اخي جار اختي بروميس جزاكما الله خيرا واسمحا لي بان اجتهد واصوغ المعنى الاجمالي للسورة ككل وبعدها اقوم بتفسير ماتبقى من السورة من تفسير القرطبي .
المعنى الاجماي للسورة
في هذه السورة التي هي اول مانزل من القران يامر سبحانه وتعالى رسوله الكريم محمد صلى الله عيه وسلم بقراءة القران وان كان اميا ذلك ان الله تعالى الذي خلق الانسان من ضعف وكرمه بالعقل والمعرفة قادر على ان يعلم رسوله مالم يعلم
غير ان الانسان من طبيعته الطغيان والتجبر وادعاء المعرفة حينما يرى نفسه غنيا ذا جاه وسلطان
افلا يعلم الانسان ان مرده الى خالقه عز وجل وانه سيعاقب كل من يحول بين رسوله صلى الله عليه وسلم وبين دعوته
التفسير
أرايت إن كان على الهدى
أي أرأيت يا أبا جهل إن كان محمد على هذه الصفة , أليس ناهيه عن التقوى والصلاة هالكا ؟
أو أمر بالتقوى
أي أرأيت يا أبا جهل إن كان محمد على هذه الصفة , أليس ناهيه عن التقوى والصلاة هالكا ؟
أرايت إن كذب وتولى
يعني أبا جهل كذب بكتاب الله عز وجل , وأعرض عن الإيمان . وقال الفراء : المعنى " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى " وهو على الهدى , وأمر بالتقوى , والناهي مكذب متول عن الذكر ; أي فما أعجب هذا
ألم يعلم بأن الله يرى
ثم يقول : ويله ألم يعلم أبو جهل بأن الله يرى ; أي يراه ويعلم فعله ; فهو تقرير وتوبيخ . وقيل : كل واحد من " أرأيت " بدل من الأول . و " ألم يعلم بأن الله يرى " الخبر .
كلا لئن لم ينته
أي أبو جهل عن أذاك يا محمد .
لنسفعا بالناصية
" لنسفعا " أي لنأخذن " بالناصية " فلنذلنه . وقيل : لنأخذن بناصيته يوم القيامة , وتطوى مع قدميه , ويطرح في النار , كما قال تعالى : " فيؤخذ بالنواصي والأقدام " [ الرحمن : 41 ] . فالآية - وإن كانت في أبي جهل - فهي عظة للناس , وتهديد لمن يمتنع أو يمنع غيره عن الطاعة . وأهل اللغة يقولون : سفعت بالشيء : إذا قبضت عليه وجذبته جذبا شديدا . ويقال : سفع بناصية فرسه . قال : قوم إذا كثر الصياح رأيتهم من بين ملجم مهره أو سافع وقيل : هو مأخوذ من سفعته النار والشمس : إذا غيرت وجهه إلى حال تسويد ; كما قال : أثافي سفعا في معرس مرجل ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع والناصية : شعر مقدم الرأس . وقد يعبر بها عن جملة الإنسان ; كما يقال : هذه ناصية مباركة ; إشارة إلى جميع الإنسان . وخص الناصية بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته . وقال المبرد : السفع : الجذب بشدة ; أي لنجرن بناصيته إلى النار . وقيل : السفع الضرب ; أي لنلطمن وجهه . وكله متقارب المعنى . أي يجمع عليه الضرب عند الأخذ ; ثم يجر إلى جهنم .
ناصية كاذبة خاطئة
ثم قال على البدل : " ناصية كاذبة خاطئة " أي ناصية أبي جهل كاذبة في قولها , خاطئة في فعلها . والخاطئ معاقب مأخوذ . والمخطئ غير مأخوذ . ووصف الناصية بالكاذبة الخاطئة كوصف الوجوه بالنظر في قوله تعالى : " إلى ربها ناظرة " [ القيامة : 23 ] . وقيل : أي صاحبها كاذب خاطئ ; كما يقال : نهاره صائم , وليله قائم ; أي هو صائم في نهاره , ثم قائم في ليله .
فليدع ناديه
أي أهل مجلسه وعشيرته , فليستنصر بهم .
سندع الزبانية
أي الملائكة الغلاط الشداد - عن ابن عباس وغيره - واحدهم زبني ; قاله الكسائي . وقال الأخفش : زابن . أبو عبيدة : زبنية . وقيل : زباني . وقيل : هو اسم للجمع ; كالأبابيل والعباديد . وقال قتادة : هم الشرط في كلام العرب . وهو مأخوذ من الزبن وهو الدفع ; ومنه المزابنة في البيع . وقيل : إنما سموا الزبانية لأنهم يعملون بأرجلهم , كما يعملون بأيديهم ; حكاه أبو الليث السمرقندي - رحمه الله - قال : وروي في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه السورة , وبلغ إلى قوله تعالى : " لنسفعا بالناصية " قال أبو جهل : أنا أدعو قومي حتى يمنعوا عني ربك . فقال الله تعالى : " فليدع ناديه , سندع الزبانية " . فلما سمع ذكر الزبانية رجع فزعا ; فقيل له : خشيت منه قال لا ولكن رأيت عنده فارسا يهددني بالزبانية . فما أدري ما الزبانية , ومال إلي الفارس , فخشيت منه أن يأكلني . وفي الأخبار أن الزبانية رءوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض , فهم يدفعون الكفار في جهنم وقيل : إنهم أعظم الملائكة خلقا , وأشدهم بطشا . والعرب تطلق هذا الاسم على من اشتد بطشه . قال الشاعر : مطاعيم في القصوى مطاعين في الوغى زبانية غلب عطام حلومها وعن عكرمة عن ابن عباس : " سندع الزبانية " قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ] . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : مر أبو جهل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي عند المقام , فقال : ألم أنهك عن هذا يا محمد فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ; فقال أبو جهل : بأي شيء تهددني يا محمد , والله إني لأكثر أهل الوادي هذا ناديا ; فأنزل الله عز وجل : " فليدع ناديه . سندع الزبانية " . قال ابن عباس : والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب من ساعته . أخرجه الترمذي بمعناه , وقال : حسن غريب صحيح . والنادي في كلام العرب : المجلس الذي ينتدي فيه القوم ; أي يجتمعون , والمراد أهل النادي ; كما قال جرير : لهم مجلس صهب السبال أذلة وقال زهير : وفيهم مقامات حسان وجوههم وقال آخر : واستب بعدك يا كليب المجلس وقد ناديت الرجل أناديه إذا جالسته . قال زهير : وجار البيت والرجل المنادي أمام الحي عقدهما سواء
كلا لاتطعه واسجد واقترب
أي ليس الأمر على ما يظنه أبو جهل فيما دعاك إليه من ترك الصلاة .
" واقترب " أي تقرب إلى الله جل ثناؤه بالطاعة والعبادة . وقيل : المعنى : إذا سجدت فاقترب من الله بالدعاء . روى عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أقرب ما يكون العبد من ربه , وأحبه إليه , جبهته في الأرض ساجدا لله ] .
قال علماؤنا : وإنما كان ذلك لأنها نهاية العبودية والذلة ; ولله غاية العزة , وله العزة التي لا مقدار لها ; فكلما بعدت من صفته , قربت من جنته , ودنوت من جواره في داره . وفي الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ أما الركوع فعظموا فيه الرب . وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء , فإنه قمن أن يستجاب لكم ] . ولقد أحسن من قال : وإذا تذللت الرقاب تواضعا منا إليك فعزها في ذلها وقال زيد بن أسلم : اسجد أنت يا محمد مصليا , واقترب أنت يا أبا جهل من النار .
وقوله تعالى : " واسجد " هذا من السجود . يحتمل أن يكون بمعنى السجود في الصلاة , ويحتمل أن يكون سجود التلاوة في هذه السورة . قال ابن العربي : " والظاهر أنه سجود الصلاة " لقوله تعالى : " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى - إلى قوله - كلا لا تطعه واسجد واقترب " , لولا ما ثبت في الصحيح من رواية مسلم وغيره من الأئمة عن أبي هريرة أنه قال : سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في " إذا السماء انشقت " [ الانشقاق : 1 ] , وفي " اقرأ باسم ربك الذي خلق " [ العلق : 1 ] سجدتين , فكان هذا نصا على أن المراد سجود التلاوة . وقد روى ابن وهب , عن حماد بن زيد , عن عاصم بن بهدلة , عن زر بن حبيش , عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه , قال : عزائم السجود أربع : " ألم " و " حم تنزيل من الرحمن الرحيم " و " النجم " و " اقرأ باسم ربك " . وقال ابن العربي : وهذا إن صح يلزم عليه السجود الثاني من سورة " الحج " , وإن كان مقترنا بالركوع ; لأنه يكون معناه اركعوا في موضع الركوع , واسجدوا في موضع السجود . وقد قال ابن نافع ومطرف : وكان مالك يسجد في خاصة نفسه بخاتمة هذه السورة من " اقرأ باسم ربك " وابن وهب يراها من العزائم .
من تفسير القرطبي
بعدها تفسير سورة التين ان شاء الله
العلامات