اعلان

Collapse
No announcement yet.

التذكير بالله والتآخي في الله من أهم القربات ومن أفضل الطاعات

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • التذكير بالله والتآخي في الله من أهم القربات ومن أفضل الطاعات

    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ، ومن سلك سبيله واتبع هداه إلى يوم الدين .

    أما بعد : أيتها الأخوات في الله ، أشكر رئيسة الجمعية على دعوتي إلى هذا اللقاء ، وأسأل الله أن يوفقها والعاملات معها لما فيه صلاح الجمعية واستمرار نفعها ، ولما فيه أيضا صلاح المسلمين جميعا .

    أيتها الأخوات في الله : إن التذكير بالله والتآخي في الله من أهم القربات ومن أفضل الطاعات ، وهو من التناصح والتعاون على البر والتقوى ، ومن التواصي بالحق الذي أثنى الله على أهله ، وأخبر أنهم هم الرابحون ، قال تعالى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وقال عز وجل : وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

    أمر سبحانه في الآية الأولى بالتعاون على البر والتقوى ، ويدخل في ذلك النصيحة والتوجيه إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبر الوالدين ، وغير ذلك مما ينفع العباد في العاجل والآجل ، ونهى عن التعاون على الإثم والعدوان ، ويدخل فيه التعاون على كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى ، كالتعاون على المعاصي كلها كالمسكرات وظلم الناس ، وغير ذلك مما يدخل في التعاون على الإثم والعدوان . فلا يجوز لمسلم أو مسلمة أن يعين على معصية الله عز وجل ، وينبغي للمؤمن والمؤمنة ألا يتأخرا عن التعاون على البر والتقوى .

    وأخبر في سورة العصر أن من صفات الرابحين الناجين السعداء : الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر .

    هذه أيتها الأخوات في الله صفات الرابحين ، صفات السعداء : الإيمان بالله ورسوله إيمانا صادقا ، ثم العمل الصالح ، وهو ثمرة الإيمان وهو موجب الإيمان ، وهو أداء فرائض الله والكف عن محارم الله ، والمسارعة إلى الخيرات والازدياد من أنواع القربات .

    والأمر الثالث : التواصي بالحق ، ويدخل فيه التناصح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسائر وجوه الخير .

    والرابع : التواصي بالصبر فإن الأمور المهمة لا تحصل إلا بالله ثم بالصبر ، فلهذا أخبر سبحانه عن صفات الرابحين أنهم يتواصون بالصبر .

    هذه العناصر الأربعة هي أسباب الوصول إلى السعادة ، والوصول إلى الربح ، وهذه العناصر إذا توافرت للمجتمع صار مجتمعا صالحا ، سواء كان رجاليا أو نسائيا ، كل مجتمع تتوافر فيه هذه الأمور الأربعة وهي : الإيمان الصادق بالله ورسوله ، إيمانا يتضمن توحيد الله ويتضمن الإيمان بالرسل جميعا ومنهم خاتمهم وأفضلهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، ويتضمن الأصل الثاني وهو العمل الصالح ، وهو أداء الفرائض وترك المحارم ، والمسارعة في الخيرات ، ويتضمن العنصر الثالث وهو التواصي بالحق والتعاون على الخير والتناصح ، ويتضمن العنصر الرابع التواصي بالصبر .

    ووصيتي لكن أيتها الأخوات العناية بهذه الأصول والحرص عليها ، ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الشرور ، وغلب فيه الجهل بأمور الدين ، وقل فيه العلم .

    ويجب على المؤمن والمؤمنة التعاون على البر والتقوى دائما ، ولا سيما في هذا العصر الذي لا تخفى حاله وما كثر فيه من المغريات وأسباب الشقاء ، وما حصل فيه من الاختلاط بالكفرة والفسقة ، وما حصل فيه أيضا من الرفاهية وتطور الأحوال في كل شيء .

    فالمؤمن والمؤمنة في أشد الحاجة للتواصي بالحق والتناصح والتعاون على الخير والصبر على ذلك . فالمؤمن ينصح أخاه إذا رأى منه تقصيرا ، وأيضا المؤمنة تنصح أختها في الله وأخاها في الله : زوجها وأباها وابنها وابنتها وأختها وجدتها وأمها وغيرهم ، في كل شيء : في الصلاة ، في الصوم ، في الحج ، في بر الوالدين ، في الكف عن محارم الله ، في صلة الرحم ، إلى غير ذلك .

    والناس بخير ما تناصحوا وتواصوا بالحق ، فإذا أهملوا وضيعوا وتقاعسوا عن هذا الأمر العظيم ، ظهرت بينهم المنكرات ، وقلت بينهم الخيرات ، وانتشرت الرذائل .

    محاضرة ألقاها سماحة الشيخ في جمعية الوفاء الخيرية بالرياض ضمن برامجها الثقافية في مستهل شهر رجب عام 1404ه ونشرت بالجزيرة العدد 4210 الصادر يوم الأحد 7 رجب عام 1404ه .

    موقع الشيخ بن باز رحمه الله

    ========

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الأوهام والظنون، ولا تغيره الحوادث، ولا يصفه الواصفون، يا عالماً بمثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، ولا تواري منه سماءُ سماء، ولا أرخى أرضا، ولا جبل ما في وعره، ولا بحر ما في قعره.

    أسألك أن تجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك، وخير ساعاتي مفارقة من دار الفناء إلى دار البقاء، التي تكرم فيها من أحببت من أوليائك وتهين فيها من أبغضت من أعدائك.

    أسألك إلهي عافية جامعة لخير الدنيا والآخرة، مناً منك علىّ وتطولاً، ياذا الجلال والإكرام.
تشغيل...
X