جزاك الله عنا خيرا اخي الكريم على احياء الموضوع من جديد
وفقك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا للأخوات اللواتي ساعدوا في إحياء هذه الصفحة ,, وجزاهم الله خيراً
ونتوكل على الله ونكمل مابدأنا ,,,
(( وإذا الجبالُ سُيِّرت * وإذا العِشَار عُطِّلت ))
أخرج أحمد والترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ {إذا الشمس كورت} و {إذا السماء انفطرت} و {إذا السماء انشقت} ".
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ
وَقَوْله : { وَإِذَا الْجِبَال سُيِّرَتْ } يَقُول : وَإِذَا الْجِبَال سَيَّرَهَا اللَّه , فَكَانَتْ سَرَابًا , وَهَبَاء مُنْبَثًّا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : حدثَنَا عُبَيْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد { وَإِذَا الْجِبَال سُيِّرَتْ } قَالَ : ذَهَبَتْ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {وإذا البحار سجرت} قال: فتحت وسيرت.
وأخرج البيهقي في البعث من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وإذا البحار سجرت} قال: تسجر حتى تصير نارا.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن والضحاك رضي الله عنه {وإذا البحار سجرت} قال: غار ماؤها فذهب.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن شمر بن عطية رضي الله عنه في قوله: {وإذا البحار سجرت} قال: تسجر كما يسجر التنور.
وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ
قَوْله : { وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ } وَالْعِشَار : جَمْع عَشْرَاء , وَهِيَ الَّتِي قَدْ أَتَى عَلَيْهَا عَشْرَة أَشْهُر مِنْ حَمْلهَا . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا هَذِهِ الْحَوَامِل الَّتِي يَتَنَافَس أَهْلهَا فِيهَا أُهْمِلَتْ فَتُرِكَتْ , مِنْ شِدَّة الْهَوْل النَّازِل بِهِمْ , فَكَيْف بِغَيْرِهَا ! . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْحُرَيْث , قَالَ : ثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : ثَنِي أُبَيّ بْن كَعْب { وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ } قَالَ : إِذَا أَهْمَلَهَا أَهْلهَا . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ الرَّبِيع بْن خَيْثَم { وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ } قَالَ : خَلَا مِنْهُ أَهْلهَا لَمْ تُحْلَب وَلَمْ تُصَرّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ الرَّبِيع بْن خَيْثَم { وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ } قَالَ : لَمْ تُحْلَب وَلَمْ تُصَرّ , وَتَخَلَّى عَنْهَا أَرْبَابهَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ } قَالَ : سُيِّبَتْ : تُرِكَتْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ } قَالَ : عِشَار الْإِبِل . حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا هَوْذَة , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن { وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ } قَالَ : سَيَّبَهَا أَهْلهَا فَلَمْ تُصَرّ , وَلَمْ تُحْلَب , وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا مَال أَعْجَب إِلَيْهِمْ مِنْهَا . حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ } قَالَ : عِشَار الْإِبِل سُيِّبَتْ . حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ } يَقُول : لَا رَاعِي لَهَا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم {وإذا العشار عطلت} قال: هي الإبل
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن خيثم في قوله:
{وإذا العشار عطلت} لم تحلب ولم تصر وتخلى منها أهلها
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه :
{وإذا العشار عطلت} قال: سيبها أهلوها أتاهم ما شغلهم عنها فلم تصر ولم تحلب ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها
التفسير لابن كثير والله أعلم ,,,
شكرا للجميع والسلام عليكم
جزاك الله عنا خيرا اخي الكريم على احياء الموضوع من جديد
وفقك الله
شكرا لك أختي خنساء
هذا كله بفضل الله تعالى ثم جهودك الطيبة
********************************
بسم الله الرحمن الرحيم
(( وإذا الوحوش حُشِرتْ # وإذا البحارُ سُجِّرَتْ ))
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَاتَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28233 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُسْلِم الطَّوْسِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبَّاد بْن الْعَوَّام , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْل اللَّه : { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } قَالَ : حَشْر الْبَهَائِم : مَوْتهَا , وَحَشْر كُلّ شَيْء : الْمَوْت , غَيْر الْجِنّ وَالْإِنْس , فَإِنَّهُمَا يُوقَفَانِ يَوْم الْقِيَامَة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ رَبِيع بْن خَيْثَم { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } قَالَ : أَتَى عَلَيْهَا أَمْر اللَّه , قَالَ سُفْيَان , قَالَ أَبِي , فَذَكَرْته لِعِكْرِمَة , فَقَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : حَشْرهَا : مَوْتهَا . 28234 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ الرَّبِيع بْن خَيْثَم , بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِذَا الْوُحُوش اِخْتَلَطَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28235 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن حُرَيْث , قَالَ : ثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : ثَنِي أُبَيّ بْن كَعْب { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } قَالَ : اِخْتَلَطَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : جُمِعَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28236 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } إِنَّ هَذِهِ الْخَلَائِق مُوَافِيَة يَوْم الْقِيَامَة , فَيَقْضِي اللَّه فِيهَا مَا يَشَاء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى حُشِرَتْ : جُمِعَتْ , فَأُمِيتَتْ لِأَنَّ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ مَعْنَى الْحَشْر : الْجَمْع ; وَمِنْهُ قَوْل اللَّه { وَالطَّيْر مَحْشُورَة } 38 19 . يَعْنِي : مَجْمُوعَة . وَقَوْله : { فَحَشَرَ فَنَادَى } 79 23 . وَإِنَّمَا يُحْمَل تَأْوِيل الْقُرْآن عَلَى الْأَغْلَب الظَّاهِر مِنْ تَأْوِيله , لَا عَلَى الْأَنْكَر الْمَجْهُول .
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ
وَقَوْله : { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } اِخْتَلَفَتْ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِذَا الْبِحَار اِشْتَعَلَتْ نَارًا وَحَمِيَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28237 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن حُرَيْث , قَالَ : ثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : ثَنِي أُبَيّ بْن كَعْب { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } قَالَ : قَالَتْ الْجِنّ لِلْإِنْسِ : نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ , فَانْطَلِقُوا إِلَى الْبِحَار , فَإِذَا هِيَ تَأَجَّج نَارًا . 28238 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : قَالَ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَام لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُود : أَيْنَ جَهَنَّم ؟ فَقَالَ : الْبَحْر , فَقَالَ : مَا أَرَاهُ إِلَّا صَادِقًا { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } 52 6 . " وَإِذَا الْبِحَار سُجِرَتْ " مُخَفَّفَة . 28239 - حَدَّثَنِي حَوْثَرَة بْن مُحَمَّد الْمِنْقَرِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , قَالَ : ثَنَا مُجَالِد , قَالَ : أَخْبَرَنِي شَيْخ مِنْ بَجِيلَة عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ } قَالَ : كَوَّرَ اللَّه الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم فِي الْبَحْر , فَيَبْعَث عَلَيْهَا رِيحًا دَبُورًا , فَتَنْفُخهُ حَتَّى يَصِير نَارًا , فَذَلِكَ قَوْله : { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } . 28240 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } قَالَ : إِنَّهَا تُوقَد يَوْم الْقِيَامَة , زَعَمُوا ذَلِكَ التَّسْجِير فِي كَلَام الْعَرَب . 28241 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ حَفْص بْن حُمَيْد , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , فِي قَوْله : { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } 52 6 . قَالَ : بِمَنْزِلَةِ التَّنُّور الْمَسْجُور { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } مِثْله . 28242 - قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } قَالَ : أُوقِدَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَاضَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28243 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ رَبِيع بْن خَيْثَم { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } قَالَ : فَاضَتْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ رَبِيع , مِثْله . 28244 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْكَلْبِيّ , فِي قَوْله : { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } قَالَ : مُلِئَتْ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { وَالْبَحْر الْمَسْجُور } 52 6 . 28245 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } يَقُول : فُجِّرَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُ ذَهَبَ مَاؤُهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28246 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } قَالَ : ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا قَطْرَة . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } قَالَ : غَارَ مَاؤُهَا فَذَهَبَ . 28247 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الذَّارِع , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْحُسَيْن , فِي هَذَا الْحَرْف { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } قَالَ : يَبِسَتْ . 28248 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثَنَا أَبُو رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ } قَالَ : يَبِسَتْ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مُلِئَتْ حَتَّى فَاضَتْ , فَانْفَجَرَتْ وَسَالَتْ كَمَا وَصَفَهَا اللَّه بِهِ فِي الْمَوْضِع الْآخَر , فَقَالَ : { وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ } 82 3 . وَالْعَرَب تَقُول لِلنَّهْرِ أَوْ لِلرَّكِيِّ الْمَمْلُوء : مَاء مَسْجُور ; وَمِنْهُ قَوْل لَبِيد : فَتَوَسَّطَا عُرْض السَّرِيّ وَصَدَّعَا مَسْجُورَة مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا وَيَعْنِي بِالْمَسْجُورَةِ : الْمَمْلُوءَة مَاء . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { سُجِّرَتْ } : بِتَشْدِيدِ الْجِيم . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة : بِتَخْفِيفِ الْجِيم . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
أخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه {وإذا الوحوش حشرت} قال: حشرها موتها {وإذا البحار سجرت} قال: ذهب ماؤها، غار ماؤها قال: سجرت وفجرت سواء
أخرج ابن أبي الدنيا في الأهوال وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال:
{وإذا الوحوش حشرت} قال: اختلطت {وإذا البحار سجرت} قال: الجن والإنس نحن نأتيكم بالخبر فانطلقوا إلى البحر فإذا هي نار تأجج، فبينما هم كذلك إذا انصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة وإلى السماء السابعة، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وإذا الوحوش حشرت} قال: يحشر كل شيء حتى إن الذباب ليحشر.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {وإذا البحار سجرت} قال: اختلط ماؤها بماء الأرض. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زهير بن أبي سلمى يقول:
لقد نازعتهم حسبا قديما * وقد سجرت بحارهم بحاري
إلى اللقاء ,,, تحياتي لكم
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
أي جمعت كما قال تعالى" وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون " قال ابن عباس يحشر كل شيء حتى الذباب رواه ابن أبي حاتم وكذا قال الربيع بن خثيم والسدي وغير واحد وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية إن هذه الخلائق موافية فيقضي الله فيها ما يشاء وقال عكرمة حشرها موتها وقال ابن جرير حدثني علي بن مسلم الطوسي حدثنا عباد بن العوام حدثنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس في قوله " وإذا الوحوش حشرت " قال حشر البهائم موتها وحشر كل شيء الموت غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ
قال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية عن داود عن سعيد بن المسيب قال : قال علي رضي الله عنه لرجل من اليهود أين جهنم ؟ قال البحر فقال ما أراه إلا صادقا والبحر المسجور وإذا البحار سجرت وقال ابن عباس وغير واحد يرسل الله عليها الرياح الدبور فتسعرها وتصير نارا تأجج وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله تعالى " والبحر المسجور " وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أبو طاهر حدثني عبد الجبار بن سليمان أبو سليمان النفاط - شيخ صالح يشبه مالك بن أنس - عن معاوية بن سعيد قال إن هذا البحر بركة - يعني بحر الروم - وسط الأرض والأنهار كلها تصب فيه والبحر الكبير يصب فيه وأسفله آبار مطبقة بالنحاس فإذا كان يوم القيامة أسجر وهذا أثر غريب عجيب وفي سنن أبي داود " لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا " الحديث وقد تقدم الكلام عليه في سورة فاطر . وقال مجاهد والحسن بن مسلم : سجرت أوقدت وقال الحسن : يبست وقال الضحاك وقتادة : غاض ماؤها فذهب فلم يبق فيها قطرة وقال الضحاك أيضا سجرت فجرت وقال السدي فتحت وصيرت وقال الربيع بن خثيم سجرت فاضت .
تفسير ابن كثير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم ....
قال تعالى : "وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ, وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ,بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ"
قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآيات ...
قَالَ النُّعْمَان بْن بَشِير : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قَالَ : ( يُقْرَن كُلّ رَجُل مَعَ كُلّ قَوْم كَانُوا يَعْمَلُونَ كَعَمَلِهِ ) . وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : يُقْرَن الْفَاجِر مَعَ الْفَاجِر , وَيُقْرَن الصَّالِح مَعَ الصَّالِح . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ذَلِكَ حِين يَكُون النَّاس أَزْوَاجًا ثَلَاثَة , السَّابِقُونَ زَوْج - يَعْنِي صِنْفًا - وَأَصْحَاب الْيَمِين زَوْج , وَأَصْحَاب الشِّمَال زَوْج . وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : زُوِّجَتْ نُفُوس الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِين , وَقُرِنَ الْكَافِر بِالشَّيَاطِينِ , وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ وَعَنْهُ أَيْضًا : قُرِنَ كُلّ شَكْل بِشَكْلِهِ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَأَهْل النَّار , فَيُضَمّ الْمُبَرِّز فِي الطَّاعَة إِلَى مِثْله , وَالْمُتَوَسِّط إِلَى مِثْله , وَأَهْل الْمَعْصِيَة إِلَى مِثْله ; فَالتَّزْوِيج أَنْ يُقْرَن الشَّيْء بِمِثْلِهِ ; وَالْمَعْنَى : وَإِذَا النُّفُوس قُرِنَتْ إِلَى أَشْكَالهَا فِي الْجَنَّة وَالنَّار . وَقِيلَ : يُضَمّ كُلّ رَجُل إِلَى مَنْ كَانَ يَلْزَمهُ مِنْ مَلِك وَسُلْطَان , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ " [ الصَّافَّات : 22 ] . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : جُعِلُوا أَزْوَاجًا عَلَى أَشْبَاه أَعْمَالهمْ لَيْسَ بِتَزْوِيجٍ , أَصْحَاب الْيَمِين زَوْج , وَأَصْحَاب الشِّمَال زَوْج , وَالسَّابِقُونَ زَوْج ; وَقَدْ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ " [ الصَّافَّات : 22 ] أَيْ أَشْكَالهمْ . وَقَالَ عِكْرِمَة : " وَإِذَا النُّفُوس زُوِّجَتْ " قُرِنَتْ الْأَرْوَاح بِالْأَجْسَادِ ; أَيْ رُدَّتْ إِلَيْهَا . وَقَالَ الْحَسَن : أُلْحِقَ كُلّ اِمْرِئٍ بِشِيعَتِهِ : الْيَهُود بِالْيَهُودِ , وَالنَّصَّارِي بِالنَّصَارَى , وَالْمَجُوس بِالْمَجُوسِ , وَكُلّ مَنْ كَانَ يَعْبُد شَيْئًا مِنْ دُون اللَّه يُلْحَق بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , وَالْمُنَافِقُونَ بِالْمُنَافِقِينَ , وَالْمُؤْمِنُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ : يُقْرَن الْغَاوِي بِمَنْ أَغْوَاهُ مِنْ شَيْطَان أَوْ إِنْسَان , عَلَى جِهَة الْبُغْض وَالْعَدَاوَة , وَيُقْرَن الْمُطِيع بِمَنْ دَعَاهُ إِلَى الطَّاعَة مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ : قُرِنَتْ النُّفُوس بِأَعْمَالِهَا , فَصَارَتْ لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ كَالتَّزْوِيجِ .
"وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ"
الْمَوْءُودَة الْمَقْتُولَة ; وَهِيَ الْجَارِيَة تُدْفَن وَهِيَ حَيَّة , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُطْرَح عَلَيْهَا مِنْ التُّرَاب , فَيَؤُودُهَا أَيْ يُثْقِلهَا حَتَّى تَمُوت ; وَمِنْهُ قَوْل تَعَالَى : " وَلَا يَئُودهُ حِفْظُهُمَا " [ الْبَقَرَة : 255 ] أَيْ لَا يُثْقِلُهُ ; وَقَالَ مُتَمِّم بْن نُوَيْرَة : وَمَوْءُودَة مَقْبُورَة فِي مَفَازَة بِآمَتِهَا مَوْسُودَة لَمْ تُمَهَّد وَكَانُوا يَدْفِنُونَ بَنَاتهمْ أَحْيَاء لِخَصْلَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه , فَأَلْحَقُوا الْبَنَات بِهِ . الثَّانِيَة إِمَّا مَخَافَة الْحَاجَة وَالْإِمْلَاق , وَإِمَّا خَوْفًا مِنْ السَّبْي وَالِاسْتِرْقَاق . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " النَّحْل " هَذَا الْمَعْنَى , عِنْد قَوْله تَعَالَى : " أَمْ يَدُسّهُ فِي التُّرَاب " [ النَّحْل : 59 ] مُسْتَوْفًى . وَقَدْ كَانَ ذَوُو الشَّرَف مِنْهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنْ هَذَا , وَيَمْنَعُونَ مِنْهُ , حَتَّى اِفْتَخَرَ بِهِ الْفَرَزْدَق , فَقَالَ : وَمِنَّا الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَات فَأَحْيَا الْوَئِيد فَلَمْ يُوأَد يَعْنِي جَدّه صَعْصَعَة كَانَ يَشْتَرِيهِنَّ مِنْ آبَائِهِنَّ . فَجَاءَ الْإِسْلَام وَقَدْ أَحْيَا سَبْعِينَ مَوْءُودَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَتْ الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا حَمَلَتْ حَفَرَتْ حُفْرَة , وَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِهَا , فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَة رَمَتْ بِهَا فِي الْحُفْرَة , وَرَدَّتْ التُّرَاب عَلَيْهَا , وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا حَبَسَتْهُ , وَمِنْهُ قَوَّال الرَّاجِز : سَمَّيْتهَا إِذْ وُلِدَتْ تَمُوت وَالْقَبْر صِهْر ضَامِن زِمِّيت الزَّمِيت الْوَقُور , وَالزَّمِيت مِثَال الْفِسِّيق أَوْقَر مِنْ الزِّمِّيت , وَفُلَان أَزْمَت النَّاس أَيْ أَوْقَرُهُم , وَمَا أَشَدّ تَزَمُّته ; عَنْ الْفَرَّاء . وَقَالَ قَتَادَة : كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة يَقْتُل أَحَدهمْ اِبْنَته , وَيَغْذُو كَلْبه , فَعَاتَبَهُمْ اللَّه عَلَى ذَلِكَ , وَتَوَعَّدَهُمْ بِقَوْلِهِ : " وَإِذَا الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ " قَالَ عُمَر فِي قَوْله تَعَالَى : " وَإِذَا الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ " قَالَ : جَاءَ قَيْس بْن عَاصِم إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ! إِنِّي وَأَدْت ثَمَانِي بَنَات كُنَّ لِي فِي الْجَاهِلِيَّة , قَالَ : ( فَأَعْتِقْ عَنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ رَقَبَة ) قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي صَاحِب إِبِل , قَالَ : ( فَأَهْدِ عَنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ بَدَنَة إِنْ شِئْت ) .
"بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ"
وَقَوْله تَعَالَى : " سُئِلَتْ " سُؤَال الْمَوْءُودَة سُؤَال تَوْبِيخ لِقَاتِلِهَا , كَمَا يُقَال لِلطِّفْلِ إِذَا ضُرِبَ : لِمَ ضُرِبْتَ ؟ وَمَا ذَنْبك ؟ قَالَ الْحَسَن : أَرَادَ اللَّه أَنْ يُوَبِّخ قَاتِلَهَا ; لِأَنَّهَا قُتِلَتْ بِغَيْرِ ذَنْب . وَقَالَ اِبْن أَسْلَمَ : بِأَيِّ ذَنْب ضُرِبَتْ , وَكَانُوا يَضْرِبُونَهَا . وَذَكَرَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِي قَوْله تَعَالَى : " سُئِلَتْ " قَالَ : طَلَبَتْ ; كَأَنَّهُ يُرِيد كَمَا يُطْلَب بِدَمِ الْقَتِيل . قَالَ : وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " وَكَانَ عَهْد اللَّه مَسْئُولًا " [ الْأَحْزَاب : 15 ] أَيْ مَطْلُوبًا . فَكَأَنَّهَا طَلَبَتْ مِنْهُمْ , فَقِيلَ أَيْنَ أَوْلَادكُمْ ؟ وَقَرَأَ الضَّحَّاك وَأَبُو الضُّحَى عَنْ جَابِر بْن زَيْد وَأَبِي صَالِح " وَإِذَا الْمَوْءُودَة سَأَلَتْ " فَتَتَعَلَّق الْجَارِيَة بِأَبِيهَا , فَتَقُول : بِأَيِّ ذَنْب قَتَلْتنِي ؟ ! فَلَا يَكُون لَهُ عُذْر ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَكَانَ يَقْرَأ " وَإِذَا الْمَوْءُودَة سَأَلَتْ " وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُصْحَف أُبَيّ . وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الْمَرْأَة الَّتِي تَقْتُل وَلَدهَا تَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة مُتَعَلِّقًا وَلَدهَا بِثَدْيَيْهَا , مُلَطَّخًا بِدِمَائِهِ , فَيَقُول يَا رَبّ , هَذِهِ أُمِّي , وَهَذِهِ قَتَلَتْنِي ) . وَالْقَوْل الْأَوَّل عَلَيْهِ الْجُمْهُور , وَهُوَ مِثْل قَوْله تَعَالَى لِعِيسَى : " أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ " , عَلَى جِهَة التَّوْبِيخ وَالتَّبْكِيت لَهُمْ , فَكَذَلِكَ سُؤَال الْمَوْءُودَة تَوْبِيخ لِوَائِدِهَا , وَهُوَ أَبْلَغ مِنْ سُؤَالهَا عَنْ قَتْلِهَا ; لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَصِحّ إِلَّا بِذَنْبٍ , فَبِأَيِّ ذَنْب كَانَ ذَلِكَ , فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا ذَنْب لَهَا , كَانَ أَعْظَم فِي الْبَلِيَّة وَظُهُور الْحُجَّة عَلَى قَاتِلهَا . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقُرِئَ " قُتِّلَتْ " بِالتَّشْدِيدِ , وَفِيهِ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ أَطْفَال الْمُشْرِكِينَ لَا يُعَذَّبُونَ , وَعَلَى أَنَّ التَّعْذِيب لَا يُسْتَحَقُّ إِلَّا بِذَنْبٍ .
.
.
.
الاسلام بلا ايمان كإطار بلا صورةاللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان(اصلح نفسك ,تصلح اسرتك ,يصلح مجتمعك)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يتبع تفسير سورة التكوير ...
قال تعالى "وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ,وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ .وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ.وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ.عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ"
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
أَيْ فُتِحَتْ بَعْد أَنْ كَانَتْ مَطْوِيَّة , وَالْمُرَاد صُحُف الْأَعْمَال الَّتِي كَتَبَتْ الْمَلَائِكَة فِيهَا مَا فَعَلَ أَهْلهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ , تُطْوَى بِالْمَوْتِ , وَتُنْشَر فِي يَوْم الْقِيَامَة , فَيَقِف كُلّ إِنْسَان عَلَى صَحِيفَته , فَيَعْلَم مَا فِيهَا , فَيَقُول : " مَا لِهَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أَحْصَاهَا " [ الْكَهْف : 49 ] . وَرَوَى مَرْثَد بْن وَدَاعَة قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة تَطَايَرَتْ الصُّحُف مِنْ تَحْت الْعَرْش , فَتَقَع صَحِيفَة الْمُؤْمِن فِي يَده " فِي جَنَّة عَالِيَة قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ .كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ" وَتَقَع صَحِيفَة الْكَافِر فِي يَده " فِي سَمُوم وَحَمِيم, وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ,لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ"
. وَرُوِيَ عَنْ أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يُحْشَر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة ) فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه فَكَيْف بِالنِّسَاءِ ؟ قَالَ : ( شُغِلَ النَّاس يَا أُمّ سَلَمَة ) . قُلْت : وَمَا شَغَلَهُمْ ؟ قَالَ : ( نَشْر الصُّحُف فِيهَا مَثَاقِيل الذَّرّ وَمَثَاقِيل الْخَرْدَل ) . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْإِسْرَاء " قَوْل أَبِي الثَّوَّار الْعَدَوِيّ : هُمَا نَشْرَتَانِ وَطَيَّة , أَمَّا مَا حَيِيت يَا اِبْن آدَم فَصَحِيفَتك الْمَنْشُورَة فَأَمِّلْ فِيهَا مَا شِئْت , فَإِذَا مِتّ طُوِيَتْ , حَتَّى إِذَا بُعِثْت نُشِرَتْ " اِقْرَأْ كِتَابك كَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حَسِيبًا " [ الْإِسْرَاء : 14 ] . وَقَالَ مُقَاتِل : إِذَا مَاتَ الْمَرْء طُوِيَتْ صَحِيفَة عَمَله , فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نُشِرَتْ . وَعَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَهَا قَالَ : إِلَيْك يُسَاق الْأَمْر يَا بْن آدَم . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر وَعَاصِم وَأَبُو عَمْرو " نُشِرَتْ " مُخَفَّفَة , عَلَى نُشِرَتْ مَرَّة وَاحِدَة , لِقِيَامِ الْحُجَّة . الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ , عَلَى تَكْرَار النَّشْر , لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَقْرِيع الْعَاصِي , وَتَبْشِير الْمُطِيع . وَقِيلَ : لِتَكْرَارِ ذَلِكَ مِنْ الْإِنْسَان وَالْمَلَائِكَة الشُّهَدَاء عَلَيْهِ .
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ
الْكَشْط : قَلْع عَنْ شِدَّة اِلْتِزَاق ; فَالسَّمَاء تُكْشَط كَمَا يُكْشَط الْجِلْد عَنْ الْكَبْش وَغَيْره وَالْقَشْط : لُغَة فِيهِ . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " وَإِذَا السَّمَاء قُشِطَتْ " وَكَشَطْت الْبَعِير كَشْطًا : نَزَعْت جِلْدَهُ وَلَا يُقَال سَلَخْته ; لِأَنَّ الْعَرَب لَا تَقُول فِي الْبَعِير إِلَّا كَشَطْته أَوْ جَلَدْته , وَانْكَشَطَ : أَيْ ذَهَبَ ; فَالسَّمَاء تُنْزَع مِنْ مَكَانهَا كَمَا يُنْزَع الْغِطَاء عَنْ الشَّيْء . وَقِيلَ : تُطْوَى كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَوْم نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ " [ الْأَنْبِيَاء : 104 ] فَكَأَنَّ الْمَعْنَى : قُلِعَتْ فَطُوِيَتْ . وَاَللَّه أَعْلَم
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
أَيْ أُوقِدَتْ فَأُضْرِمَتْ لِلْكَفَّارِ وَزِيدَ فِي إِحْمَائِهَا . يُقَال : سَعَّرْت النَّار وَأَسْعَرْتهَا . وَقِرَاءَة الْعَامَّة بِالتَّخْفِيفِ مِنْ السَّعِير . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن ذَكْوَان وَرُوَيْس بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهَا أُوقِدَتْ مَرَّة بَعْد مَرَّة . قَالَ قَتَادَة : سَعَّرَهَا غَضَبُ اللَّه وَخَطَايَا بَنِي آدَم . وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أُوقِدَ عَلَى النَّار أَلْف سَنَة حَتَّى اِحْمَرَّتْ , ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْف سَنَة حَتَّى اِبْيَضَّتْ , ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْف سَنَة حَتَّى اِسْوَدَّتْ , فَهِيَ سَوْدَاء مُظْلِمَة "
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
أَيْ دَنَتْ وَقَرُبَتْ مِنْ الْمُتَّقِينَ . قَالَ الْحَسَن : إِنَّهُمْ يُقَرَّبُونَ مِنْهَا ; لَا أَنَّهَا تَزُول عَنْ مَوْضِعهَا . وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد يَقُول : زُيِّنَتْ : أُزْلِفَتْ ؟ وَالزُّلْفَى فِي كَلَام الْعَرَب : الْقُرْبَة قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة لِلْمُتَّقِينَ " [ الشُّعَرَاء : 90 ] , وَتَزَلَّفَ فُلَان تَقَرَّبَ .
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ
يَعْنِي مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ . وَهَذَا جَوَاب " إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ " وَمَا بَعْدهَا . قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِهَذَا أُجْرِيَ الْحَدِيث . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَرَآهَا , فَلَمَّا بَلَغَا " عَلِمَتْ نَفْس مَا أَحْضَرَتْ " قَالَا لِهَذَا أُجْرِيَتْ الْقِصَّة ; فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاء , عَلِمَتْ نَفْس مَا أَحْضَرَتْ مِنْ عَمَلهَا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّه مَا بَيْنه وَبَيْنه تَرْجُمَان , فَيَنْظُر أَيْمَن مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَهُ [ وَيَنْظُر أَشْأَم مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ ] بَيْن يَدَيْهِ , فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ , فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ : يَتَّقِيَ النَّار وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة فَلْيَفْعَلْ ) وَقَالَ الْحَسَن : " إِذْ الشَّمْس كُوِّرَتْ " وَقَعَ عَلَى قَوْله : " عَلِمَتْ نَفْس مَا أَحْضَرَتْ " كَمَا يُقَال : إِذَا نَفَرَ زَيْد نَفَرَ عَمْرو . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ . وَقَالَ اِبْن زَيْد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ " إِلَى قَوْله : " وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ " اِثْنَتَا عَشْرَة خَصْلَة : سِتَّة فِي الدُّنْيَا , وَسِتَّة فِي الْآخِرَة .
القرطبي
الاسلام بلا ايمان كإطار بلا صورةاللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان(اصلح نفسك ,تصلح اسرتك ,يصلح مجتمعك)
جار القمر أخي المبارك ..
أسأل الله العظيم أن يجعل ماقدمت لنا وللمسلمين خير الجزاء ..
انا هنا بقرائتي واستفادتي من نبعكم المبارك ..
ولي عوده ان شاء الله العظيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يتبع تفسير سورة التكوير ...
يقول القرطبي في ذلك ...
فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
أَيْ أُقْسِم , وَ " لَا " زَائِدَة , كَمَا تَقَدَّمَ . وَفِي الصِّحَاح : " الْخُنَّس " : الْكَوَاكِب كُلّهَا . لِأَنَّهَا تَخْنُس فِي الْمَغِيب , أَوْ لِأَنَّهَا تَخْنُس نَهَارًا . وَيُقَال : هِيَ الْكَوَاكِب السَّيَّارَة مِنْهَا دُون الثَّابِتَة . وَقَالَ الْفَرَّاء فِي قَوْله تَعَالَى : " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ . الْجَوَارِي الْكُنَّس " : إِنَّهَا النُّجُوم الْخَمْسَة ; زُحَل وَالْمُشْتَرِي وَالْمِرِّيخ وَالزُّهَرَة وَعُطَارِد ; لِأَنَّهَا تَخْنُس فِي مَجْرَاهَا , وَتَكْنِس , أَيْ تَسْتَتِر كَمَا تَكْنِس الظِّبَاء فِي الْمَغَار , وَهُوَ الْكَنَّاس . وَيُقَال : سُمِّيَتْ خُنَّسًا لِتَأَخُّرِهَا , لِأَنَّهَا الْكَوَاكِب الْمُتَحَيِّرَة الَّتِي تَرْجِع وَتَسْتَقِيم , يُقَال : خَنَسَ عَنْهُ يَخْنُس بِالضَّمِّ خُنُوسًا : تَأَخَّرَ , وَأَخْنَسَهُ غَيْره : إِذَا خَلَّفَهُ وَمَضَى عَنْهُ . وَالْخَنْس تَأَخُّر الْأَنْف عَنْ الْوَجْه مَعَ اِرْتِفَاع قَلِيل فِي الْأَرْنَبَة , وَالرَّجُل أَخْنَس , وَالْمَرْأَة خَنْسَاء , وَالْبَقَر كُلّهَا خُنَّس . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى : " فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ " هِيَ بَقَر الْوَحْش . رَوَى هُشَيْم عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مَيْسَرَة عَمْرو بْن شُرَحْبِيل قَالَ : قَالَ لِي عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : إِنَّكُمْ قَوْم عَرَب فَمَا الْخُنَّس ؟ قُلْت : هِيَ بَقَر الْوَحْش ; قَالَ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ . وَقَالَ إِبْرَاهِيم وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنَّمَا أُقْسِم اللَّه بِبَقَرِ الْوَحْش . وَرَوَى عَنْهُ عِكْرِمَة قَالَ : " الْخُنَّس " : الْبَقَر وَ " الْكُنَّس " : هِيَ الظِّبَاء , فَهِيَ خُنَّس إِذَا رَأَيْنَ الْإِنْسَان خَنَسْنَ وَانْقَبَضْنَ وَتَأَخَّرْنَ وَدَخَلْنَ كِنَاسَهُنَّ . الْقُشَيْرِيّ : وَقِيلَ عَلَى هَذَا " الْخُنَّس " مِنْ الْخَنْس فِي الْأَنْف , وَهُوَ تَأَخُّر الْأَرْنَبَة وَقِصَر الْقَصَبَة , وَأُنُوف الْبَقَر وَالظِّبَاء خُنَّس . وَالْأَصَحّ الْحَمْل عَلَى النُّجُوم , لِذِكْرِ اللَّيْل وَالصُّبْح بَعْد هَذَا , فَذِكْر النُّجُوم أَلْيَق بِذَلِكَ . قُلْت : لِلَّهِ أَنْ يُقْسِم بِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ مِنْ حَيَوَان وَجَمَاد , وَإِنْ لَمْ يُعْلَم وَجْه الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ . وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَهُمَا صَحَابِيَّانِ وَالنَّخَعِيّ أَنَّهَا بَقَر الْوَحْش . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهَا الظِّبَاء . وَعَنْ الْحَجَّاج بْن مُنْذِر قَالَ : سَأَلْت جَابِر بْن زَيْد عَنْ الْجَوَارِي الْكُنَّس , فَقَالَ : الظِّبَاء وَالْبَقَر , فَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون الْمُرَاد النُّجُوم . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا الْمَلَائِكَة ; حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ .
الْجَوَارِي الْكُنَّسِ
هِيَ الْكَوَاكِب الْخَمْسَة الدَّرَارِيّ : زُحَل وَالْمُشْتَرِي وَعُطَارِد وَالْمِرِّيخ وَالزُّهَرَة , فِيمَا ذَكَرَ أَهْل التَّفْسِير . وَاَللَّه أَعْلَم . وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عَلِيّ كَرَّمَ اللَّه وَجْهه . وَفِي تَخْصِيصهَا بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْن سَائِر النُّجُوم وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : لِأَنَّهَا تَسْتَقْبِل الشَّمْس ; قَالَهُ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ . الثَّانِي : لِأَنَّهَا تَقْطَع الْمَجَرَّة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : هِيَ النُّجُوم الَّتِي تَخْنُس بِالنَّهَارِ وَإِذَا غَرَبَتْ , وَقَالَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : هِيَ النُّجُوم تَخْنُس بِالنَّهَارِ , وَتَظْهَر بِاللَّيْلِ ; وَتَكْنِس فِي وَقْت غُرُوبهَا ; أَيْ تَتَأَخَّر عَنْ الْبَصَر لِخَفَائِهَا , فَلَا تُرَى . وَالْكُنَّس الْغُيَّب ; مَأْخُوذَة مِنْ الْكِنَاس , وَهُوَ كِنَاس الْوَحْش الَّذِي يَخْتَفِي فِيهِ . قَالَ أَوْس بْن حَجَر : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مُزْنَهُ وَعُفْرُ الظِّبَاء فِي الْكِنَاس تَقَمَّعُ وَقَالَ طَرَفَة : كَأَنَّ كِنَاسَيْ ضَالَّة يَكْنُفَانِهَا وَأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْت صُلْبٍ مُؤَيَّد وَقِيلَ : الْكُنُوس أَنْ تَأْوِي إِلَى مَكَانِسهَا , وَهِيَ الْمَوَاضِع الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا الْوُحُوش وَالظِّبَاء . قَالَ الْأَعْشَى فِي ذَلِكَ : فَلَمَّا أَتَيْنَا الْحَيَّ أَتْلَعَ آنَس كَمَا أَتْلَعَتْ تَحْت الْمَكَانِس رَبْرَبُ يُقَال : تَلَعَ . النَّهَار اِرْتَفَعَ وَأَتْلَعَتْ الظَّبْيَة مِنْ كِنَاسِهَا : أَيْ سَمَتْ بِجِيدِهَا . وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : ش تَعَشَّى قَلِيلًا ثُمَّ أَنْحَى ظُلُوفَهُ و يُثِيرُ التُّرَاب عَنْ مَبِيت وَمَكْنَس ش والْكُنَّس : جَمْع كَانِس وَكَانِسَة , وَكَذَا الْخُنَّس جَمْع خَانِس وَخَانِسَة . وَالْجَوَارِي : جَمَعَ جَارِيَة مِنْ جَرَى يَجْرِي
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
قَالَ الْفَرَّاء : أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى عَسْعَسَ أَدْبَرَ ; حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ . وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : إِنَّهُ دَنَا مِنْ أَوَّله وَأَظْلَمَ وَكَذَلِكَ السَّحَاب إِذَا دَنَا مِنْ الْأَرْض . الْمَهْدَوِيّ : " وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ " أَدْبَرَ بِظَلَامِهِ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَيْضًا وَعَنْ الْحَسَن وَغَيْره : أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ . زَيْد بْن أَسْلَمَ : " عَسْعَسَ " ذَهَبَ . الْفَرَّاء : الْعَرَب تَقُول عَسْعَسَ وَسَعْسَعَ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الْيَسِير . الْخَلِيل وَغَيْره : عَسْعَسَ اللَّيْل إِذَا أَقْبَلَ أَوْ أَدْبَرَ . الْمُبَرِّد : هُوَ مِنْ الْأَضْدَاد , وَالْمَعْنَيَانِ يَرْجِعَانِ إِلَى شَيْء وَاحِد , وَهُوَ اِبْتِدَاء الظَّلَام فِي أَوَّلِهِ , وَإِدْبَاره فِي آخِرِهِ ; وَقَالَ عَلْقَمَة بْن قُرْط : حَتَّى إِذَا الصُّبْح لَهَا تَنَفَّسَا و اِنْجَابَ عَنْهَا لَيْلُهَا وَعَسْعَسَا وَقَالَ رُؤْبَة : يَا هِنْد مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعَا مِنْ بَعْد مَا كَانَ فَتَى سَرَعْرَعَا وَهَذِهِ حُجَّة الْفَرَّاء . وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْس : عَسْعَسَ حَتَّى لَوْ يَشَاء آدَّنَا كَانَ لَنَا مِنْ نَاره مَقْبِسُ فَهَذَا يَدُلّ عَلَى الدُّنُوّ . وَقَالَ الْحَسَن وَمُجَاهِد : عَسْعَسَ : أَظْلَمَ , قَالَ الشَّاعِر : حَتَّى إِذَا مَا لَيْلهنَّ عَسْعَسَا رَكِبْنَ مِنْ حَدّ الظَّلَام حِنْدِسًا الْمَاوَرْدِيّ : وَأَصْل الْعُسّ الِامْتِلَاء ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَدَحِ الْكَبِير عُسّ لِامْتِلَائِهِ بِمَا فِيهِ , فَأُطْلِقَ عَلَى إِقْبَال اللَّيْل لِابْتِدَاءِ اِمْتِلَائِهِ ; وَأُطْلِقَ عَلَى إِدْبَاره لِانْتِهَاءِ اِمْتِلَائِهِ عَلَى ظَلَامِهِ ; لِاسْتِكْمَالِ اِمْتِلَائِهِ بِهِ . وَأَمَّا قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس . أَلَمَّا عَلَى الرَّبْع الْقَدِيم بِعَسْعَسَا فَمَوْضِع بِالْبَادِيَةِ . وَعَسْعَس أَيْضًا اسْم رَجُل ; قَالَ الرَّاجِز : وَعَسْعَس نِعْمَ الْفَتَى تَبَيَّاهُ أَيْ تَعْتَمِدهُ . وَيُقَال لِلذِّئْبِ الْعَسْعَس وَالْعَسْعَاس وَالْعَسَّاس ; لِأَنَّهُ يَعُسّ بِاللَّيْلِ وَيَطْلُب . وَيُقَال لِلْقَنَافِذِ الْعَسَاعِس لِكَثْرَةِ تَرَدُّدهَا بِاللَّيْلِ . قَالَ أَبُو عَمْرو : وَالتَّعَسْعُس الشَّمّ , وَأَنْشَدَ : كَمَنْخِرِ الذَّنْب إِذَا تَعَسْعَسَا وَالتَّعَسْعُس أَيْضًا : طَلَب الصَّيْد [ بِاللَّيْلِ ] .
وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ
أَيْ اِمْتَدَّ حَتَّى يَصِير نَهَارًا وَاضِحًا ; يُقَال لِلنَّهَارِ إِذَا زَادَ : تَنَفَّسَ . وَكَذَلِكَ الْمَوْج إِذَا نَضَحَ الْمَاء . وَمَعْنَى التَّنَفُّس : خُرُوج النَّسِيم مِنْ الْجَوْف . وَقِيلَ : " إِذَا تَنَفَّسَ " أَيْ اِنْشَقَّ وَانْفَلَقَ ; وَمِنْهُ تَنَفَّسَتْ الْقَوْس أَيْ تَصَدَّعَتْ
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
هَذَا جَوَاب الْقَسَم . وَالرَّسُول الْكَرِيم جِبْرِيل ; قَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك . وَالْمَعْنَى " إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول " عَنْ اللَّه " كَرِيم " عَلَى اللَّه . وَأَضَافَ الْكَلَام إِلَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , ثُمَّ عَدَّاهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ " تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ " [ الْوَاقِعَة : 80 ] لِيَعْلَم أَهْل التَّحْقِيق فِي التَّصْدِيق أَنَّ الْكَلَام لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقِيلَ : هُوَ مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
ذِي قُوَّةٍ
مَنْ جَعَلَهُ جِبْرِيل فَقُوَّته ظَاهِرَة فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مِنْ قُوَّته قَلْعُهُ مَدَائِن قَوْم لُوط بِقَوَادِم جَنَاحِهِ .
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ
أَيْ عِنْد اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ
مَكِينٍ
أَيْ ذِي مَنْزِلَة وَمَكَانَة ; فَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِح قَالَ : يَدْخُلُ سَبْعِينَ سُرَادِقًا بِغَيْرِ إِذْن .
مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
مُطَاعٍ
أَيْ فِي السَّمَوَات ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : مِنْ طَاعَة الْمَلَائِكَة جِبْرِيل , أَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لِرِضْوَان خَازِن الْجِنَان : اِفْتَحْ لَهُ , فَفَتَحَ , فَدَخَلَ وَرَأَى مَا فِيهَا , وَقَالَ لِمَالِك خَازِن النَّار : اِفْتَحْ لَهُ جَهَنَّم حَتَّى يَنْظُر إِلَيْهَا , فَأَطَاعَهُ وَفَتَحَ لَهُ .
ثَمَّ أَمِينٍ
أَيْ مُؤْتَمَن عَلَى الْوَحْي الَّذِي يَجِيء بِهِ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُرَاد مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمَعْنَى " ذِي قُوَّة " عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة " مُطَاع " أَيْ يُطِيعهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ .
وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَجْنُونٍ حَتَّى يُتَّهَمَ فِي قَوْل . وَهُوَ مِنْ جَوَاب الْقَسَم . وَقِيلَ : أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرَى جِبْرِيل فِي الصُّورَة الَّتِي يَكُون بِهَا عِنْد رَبّه جَلَّ وَعَزَّ فَقَالَ : مَا ذَاكَ إِلَيَّ ; فَأَذِنَ لَهُ الرَّبّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , فَأَتَاهُ وَقَدْ سَدَّ الْأُفُق , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّهُ مَجْنُون , فَنَزَلَتْ : " إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول كَرِيم " " وَمَا صَاحِبكُمْ بِمَجْنُونٍ " وَإِنَّمَا رَأَى جِبْرِيل عَلَى صُورَته فَهَابَهُ , وَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَحْتَمِل بِنْيَتُهُ , فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
أَيْ رَأَى جِبْرِيل فِي صُورَته , لَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح . " بِالْأُفُقِ الْمُبِين " أَيْ بِمَطْلِعِ الشَّمْس مِنْ قِبَل الْمَشْرِق ; لِأَنَّ هَذَا الْأُفُق إِذَا كَانَ مِنْهُ تَطْلُع الشَّمْس فَهُوَ مُبِين . أَيْ مِنْ جِهَته تُرَى الْأَشْيَاء . وَقِيلَ : الْأُفُق الْمُبِين : أَقْطَار السَّمَاء وَنَوَاحِيهَا ; قَالَ الشَّاعِر : أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُوم الطَّوَالِع الْمَاوَرْدِيّ : فَعَلَى هَذَا , فِيهِ ثَلَاثَة أَقَاوِيل أَحَدهَا : أَنَّهُ رَآهُ فِي أُفُق السَّمَاء الشَّرْقِيّ ; قَالَهُ سُفْيَان . الثَّانِي : فِي أُفُق السَّمَاء الْغَرْبِيّ , حَكَاهُ اِبْن شَجَرَة . الثَّالِث : أَنَّهُ رَآهُ نَحْو أَجْيَاد , وَهُوَ مَشْرِق مَكَّة ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل : " إِنِّي أُحِبّ أَنْ أَرَاك فِي صُورَتِكَ الَّتِي تَكُون فِيهَا فِي السَّمَاء " قَالَ : لَنْ تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ . قَالَ : " بَلَى " قَالَ : فَأَيْنَ تَشَاء أَنْ أَتَخَيَّل لَك ؟ قَالَ : " بِالْأَبْطَح " قَالَ : لَا يَسْعَنِي . قَالَ : " فَبِمِنًى " قَالَ : لَا يَسْعَنِي . قَالَ : " فَبِعَرَفَاتٍ " قَالَ : ذَلِكَ بِالْحَرِيِّ أَنْ يَسْعَنِي . فَوَاعَدَهُ فَخَرَجَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوَقْتِ , فَإِذَا هُوَ قَدْ أَقْبَلَ بِخَشْخَشَةٍ وَكَلْكَلَة مِنْ جِبَال عَرَفَات , قَدْ مَلَأَ مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب , وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاء وَرِجْلَاهُ فِي الْأَرْض , فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ , فَتَحَوَّلَ جِبْرِيل فِي صُورَته , وَضَمَّهُ إِلَى صَدْره . وَقَالَ : يَا مُحَمَّد لَا تَخَفْ ; فَكَيْف لَوْ رَأَيْت إِسْرَافِيل وَرَأْسه مِنْ تَحْت الْعَرْش وَرِجْلَاهُ فِي تُخُوم الْأَرْض السَّابِعَة , وَإِنَّ الْعَرْش عَلَى كَاهِلِهِ , وَإِنَّهُ لَيَتَضَاءَل أَحْيَانًا مِنْ خَشْيَة اللَّه , حَتَّى يَصِير مِثْل الْوَصَع - يَعْنِي الْعُصْفُور حَتَّى مَا يَحْمِل عَرْش رَبّك إِلَّا عَظَمَته . وَقِيلَ : إِنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى رَبّه عَزَّ وَجَلَّ بِالْأُفُقِ الْمُبِين . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن مَسْعُود . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي " وَالنَّجْم " مُسْتَوْفًى , فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ . وَفِي " الْمُبِين " قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ صِفَة الْأُفُق ; قَالَهُ الرَّبِيع . الثَّانِي أَنَّهُ صِفَة لِمَنْ رَآهُ ; قَالَهُ مُجَاهِد .
وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
بِالظَّاءِ , قِرَاءَة اِبْن كَثِير وَأَبِي عَمْرو وَالْكِسَائِيّ , أَيْ بِمُتَّهَمٍ , وَالظِّنَّة التُّهْمَة ; قَالَ الشَّاعِر : أَمَا وَكِتَاب اللَّه لَا عَنْ شَنَاءَة هُجِرْت وَلَكِنَّ الظَّنِين ظَنِين وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَخِّلُوهُ وَلَكِنْ كَذَّبُوهُ ; وَلِأَنَّ الْأَكْثَر مِنْ كَلَام الْعَرَب : مَا هُوَ بِكَذَا , وَلَا يَقُولُونَ : مَا هُوَ عَلَى كَذَا , إِنَّمَا يَقُولُونَ : مَا أَنْتَ عَلَى هَذَا بِمُتَّهَمٍ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " بِضَنِينٍ " بِالضَّادِ : أَيْ بِبَخِيلٍ مِنْ ضَنِنْت بِالشَّيْءِ أَضَنّ ضَنًّا [ فَهُوَ ] ضَنِين . فَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : لَا يَضَنّ عَلَيْكُمْ بِمَا يَعْلَم , بَلْ يُعَلِّم الْخَلْق كَلَام اللَّه وَأَحْكَامه . وَقَالَ الشَّاعِر : أَجُود بِمَكْنُونِ الْحَدِيث وَإِنَّنِي بِسِرِّك عَمَّنْ سَالَنِي لَضَنِين وَالْغَيْب : الْقُرْآن وَخَبَر السَّمَاء . ثُمَّ هَذَا صِفَة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام . وَقِيلَ : صِفَة جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام . وَقِيلَ : بِظَنِين : بِضَعِيفٍ . حَكَاهُ الْفَرَّاء وَالْمُبَرِّد ; يُقَال : رَجُل ظَنِين : أَيْ ضَعِيف . وَبِئْر ظَنُون : إِذَا كَانَتْ قَلِيلَة الْمَاء ; قَالَ الْأَعْشَى : مَا جُعِلَ الْجُدّ الظَّنُون الَّذِي جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ الْمَاطِر مِثْلَ الْفُرَاتِيّ إِذَا مَا طَمَا يَقْذِف بِالْبُوصِيّ وَالْمَاهِر وَالظَّنُون : الدَّيْن الَّذِي لَا يُدْرَى أَيَقْضِيهِ آخِذُهُ أَمْ لَا ؟ وَمِنْهُ حَدِيث عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الرَّجُل يَكُون لَهُ الدَّيْن الظَّنُون , قَالَ : يُزَكِّيه لَمَّا مَضَى إِذَا قَبَضَهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا . وَالظَّنُون : الرَّجُل السَّيِّئ الْخُلُق ; فَهُوَ لَفْظ مُشْتَرَك .
يتبع............
الاسلام بلا ايمان كإطار بلا صورةاللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان(اصلح نفسك ,تصلح اسرتك ,يصلح مجتمعك)
يوجد حاليا 1 عضو يستعرضون هذا الموضوع. (0 عضو و 1 زائر)
العلامات