انفلات الفتوى .. من المسئول؟ | محمد سالم الغامدي

من يتتبع حال الفتوى الشرعية التي تبثها هذه الأيام القنوات الفضائية الشرعية والعامة ومحطات البث الاذاعي في العالم الإسلامي يشعر وكأن أحكام الدين الاسلامي لم تتحدد إلا الآن ، فالكل

يفتي دون حسيب أو رقيب وما يحرمه هذا الشيخ يحلله الشيخ الآخر، ولعل موضوع التحليل والتحريم تحديداً يعد الاكثر إيلاماً كون موضوعهما تم توضيحه بصورة قطعية في القرآن الكريم كما بين ذلك حبيبنا وشفيعنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ « رَوَاهُ أَبُو داود . ثم يبقى بعد ذلك باب الاختلاف والاجتهاد مفتوحاً فيما دون ذلك ،وهذا الأمر قد حدده علماء المسلمين في مستويات الأحكام الشرعية الخمسة وهي الأول: الواجب، وهو ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، والثاني: الحرام، وهو ما أثيب تاركه وعوقب فاعله ,والمكروه وهو ما أثيب تاركه ولم يعاقب فاعله، والخامس: المباح، وهو مستوي الطرفين أي ما خلا من مدح وذم
لكن اللافت للانتباه في هذا الأمر أن أغلب الفتاوى الحديثة الصادرة عن الكثير من مشايخ الفضائيات لاتخرج في الكثير من الحالات عن حكم التحريم وبالأخص مما لم يرد فيه نص من الكتاب وهذا بالطبع يخالف نص الحديث السابق عن الحلال والحرام ثم يبقى الشئ الأغرب وهو أننا أصبحنا نجد في بعض تلك الفضائيات ان بعض حالات التحريم التي كانت بالأمس أصبحت حلالا اليوم وما كان حلالاً بالأمس أصبح اليوم محرماً وما يحرمه الشيخ الفلاني يحلله الشيخ العلاني وهذا بالتأكيد يخالف نص التوجيه النبوي الكريم في حديث ( الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور متشابهات لايعلمهن كثير من الناس ) حيث نجد التأكيد على بينونة الحلال والحرام أما الأمور المتشابهات فهي بالتأكيد التي تقع تحت مظلة المستويات الأخرى كالمباح والمكروه والواجب ونحوه وعلى مايبدو ان حالة الانفلات الفتوية التي برزت حديثاً عبر الفضاء وساهم فيها توفر ذلك الزخم الكبير من القنوات الفضائية والاذاعية وبرامج التواصل الاجتماعي بالعالم الاسلامي كله أصبحت لافتة جدا ومتاحة لكل مستشيخ وخاصة أنها نشأت في ظل الانفلات الرقابي الشرعي في بلدان تلك الفضائيات الذي يستوجب تحديد معالمه ومساراته من قبل المنظمات الفقهية الاسلامية لامن قبل منظمات محلية بعينها وأن تحدد معايير شرعية مستوجبة التنفيذ لمن يصدر الفتوى أما أن يترك الحبل على الغارب فإن الأمر بالتأكيد سيفضي الى متاهات شرعية لا تحمد عقباها وخاصة في ظل منابر الإعلام الجديد .
وبما أن تلك الموجات الفتوية تتضاعف فترة المواسم الدينية كشهر الصيام وأيام الحج والمناسبات الدينية والوطنية الأخرى مما يستوجب الالتفات لها في هذه الفترة تحديداً.
ولعلي في الختام أطرح تساؤلا عريضاً لكل من يهمه أمر الفتوى في عالمنا الإسلامي وهو أين نحن من قوله تعالى في كتابه الكريم « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا « ،حيث يتضح مدلول نص الآية بصورة دقيقة لامجال فيها للاجتهاد والقياس .

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (43) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى