السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا
أي إن مع الضيقة والشدة يسرا , أي سعة وغنى . ثم كرر فقال : " إن مع العسر يسرا " , فقال قوم : هذا التكرير تأكيد للكلام كما يقال : ارم ارم , اعجل اعجل قال الله تعالى : " كلا سوف تعلمون . ثم كلا سوف تعلمون " [ التكاثر : 3 - 4 ] . ونظيره في تكرار الجواب : بلى بلى , لا لا . وذلك للإطناب والمبالغة قاله الفراء . ومنه قول الشاعر : هممت بنفسي بعض الهموم فأولى لنفسي أولى لها وقال قوم : إن من عادة العرب إذا ذكروا اسما معرفا ثم كرروه , فهو هو . وإذا نكروه ثم كرروه فهو غيره . وهما اثنان , ليكون أقوى للأمل , وأبعث على الصبر قاله ثعلب . وقال ابن عباس : يقول الله تعالى خلقت عسرا واحدا , وخلقت يسرين , ولن يغلب عسر يسرين . وجاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه السورة : أنه قال : [ لن يغلب عسر يسرين ] . وقال ابن مسعود : والذي نفسي بيده , لو كان العسر في حجر , لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ولن يغلب عسر يسرين .
فإذا فرغت فانصب
قال ابن عباس وقتادة : فإذا فرغت من صلاتك " فانصب " أي بالغ في الدعاء وسله حاجتك . وقال ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل . وقال الكلبي : إذا فرغت من تبليغ الرسالة " فانصب " أي استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات . وقال الحسن وقتادة أيضا : إذا فرغت من جهاد عدوك , فانصب لعبادة ربك . وعن مجاهد : " فإذا فرغت " من دنياك , " فانصب " في صلاتك . ونحوه عن الحسن . وقال الجنيد : إذا فرغت من أمر الخلق , فاجتهد في عبادة الحق . قال ابن العربي : " ومن المبتدعة من قرأ هذه الآية " فأنصب " بكسر الصاد , والهمز من أوله , وقالوا : معناه : أنصب الإمام الذي تستخلفه . وهذا باطل في القراءة , باطل في المعنى ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم - لم يستخلف أحدا . وقرأها بعض : الجهال " فانصب " بتشديد الباء , معناه : إذا فرغت من الجهاد , فجد في الرجوع إلى بلدك . . وهذا باطل أيضا قراءة , لمخالفة الإجماع , لكن معناه صحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم - : [ السفر قطعة من العذاب , يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه , فإذا قضى أحدكم نهمته , فليعجل , الرجوع إلى أهله ] . وأشد الناس عذابا وأسوءهم مباء ومآبا , من أخذ معنى صحيحا , فركب عليه من قبل نفسه قراءة أو حديثا , فيكون كاذبا على الله , كاذبا على رسوله " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا " . قال المهدوي : وروي عن أبي جعفر المنصور : أنه قرأ " ألم نشرح لك صدرك " بفتح الحاء وهو بعيد , وقد يؤول على تقدير النون الخفيفة , ثم أبدلت النون ألفا في الوقف , ثم حمل الوصل على الوقف , ثم حذف الألف . وأنشد عليه : اضرب عنك الهموم طارقها ضربك بالسوط قونس الفرس أراد : اضربن .
وإلى ربك فارغب
وروي عن أبي السمال " فإذا فرغت " بكسر الراء , وهي لغة فيه . وقرئ " فرغب " أي فرغب الناس إلى ما عنده .
من تفسير القرطبي
المعنى الاجمالي:
يذكر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بما انعم به عليه من انشراح صدره وذهاب احزانه وضيقه حين اقبل الناس يدخلون في دين الله افواجا.
وهذه هي طبيعة الحياة فمابعد العسر الا اليسر ومابعد الشدة الا الفرح فليحمد الله الانسان على كلا الحالين وليوصل عمله صابرا الى ان يمن الله عليه بالانشراح.
اترك اختيار السورة التالية لمن بعدي جزاكم الله خيرا



URL رابط عكسي
نبذة عن الرابط العكسي




الرد بإقتباس




العلامات