لهذه الأسباب تركت سناب شات واتجهت لقصص إنستقرام

لهذه الأسباب تركت سناب شات واتجهت لقصص إنستقرام

كنت قد كتبت مقالة عن سناب شات حين كان هو التطبيق المتربع فوق عرش (القصص)؛ تلك الخاصية التي تسمح للإنسان أن يطل على الجمهور بصوته وصورته بين الفينة والأخرى ويشارك

معهم الخبرة والتجربة، يعبر لهم عما يدور في خلجة، ينقل لهم المعلومة وهي تنبض بالحياة مفعمة بتعابير الوجه وتفاعل الجسم، فيستقبلها المتلقي باهتمام كبير وشوق للمزيد.

لقد أنشأ التطبيق تلك الفكرة العبقرية -وله الفخر- ولو لم تكن عبقرية لما تسابقت عليها الشبكات والمنصات الأخرى، ففيسبوك وإنستقرام واليوتيوب؛ جميع تلك المنصات أصبحت اليوم تطبق فكرة القصص ببعض التغييرات الطفيفة، وكل شبكة تنافس الأخرى لتقديم خصائص أكثر وأفضل.

مؤخراً قررت أن أعود لنشر القصص، لكن كنت محتار في مسألة اختيار المنصة الأنسب، يجدر بالذكر أن لدي حساب تعليمي في سناب شات يتابعه الآلاف، وحساب آخر في إنستقرام أقل عدداً في المتابعة، وهما حسابان يقدمان محتوى تعليمي، كنت قد توقفت عن النشر فيهما منذ سنوات، والآن قررت أن أعود لنشر القصص، وبعد التجربة السريعة هنا وهناك، قررت أن أعتمد على تطبيق انستقرام، فهو بنظري الأفضل لعدة أسباب، سأذكرها لكم في النقاط التالية:

1. كابوس الإختفاء

إن أكبر مشكلة أراها في مثل هذا النوع من النشر، هو صعوبة وصفه بـ (صناعة المحتوى)، فكيف لنا أن نصنف تلك القصص (Stories) على أنه نشاط لصناعة المحتوى والمحتوى أصلاً يختفي خلال 24 ساعة، إن اختفاء المحتوى في مدة زمنية محددة هي أكبر مشكلة واجهتني وتواجه الكثيرين، وكانت أحد أسباب قيامي بإنشاء قناة في يوتيوب: كي أحتفظ بالمقاطع قبل أن تغادر الحياة الرقمية إلى الأبد، وهو السبب في أن كثيراً من النشطاء في سناب شات لديهم قنوات يوتيوب لتوثيق محتواهم القيم كي يستفيد منه أناس آخرين، بل وأجيال لاحقة.

تطبيق إنستقرام أتى بالحل العبقري، أعتبره عبقرياً لأنه قدم خياراً وسطاً يرضى الطرفي، فالسمة الأساسية للقصص هي الاختفاء خلال مدة زمنية محددة، وعندما ننزع عنها هذه السمة ستكون شيئاً آخر، فكان الحل الذي قدمه التطبيق هو إتاحة الخيار لمن يريد الاحتفاظ ببعض قصصه في صفحة الحساب الرئيسية، وهو ما يسمى بـ(Story Highlights).

أصبح بالإمكان الاحتفاظ ببعض تلك القصص، فليست جميع القصص عبارة عن تحديثات يومية عديمة الفائدة، قد ينشر المرئ عبر القصص بعض المحتوى المفيد والهادف، أو -كما في حالتي- محتوى تعليمي تريد منه أن يبقى لتزيد دائر الاستفادة منه، ويصبح أحد الأصول القيمة في حسابك.

هذه الخاصية تقدم عدة خيارات مفيدة، فأنت قادر على ترتيب تلك القصص في مجموعات لها أيقونات ثابتة، وكل مجموعة تعطي لها إسماً وصورة رمزية خاصة بها، كما يمكن إضافة قصص جديدة لمجموعات سابقة بكل سهولة، أو الحذف منها، وغيرها من الخيارات.

2. الحسابات المتعددة

البعض لديهم أكثر من حساب، فإن كنت طبيب فقد يكون لديك حساب تنشر فيه المعلومات الطبية وحساب آخر شخصي، والكثير من الأشخاص لديهم أكثر من حساب، ومن هو كذلك يحتاج للتبديل بين الحسابات بين الفينة والأخرى. في تطبيق سناب شات عليك بأن تسجل خروج من حسابك الأول ثم تقوم بتسجيل الدخول في الثاني، أما في انستقرام فالأمر أسهل بكثير.

يوفر تطبيق إنستقرام خاصية تبديل الحسابات، ما عليك إلا النقر على اسمك في الأعلى ثم اختيار الحساب الثاني (والذي تم تسجيل الدخول فيه مسبقاً)، وحقيقتاً أنها خاصية أفادتني كثيراً وستفيد كل من ينشر في أكثر من حساب انستقرام.

3. منصة متكاملة

سناب شات يرتكز على مفهوم القصص، هي البضاعة الأساسية التي يقدمها لزبائنه، لكن في إنستقرام ليست القصص سوى واحدة من طرق النشر، ليست سوى خاصية من الخصائص، فالتطبيق هو بمثابة منصة متكاملة يمكن من خلالها نشر الصور والمقاطع المرئية القصيرة والطويلة والمراسلة والبث المباشر، وأخيراً نشر القصص.

لماذا أشتت جهدي ووقتي في أكثر من تطبيق ولدي تطبيق واحد يوفر كل تلك الخصائص، فأنا أنشر المحتوى التعليمي على شكل مقاطع صغيرة، وأستخدم القصص لنشر بعض الفوائد السريعة، وأستفيد من خاصية الرسائل للتواصل مع المتابعين، وكل هذا وأنا داخل تطبيق واحد فقط.

4. عزل المحتوى الرائج

مشكلة سناب شات -وحتى انستقرام- أنه يوفر نافذة لرؤية ما ينشره العالم من حولك، صحيح أنها خاصية مفيدة لاستكشاف ما يدور حولك وما ينشره الناس في الأجزاء الأخرى من الكرة الأرضية، حيث تعمل تلك الخوارزميات على استكشاف المحتوى الرائج والذي يحضى بالتفاعل الأكبر، لكن المشكلة أن بعض ذلك المحتوى قد يكون غير لائق أو لا يناسب معتقدات وثقافات الأفراد في البلدان العربية.

في سناب شات هذه المشكلة بارزة، وذلك لأن قصصك التي تنشرها ستظهر مع المحتوى الرائج في صفحة واحدة، فمن جهة المستخدم العادي، سوف يختلط عليه المحتوى القادم ممن يتابعهم مع المحتوى الذي يرشحه له التطبيق نفسه.

أما في إنستقرام، فعلى الأقل يتم الفصل بين المحتوى الأصلي القادم ممن يتابعهم الشخص، والمحتوى الرائج والذي يظهر في تبويب خاص باستكشاف المحتوى الآخر، وهذه في رأيي ميزة مهمة ومفيدة وخاصة لمن يهتم بالجانب الأخلاقي.

5. واجهة الويب

سناب شات هو للهواتف فقط، لا يوجد أي وسيلة يمكن بها متابعة القصص عبر الويب أو أجهزة الكمبيوتر، أو التحكم في حسابك وإدارة شئونه عبر الويب مباشرة، وهذا الأمر قد يكون مهم لبعض الناس -وأنا واحد منهم- ممن ينجزون بشكل أسرع عبر الحواسيب الشخصية.

أما في إنستقرام فهنالك واجهة للاستخدام عبر الويب، صحيح أنك غير قادر على نشر المحتوى من خلالها (والتي هي ميزة نأمل أن يضيفوها مستقبلاً)، لكن على الأقل يمكن أن تتحكم بحسابك وتتابع المحتوى المنشور، أو حتى ترد على التعليقات بطريقة أسرع.

من الأمور التي كانت تزعجني شخصياً في سناب شات، هو الرسائل الخاصة والتعليقات، أنا من الأشخاص الحريصين على الرد على التعليقات أو حتى إظهار الإعجاب بها، وحين تصلك رسائل كثيرة يصبح من الصعب متابعتها والرد عليها إلا لو كنت تستخدم حاسوب شخصي ولوحة مفاتيح كبيرة، وفي حالة سناب شات لا يوجد لديك خيار غير الهاتف، أما في إنستقرام فيمكن الرد على التعليقات عبر الموقع الرسمي أو عبر صفحة الفيسبوك المرتبطة (عبر تبويب Inbox)

6. أكثر مرونة وشفافية

حين قررت أن أغير اسم المستخدم (اليوزر نيم) في سناب شات؛ تفاجأت بأني غير قادر على ذلك، وبعد بحث سريع اكتشفت أنه أمر غير متاح، إن كنت تريد إسم مستخدم جديد فعليك بأن تنشئ حساب جديد، هذا هو الحال في سناب شات، فماذا عن إنستقرام؟

في إنستقرام الأمر متاح، يمكن أن تغير إسم المستخدم في أي وقت ولأكثر من مرة، وبالفعل كنت قد انشأت حساب شخصي بإسم مختلف عن ماهو عليه الحال في تويتر والفيسبوك، لأن اسمي قد تم حجزه في إنستقرام، وقد أنشأت حساب سناب شات بنفس الاسم، وبعد أيام فكرت في إسم أفضل، وتم التغيير في إنستقرام بنجاح، أما سناب شات فلم يكن بالأمر المسموح.

قد لا تكون هذه سلبية لدى البعض، لكن بالنسبة لي هو أمر مهم، وهو يعكس بشكل عام فرق المرونة بين سناب شات وإنستقرام، فهنالك جوانب أخرى، منها عدم السماح بمعرفة عدد المتابعين، هذا الأمر الذي لازالت سناب شات متمسكة به حتى يومنا هذا، بينما في إنستقرام وجميع المنصات الأخرى؛ هو أمر متاح بل وحق من حقوق المشترك.

7. الملصقات التفاعلية

دعني أفرق بين نوعين من الملصقات، النوع الأول وهو المتوفر في كلا التطبيقين: الملصقات الرسومية (سواءً الثابتة أو المتحركة)، أما النوع الثاني فيمكن تسميته بالملصقات التفاعلية، وهو ما تميزت إنستقرام فيه، فأنت قادر على الإشارة لشخص آخر داخل القصة (منشن) أو إضافة هاش تاق، أو الموقع وإسم المدينة، وكل ذلك والمشاهد قادر على التفاعل معه عبر اللمس ثم حدوث عملية معينة بناءً على نوع الملصق.

أيضاً هنالك خاصية التصويت وطرح الأسئلة وغيرها من الملصقات التي تضيف الحياة والروح لتلك القصص، وتسمح للجمهور بأن يتفاعل مع صانع المحتوى بدلاً من كونه متلقياً فقط، وهي كذلك تفتح لصانع المحتوى آفاقاً أوسع للإبداع، وقد رأينا كيف استخدم بعض منشئي المحتوى خاصية التصويتات للسماح للجمهور بتحديد بعض الخيارات، مثل التوجه للأماكن السياحية، أو اختيار أطباق معينة للأكل وغيرها من الأفكار الإبداعية التي يمكن تطبيقها عبر الملصقات التفاعلية.

ختاماً …

إن انتقال الشخص من تطبيق لآخر لا يعد نوعاً من نكران الجميل أو الجفاء، فالمسألة من أولها إلى آخرى هي تبادل مصالح، فالتطبيق يستفيد من المستخدمين ويكسب من ورائهم الملايين (عبر الاعلانات) والمستخدم يستفيد من التطبيق بالتواصل والنشر، وأحياناً بناء الجمهور وكسب المال (يأخذ جزء من الكعكة)، لكن إن كان هنالك من يقدم مميزات أكثر فمن حق المستخدم أن يتوجه إليه، حتى وإن كان تطبيقاً يسرق الأفكار من تطبيقاتٍ أخرى، فهذا الأمر لا يعد من شئون المستخدم التي يتوقف عندها ويحدد -بناءً عليها- اختياراته.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى