آيات الليل والنهار في القرآن الكريم

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بحير
    عضو فعال
    • Sep 2004
    • 564

    #1

    آيات الليل والنهار في القرآن الكريم

    آيات الليل والنهار في القرآن الكريم

    د: زغلول النجار
    _______
    ورد ذكر "الليل" في القرآن الكريم (92) مرة منها (73) مرة بلفظة الليل ومرة واحدة بلفظة "ليل" (8) مرات بلفظة "ليلة" و(5) مرات بلفظة "ليلاً" و(3) مرات بلفظة "ليالٍ" ومرة واحدة بكل من اللفظتين: "ليلها" و"ليالي".. كذلك ورد ذكر "النهار" في القرآن الكريم (57) مرة منها (54) مرة بلفظة "النهار" و(3) مرات بلفظة "نهارًا" كما وردت ألفاظ "الصبح، والإصباح، وبكرة والفلق ومشتقاتها وكذلك وردت كلمة اليوم أحيانًا بمعنى النهار" بمدلول النهار في آيات أخرى كثيرة.. وفي هذه الآيات يمن علينا ربنا (تبارك وتعالى) بتبادل الليل والنهار، لأن في ذلك استقامة للحياة على الأرض وعونًا للإنسان على تحديد الزمن، وتأريخ الأحداث المتتابعة؛ لأنه بدون ذلك التبادل بين الليل المظلم والنهار المنير يتلاشى إحساس الإنسان بمرور الزمن وتتوقف قدرته على متابعة الأحداث والتأريخ لها.. والليل والنهار آيتان كونيتان عظيمتان من آيات الله في الخلق، تشهدان على دقة بناء الكون وانتظام حركة الأرض حول محورها أمام الشمس، وما يستتبعه ذلك من تبادل الفصول المناخية ومرور الشهور والأسابيع وتعاقب الليل والنهار على الأرض بانتظام دقيق وإحكام بالغ.

    يتبع
  • بحير
    عضو فعال
    • Sep 2004
    • 564

    #2
    تبادل الليل والنهار في منظومة العلوم الكونية

    تبادل الليل والنهار في منظومة العلوم الكونية:

    د: زغلول النجار

    التبادل المنتظم بين الليل المظلم والنهار المنير على نصفي الكرة الأرضية هو من الضرورات اللازمة للحياة على سطحها، ولاستمرارية وجود تلك الحياة بصورها المختلفة حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، فبهذا التبادل بين الظلمة والنور يتم التحكم في العديد من الأنشطة الحياتية وغير الحياتية، من مثل التنفس والتمثيل الضوئي .... وغير ذلك من الأنشطة اللازمة للحياة، كما يتم ضبط التركيب الكيميائي للغلاف الغازي المحيط بالأرض وضبط دورة المياه بين الأرض والطبقات الدنيا من ذلك الغلاف الغازي، وتنظيم حركة الرياح والسحاب وتوزيع نزول المطر بإذن الله، كما يتم تفتيت الصخور وتكوين كل من التربة الصالحة للإنبات، والصخور المنفذة القادرة على خزن المياه الأرضية، وغير ذلك من النواتج والعمليات والظواهر التي بدونها ما كان للأرض أن تكون صالحة لاستقبال الحياة.
    فاختلاف الليل والنهار يؤدي إلى توزيع الطاقة الشمسية على كافة أرجاء الأرض بالنسب اللازمة لعمرانها، كما يوفر لها من أسباب الراحة والسكون ما يستكمل الحياة على مستوى النبات والحيوان والإنسان. فنحن نعلم أن جميع صور الحياة الأرضية لا تتحمل مواصلة العمل دون راحة وإلا هلكت. فالإنسان والحيوان والنبات وغير ذلك من صور الحياة كلها محتاج إلى الراحة بالليل لاستعادة النشاط بالنهار (أو عكس ذلك بالنسبة لصور الحياة الليلية).
    فالإنسان على سبيل المثال محتاج إلى السكينة بالليل كي يخلد فيه إلى شيء من الراحة النفسية بالعبادة، والراحة البدنية بالنوم حتى يستعيد نشاطه البدني والذهني والروحي، ويسترجع راحته النفسية ويستجمع قواه؛ حتى يتهيأ للعمل في النهار التالي وما يتطلبه من القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض.
    وقد ثبت بالتجارب العلمية، والدراسات المختبرية أن أفضل نوم الإنسان هو بالليل وأن كثرة النوم بالنهار تؤثر على نشاط الدورة الدموية في جسم الإنسان وتتهدده بتيبس في العضلات وتراكم الدهون وزيادة الوزن، كما تؤدي إلى شيء من التوتر والقلق بعكس نوم الليل، وربما كان من مبررات ذلك أن طبقات الحماية المتعددة والتي أوجدها ربنا تبارك وتعالى في الغلاف الغازي للأرض (ومن أهمها النطق المتأينة ionospheres) تتحدد بالنهار فتزداد قدرتها على حماية الحياة الأرضية وتنكمش انكماشًا ملحوظًا بالليل مما يقلل من تلك القدرة.
    ثم إن هذا التبادل بين ليل مظلم ونهار منير يحدد يوم الأرض، الذي يقتسمه من الظواهر ما يعين الإنسان على إدراك الزمن، وتحديد الأوقات بدقة وانضباط ضروريين للقيام بمختلف الأعمال، ولأداء كافة العبادات، وللوفاء بمختلف الحقوق والعهود والمعاملات، وغير ذلك من الأنشطة الإنسانية. وإن ذلك لهو بحق من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان وعلى كافة الكائنات الأرضية من حوله، فلو كان الزمن كله نسقاً واحداً من ليل أو نهار ما استقامت الحياة، ولا استطاع الإنسان أن يميز من حياته ماضيًا أو حاضرًا أو مستقبلاً، وبالتالي لتوقفت الحياة، ويمن علينا ربنا تبارك وتعالى بذلك بقوله: قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى" يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون (71) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى" يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون (72) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (73) (القصص).
    وقوله (عز من قائل): وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا 12 (الإسراء).
    وفي هذه الآيات الكريمة يذكرنا ربنا (تبارك وتعالى) بأنه قد جعل الليل والنهار آيتين من آياته الكونية الدالة على عظيم قدرته وعلى بديع صنعه في خلقه، فاختلاف كل منهما ما بين الظلمة والنور وما يصاحب ذلك من ظواهر، وتعاقبهما في وتيرة منتظمة رتيبة ليدل على استحالة حدوثهما دون تدبير من الخالق القادر العليم الحكيم.
    ومن ثم فقد جاءت الآيات التي ورد فيها ذكر الليل والنهار مخاطبة أولي الألباب وأصحاب العقول والنهى أن يعتبروا بتبادل الليل والنهار، وأن يدركوا أن هذا التبادل الضروري لاستقامة الحياة على الأرض هو من أعظم الدلائل على وجود الله، وعلى كمال قدرته وتمام علمه وعظيم حكمته.
    وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب 190 (آل عمران).
    إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون (6) (يونس).
    وبالإضافة إلى هذه الغاية الكبرى من دعوة الناس إلى الإيمان بالله (تعالى) وخلال التدبر في بديع خلقه ومعرفة بديع صنعه في مثل ظاهرة تبادل الليل والنهار، ندرك أن الآيات التي تشير إلى ذلك قد جاءت في صياغة معجزة، شأن كل آيات القرآن الكريم. ومن جوانب ذلك الإعجاز احتواؤها على عدد من الحقائق الكونية التي لم تكن معروفة وقت تنزل القرآن الكريم وللعديد من القرون المتطاولة من بعد ذلك، مما يدل دلالة قاطعة على أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق، وأن سيدنا محمد { هو خاتم أنبيائه ورسله. وهو الذي يحيي ويميت وله \ختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون 80 (المؤمنون).

    يتبع

    تعليق

    • بحير
      عضو فعال
      • Sep 2004
      • 564

      #3
      لمحات من الإعجاز العلمي في آيات الليل والنهار

      لمحات من الإعجاز العلمي في آيات الليل والنهار

      د: زغلول النجار
      (1) التأكيد على كروية الأرض:
      في الوقت الذي ساد فيه اعتقاد الناس باستواء الأرض على الرغم من إثبات عدد من قدامى المفكرين، غير ذلك فإن القرآن الكريم تنزل بالتأكيد على كروية الأرض في عدد من الإشارات الضمنية اللطيفة. ولم يكن العامة يدركون تلك الحقيقة الكونية خاصة في الجزيرة العربية التي كانت في ذلك الوقت بيئة بدوية بسيطة ليس لها حظ من المعرفة بالكون ومكوناته أو بالعلم ومنهجياته، وهي في نفس الوقت إشارات محكمة دقيقة تؤكد يقين الخاصة الذين كانوا ينظرون في الكون بعين الاعتبار، وتشهد للقرآن الكريم بأنه كلام الخالق الذي أبدع هذا الكون بعلمه وحكمته وقدرته.
      ومن هذه الآيات القرآنية الكريمة قول الحق تبارك وتعالى:
      خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار (5) (الزمر).
      إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين (3) وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون (4) واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون (5) (الجاثية).
      كلا والقمر 32 والليل إذ أدبر 33 والصبح إذا أسفر 34 إنها لإحدى الكبر 35 (المدثر).
      فلا أقسم بالخنس 15 الجوار الكنس 16 والليل إذا عسعس 17 والصبح إذا تنفس 18 إنه لقول رسول كريم 19 ( التكوير).
      فلا أقسم بالشفق 16 والليل وما وسق 17 والقمر إذا \تسق 18 لتركبن طبقا عن طبق 19 (الانشقاق).


      ومعنى.. يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل .. أي يغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه لف اللباس على اللباس، وهو واضح الدلالة على كروية الأرض، وعلى دورانها حول محورها؛ وذلك لأن الليل والنهار ظرفا زمان لابد لهما من مكان، والمكان الذي يظهر فيه كل منهما هو الأرض. ولو لم تكن الأرض كروية لما تكور كل من الليل والنهار، ولو لم تكن الأرض تدور حول محورها أمام الشمس لما تبادل عليها كل من الليل والنهار.
      فالليل والنهار ليسا جسمين ماديين حتى يمكن أن يوصف كل منهما بالتكوير، ولكنهما ظرفا زمان يعتري كل منهما نصف الأرض بالتبادل فيأخذ شكلها، فإذا كانت الأرض كروية فلا بد لكل من هذين الظرفين الزمانيين أن يكور على الجزء الذي يغشاه من الأرض.
      فتكوير الليل والنهار كناية عن كروية الأرض؛ لأن التكوير لغة هو جعل الشيء على هيئة الكرة أو لف الشيء على شيء آخر في اتجاه دائري شامل (أي في اتجاه كروي)، مثل تكوير العمامة على الرأس. وعلى ذلك فإن من معاني يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل أن الله تعالى ينشر ظلمة الليل على مكان النهار من الأرض بالتدريج فيحيله ليلاً، كما ينشر نور النهار على مكان ظلمة الليل من الأرض بالتدريج فيحيله نهارًا، وبذلك يتتابع الليل والنهار على سطح الأرض بطريقة دورية، مما يؤكد كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس ولكن بأسلوب ضمني غير مباشر لا يفزع الناس، في وقت لم يكن لهم فيه إدراك لتلك الحقائق الكونية الثابتة لنا اليوم.
      ويشير القرآن الكريم في آيات أخرى كثيرة إلى تلك الحقائق الكونية.


      يتبع

      تعليق

      • بحير
        عضو فعال
        • Sep 2004
        • 564

        #4
        (2) التأكيد على دوران الأرض حول محورها أمام الشمس

        (2) التأكيد على دوران الأرض حول محورها أمام الشمس
        د: زغلول النجار
        في وقت ساد فيه الاعتقاد بثبات الأرض يؤكد القرآن الكريم دوران ذلك الكوكب حول محوره أمام الشمس بتعبيرات ضمنية رقيقة ولكنها في نفس الوقت بصياغة علمية دقيقة منها تعاقب الليل والنهار واختلافهما وتقلبهما وإغشاء أحدهما بالآخر وولوجه فيه. وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى:
        تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل... (آل عمران: 27).
        يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (3) (الرعد).
        ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير 61 (الحج).
        وهو الذي يحيي ويميت وله \ختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون 80 (المؤمنون).
        يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار 44 (النور).
        وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا 62 (الفرقان).
        ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى" أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير 29 (لقمان).
        يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير 13 (فاطر).
        إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين (3) وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون (4) واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون (5) (الجاثية).
        يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور (6) (الحديد).
        والليل إذ أدبر 33 والصبح إذا أسفر 34 إنها لإحدى الكبر 35 (المدثر).
        والليل إذا عسعس 17 والصبح إذا تنفس 18 إنه لقول رسول كريم 19 (التكوير).
        والليل إذا يسر (4) (الفجر).
        والليل إذا يغشى" (1) والنهار إذا تجلى" (2) (الليل).
        والضحى" (1) والليل إذا سجى" (2) (الضحى).

        التأكيد على أن سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس كانت في المراحل الأولى لخلق الكون أعلى من سرعتها الحالية، وهو من الحقائق التي لم يتوصل الإنسان إلى إدراكها إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين.
        وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم \ستوى" على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين 54 (الأعراف).
        وهذه الآية الكريمة تشير إلى أن خلق السماوات والأرض وإنشاءهن على غير مثال سابق بهذا الاتساع المذهل، المحكم والأعداد اللانهائية من مختلف صور الخلق، وانضباط حركة كل شيء فيه، وخضوعها لله في عبودية واستسلام، وطواعية ويسر.. لهو من أوضح دلائل الربوبية لله الخالق الذي أبدع هذا الكون في ستة أيام، أي على ست مراحل أو ستة أطوار، وهو القادر على أن يقول للشيء كن فيكون، وذلك حتى يستطيع الإنسان بحسه المحدود وقدرات عقله المحدودة استقراء سنن الله في الخلق وتوظيفها في عمارة الحياة على الأرض، والتعرف على الله من خلال التعرف على بديع صنعه في خلقه، واستقراء الحكمة من كل شيء في مختلف مراحل هذا الخلق.
        أما استواؤه تعالى على العرش فهو صفة لله تعالى بلا كيف ولا انحصار ولا تشبيه ولا تمثيل، وهو مما لا يعلمه البشر إلا بنص القرآن الكريم، لوجوب تنزيه الله تعالى عن صفات المحدثين من خلقه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير 11 (الشورى)، واستحالة وصفه (جل وعلا) بصفات أحد من خلقه، وهو الله المعروف سبحانه بعلمه وحكمته وقدرته وتدبيره، والاستواء على العرش وتفويض العلم بحقيقته إلى الله تعالى، وربما كان المقصود من ذلك هو استقامة الملك لله، ونفاذ حكمه تعالى في كافة خلقه.
        ومن دلائل تفرد الله سبحانه وتعالي بالسلطان في ملكه، وإبداعه في خلقه أنه تعالى قد هيأ الأرض لكي تكون صالحة للعمران على مراحل متطاولة من أهمية إبطاء سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس حتى يصبح طول الليل والنهار ملائماً لاحتياجات الإنسان من الراحة والعمل. أن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس كان عند بدء الخلق على قدر من السرعة يجعل من طول الليل والنهار معاً حوالي أربع ساعات، ويجعل من عدد الأيام في السنة أكثر من ألفي يوم، ثم أخذت هذه السرعة في التناقص بالتدريج حتى وصلت إلى ما نحن عليه اليوم.
        ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة المتعلقة ببدء الخلق: يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا (الأعراف: 54)، والتغشية هي التغطية والستر، أي يجعل الليل غاشيًا للنهار مغطيًا له فيذهب بنوره، وهكذا دواليك في كل ليل ونهار، وبتعاقب الأمثال يستمر الاستبدال، فيتغير كل واحد منهما بالآخر، فكما يغطي النهار بالليل يغطي الليل بالنهار، وهو دليل القدرة والحكمة والتدبير من الله الخالق القدير الحكيم العليم.
        و يطلبه حثيثا أي سريعًا لأن الحث على الشيء هو الحض عليه، وذهب حثيثًا أي مسرعًا. وهذه هي الآية القرآنية الوحيدة التي ذكر فيها سرعة تبادل الليل والنهار؛ لأنها تشير إلى ذلك في المراحل الأولى من خلق السماوات والأرض.


        منقول من المجتمع
        مجلة المسلمين

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...