السكينة والأمان في أذربيجان | أحمد عبد الرحمن العرفج

كَتبتُ بالأَمس صَفحة عَن زيَارتنا لـ»أذربيجَان»، وهَا نَحنُ نُكمل المَسيرَة، حَيثُ كُنَّا كُلَّما تَجوَّلنا في ميَادين العَاصِمَة «بَاكو»، لَاحظنا أنَّ تَمَاثيل الكُتَّاب والمُفكِّرين هي الأكثَر في السَّاحَات العَامَّة، ففِي قَلب

أكبَر ميَادين «بَاكو»، وَجدنَا تِمثَالاً للأَديب الأذربيجَاني «نظامي كنجوي»، الذي تَرجم مَلحمة «قيس وليلى»..!
إنَّ مَا يُميِّز «أذربيجان» أنَّها بَلدٌ بِكْر، لَم يَنفلت إليهِ العَرَب، كَمَا حَدَث في كَثير مِن الدّول الأُوروبيّة، فنَادرًا مَا تَجد سِحنتهم هُنَاك، وإنْ وَجدتَهم، فهُم أمشَاجٌ وطَوائف مِن دُول الخَليج، الذين يَأتون للصّيد والقَنص، والتَّمتُّع بمَظهر طيور الحبَاري والشّيح، والمَنَاظِر الآسِرَة..!
وإذَا تَعمّقتَ في مَسَاجد «بَاكو»، تُدرك أَنَّ إدَارة الشّؤون الدِّينيّة لَا تُعيِّن أَي خَطيب أَو إمَام؛ إلَّا مِن أَهل «أذربيجَان»، لأنَّه يَعرف خصُوصيّة البَلَد وتَقَاطُعَاته، ومَنهجه العَلْمَاني الوَاضِح، كَمَا أنَّها لَا تَسمح لأيٍّ مِن الدّول ببنَاء دور للعِبَادة، حتَّى تَبقَى الأمُور في يَد الدَّولَة دُون تَدخُّل خَارجي..!
في «أذربيجَان»، تَجد أنَّ العُنصريّة غَائِبَة، رَغم الأغلبيّة التُّركمَانيّة، وتَجد الهدُوء يَسود كُلّ الزَّوايَا، أمَّا شَاطئ «بَاكو»، فيُصنَّف مِن أجمَل الشَّواطئ في العَالَم عَلَى الإطلَاق، ولَا عَجَب، فـ»أذربيجَان» دَولة غَنيّة، تُنتج الزّيت والغَاز، وقِيمة تَعَاملاتها التُّجارية مَع إسرَائيل؛ تُقدّر بثَلاثين مليَار دُولار، ورَحلَات الطَّيرَان بَينهَما مُمتدَّة، في حِين أَنَّ رَحلاتها الجَويّة وتَبادلاتها التُّجارية؛ مَع الدّول العَربية لَا تَكَاد تُذكر..!
وأَخيرًا.. إذَا دَخلتَ إلَى المَقَاهي والأمَاكِن العَامَّة، فستَجد أَنَّ المَرأة لَهَا خصُوصيّة -بمَعنَى الكَلِمَة-، حَيثُ لَا تَجد امرَأة تَرتدي فُستَاناً قَصيرًا، ولَا امرَأة تُدخِل بَين شَفتيها سِيجَارة أَو لَيّ شِيشَة.. هَذا في الغَالب، وإذَا سَألتَهم عَن ذَلك قَالوا: إنَّ هَذه المُوبِقَات تَتنَافَى مَع أنُوثة المَرأة وخَجلها، واعتزَازها بنَفسها..!
وإذَا كَان لَنَا مِن شُكر، فهو شُكر يُوجّه إلَى سَفيرنا في «أذربيجان»، وسَفيرنا غَير المُقيم في «جورجيا»، الرَّجُل الخَلوق «مساعد السّليْم»، وأعضَاء سِفَارتنا الذين بَذلوا جهُودًا كَبيرة؛ استمرَّت أكثَر مِن سَنَة، حتَّى يَتم السَّمَاح للسّعوديِّين بزيَارة «أذربيجان» دُون تَأشيرة، وقَد تَكلّلت جهُودهم بالنَّجَاح..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي التَّأكيد عَلَى أَنَّ «أذربيجَان»؛ بَلدٌ كَان مُنزويًا في أحشَاء الاتّحاد السُّوفييتي، ثُمَّ خَلَع الثِّيَاب السُّوفييتيّة المُهتَرِئَة، ولَبس البَدلَة الأُوروبيّة المزركشَة بالمَزَاج الأذربيجَاني، فمَسَح التَّاريخ وتَعَالَى عَلى الجُغرَافيا، ولَم يَبقَ مِن مَظَاهر العَهد السُّوفييتي، الذي كَان يَعيش فِيهِ، إلَّا بَعض سيَّارات الـ»لادا»، المُنتَشرة في أطرَاف المُدن، وبطُون القُرَى الصَّغيرَة..!!.

تويتر: Arfaj1

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى