أوروبا والإسلام.. - عبدالعزيز السماري

أوروبا والإسلام.. - عبدالعزيز السماري

يبدو أن الرئيس ماكرون يبحث عن مواجهة مع المسلمين، وقد يكون ذلك له علاقة بالوجود الإسلامي في فرنسا، فأوروبا لديها مخاوف من المد الإسلامي من جنوب المتوسط وشرقه، ويساهم في ذلك النمو السكاني المتزايد في الدول العربية والإسلامية، ونقيض ذلك يحدث في في أوروبا، وهو ما قد يهدِّد أوروبا المسيحية، وقد يحولها إلى قارة متعدِّدة الأديان.

تاريخ الصراع البشري قديم، وتأثير الغالب على المغلوب على أمره متفق عليه، لكن في هذا العصر ربما وجد المغلوب طريقاً للتفوّق على الغالب، ويظهر ذلك في تصاعد نبرة الغضب الأوروبية من ازدياد أعداد المسلمين، والتأثير الديموغرافي يصب الآن في مصلحة العرب والمسلمين، ويعود ذلك لأسباب لها علاقة بالثقافة، فالحرص على زيادة النسل بحثاً عن الأمن الاجتماعي والنسل الصالح، يجعل منه إنتاجاً بشرياً متنامياً من أجل أسباب اقتصادية ودينية.

لنأخذ سوريا على سبيل المثال، فالتأخير في حلِّ الأزمة السياسية في سوريا أدى إلى زيادة أعداد المهاجرين إلى أوروبا، ولا يمكن تجاوز مشكلة التدخلات الغربية والشرقية لتعطيل التغيير السياسي في سوريا، ولهذا السبب يجب أن تتحمَّل أوروبا المد الإسلامي إليها، فما تفعله القوى الغربية في الشرق العربي لم يتجاوز بعد عصور الاستعمار.

مع ذلك لا يمكن تبرير العنف الإسلامي والذي ظهر في أبشع صور عندما ينحر أحدهم إنساناً آخر باسم الإسلام، وفي ذلك تسهيل لمهمة ماكرون وغيره لتنفيذ مخططاتهم للنيل من الوجود الإسلامي في أوروبا، كذلك لا يختلف ذلك عن ثقافة الاستبداد وفرض الرأي بالعنف، على الرغم من وجود وسائل أكثر تحضَّراً، ويستطيع المسلمون هزيمة تحدياتهم من خلال المحاكم بسهولة..

كذلك لا يمكن بأي حال تجاوز حالة الغليان في الشرق الإسلامي، فالوضع الاقتصادي والسياسي وحقوق الإنسان تواجه تحديات لا مثيل لها، وهو ما يدفع التطرف وتيار الغضب لأن يكون الصوت الأكثر تأثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، وهو ما يجب تقييمه بشكل متوازن قبل الانفجار العظيم، فالضغط الاقتصادي والسياسي قد يؤدي إلى حالة الانفجار في بعض الدول.

الموقف الأوروبي المتساهل مع اللاجئين يساهم في امتصاص نبرات الغضب من خلال توفير حق اللجوء للمسلمين المهاجرين من جحيم الفقر والاضطهاد، لكن في حال تغير الموقف سيكون له تأثيرات سلبية على المجتمعات الإسلامية، وقد تدفع أوروبا مزيداً من السنوات، لكنها ستصل حتماً إلى نقطة الصفر، وهي الخوف من تجاوز المسلمين حدود نسب وجودهم في أوروبا..

السؤال الأكثر إلحاحاً، لماذا لم يكن هناك استنكار شديد اللهجة من جانب المسلمين لحالة الانتقام الدموية، الذبح، وقطع الرأس، ولنا أن نتساءل عن كيف خرج الفقه الدموي من عباءة الإسلام المتسامح؟ ولماذا تم استدعاء الإرهاب والعنف من الماضي؟ ولماذا يجد بعضاً من القبول من قبل بعض الشباب..؟ خلاصة الأمر لا بد من دراسة عميقة لهذه الزاوية ومعالجتها بالسبل الحضارية قبل أن تصل شرارتها إلى فتيل الغضب والفوضى العارمة..

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى