اعلان

Collapse
No announcement yet.

Unconfigured Ad Widget

Collapse

المصنف الكامل

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • المصنف الكامل

    على مر التاريخ، انشغل الإنسان بمحاولة تفسير التاريخ بقدر انشغاله بتدوينه، ومنذ كتب ابن خلدون مقدمته الشهيرة لتكون دارسة أقرب إلى التجريد والتنظير لحركة العمران البشري، ومحاولات التفسير تتوالى في علم الاجتماع بفروعه المختلفة وفي ما يسمى "فلسفة التاريخ". ولأن التاريخ كما يقولون "معِّلم لا يرحم"، فإن محاولة التوصل للقوانين التي تحكم حركته والقوى التي تصنعه، هي أحد اهتمامات صانع القرار - والمثقف على السواء - التي تشغله في الشرق والغرب. وصحيح أن العوامل التي تحرك التاريخ البشري لا تكاد تتغير في كل فترات التاريخ البشري، فالدين والعوامل الاقتصادية، والهوية، والمصالح - بمعناها الواسع - عرفها الإنسان البدائي كما عرفتها أكثر الكيانات السياسية المعاصرة تعقيداً وتركيباً، مع اختلاف الوزن النسبي لكل عامل، لكن عاملاً واحداً تحول من متغير تابع إلى متغير حاكم في التأثير في حركة التاريخ، وهو متغير التكنولوجيا، فبعد أن حل الكيف محل الكم، وحلت الآلة الفائقة الكفاءة محل الوزن السكاني الأكبر والموارد الطبيعية الأغنى، أصبحت التكنولوجيا أحد أهم صناع التاريخ. ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب.
    أما المؤلف اللواء الركن الدكتور -زكريا أحمد حسين، فواحد من أهم الخبراء الاستراتيجيين العرب، وقد شغل (سابقاً) منصب رئيس هيئة البحوث العسكرية بوزارة الدفاع المصرية.

    العالم "المحوسب"


    ربما كان التقديم السابق ضرورياً لوضع القضية في سياق أكثر شمولاً، حيث كتب اللواء الركن الدكتور- زكريا أحمد حسين كتابه بروح تخصصية صرفة غلب عليها التخصص بمعناه الدقيق على الرؤية الثقافية الشاملة للموضوع، وإن كنا لا ننكر أن الصياغة المغرقة في التخصص منحت القارئ كتاباً شديد الثراء من الناحية المعلوماتية في موضوع هو بحق موضوع الساعة. وبدءاً من المقدمة، يسفر الكتاب عن الهدف المباشر لكتابته، إذ يستهدف التحذير من مخاطر استيراد التكنولوجيا على الأمن القومي للدولة، فالتقدم العلمي قد أسفر عن فجوة كبيرة بين الدول التي اهتمت بتنظيم قدراتها العلمية والتكنولوجية وجعلتهما من مكونات أمنها القومي، وبين الدول النامية المتطلعة لتحقيق أمنها بحسب ما تملك من مكونات متاحة، وقد أظهرت هذه الفجوة ثغرات تومئ بأن التخلف العلمي والتكنولوجي يشكلان تهديداً للأمن القومي.
    وقد ولدت هذه الحالة صراعاً نشأ من احتكار الدول المتقدمة للتكنولوجيا المتطورة ومحاولات الدول الأقل تقدماً الحصول عليها، وجسد تلك الفجوة ذلك الفارق الهائل بين الإنتاجية الصناعية للفرد، إذ لا يتعدى في الدول النامية 5% من مثيله في الدول المتقدمة، كما أن نصيب الدول النامية من الاختراعات الجاري العمل بها في العالم لا يتعدى 6% من مجمل هذه البراءات في العالم. ويعتبر التوحيد القياسي أحد أهم ركائز التنمية التكنولوجية، وقد ارتبطت به الثورات الصناعية والتكنولوجية في العالم، وهو أكثر أهمية بالنسبة لمجموعة دول تطمع أن يكون لها نظام عسكري موحد. وللأهمية الشديدة للتقدم التكنولوجي، فلم يعد متروكاً لأعمال فردية أو تطورات تكون وليدة الصدفة، بل أصبح خاضعاً لتنظيم صارم لضمان استمراره والتحكم في مساره.

    في الفصل الأول من الكتاب: "التطور التكنولوجي في علوم الإلكترونيات" يبدأ المؤلف برصد هذا التطور الذي صار أبرز سمات هذا العصر، حتى أنه انعكس على كل نواحي الحياة المدنية والعسكرية، وأبرز ملامح هذا التطور هو دخول النظم الإلكترونية كجزء أساسي من مكونات معظم المعدات بدلاً من مثيلاتها الميكانيكية بشكل رفع كفاءة هذه المعدات وجعلها أكثر دقة وكفاءة، بالإضافة إلى ما استحدث من أسلحة جديدة تعمل وفق نظريات متطورة أدت لإدخال تعديلات في تنظيم التشكيلات والوحدات المقاتلة وأساليب القتال والتدريب. وفي ظل "العالم المحوسب"، تطورت نظم الحواسب وتميزت بالقدرة على تنفيذ عمليات كثيرة جداً في زمن قياسي، مع ازدياد سعة الذاكرة وصغر حجم الأجهزة، وترافق مع ذلك أيضاً تغيير كبير في طرق عرض البيانات على الشاشات الرقمية، ثم جاء نظام الليزر والنظم الكهروبصرية والألياف الضوئية لتحدث معاً تغييرات نوعية في الميادين المدنية والعسكرية على السواء.

    الدنيا على رأس دبوس


    لم تقتصر التغيرات الثورية في عالم الحواسب على تصغير حجم المعدات العسكرية، وبالتالي تيسير حركتها ونقلها، بل امتد إلى تصغير حجم الحواسب نفسها، فأدى استخدام التسجيل الضوئي البصري القابل للمسح - وكان يبدو حلماً - إلى تغيرات جذرية في مفهوم الحاسوب، ولكي ندرك حجم التغير وأثره، يكفي أن نعرف أن تخزين نسخة أصلية من برامج حاسب كبير مكونة من 500 جزء كان يحتاج إلى عدة غرف كبيرة تقارب مساحتها ملعب كرة مملوءة بالأشرطة الممغنطة، وصار بالإمكان الآن تسجيلها على قرص بصري مغناطيسي حجمه حوالي 12 سنتيمترا !! علاوة على أن البيانات أصبح بالإمكان مسحها وإعادة القرص عدة مرات، وهو ما أتاح إمكانات هائلة لتطبيقات مدنية وعسكرية.
    وفي مرحلة لاحقة حدث تقدم كبير في التكنولوجيا الصوتبصرية وهي جزء أساسي من نظم معالجة الإشارات في الرادار والاتصالات والإعاقة الإلكترونية، ونظر للمزايا الكبيرة التي يتميز بها شعاع الليزر من قدرة على تركيز مقدار كبير من الطاقة بسرعة فائقة ودقة أتاح تطبيقات كثيرة عسكرية ومدنية، أما تكنولوجيا الأشعة تحت الحمراء فصاحبها ظهور تطبيقات كثيرة كالتوجيه السلبي بالأشعة تحت الحمراء في الصواريخ بمختلف أنواعها. وجاء الذكاء الاصطناعي بطموح جعل الآلة قادرة على اتخاذ القرار، وجاء الروبوت بطموح أن تحل الآلة جزئياً محل الإنسان.

    الإلكترونيات وتكنولوجيا القتال
    إن الاستراتيجيات الحديثة التي تتزعمها الولايات المتحدة تعتمد بصفة أساسية على عدة اعتبارات أخرى، مثل: الاستطلاع وجمع المعلومات على المستويين التكتيكي والاستراتيجي، حتى يتحقق المزيد من التحكم في القوى المتاحة بكفاءة أعلى. كما تعتمد هذه الاستراتيحيات على اتصالات فائقة السرعة مع القوات في شتى مسارح العمليات، ثم التمييز والتتبع لعدة أهداف براً وبحراً وجواً، ثم إطلاق الذخيرة المناسبة لكل هدف بدقة عالية وتحت أي ظرف. وعلى الجانب الآخر تعتمد هذه الاستراتيجيات على منع العدو من أداء الشيء نفسه ضدها بدقة.
    ويتحقق ذلك باستخدام "النظم الإلكترونية" التي تستكشف وترسل البيانات وتستقبلها وتحللها وتعرضها على شاشات وتقارن بينها، وهي بذلك تقوم بعمل الخلايا والعقل والإحساسات بالنسبة للفرد. وقد تبدو "النظم الإلكترونية" معقدة، لكنها تضيف إلى السلاح قدرات قتال أكبر مع تصغير الحجم والتكلفة، مع ملاحظة أنها تضيف بعداً آخر في زمن الاستعداد القتالي، إذ يتم في أقصر وقت مقارنة بالأنظمة القتالية الميكانيكية التي تحد زمن الاستعداد القتالي. ونتيجة اعتمادها المشغلات الدقيقة ونظم الذكاء الاصطناعي لقياس الدوائر، مع استخدام بدائل احتياطية، بحيث لا يتوقف النظام ككل عند تعطل أحد مكوناته تتميز "النظم الإلكترونية" بقلة الأعطال. وبفضل هذه النظم أصبح تحميل طائرة صاروخاً واحداً موجه عالي الدقة أفضل من تحميلها ب30 إلى 40 قنبلة عادية. وباستخدام الأقمار الاصطناعية أصبح بالإمكان تحقيق اتصال جيد بين أي نقطتين على سطح الأرض أو في الجو أو في البحر، وساعد ذلك على تحقيق السيطرة والقيادة الآلية، وتضافر مع ذلك ما أضافته تكنولوجيا الألياف البصرية من تحقيق كثافة الاتصال ورفع كفاءته. ثم تطور ذلك إلى استخدام عدة أقمار اصطناعية تكون منظومة تربط مئات المحطات الأرضية التي تغطي الكرة الأرضية كلها.

    تطور تكنولوجيا الدفاع الجوي


    شمل التطور بطبيعة الحال تكنولوجيا الدفاع الجوي المختلفة، فالصواريخ المضادة التي كانت مخصصة للاشتباك مع الأهداف المقتربة على مسافات بعيدة وارتفاعات عالية، أصبحت قادرة على العمل على ارتفاعات منخفضة كالصواريخ المحمولة على الكتف، أما المدفعية التي كانت مخصصة للاشتباك مع الأهداف على المسافات القريبة والارتفاعات المنخفضة، فتم تطويرها من حيث معدل النيران وخفة النيران وخفة الحركة، مع تجهيزها لاستخدامها لضرب الأهداف الجوية والأرضية في آن واحد، وبالتالي تم تزويدها برادارات متطورة وتجهيزات فنية توفر لها دقة التتبع ومقدرات مسافة تعمل بالليزر وحاسب لإدارة النيران. وشهدت أجيال الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات تطورات كبيرة، سواء بالنسبة للرأس المدمر، أو وسائل الاستشعار والتوجيه، وتمثل ذلك في ظهور وسائل التوجيه الرقمي المبنية على برامج حاسب متكيفة باستخدام عدة مستشعرات تعمل على نطاقات ترددية عريضة.
    ويعد الصاروخ "باتريوت" من أحدث تلك الأنواع، إذ يمكنه العمل على مسافات وارتفاعات عالية، مستخدماً موجات منعكسة من الهدف، وهو ما يعطيه مناعة ضد وسائل الإعاقة الأرضية. وقد أصبحت نظم القيادة والسيطرة الآلية للدفاع الجوي ضرورة لمواجهة تهديدات الطائرات الحديثة بسرعاتها العالية وخصائصها الفنية المتقدمة، الأمر الذي يلقي عبئاً على أسلوب الكشف، والتتبع، والتمييز، وتوزيع المهام، وإعطاء أوامر السيطرة، وتلقي المعلومات وتحليلها، وهو ما استلزم تطور مراكز عمليات الدفاع الجوي ليصبح الحاسوب صاحب الدور الحاسم في إدارتها، وتم ربطه بمصادر المعلومات المختلفة من رادارات أرضية وجوية. وقد برزت أهمية الرادارات المحمولة نظراً للتطور السريع في وسائل الحرب الجوية، من حيث سرعة الطائرات وكبر مدى عملها وقدرتها على الطيران المنخفض، وهو ما منحها القدرة على تحقيق المفاجأة وجعل مهمة الإنذار أكثر صعوبة.
    ويلعب الكشف الراداري المحمول جواً دوراً مهماً في استكمال عناصر منظومة الدفاع الجوي المتكاملة، وبخاصة بعد أصبح بالإمكان ربط الرادار المحمول جواً بإمكانات الحاسب الآلي، وهو ما أدى للتوصل لنظم القيادة والسيطرة والإنذار المبكر المحمولة جواً لتقوم بعدة مهام في آن واحد. فبالإضافة إلى تزويدها بوسائل حديثة للكشف الرداري للأهداف الجوية المرتفعة والمنخفضة، أصبح بإمكانها أيضاً إجراء الاستطلاع الراداري لكشف الأهداف الأرضية والبحرية، كما يمكنها العمل كمركز للسيطرة على أعمال توجيه المقاتلات والعمل في مجال الاستطلاع الإلكتروني والإعاقة الإلكترونية.

    تطور تكنولوجيا الطيران


    ولم يكن التقدم في مجال تصنيع الطائرات أقل من ذلك، حيث شمل عدة اتجاهات، منها: تطوير جذري في الطائرات المستخدمة، بالإضافة لاستحداث أنواع جديدة من الطائرات تتميز بأشكال جديدة ونوعية المواد المستخدمة وتصميمات جديدة، بهدف تحقيق السرعة العالية والقدرة على المناورة الحادة وتقليل السطح العاكس رادارياً وحراريا لتقليل فرص كشفها بالمستشعرات المختلفة. وشمل التطور المعدات الإلكترونية بالطائرة، ومعدات الاستطلاع والإعاقة الإلكترونية، والرادار المتعدد المهام، ووسائل الاتصال والحاسبات الإلكترونية، والمشغلات الدقيقة التي تتحكم في أداء معظم المهام في الطائرة، وكذلك شاشات العرض والمعالجة الرقمية للإشارات.
    ومن الاتجاهات الجديدة في محركات الطائرات تقليل الوزن مع تحقيق أداء جيد، وكان لهذا الاتجاه أثره في تصنيع الطائرات الموجهة دون طيار أو الصواريخ ذات الأداء المتميز، وهو ما سيتيح للطائرات أنواع حركة ومناورة متميزة، وضمن ذلك إمكان الإقلاع والهبوط بشكل غير تقليدي. وهناك - بالإضافة إلى ذلك - اتجاهات لتصميم أنظمة رفع باستخدام الطاقة الشمسية أو الموجات القصيرة للحصول على طائرات تطير على ارتفاعات عالية جداً ولمدة طويلة جداً قد تمتد لأيام. وتتيح هذه الخصائص القيام بمهام، كالاستطلاع، والتجسس، والتصوير لمدة طويلة تصل إلى خارج نطاق الغلاف الجوي. وللوصول إلى طائرة بلا أعطال تم استخدام عدة مستشعرات ومشغلات مختلفة لتقليل احتمال الأعطال لأقل حد ممكن. ومن التطورات الهائلة في عالم الطائرات تلك التي تستبدل فيها النظم الهيدروليكية بنظم أخرى كهربية، وهو ما يوفر في الوزن والوقود وتكلفة التشغيل.
    واتجه التطوير أيضاً إلى ابتكار طائرات قاذفة (وحوامات) لايمكن رؤيتها بالرادار، وذلك باستخدام عدة تكنولوجيات تهدف إلى تقليل كل ما يمكن رصده وكل ما يمكن أن ينعكس من أشعة تسقط عليها. أما "طائرة القرن
    X30 ذات السرعات الفائقة المعروفة باسم (هايبرسونيك)، فتصل سرعتها إلى ثمانية أضعاف أي طائرة تعمل بالدفع الهوائي، إذ تصل إلى 75 ضعف سرعة الصوت، ويمر ابتكارها بمراحل تكنولوجية متطورة جداً، وبخاصة في أساليب التحكم في الطيران والحرارة ونظم التبريد والمواءمة بين الإنسان والآلة.
    تطور تكنولوجيا الصواريخ


    وبالتوازي مع هذا التطور حدث تطور مماثل في الصواريخ الموجهة التي تطلق من الطائرات، سواء كانت جو-جو، أو جو-بحر، أو جو-أرض. ومعظمها موجه إما توجيها سلبياً أو نصف إيجابي اعتماداً على الأشعة تحت الحمراء. كما طرأ تطور كبير على الصواريخ التي تطلق من الجو على أهداف جوية إذ تحسنت سرعتها وقدرتها على المناورة والقدرة على التمييز بين عدة أهداف، وتم تزويدها بباحث حراري متطور يوجه الصاروخ دون حاجة للتوجيه من الطائرة. وبالنسبة للصواريخ البالستية أحدث التطور التكنولوجي الكبير أثره فيها من نواح متعددة كالمدى والنظم المتكاملة للكشف والتوجيه، بحيث ازدادت بعشرات الأضعاف. وأما نظم الصواريخ مثل توماهوك فتمتاز بالقدرة على مطابقة الصور الرادارية للكونتورات مع الصور المحفوظة في ذاكرتها وتصحيح المسار ذاتياً، وهي صواريخ يمكن إطلاقها من البر والبحر على السواء، كما يمكن تزويد كل منها بعدة رؤوس متفجرة. أما المركبات المدارية فتطورت لتقوم بمهام التصوير والاستطلاع الراداري والحراري والكهروبصري، وذلك بفضل تطور المستشعرات ونظم الاتصالات ونظم المعالجة الرقمية.
    ونتيجة تطور نظم الصواريخ البالستية، حدث تطور مماثل في نظم الدفاع ضد الصواريخ بدءاً من نظم الرادار عالية الحساسية والدقة مروراً بالأهداف الخداعية وانتهاء باستخدام الحواسيب في التتبع وتمييز الأهداف الحقيقية. وتطورت تكنولوجيا نظم الكشف البصري والكهروبصري لتوفر دقة عالية لمقذوفات الاعتراض، وإمكانية إصابة الهدف بطاقة الاصطدام دون الحاجة لرأس متفجر، وبذلك أصبحت هذه المقذوفات صغيرة الحجم جداً. وباستخدام نظام حرب الكواكب أصبح بالإمكان القيام بعدة ملايين من الإجراءات في جزء من الثانية.
    وفي ظل "ثورة المعلومات" لم يعد من قبيل المبالغة القول إن هوة التخلف أصبحت الآن حقيقة واقعة بين الولايات المتحدة وروسيا من جانب، واليابان وكثير من الدول الأوروبية من جانب آخر، ولن تمر غير بضع سنوات حتى تكون أكثر الدول الأوروبية في عداد الدول النامية، وقد لعب انفراد الدولتين بتكنولوجيا الفضاء دوراً رئيساً في ذلك، إذ أتاحت لهما عدة تطبيقات جعلت قدرة الأخرين على مجاراتهما تكاد تكون مستحيلة.

    التكنولوجيا وصنع القرار


    في الفصل الثاني يتناول اللواء الركن الدكتور زكريا أحمد حسين دور التكنولوجيا الإلكترونية في صنع القرار، بسبب الدور الذي لعبته في إمداد صانع القرار بالمعلومات، وبخاصة في المجال الاقتصادي. فبالنسبة للطاقة مثلاً برز دور التكنولوجيا الإلكترونية في البحث عن مصادر الطاقة إثر استخدام الدول الخليجية سلاح النفط في حرب رمضان- أكتوبر 1973م، وهو ما أطلق عليه "استراتيجية الخنق". ومع الاتجاه للبحث عن مصادر جديدة للطاقة برزت بدائل مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ولكن عصر الفضاء كانت له سلبياته كما كانت له إيجابياته، فقد تحول الاستعمار من السيطرة العسكرية المباشرة للسيطرة المعلوماتية، وقد ارتبط لدينا مفهوم التجسس بالسعي لمعرفة أسرار عسكرية، لكن المفهوم طرأت عليه تغيرات جعلت التنافس على الأسواق يحل محل البحث عن الأسرار العسكرية فيما يعرف بالحروب التجارية، حيث ترسل الأقمار الاصطناعية سيلاً من الصور تكشف عما تحت الأرض من ثروات طبيعية قد لا يعرف صانع القرار نفسه أنها موجودة في دولته.
    ويختم المؤلف كتابه باستعراض تجربة عملية لاستخدام التكنولوجيا الإلكترونية في الصراع العسكري من خلال حالة حرب الخليج الثانية، معتبراً أنه يقدم محاولة أولية للتركيز على هذا الجانب الذي كان سبباً في النتائج المذهلة لهذه الحرب. فالأسلحة الحديثة التي استخدمت أصابت أهدافها بدقة متناهية - مهما بلغت درجة الارتفاع التي تسقط منها - ومعدلات تكذيب الرمي كانت أقل من الحد المحدد لها، حتى يمكن القول إن صناعة السلاح أمكنها تصميم وتصنيع أسلحة تعمل واقعياً كما هو مخطط لها. ويذكر المؤلف أن التوقعات التي روج لها قبل الحرب بأن المكونات الإلكترونية الدقيقة لقوات التحالف ستصاب بالشلل التام

  • #2
    الرد: المصنف الكامل

    #########################
    شكرا لأعادة المعلومات
    #########################

    تعليق

    تشغيل...
    X