
خلف الحربي - عكاظ
منذ البدء.. قامت الجمهورية الإسلامية في إيران على مبدأ المزاوجة بين ولاية الفقيه والنظام الديمقراطي، جمهورية خيالية نحاول استنباط الماء من النار أو إشعال النار بالماء، كان الإصرار على بناء دولة المستحيل عجيبا للغاية ولكن هذه الجمهورية خرجت وهي تسير بقدمين يسيران باتجاهين مختلفين حتى أصبحت ملء السمع والبصر.
لسنا هنا بصدد مناقشة مبدأ ولاية الفقيه كما أننا لسنا بصدد مناقشة فكرة الديمقراطية فالذي يثير اهتمامنا هو قدرة إيران على العيش تحت ضغط فكرتين متناقضتين كل هذه السنوات حيث تضع الفكرة الأولى مصير الناس بيد شخص واحد يملك شرعية عقائدية تمكنه من الحكم المطلق وفي ذات الوقت تقوم جميع مؤسسات الدولة (الحكومة، البرلمان، البلديات) على مبدأ الانتخاب حيث يختار الشعب السلطات التي تحكمه.
كيف تصالحت النظريتان المتناقضتان لمدة ثلاثين عاما دون أن تأكل واحدة منهما الأخرى؟، وهل تعايشتا حقا أم أن الصراع الرهيب بينهما كان مخبأ تحت السجادة الفارسية الفاخرة؟، هل يمكن أن تعيش الجمهورية الإسلامية ثلاثين عاما أخرى؟، أم أن الفقيه سوف يتخلص من صناديق الاقتراع المزعجة فيصبح الشاه المعمم؟، هل يمكن أن يكتسح طوفان الديمقراطية الفقيه لتفقد الجمهورية الإسلامية هويتها الأساسية والتي لولاها لما ظهرت إلى الوجود؟.
لقد أنقذت الروح الثورية والحرب الطويلة مع العراق وما تعرضت له المنطقة من أحداث إيران من اللحظة الكارثية التي يمكن أن تختلي فيها الجمهورية الإسلامية بنفسها وتردد السؤال القاتل: (من أنا؟)، كان خيار الهروب إلى الخارج ومطاردة أزمات الآخرين هو الحل الذهبي لإيران كي لا تضطر في يوم من الأيام إلى تأمل صورتها في المرآة ولكن حبيبات الرمل في الجزء العلوي من الساعة الرملية شارفت على النفاذ وليس ثمة فرصة للهروب من مواجهة السؤال الكبير سوى حدوث أمر كبير يكون مبررا لقلب الساعة الرملية.. والبدء من جديد!.
هل ثمة عدو خارجي ينقذ إيران من محنتها الفكرية القاتلة؟ عدو كبير أفضل من جميع الأصدقاء يساعدها على الهروب من الكارثة الداخلية المحدقة بها؟ هل ثمة حرب طاحنة أو معركة مفاجئة تفك الحصار عن الأسد الجريح كي لا يأكل نفسه؟!.
المقال
يوجد حاليا 1 عضو يستعرضون هذا الموضوع. (0 عضو و 1 زائر)
العلامات