اعلان

Collapse
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سيرة سجين :قضيت في السجون المغربية أكثر من عشرين عاما

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
إضافات جديدة

  • سيرة سجين :قضيت في السجون المغربية أكثر من عشرين عاما

    سيرة سجين :قضيت في السجون المغربية أكثر من عشرين عاما


    لايجد السجناء مايقومون به، فيتوجه أغلبهم إلى استهلاك المخدرات بمختلف أنواعها خاصة الحشيش والكيف، ورغم الكلام الذي نسمعه عن محاربة المخدرات داخل السجون، فإن كميات المخدرات الرائجة تصل إلى كيلوغرامات. لا أستطيع أن أتحدث عن أول مرة دخلت فيها إلى السجن، فقد قضيت في السجون أكثر من عشرين سنة لتهم مختلفة تتعلق أساسا بترويج المخدرات واستهلاكها والعنف، وآخر مرة زرت فيها السجن كانت منذ حوالي سنة حيث تم الحكم علي بخمس سنوات، قضيت منها أربع سنوات بسجن عكاشة بالدار البيضاء وسنة بسجن العدير بالجديدة. أنا الآن في الخمسين من عمري، وكانت المخدرات هي السبب في كل المشاكل التي وقعت لي، ولكن ما يمكن قوله هو أن السجن لم يتغير كثيرا، ف«اللي عندو الفلوس راه هو باها، واللي ماعندوش يموت». وكنت كلما غادرت السجن، أقسم ألا أعود إليه لكني لم أكن أجد ما أفعله، ولم يكن أحد يرغب في تشغيلي، وكان علي أن أوفر الأكل لأولادي، فلا أجد غير «طريق الحرام» التي أستطيع بواسطتها أن أعيش. وكنت «أرش موالين الحال» وأعيش إلى أن يحدث ما يجعلني أقع في قبضتهم، ويتم الحكم علي بالسجن الذي أقضي فيه المدة التي يحكم علي بها. الرطوبة العدو الأول للسجين بعد أن يقضي السجين شهورا وأحيانا بضعة أيام يحس بآلام في أطرافه وفي ظهره، تعود أساسا إلى الرطوبة المرتفعة التي تظهر بجلاء في الجدران وفي الأرضية التي كثيرا ماترشح منها المياه! فالسجناء ينامون على الأرض متكدسين في غالب الأحيان، ولا يمكن الحديث عن وجود أسرة، فكل واحد يأتي بغطائه وفراشه، والذي لايتوفر عليه فأمامه حلان إما شراء فراش أو النوم على الأرض! وإذا اشتكى أحدنا فالجواب يكون هو «راك ماشي فدار باك ولا في أوطيل»! وإذا أراد أن يحتج أو يعبر عن غضبه يكون الجواب هو أخذه إلى «الكاشو» الذي لايختلف عن المراحيض العمومية التي كانت بالكريانات! كثير من السجناء الذين يعانون من الربو، كانوا يقومون بمحاولات للحصول على تنقيل إلى أحد السجون الأخرى، لكن كثيرا مايتم إهمال طلبهم ويتم تنقيل سجناء آخرين لارغبة لهم في ذلك. سوق رائجة للمخدرات لا يجد الكثير من السجناء مايقومون به، لهذا فأغلبهم يتوجهون إلى استهلاك المخدرات بجميع أنواعها خاصة الحشيش والكيف، ورغم الكلام الذي نسمعه عن محاربة المخدرات داخل السجون، فإن كميات المخدرات الرائجة تصل إلى كيلوغرامات. وتصل المخدرات إلى السجون بعدة طرق منها أسر السجناء وبعض الموظفين المتواطئين، وتختلف أنواع المخدرات حسب إمكانات السجناء المادية. لكن في الوقت نفسه يتم ترويج أنواع أخرى من المخدرات مثل الكيف الذي لاحظته في الفترة الأخيرة من سجني، ومختلف أنواع الحبوب المهلوسة التي لا يعطى بعضها إلا للكلاب لكنها تباع في السجن بأثمنة مرتفعة. وإذا كانت الإدارة تتساهل إلى حد كبير مع الحشيش فإنها تفرض مراقبة شديدة على «الفنيد» خوفا من المشاكل الناتجة عن استعماله من عنف واعتداءات قد لا تستطيع التحكم فيها.لكن السجناء لديهم طرقهم في إدخال هذه الأنواع من الحبوب إلى السجن حيث لايتم تسريبها على حالتها الطبيعية وإنما يتم استعمالها في تهيئ الحلويات التي يحملها الزوار إلى المساجين ليتم استهلاكها أو بيعها للمدمنين. «مساجين» من نوع آخر! ترويج المخدرات والبيع والشراء داخل السجن، يجعل النقود رغم منعها متداولة بشكل كبير، وأعرف سجناء كانوا يسلمون لأقربائهم مبالغ مالية كل أسبوع يحصلون عليها من تجارة المخدرات داخل السجن. وتجار المخدرات معروفون داخل السجن، وأول من يعرفهم هم حراس السجن الذي يربطون بهم علاقات خاصة لأنهم يمدونهم بمبالغ مالية، فبعض الحراس يحصلون على أموال مهمة من تجار المخدرات تفوق رواتبهم الهزيلة! ومع الأيام يتحول الحراس إلى مساجين لاتختلف أوضاعهم عن المسجون كثيرا، فطيلة اليوم هم في علاقات مع المساجين، يتكلمون لغتهم ويتعاملون بتعاملهم، ولايختلفون عنهم كثيرا إلا بذلك اللباس الرسمي الذي يكون في كثير من الأحيان في حالة أسوأ من لباس بعض المساجين! يضطر الكثير من الحراس بفعل أوضاعهم المادية السيئة إلى الاستيلاء على حاجات السجناء إما بطلبها مباشرة أو ببعث بعض العيون للضغط على صاحبها والإتيان بها أو أخذها بالقوة إن اقتضى الأمر ذلك في بعض الأحيان. أما بالنسبة لمروجي المخدرات فيكون المال هو الوسيلة التي تضمن حماية المروج وضرورة عدم التعرض له. كل شيء بمقابل الذي يدخل إلى السجن لأول مرة يسمع أن كل من يستعمل الممنوعات فإنه يعاقب، لكنه يلاحظ بعد ذلك أن لاشيء ممنوع داخل السجن، فالمخدرات والهواتف النقالة والنقود والبيع والشراء كلها منتشرة بشكل كبير وعادي، ويستفيد منها السجناء والموظفون على حد سواء. فيكفي أن يتوفر السجين على المال ليفعل مايريد، وإذا كانت الأموال ممنوعة فإنها توجد بشكل عادي وكبير داخل السجن، وهي المقابل لكل ما يطلبه السجين. المحظوظون من السجناء يفعلون مايشاؤون ولايحاسبهم أحد، وذلك لانتمائهم إلى أسر ميسورة، تزورهم في أي وقت وتمدهم بكل ماهم في حاجة إليه كما تعطي المال بسخاء إلى بعض الحراس، فيكون وضعهم جيدا ويفعلون مايشاؤون ويعيشون أفضل من كثيرين خارج السجن. حتى الخضر واللحوم التي تصل إلى السجن يتم بيعها إلى السجناء الراغبين فيها، فيقومون بطهيها في غرفهم ويتناولونها. والذين لايتوفرون على المال يدفعون المقابل بالسجائر أو بأي شيء يتوفرون عليه، وهنا أريد أن أقول بأنه في القديم كانت النقود نادرة وكانت العملة الوحيدة داخل السجن هي السجائر، أما بعد سجني في المرة الأخيرة فقد لاحظت أن الأوراق المالية متوفرة بشكل كبير ويتم تداولها بين السجناء. سير الله يشافيك! أستطيع المقارنة بين أوضاع السجن في فترات مختلفة، ويمكن القول بأن بعض التغييرات قد وقعت ولكنها ليست مهمة كثيرا، فالآن يمكن للسجناء أن يجلسوا مباشرة مع أهلهم ويمكن للمتزوجين أن يختلوا بزوجاتهم مرة كل شهرين لكن باقي الأوضاع لم تتغير. فأغلب السجناء لايفعلون شيئا، وقليلون الذين يستفيدون من التكوين أو الذين يدرسون، فأغلب السجناء يقضون أوقاتهم في غرف مكتظة تفوح منها روائح كريهة، يدخنون أو يقامرون! وفي الوقت الذي يتم فيه فتح الأبواب فإنهم ينزلون إلى الساحة حيث يقضون بعض الوقت قبل عودتهم إلى غرفهم الباردة، وهكذا طيلة الوقت دون إفادة أو استفادة. وربما كان الأكل هو المصيبة الكبيرة، فهو لايصلح حتى لأن تأكله الحيوانات، وكثيرا مايجد فيه السجناء الذين يضطرون لأكله حشرات متنوعة، وإذا أراد أن يحتج فإنه يتعرض للعقاب. وفي بعض الأحيان نسمع بزيارة لجنة معينة فتكون حالة استنفار بين السجناء ويتم إعداد أكل جيد نتعجب من أين تم الإتيان به، وما إن ترحل اللجنة حتى تعود الأمور إلى حالها الأصلي! بالنسبة للتطبيب فلايستفيد منه إلا المحظوظون، فأنا أعرف بعض السجناء الذين تمكنوا من الخروج إلى المستشفيات أكثر من عشر مرات في سنة واحدة فيما لم يتمكن آخرون مرضى من الخروج مرة واحدة، بل يكتفي الطبيب بمنح المريض «فنيدا» ويقول له «سير الله يشافيك»!

  • #2
    الرد: سيرة سجين :قضيت في السجون المغربية أكثر من عشرين عاما

    يسلموووو أخي gawab3 على السيرة .
    يعطيك العافية .

    تعليق


    • #3
      الرد: سيرة سجين :قضيت في السجون المغربية أكثر من عشرين عاما

      حالة بائسة
      شكرا جواب3
      ............................................

      تعليق


      • #4
        الرد: سيرة سجين :قضيت في السجون المغربية أكثر من عشرين عاما

        اضيف في الأساس بواسطة دلوعه الشرقية
        يسلموووو أخي gawab3 على السيرة .
        يعطيك العافية .
        هلا وغلا ومشكور على المرور والتعقيب

        فعلا سيره محزنه وفيها الكثير من الظلم

        تعليق


        • #5
          الرد: سيرة سجين :قضيت في السجون المغربية أكثر من عشرين عاما

          اضيف في الأساس بواسطة INTELP4
          حالة بائسة
          شكرا جواب3
          ............................................

          هلا وغلا ومشكور على المرور والتعقيب

          وتقبل تحياتي

          تعليق

          تشغيل...
          X