الرؤى الملهمة في العمل تحتاج إدارة جيدة

تتكرر شكوى بعض الشباب خصوصاً من الذين يعملون في القطاع الخاص من ضغط وإلحاح مديريهم عليهم لإنجاز الأعمال في محاولة لإرضاء رؤسائهم الذين يضغطون عليهم بالمقابل دون محاولة تفهم الصعوبات التي تعوق الإنجاز.

بالطبع ليس هناك اعتراض على الضغط بالقدر الذي يحفز الموظف ويدفعه للتحدي، ولكن الكثير من الضغط يولد الإحباط لأنه يشعر الموظف بأنه لا يعمل بالشكل المأمول، وكل ما يقدمه لا يجد التقدير الذي يستحق.

حكى لي أحد الشباب أن مديره المباشر لا يحسن ترتيب الأولويات في العمل ولا يمتلك تصوراً للمدة التي يحتاجها عمل ما، ويتصل به عدة مرات أو يستدعيه أثناء اليوم ليوصيه أو يذكره بمهمة ما رغم أنه ملم بالخطة، إلى درجة أنه ينسى أحيانا وبسبب لجاجته وتوتره أنه تكلم معه منذ دقائق في الموضوع نفسه.

حالة هذا المدير حسب رأي خبير إداري تشبه حالة الطفل الصغير في حالات الضغط النفسي حيث يتصرف كلاهما بأسلوب غير عقلاني ويظهر ذلك بالإلحاح والتذمر وقلة الصبر، وفي حالات أخرى يحدد له فترة غير معقولة للإنجاز رغم التوضيح والتدليل له أن المدة لن تكفي لأسباب منطقية.

صورة هذا المدير شائعة في معظم الإدارات فالخوف والقلق من فقدان المنصب أو من توجيه اللوم يدفعه إلى الضغط على موظفيه، وأحياناً تكون الرغبة في إرضاء الرئيس الأعلى وتحقيق مصلحة له هو الهدف، حتى ولو كان ذلك على حساب المرؤوسين، وهذا الكلام ينطبق أيضاً على الإدارات النسائية.

ينصح الموظف المبتلى برئيس متطلب ولجوج ألا يحبط، ولا يفقد ثقته بنفسه، وعليه أن يتعلم كيف يأخذ المبادرة ويتواصل مع رئيسه ويوصل الأفكار والمعلومات والحلول والتفاصيل له بصورة واضحة تجعل المدير يدرك حجم وأبعاد العمل المطلوب ويستوعب المتطلبات والإمكانات والمعوقات، وماهو متوقع إنجازه في الفترة المحددة، وهذا النهج يزيد على المدى البعيد من خبرته ومهاراته.

إدارة أي عمل تتطلب قدرات ومهارات، فلا يكفي المؤهل العالي ولا المثابرة في العمل أو الأقدمية في الخدمة لجعل الشخص قائدا أو مديرا ناجحا، فالإدارة علم وفن ومران وأخلاق وإذا لم يستطع المدير أن يتخلص من بعض الصفات الشخصية السلبية التي تؤثر في أداء الموظفين كالقلق والتوتر، أو عدم الشعور بالأمان والقدرة على التركيز والتنظيم، وينجح في اكتساب المهارات الإدارية فإنه سيتسبب في انخفاض الروح المعنوية لموظفيه واهتزاز ثقتهم في أنفسهم وضعف إنتاجية المؤسسة، وقد يترتب على ذلك انسحاب البعض إلى أقسام أخرى، أو تركهم العمل الأمر الذي يزيد من الضغوط على بقية الموظفين.

التجارب تقول إن الأفكار العظيمة والرؤى الملهمة التي يقدمها القادة في العمل لن تتحقق حسب المأمول بدون إدارة جيدة.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى