ما يجب ان تعرفه عن منظمة التجارة العالمية
أولاً: الانتقادات الاقتصادية والمالية
من المآخذ الاقتصادية الموجهة إلى منظمة التجارة العالمية من طرف الاقتصاديين، هناك انتقادات تتمثل في اعتبار التجارة المحرك الأساسي للنمو ولكن على حساب التنمية وذلك عندما نأخذ بعين الاعتبار الفرق الشاسع بين مفهوم النمو ومفهوم التنمية، وانتقادات أخرى تتعلق بتحرير الاستثمارات والسلع والخدمات والملكية الفكرية.
1- الاهتمام بالمصالح التجارية على حساب التنمية:
وجه الانتقاد: يتلخص هذا الانتقاد في أن منظمة التجارة العالمية تهدر التنمية أو التغيير الهيكلي للاقتصاد مقابل المصالح التجارية وتعمد إلى عدم التمييز بين أثر تحرير التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية في رفع معدل النمو، وأثره في تغيير هيكل الناتج القومي إذ من الممكن جدا أن يكون أثر هذا التحرير إيجابيا فيما يتعلق بمعدل النمو وسلبيا فيما يتعلق بالتنمية.
التخوف: إن التخوف الأساسي في هذا المضمار يكمن في أن منظمة التجارة العالمية تحث على حرية التبادل التجاري وبالتالي رفع الحماية لكن رفع الحماية قد يؤدي إلى انخفاض معدل التصنيع ويعرض الصناعات الوليدة إلى منافسة شرسة من طرف الشركات المتعددة الجنسيات أو الشركات عابـرات الـدول والـقـارات (Les firmes transnationales). كما أن الزيادة الحاصلة في نمو الناتج القومي إثر تحرير التجارة قد تكون مؤقتة ولا تؤدي إلى تغيير الهيكل الإنتاجي.
الجهة المتبنية للانتقاد: إن لفت الانتباه إلى ضرورة تبادل تجاري يؤدي إلى تغيير الهيكل الإنتاجي ويحقق التنمية مما يعني ذلك زيادة في معدل التصنيع هو مطلب تتبناه الدول العربية ودول العالم الثالث عموما لأن الصناعة في هذه الدول صناعات وليدة ويجب عدم تعريضها للآثار السلبية التي قد تنجم عن تحرير التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية الخاصة الذي وصل إلى درجة غير مسبوقة في تاريخ الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف.
التطمينات من طرف المنظمة: ترى المنظمة أن قوانينها لحرية التبادل التجاري تأخذ بعين الاعتبار المصالح التنموية. كما ترى المنظمة أيضا أن نظامها التجاري مؤسس على كون التبادل الحر يهيئ المناخ المناسب للنمو والتنمية. والسؤال المطروح حول ما إذا كانت الدول النامية تستفيد بما فيه الكفاية من هذا النظام فإن ذلك محل حوار ونقاش مستمر في المنظمة وهذا لا يعني أن نظام التبادل الحر لا يوفر شيئا لهذه الدول. الاتفاقيات يحوي الكثير منها قوانين تأخذ بالخصوص مصالح الدول النامية. كما أن هذه الدول تتمتع بفترة تمديد قبل أن تبدأ في تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. أما بالنسبة للدول الأقل نموا فإنها تستمتع بمعاملة خاصة ومعفية من كثير من البنود. الإشكاليات المتعلقة بالتنمية تثار غالبا من أجل تبرير إجراءات من المفروض عدم قبولها حسب الاتفاقيات ومن الأمثلة على ذلك منح بعض الحكومات بعض الدعم. المنظمة تعتبر التنمية المستديمة هدفا أساسيا.
التعليق: للتعليق على الانتقاد السابق وعلى التطمينات من طرف منظري منظمة التجارة العالمية ومناصري حرية التبادل التجاري فإننا نشد على يد منظمة التجارة في مراعاتها لظروف البلدان النامية والبلدان الأقل نموا ونرجو أن لا تكون البنود بشأن هذه الدوال حبرا على ورق كما نثمن اعتبارها للتنمية المستديمة كهدف أساسي. إلا أننا مدعوون للتحقق من ثلاثة أمور يتمثل الأول في ضرورة التمييز بين تحرير التجارة الدولية الذي يقتصر تأثيره فقط على نمو الناتج القومي وبين حرية التبادل التجاري الذي يتعدى إلى التغيير الهيكلي في الإنتاج وتؤدي إلى تنمية اقتصادية مستديمة مبنية على زيادة في معدل التصنيع. الأمر الثاني يتعلق بضرورة عدم التسرع فيما يتعلق بالآثار المتوقعة من تحرير التجارة والاستثمارات الدولية دون تمييز كاف بين دولة وأخرى من الدول التي تقوم بهذا التحرير. فنوع النتيجة النهائية لابد أن يتوقف ليس فقط على مرحلة النمو التي بلغتها الدولة ومدى توافر الظروف المواتية لدفع عجلة التصنيع فيها، بل لابد أن يتأثر أيضا بطبيعة الطرف أو الأطراف الأخرى التي يجري تحرير التجارة والاستثمارات إزائها إذ لابد أن تتغير النتيجة بحسب مرحلة النمو التي بلغتها الأطراف الأكثر نموا وطبيعة السلع والخدمات التي نحتاج إلى تصريفها. الأمر الثالث هو الاعتقاد بأن تحرير التجارة أو الاستثمارات الأجنبية يمكن بذاته أن يحدث الآثار المرغوب فيها في الدولة الأقل نموا دون تدخل إيجابي من هذه الدولة. ذلك أنه حتى في الحالات التي تحمل فيها التجارة الخارجية أو الاستثمارات الأجنبية فرص الإسراع بمعدل التصنيع وتغيير الهيكل الاقتصادي في الاتجاه المنشود، من الصعب أن نتصور تحقيق هذا دون اتخاذ حد أدنى من التوجيه والتدخل الحكومي.وجه الانتقاد: يتجلى هذا الانتقاد بصورة صارخة على مستويات عدة نذكر منها المثالب التي نتجت عن تحرير السلع والخدمات:
فعلى مستوى تحرير السلع تم تقرير إلغاء الدعم الذي كانت تمنحه بعض الدول المتقدمة للسلع الزراعية مع ما سينجر عنه من عواقب وخيمة للدول التي تعتبر السلع الزراعية مهمة في قائمة وارداتها كما ترتب على تحرير تبادل السلع انخفاض كبير في حصيلة الرسوم الجمركية وخصوصا بالنسبة للدول النامية التي تشكل هذه الرسوم نسبة كبيرة من مجموع إيراداتها. ومن جهة ثالثة أدى تحرير السلع إلى تعريض الصناعات الوليدة للدول النامية إلى منافسة شرسة ومن ناحية رابعة نذكر أن السلع التي تتمتع فيها الدول النامية بقدرة تنافسية عالية، كسلع المنسوجات، مازالت الدول المتقدمة غير متحمسة لتحريها بالمقارنة مع سلع أخرى لا تعتبر ذات أهمية بالنسبة للدول النامية.
أما على مستوى الخدمات فلم تراع المنظمة العالمية للتجارة انعدام التوازن بين حجم قطاعات الخدمات في الدول الغنية وحجمه في الدول الفقيرة. ولم تراع المنظمة أيضا ارتباط بعض قطاعات الخدمات في الدول النامية بمصالحها الإستراتيجية مما نجم عن ذلك مجموعة من المخاوف.
الجهات المتبنية: لقد أثيرت هذه الانتقادات من طرف مجموعة الدول النامية والدول العربية جزء منها. فلقد أعربت هذه الدول في أكثر من مناسبة عن المخاطر التي جلبتها ويجلبها تحرير السلع والخدمات. كما تمت إثارة تمنع الدول الصناعية وعدم حماسها لتحرير السلع التي يعتبر تحريرها يعود بالنفع إلى الدول النامية.
حجم المخاوف: تتمثل المخاوف في أربع نقاط أساسية:
اختلال التوازن بين حجم الخدمات المقدمة من طرف الدول الغنية وحجم الخدمات في الدول النامية وتفاقم هذا الفارق بصفة مطردة لصالح الدول الصناعية.
إن مـزايـا الحـجـم الكـبـير (économies d’échelle) الذي تتميز به الشركات العملاقة في الدول الغنية يجعل الدول النامية غير قادرة على المنافسة مهما بذلت من جهد في الأفق المنظور فما نلاحظه من اندماج في شركات البنوك ومؤسسات التأمين العملاقة خير دليل على أنها إستراتيجيات للسيطرة على قطاع الخدمات على المستوى العالمي.
من المخاوف أيضا أن تحرير بعض الخدمات قد يعرض بعض التوجهات والمصالح الإستراتيجية للبلدان النامية إلى خطر كبير.
إن اتفاقية تحرير الخدمات تقضي مبدأ معاملة مقدم الخدمة الأجنبية بنفس المعاملة التي تمنح للمواطنين إلا أن ذلك يفوت الفرصة التي تمكن من حماية المشروعات الوطنية للخدمات.
التطمينات: ترى منظمة التجارة العالمية أن ما يتم وفق مبدأ تحرير التبادل من سلع أو خدمات يتعلق في الحقيقة بما ترغب كل دولة من الدول أن تتفاوض فيه وأنه من الصحيح فعلا أن أحد مبادئ منظمة التجارة العالمية يرتكز في الأساس على تقليص العقبات الحمائية وتحرير التبادل. وفي النهاية يستفيد الجميع من التبادل التجاري. أما فيما يتعلق بحجم تقليص ورفع الحواجز فإنه أمر يتوقف على الدول الأعضاء المتفاوضة.
إن الوضعية التفاوضية ترتبط بإرادة تقليص الحواجز وبما ترغب الدول الحصول عليه من الأطراف الأخرى. إن دور منظمة التجارة العالمية هو توفير إطار مؤسساتي للتفاوض لتحرير التبادل. كما أنها أيضا تضع القواعد التي تحكم تحرير التجارة. هذه القواعد تمكن من تقليص تدريجي للحواجز حتى يتمكن المنتجون الوطنيون من التأقلم. كما أن اتفاقيات المنظمة تحتوي على بنود خاصة تأخذ بعين الاعتبار الدول النامية وتوضح أيضا متى وكيف يمكن للحكومات أن تحمي المنتجين الوطنيين، على سبيل المثال ضد واردات تتمتع بدعم أو تشكل حالة من حالات الإغراق. ففي هذه الحالة فإن الهدف هو إقامة تجارة عادلة منصفة. وهناك أيضا مبادئ أخرى مهمة في نظام منظمة التجارة العالمية بل ربما أكثر أهمية من مبدأ حرية التبادل التجاري مثال: مبدأ عدم التمييز، ووضع شروط ثابتة وشفافة للتجارة. كما نضيف أيضا أن بعض الكتاب يطمئن الدول العربية ويؤكد على نفس الحجج السابقة الذكر معتبرا أن ما تبديه هذه الدول من مخاوف ومحاذير لا يستند في الواقع على أسس قوية وخصوصا فيما يتعلق بتحرير الخدمات وأنها محدودة الأثر لمدة طويلة. ويدافع آخرون عن اتفاقية تحرير الخدمات بأنها تعتبر عاملا محفزا من شأنه رفع كفاءة إنتاج الخدمات في الدول النامية. هذه بعض النقاط الهامة وحيث ان الموضوع يحتاج الى توسع ولكن حتى لايمل القارىء اتوقف عند هذا الحد..
منقول بتصرف من قناة الجزيرة .
أولاً: الانتقادات الاقتصادية والمالية
من المآخذ الاقتصادية الموجهة إلى منظمة التجارة العالمية من طرف الاقتصاديين، هناك انتقادات تتمثل في اعتبار التجارة المحرك الأساسي للنمو ولكن على حساب التنمية وذلك عندما نأخذ بعين الاعتبار الفرق الشاسع بين مفهوم النمو ومفهوم التنمية، وانتقادات أخرى تتعلق بتحرير الاستثمارات والسلع والخدمات والملكية الفكرية.
1- الاهتمام بالمصالح التجارية على حساب التنمية:
وجه الانتقاد: يتلخص هذا الانتقاد في أن منظمة التجارة العالمية تهدر التنمية أو التغيير الهيكلي للاقتصاد مقابل المصالح التجارية وتعمد إلى عدم التمييز بين أثر تحرير التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية في رفع معدل النمو، وأثره في تغيير هيكل الناتج القومي إذ من الممكن جدا أن يكون أثر هذا التحرير إيجابيا فيما يتعلق بمعدل النمو وسلبيا فيما يتعلق بالتنمية.
التخوف: إن التخوف الأساسي في هذا المضمار يكمن في أن منظمة التجارة العالمية تحث على حرية التبادل التجاري وبالتالي رفع الحماية لكن رفع الحماية قد يؤدي إلى انخفاض معدل التصنيع ويعرض الصناعات الوليدة إلى منافسة شرسة من طرف الشركات المتعددة الجنسيات أو الشركات عابـرات الـدول والـقـارات (Les firmes transnationales). كما أن الزيادة الحاصلة في نمو الناتج القومي إثر تحرير التجارة قد تكون مؤقتة ولا تؤدي إلى تغيير الهيكل الإنتاجي.
الجهة المتبنية للانتقاد: إن لفت الانتباه إلى ضرورة تبادل تجاري يؤدي إلى تغيير الهيكل الإنتاجي ويحقق التنمية مما يعني ذلك زيادة في معدل التصنيع هو مطلب تتبناه الدول العربية ودول العالم الثالث عموما لأن الصناعة في هذه الدول صناعات وليدة ويجب عدم تعريضها للآثار السلبية التي قد تنجم عن تحرير التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية الخاصة الذي وصل إلى درجة غير مسبوقة في تاريخ الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف.
التطمينات من طرف المنظمة: ترى المنظمة أن قوانينها لحرية التبادل التجاري تأخذ بعين الاعتبار المصالح التنموية. كما ترى المنظمة أيضا أن نظامها التجاري مؤسس على كون التبادل الحر يهيئ المناخ المناسب للنمو والتنمية. والسؤال المطروح حول ما إذا كانت الدول النامية تستفيد بما فيه الكفاية من هذا النظام فإن ذلك محل حوار ونقاش مستمر في المنظمة وهذا لا يعني أن نظام التبادل الحر لا يوفر شيئا لهذه الدول. الاتفاقيات يحوي الكثير منها قوانين تأخذ بالخصوص مصالح الدول النامية. كما أن هذه الدول تتمتع بفترة تمديد قبل أن تبدأ في تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. أما بالنسبة للدول الأقل نموا فإنها تستمتع بمعاملة خاصة ومعفية من كثير من البنود. الإشكاليات المتعلقة بالتنمية تثار غالبا من أجل تبرير إجراءات من المفروض عدم قبولها حسب الاتفاقيات ومن الأمثلة على ذلك منح بعض الحكومات بعض الدعم. المنظمة تعتبر التنمية المستديمة هدفا أساسيا.
التعليق: للتعليق على الانتقاد السابق وعلى التطمينات من طرف منظري منظمة التجارة العالمية ومناصري حرية التبادل التجاري فإننا نشد على يد منظمة التجارة في مراعاتها لظروف البلدان النامية والبلدان الأقل نموا ونرجو أن لا تكون البنود بشأن هذه الدوال حبرا على ورق كما نثمن اعتبارها للتنمية المستديمة كهدف أساسي. إلا أننا مدعوون للتحقق من ثلاثة أمور يتمثل الأول في ضرورة التمييز بين تحرير التجارة الدولية الذي يقتصر تأثيره فقط على نمو الناتج القومي وبين حرية التبادل التجاري الذي يتعدى إلى التغيير الهيكلي في الإنتاج وتؤدي إلى تنمية اقتصادية مستديمة مبنية على زيادة في معدل التصنيع. الأمر الثاني يتعلق بضرورة عدم التسرع فيما يتعلق بالآثار المتوقعة من تحرير التجارة والاستثمارات الدولية دون تمييز كاف بين دولة وأخرى من الدول التي تقوم بهذا التحرير. فنوع النتيجة النهائية لابد أن يتوقف ليس فقط على مرحلة النمو التي بلغتها الدولة ومدى توافر الظروف المواتية لدفع عجلة التصنيع فيها، بل لابد أن يتأثر أيضا بطبيعة الطرف أو الأطراف الأخرى التي يجري تحرير التجارة والاستثمارات إزائها إذ لابد أن تتغير النتيجة بحسب مرحلة النمو التي بلغتها الأطراف الأكثر نموا وطبيعة السلع والخدمات التي نحتاج إلى تصريفها. الأمر الثالث هو الاعتقاد بأن تحرير التجارة أو الاستثمارات الأجنبية يمكن بذاته أن يحدث الآثار المرغوب فيها في الدولة الأقل نموا دون تدخل إيجابي من هذه الدولة. ذلك أنه حتى في الحالات التي تحمل فيها التجارة الخارجية أو الاستثمارات الأجنبية فرص الإسراع بمعدل التصنيع وتغيير الهيكل الاقتصادي في الاتجاه المنشود، من الصعب أن نتصور تحقيق هذا دون اتخاذ حد أدنى من التوجيه والتدخل الحكومي.وجه الانتقاد: يتجلى هذا الانتقاد بصورة صارخة على مستويات عدة نذكر منها المثالب التي نتجت عن تحرير السلع والخدمات:
فعلى مستوى تحرير السلع تم تقرير إلغاء الدعم الذي كانت تمنحه بعض الدول المتقدمة للسلع الزراعية مع ما سينجر عنه من عواقب وخيمة للدول التي تعتبر السلع الزراعية مهمة في قائمة وارداتها كما ترتب على تحرير تبادل السلع انخفاض كبير في حصيلة الرسوم الجمركية وخصوصا بالنسبة للدول النامية التي تشكل هذه الرسوم نسبة كبيرة من مجموع إيراداتها. ومن جهة ثالثة أدى تحرير السلع إلى تعريض الصناعات الوليدة للدول النامية إلى منافسة شرسة ومن ناحية رابعة نذكر أن السلع التي تتمتع فيها الدول النامية بقدرة تنافسية عالية، كسلع المنسوجات، مازالت الدول المتقدمة غير متحمسة لتحريها بالمقارنة مع سلع أخرى لا تعتبر ذات أهمية بالنسبة للدول النامية.
أما على مستوى الخدمات فلم تراع المنظمة العالمية للتجارة انعدام التوازن بين حجم قطاعات الخدمات في الدول الغنية وحجمه في الدول الفقيرة. ولم تراع المنظمة أيضا ارتباط بعض قطاعات الخدمات في الدول النامية بمصالحها الإستراتيجية مما نجم عن ذلك مجموعة من المخاوف.
الجهات المتبنية: لقد أثيرت هذه الانتقادات من طرف مجموعة الدول النامية والدول العربية جزء منها. فلقد أعربت هذه الدول في أكثر من مناسبة عن المخاطر التي جلبتها ويجلبها تحرير السلع والخدمات. كما تمت إثارة تمنع الدول الصناعية وعدم حماسها لتحرير السلع التي يعتبر تحريرها يعود بالنفع إلى الدول النامية.
حجم المخاوف: تتمثل المخاوف في أربع نقاط أساسية:
اختلال التوازن بين حجم الخدمات المقدمة من طرف الدول الغنية وحجم الخدمات في الدول النامية وتفاقم هذا الفارق بصفة مطردة لصالح الدول الصناعية.
إن مـزايـا الحـجـم الكـبـير (économies d’échelle) الذي تتميز به الشركات العملاقة في الدول الغنية يجعل الدول النامية غير قادرة على المنافسة مهما بذلت من جهد في الأفق المنظور فما نلاحظه من اندماج في شركات البنوك ومؤسسات التأمين العملاقة خير دليل على أنها إستراتيجيات للسيطرة على قطاع الخدمات على المستوى العالمي.
من المخاوف أيضا أن تحرير بعض الخدمات قد يعرض بعض التوجهات والمصالح الإستراتيجية للبلدان النامية إلى خطر كبير.
إن اتفاقية تحرير الخدمات تقضي مبدأ معاملة مقدم الخدمة الأجنبية بنفس المعاملة التي تمنح للمواطنين إلا أن ذلك يفوت الفرصة التي تمكن من حماية المشروعات الوطنية للخدمات.
التطمينات: ترى منظمة التجارة العالمية أن ما يتم وفق مبدأ تحرير التبادل من سلع أو خدمات يتعلق في الحقيقة بما ترغب كل دولة من الدول أن تتفاوض فيه وأنه من الصحيح فعلا أن أحد مبادئ منظمة التجارة العالمية يرتكز في الأساس على تقليص العقبات الحمائية وتحرير التبادل. وفي النهاية يستفيد الجميع من التبادل التجاري. أما فيما يتعلق بحجم تقليص ورفع الحواجز فإنه أمر يتوقف على الدول الأعضاء المتفاوضة.
إن الوضعية التفاوضية ترتبط بإرادة تقليص الحواجز وبما ترغب الدول الحصول عليه من الأطراف الأخرى. إن دور منظمة التجارة العالمية هو توفير إطار مؤسساتي للتفاوض لتحرير التبادل. كما أنها أيضا تضع القواعد التي تحكم تحرير التجارة. هذه القواعد تمكن من تقليص تدريجي للحواجز حتى يتمكن المنتجون الوطنيون من التأقلم. كما أن اتفاقيات المنظمة تحتوي على بنود خاصة تأخذ بعين الاعتبار الدول النامية وتوضح أيضا متى وكيف يمكن للحكومات أن تحمي المنتجين الوطنيين، على سبيل المثال ضد واردات تتمتع بدعم أو تشكل حالة من حالات الإغراق. ففي هذه الحالة فإن الهدف هو إقامة تجارة عادلة منصفة. وهناك أيضا مبادئ أخرى مهمة في نظام منظمة التجارة العالمية بل ربما أكثر أهمية من مبدأ حرية التبادل التجاري مثال: مبدأ عدم التمييز، ووضع شروط ثابتة وشفافة للتجارة. كما نضيف أيضا أن بعض الكتاب يطمئن الدول العربية ويؤكد على نفس الحجج السابقة الذكر معتبرا أن ما تبديه هذه الدول من مخاوف ومحاذير لا يستند في الواقع على أسس قوية وخصوصا فيما يتعلق بتحرير الخدمات وأنها محدودة الأثر لمدة طويلة. ويدافع آخرون عن اتفاقية تحرير الخدمات بأنها تعتبر عاملا محفزا من شأنه رفع كفاءة إنتاج الخدمات في الدول النامية. هذه بعض النقاط الهامة وحيث ان الموضوع يحتاج الى توسع ولكن حتى لايمل القارىء اتوقف عند هذا الحد..
منقول بتصرف من قناة الجزيرة .
