سلام الله عليك يا أستاذنا ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لمثلك تنحني الأقلام ، ويتقزم البيان ، ويعذر الإلجام
ويزهو المكان..
أهلاً بك أخي الغالي // حادي الكلمات
أنت أخ كريم وحلولك تشريف غير مرهون
بحين ، أو معقود بزمن..
اقدم بين يدي مروري الثاني شكرا جزيلا على ماقابلتنا به من رحابة صدرك وجميل أدبك في الرد على أسئلتنا الكثيرة .. كذلك يكونالأمر بالضيف عندنا في ساندروز على كل حال .. أسئلة كثيرة كثيرة
فاصفح الصفح الجميل ..
أضحك الله سنك يا حادي
والإخوة والأخوات فيهم الخير والبركة
وظروف الحياة كثيراً ما تلهينا عن بعض الواجب
علماً أنني أعتبر ذاتي واحدٌ لا يتجزأ من هذا الكيان
وصاحب الدار لا يلزمه الإشهار..
ولقد أسعدنا بك يا سيدي فجلنا بأرضك التي لاتزال تتسع لنا ولسؤالاتنا مهما كثرت ..
فأناأشكرك وأحييك .. ولا يفوتني إذاك أن أقدم بين يدي كتابي هذا سؤالات أخرى أضيفها إلىسابقاتها ..
استفساراتك موطن تقدير وإجلال
وهي مما يسعدني فلا تحرمنها أخيك على الدوام
لقد شدني من أمرك اعتناؤك باللغة وأطراف الكلام اعتناءا بالغا ..
وجذبني منه اختياركللفظ اختيار من يجد لما يكتب أهمية بالغة ..
ولاجرم فأنت تكتب بالعربية ، وأنت تكتب في الأدب ..
فأريد لو أنبأتنا بأول من جذبك إلى الأدب ، وأول من أظهر لك جمال العربية ورونقها ..
أهو كاتب معين .. أم معلم قديم ، أمصديق قريب ..
كانت البداية ، والمنطلق الرئيسي من فناء المدرسة وتحديداً الصف الثاني المتوسط
حيث بدأت ألمس فيذاتي ميولاً للنص الأدبي
وتأثيراً قد لا استطيع منحه تمام الوصف
على الذات مما جعلني أبدأ ما يمكن
أن نسميه خربشات منع من ظهورها
وعرضها آنذاك على أولي الأدب من معلمينا الكرام
عامل الحياء تخوفاً من عدم ظهورها بالمظهرالمأمول
مما قد يسبب لي صدمة كنت أدرك حينها أنها لن تكون في صالحي
وقد تؤخرني كثيراً ، وحمدتُ الله أن صدقني حدسي ، فالموهبة لا تكفي دونالإطلاع،وصقلها بالنافع المفيد ، وصحيح أنه لم يتبادر إلى ذهني
هذا الأمر فيالبدايات ليتم عزوفي عن عرض خربشاتي على أولي الرأي
إلا أن تقدير الرحمن ،وتوفيقه
أتى ليكون خوفي ، وترددي موافقاً ، وملائماً لذلك..
ثم أخذت هذه الموهبة تنمو مع الأيام رغم توجهي للتخصص العلمي،ولمادة
الرياضيات تحديداً ،وكان لهذا التوجه
أثره البالغ في التراجع عن دنيا الأدب
لولا ، وبعد توفيق الله تشجيع معلمينا البررة ، وعلى رأسهم أستاذ الأدب
واللغة القدير الأستاذ // محمد حمتو السيمت سوداني الجنسية ، وقد رعانا
من الصف الثاني المتوسط ، وبدأنا نلمس منه الاهتمام المتزايد في الصف
الثاني الثانوي إذ بدأ بالتركيز على فئة معينة من الطلاب كان مجيبك من
ضمنهم فيما يخص الإلقاء الشعري ، والتمثيل المسرحي، والمشاركات الكشفية الخارجية ، فكان هذا الأمر دافعاً لأخيك لتنمية روح الأدب
وعن هذا الرجل الفاضل محمد حمتو السيمت أستاذ الأدب، والبلاغة
يطول الحديث جواز سعته ويشهد الله أني أدين له بعد الله بالشيء الكثير ، ومن ذلك إثراء الموهبة
وإذكاء روح الأدب ، والوقفة الصادقة في دحضي
مقومات النص الأدبي ، وأسس بناءه..
كان رجلاً فاضلاً خلوقاً يتميز بحسن المعاملة
وجميل الطبع رغم حياديته في التعامل معطلابه
فيما يخص مادته الدراسية..
رجلٌ لا يُمل سماعهُ ، وهو يتنقل بنا بين
مسارات المقطوعة الأدبية
شارحاً ، ومبيناً ، ومترجماً..
يجيد التعمق في أغوار النص ، وما ينتهي الدرس
إلا ، وقد مليء الأرواح مليء الأكف
بأصناف الجواهر ، والدرر..
وأذكر يومها فيما أذكر أنه قال حفظه الله ورعاه :-
"
إذا أردت أن تكون شاعراً ، فألزم لدرب النثر المسجوع"
وشبه الشاعر في بداياته ، واعتماده على النثر المسجوع
بالفارس حينما يرتاد ظهر الخيل ذلك الفارس حتماً
لن يجيد ركوب الخيل من الوهلة الأولى ، ولكنه بالممارسة
والتدريب سيأتي اليوم الذي يكون فيه ضمن الفوارس المهرة.
تأملتُفي حديثه جيداً ، وبدأت أدرب ذاتي على هذا النوع
من النثر كما سماه بحيث أحصل على جملة تامة مفيدة
ثم أخرى ترتبط بذات معنى سابقتها وتحتفظ نهاية كلمتها
بذات حرف الكلمة الخاتمة بجملة السبق ، وسأورد
هنا مثالاً بسيطاً على ذلك من البدايات :-
وباتت القصةُ حلمٌ يتوارى في سُبات
من وفاق وعناقٍ إلى ضياعٍ وشتات
نلاحظ نهايتي الجملتين بالتاء ، وهكذا قدر المستطاع
وصحيح أنه كان يداخلُ هذا الدرب شيئاً من التكلف
ولكن الموهبة المقدرة بفضل الله كفيلة في المساعدة
على التغلب على هذه المشكلة ، وقد كانت هذه الطريقة دافعاً
لصاحبك لإبراز ما لديه للعيان
من خلال مقدمات الإذاعات المدرسية ،ونحوها
من منشورات الشبكة من هنا كانت البداية ، ولهذا الرجل الشهم الأبي
والرمز الخالد الأستاذ // محمد السيمت عظيم الشكر
وفائق التقدير وقفته العظيمة معنا ، وتوجيهه السديد لنا
وهاتِ لي أن الوفاء له قدراً من الثناء ، وهاماً من الجزاء
مهماعملت ، وكل ما أسأل :- أن يبارك الله له
في ذاته ، وأهله ، وماله حيثما كان...
وعن ما شدني لعالم الأدب ، والشعر
فأحبذ أن أسرد الأمر في نقاط ،ومنها :-
1) الميول الفطري نحو عذب الكلام ، وجميل المقال..
2) جهابذة الشعر الجاهلي ، والأموي ،والعباسي
فقد كنتُ ميالاً للقراءة لهم ، ولم تكن قراءتي من النوع السطحي
للقصيدة ، والذي يميلُ إلى جانب مرور الكرام
بل كان يشدني حبي لعالم الأدب إلى التعمق في النص
وقراءته بصورة جهورية حتى
وأنا بمفردي أتصور أني أمام الحشود فتسمعني من بُعدٍ مهللاً ، ومجلجلاً ، وكأنني فعلاً
في محفل شعري ،واستمر معي هذا الأمر لزمنٍ
ليس بالقصير ، فما تحويه تلك القصائد من قوة المعنى
وجزالة اللفظ كان يفرض على محب النظم
مثلما هكذا تصور
3) المشاركات المسرحية ، والكشفية الفعالة والتي كان يتخللها الإلقاء الشعري ، وتمثيل أدوار كبار
الشعراء في العصور الغابرة ، ونحوذلك..
لم أستغرب أن تكون من جازان ، فلقدعلمت من شأن تلك البلاد خصبا في بنيها كما علمت منها خصبا في أرضها .. وعلماؤهاوشعراؤها الذين لا يحصون دليل كاف على ذلك ..
وكنت أريد أن أسألك عما قرأت من الكتب ، وما زلت تقرؤه من أسفار القديموالجديد ..
فتلك لذة لي ، كما أحسبها لذة لك ..
جازان الله ياجازان وللإنسان حق المتنفس
فيمن عشق وتعلق ، فاسمح لأخيك بقول أحد
الإخوة الشعراء ولا يحضرني اسمه الآن:-
أمسيتُ في أبها أعـــدُ أحبتي
كم كان في جــازان من خلاني
جازانُ هذي لستُ أحسنُ وصفها
وردٌ وفلٌ فائـــــح الأغصان
أكرم بجــــازان الجميلة إنها
كاذي الجنـــوب وفلهُ النعسانِ
حوم فــإن الأرض واسعة الربا
لكن كـــل الحُب فــي جازانِ
أشكر لك هذه الالتفاتة وبعثرة حب الروح
من ذات الأعماق.
وعن الكتب :-
أحب والله القراءة والإطلاع وآنسُ للكتاب
في الخلوة على قدر عظيم من الأنس
غير أن ظروف الحياة آتت على هذا الأمر
وقاربت أن تجعله من الذكرى الجميلة في حياتي
وعلى عشقي هذا يكاد لا يتجاوز أمر الإطلاع
كتب الأدب المنهجية ، وكل ما تقع عليه عيني
من الكتب المتعلقة بالأدب في المكتبة المدرسية
وهي ثرية بعذب الشعر وتاريخه وأثره القوي
آنذاك في النفس..
بارك الله فيك وفي عيالك ، وأنبتهم على أصل طيبمن الدين والأخلاق .. آمين
والســـلام
دعوة خلٍ أصيل تعكس طهارة المنبت
وصفاء المنشأ ورفعة الخلق وجمال الروح
فجزيت من أخيك الخير كل الخير
ولا عدمناكم ، وسنا الإطلالة ، وطيب الحلول
محبكم في الله // أبووسام
العلامات