السبت 13 يونيو 2009 10:32 ص
بقلم: حيدر المصدر
كاتب صحفي
» المزيد للكاتب
أوباما والاعتراف بقوة حماس
يعتقد الكثير من سذج السياسة عبر العالم أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تمر بأسوأ مراحلها وأنها تتعرض لضغط هائل قد يتحول عما قريب إلى تهديد وجودي يهدف إلى دفعها لتقديم تنازلات سياسية كانت أو ميدانية بهدف التساوق مع المتغيرات الإقليمية والدولية والتي من أهمها خطة الرئيس أوباما للتسوية في الشرق الأوسط. ويبني البعض رأيه مستنداً إلى عزم الإدارة الأمريكية عدم السماح لأي أحد بأن يعطل سيرها نحو الدولة العتيدة حتى لو كانت "إسرائيل" نفسها. ولكن هل نسي البعض أو تجاهل أن حماس وباعتراف ضمني أمريكي أضحت لاعب رئيسي ومؤثر في هذه المعادلة الإقليمية الجديدة وأنها فلسطينياً من تستطيع إنجاح أو إفشال مبادرة أوباما.
خلال الخطاب الذي ألقاه من جامعة القاهرة في مصر، لم يتجاهل الرئيس الأمريكي باراك أوباما حركة حماس كما أفاد بعض المحللين، بل على العكس تماماً أرسل أشارات واضحة تعكس اعتراف ضمني بشرعيتها من خلال الحديث عن حجم الشعبية التي تتمتع بها، بالإضافة إلى تحاشيه المقصود لوصف حماس بالحركة الإرهابية كما جرت العادة مع الإدارات الأمريكية السابقة. كل ما طلبه أوباما من حماس هو الاعتراف بالشروط الدولية كما حددتها اللجنة الرباعية في مقابل إشراكها كطرف رئيسي بالعملية السلمية في الشرق الأوسط. ويمكن الاستنتاج أن أوباما تجنب في خطابه تهميش دور حماس بل ثبت رسائل مفادها أن الولايات المتحدة راغبة في أشراك حماس ضمن عملية التسوية. يمكن تفسير هذه الإشارات الأمريكية على أنها اعترافاً بقدرة حماس على التأثير في مجريات الأحداث على الأرض وهنا تجدر الإشارة إلى حجم الجهود والضغوط التي يبذلها مبعوث السلام الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل على الحكومة الصهيونية من أجل تخفيف الحصار عن غزة عبر فتح المعابر والسماح بدخول بضائع ممنوعة منها الاسمنت والحديد اللازمان لعملية إعادة اعمار القطاع.
الاعتراف بقدرة حماس في هذه المرحلة تخطى الإدارة الأمريكية ليصل إلى مصر-الراعي الرئيسي للحوار الفلسطيني. فالمواجهات العسكرية التي دارت في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية أقلقت مصر وأرعبتها إذ رأت فيها رسالة من حماس على قدرتها تحريك الوضع هناك على الرغم من جهود سلطة عباس السيطرة على الوضع الأمني والميداني. لذا سارعت مصر إلى توجيه دعوة رسمية إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لمناقشة الأوضاع الفلسطينية في الضفة وتطويقها بما يكبح جماح الرغبة التي أطلقتها حماس في مقاطعة الحوار لو أستمر الوضع الأمني في الضفة على نفس المنوال الحالي. هذه الدعوة المصرية السريعة تندرج بالتأكيد تحت مسمى الاعتراف الأمريكي - المصري بقدرة حركة حماس على تحريك الشارع الفلسطيني ضد سلطة عباس الأمر الذي قد يؤدي إلى تدمير جهود أوباما لتسوية الصراع العربي - الصهيوني.
وعلى الرغم من الأنباء التي تحدثت عن تهديد مبطن أطلقه رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان في وجه خالد مشعل باستغلال الجغرافيا السياسية لو لم تتجاوب حماس مع مطالب القاهرة، فأن مشعل أتى بتصرف في غاية الذكاء والحنكة من خلال تصريحه بعدم رغبة حماس عرقلة أي جهد يهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية على حدود عام 1967. هذا التصريح جاء كردة فعل على التغير الطفيف الذي بدأ يظهر في السياسة الخارجية الأمريكية في طريقة التعاطي مع حركة حماس والذي بدا واضحاً في خطاب أوباما. لقد أستطاع خالد مشعل المدرك لأهمية حركته في الوقت الراهن أن يحول زيارته من كونها هامش من هوامش الجهود المصرية للمصالحة إلى رسالة رد حمساوية موجهة للولايات المتحدة تعبر عن رغبة في السير مع الطرح الأمريكي نحو الدولة الفلسطينية ولكن وفق الحقوق الفلسطينية.
ولكن وعلى الرغم من القناعة الموجودة حالياً بقوة حماس في التأثير على الأوضاع السياسية في المنطقة، يبقى السؤال الموجه لحركة حماس نفسها، هل تستطيع التواصل مع الإدارة الأمريكية الحالية دون ثمن؟ وان كان لا بد من ثمن فما هو؟ والى أي مدى يمكن لهذا الثمن أن يلامس المحرمات الفلسطينية التي ألزمت حماس نفسها بها.
يوجد حاليا 1 عضو يستعرضون هذا الموضوع. (0 عضو و 1 زائر)
العلامات