(إن سكتنا...) - خالد بن حمد المالك

(إن سكتنا...) -  خالد بن حمد المالك

أحياناً يكون صمت الدول والأشخاص حكمة، وأحياناً أخرى يكون في البوح بالكلام إشارات لأكثر من هدف، وأعمق من كل قول، وبين الكلام والصمت تكون هناك قضايا ساخنة، وأمور مشتعلة لم يغيِّبها التناسي أو النسيان.

* *

وقدر الدول والأشخاص أن تكون مواقفهم متباينة أحياناً، ووجهات نظرهم مختلفة أحياناً أخرى، وتقديراتهم للأحداث وفق ما يراه كل منهم، لكن الهاجس الذي لا يغيب وإن تأخر، وإن أُجِّل إلى حين، هو ذلك الذي يمس المصالح الأقرب، والمستقبل اللصيق، والحقوق التي لا تنازل عنها.

* *

في العلاقات الدولية هناك مناورات، وفي السياسة والدبلوماسية، ليس هناك شيء ثابت، هناك متغيرات في الأهداف، وفقاً لمصالح كل طرف، وقراءة كل جانب بما هو آت في المستقبل، بما لا يجد حرجاً في البوح عما كان مؤجلاً من سياسات وآراء.

* *

وفي هذا الشأن، كأني بالأمير بندر بن سلطان، وهو يخاطب مواطنيه والفلسطينيين والعرب والعالم، ويكشف لهم ما خفي من معلومــات عن الموقـف السعودي المشرِّف من القضية الفلسطينية، كأني به يقول (إن حكينا) فهاكم هذه السلسلة من المعلومات والمواقف التي تدين القيادات الفلسطينية، وتحمِّلها مسؤولية التفريط في القضية الفلسطينية العادلة على مدى عقود من الزمن.

* *

وكأني به أيضاً، يقول للقيادات الفلسطينية والمؤدلجين من الفلسطينيين والعرب عن جحودهم لمواقف المملكة في دفاعها عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ودعمها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، بأن هذا بعض ما لدينا، مستنداً على وثائق لا مجال لنفيها، فهاتوا ما عندكم، غير الأكاذيب والادعاءات التي لا سند لها، وقد اعتدنا على سماعها منكم.

* *

صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة المفاوضات بالمنظمة ما إن أُعلن عن أن الأمير بندر بن سلطان سيظهر في ثلاث حلقات بقناة العربية للحديث عن القضية الفلسطينية ودور المملكة الداعم والمساند لها، وعن تفريط القيادات الفلسطينية بكل المبادرات والفرص التي كانت كفيلة بإقامة دولة للفلسطينيين، حتى سارع إلى القول بأنه سوف يرد بعد اكتمال عرض الحلقات الثلاث، وليته لم يرد، فلم يكن رده أكثر من أن من يريد التطبيع لا يحتاج إلى مثل حديث الأمير بندر بن سلطان.

* *

وهكذا، ومصداقاً لما قاله بندر بن سلطان، فإن رد عريقات لا يختلف عن تلك اللغة التي اعتدناها من القيادات الفلسطينية، وهي الاتهام والتخوين وذر الرماد في العيون لإخفاء حقيقة اسم المتهم الأول والأخير في ضياع الحقوق الفلسطينية وهم هؤلاء القادة، الذين تورطت بهم القضية الفلسطينية، وعانت منهم، وبدلاً من أن يدافعوا عن حقوق شعبهم، باعوها بأبخس الأثمان، وانحصر همهم في اتهام الدول العربية والقيادات العربية بالمسؤولية عن ذلك، ولم تسلم من ذلك حتى شعوب هذه الدول من التجني عليها.

* *

وبالمختصر الصريح، ومن وجهة نظر شخصية، على المملكة ودول مجلس التعاون أن تحدد موقفها من إقامة الدولة الفلسطينية من الآن، بما لا يضر بمصالحها، فدولنا أولاً، والقضية الفلسطينية ثانياً، وعلى دولنا أيضاً أن تتعامل مع من يسيء إليها، ويشكك في مواقفها، وينكر دعمها، بما يفضح خياناتهم للقضية الفلسطينية بتقديم الدليل، وأن يكون ما حدث بعد تطبيع الإمارات والبحرين نهاية السكوت على مواقفهم المشبوهة، وأخذ الموقف المناسب من كل بذاءة وإسفاف تصدر من هذا أو ذاك على محمل الجد، ومن ثم كشف المستور، موثقاً بما لدينا من مستندات وحقائق دامغة غير قابلة للتشويه أو النفي على قاعدة إن سكتنا!

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى