش من الحق لقلة السالكين)).

+ الرد على موضوع

معلومات الموضوع

Users Browsing this Thread

يوجد حاليا 1 عضو يستعرضون هذا الموضوع. (0 عضو و 1 زائر)

     

مواضيع مشابهة

  1. مسائل الإيمان والكفر
    بواسطةأبوعبدالله في المنتدى الإسلامي
    الردود: 10
    آخر اضافة: 31-10-2008, 10:26 AM
  2. الردود: 0
    آخر اضافة: 23-01-2008, 11:11 PM
  3. الردود: 2
    آخر اضافة: 19-12-2006, 08:59 AM
  4. الردود: 0
    آخر اضافة: 05-01-2005, 12:52 PM
  5. العلامة عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
    بواسطةماهر1398 في حوارات عقائدية
    الردود: 0
    آخر اضافة: 22-10-2004, 11:08 PM

العلامات

العلامات

صلاحيات الإضافة

  • قد لا تضيف مواضيع جديدة
  • قد لا تضيف ردورد
  • قد لا تضيف مرفقات
  • قد لا تعدل اضافاتك

SEO by vBSEO 3.5.0 RC2