اعلان

Collapse
No announcement yet.

سوريا ورفض التطبيع ؟

Collapse
X
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • سوريا ورفض التطبيع ؟

    سوريا ورفض التطبيع ؟
    إن رفض التطبيع الذي يصدر من قلب الأمة سوريا ، ظل السد المتين بأبعاده النفسية والاقتصادية والثقافية..... الحصنَ الأخير والسدَّ المنيع للعرب في مواجهة إسرائيل، ونجح هذا السد في حجز ومحاصرة أي تمددات لأنصار التطبيع داخل المجتمعات العربية.....
    ولكن وبفضل العملاء والدخلاء نجحت الأذرع الأخطبوطية لإسرائيل في التمدد داخل الدول العربية، تارة متخفية تحت لافتات مزيفة، وتارة أخرى في إطار تكتلات وتجمعات اقتصادية يتم زرع إسرائيل عمدًا بداخلها، واستخدامها كحصان طروادة لاختراق الأسواق العربية، وتارة ثالثة يكون التواجد علانية بحجج واهية، مثل: استخدام النفوذ الإسرائيلي لفتح الأسواق العالمية، وخاصة الأمريكية، أمام المنتجات العربية، على غرار ما حدث في اتفاقيات الكويز مع مصر والأردن.
    وقد اتضحت خطورة التغلغل الإسرائيلي في الأردن، بشكل واضح، بعد احتلال العراق في أبريل 2003؛ إذ أصبح الأردن المعْبر الرئيس لنقل البضائع الإسرائيلية إلى العراق، كما لعب بعض رجال الأعمال الأردنيين- بحكم علاقتهم السابقة مع نظرائهم الإسرائيليين - دور الوسيط بين التجار العراقيين والدوائر الاقتصادية في إسرائيل. وعلى الرغم من نفي بعض الدوائر الرسمية لعبور أي سلع إسرائيلية عبر الأردن إلى العراق، إلاّ أن هذا النفي يتصادم مع الحقائق على الأرض، كما أن التقديرات الخاصة بالصادرات الإسرائيلية إلى الأردن تكشف عن ارتفاع كبير، وغير مبرَّر اقتصادياً في ظل النطاق المحدود للسوق الأردني بملايينه الأربع.
    ويلجأ المستوردون إلى عدة طرق للتغلب على عقبة شهادة المنشأ؛ فالبعض يطلب من المصانع الإسرائيلية عدم وضع أي إشارة تدلّ على أن منتجاتِها صُنعت في إسرائيل، ويقوم المصنع بتزويد المستورد بشهادة منشأ غير حقيقية لدولة أخرى، وغالباً ما يستخدم هذا الأسلوب مع المواد الغذائية والمنسوجات والدهانات والمعدات الخفيفة.
    كما أن إسرائيل تتمتع بعلاقة قوية مع أكراد العراق – العملاء منهم - ، بل ويتحدث البعض عن شبكة مصالح اقتصادية أقامها الإسرائيليون في شمال العراق خلال السنوات العشر الماضية، مستغلين حالة الحصار والحظر الجوي الذي فرضته الولايات المتحدة على شمال العراق.
    وإذا كانت إسرائيل التي لا تملك مزايا تنافسية في السوق العالمي، سوى في مجالَي إنتاج الأسلحة وأبحاث التكنولوجيا المتطورة، وهما بديهياً غيرُ مطروحين للتصدير عربياً، فإن الإصرار الإسرائيلي على تصدير مواد غذائية ومنسوجات للدول العربية، وهي سلع لا تتمتع إسرائيل فيها بأي مزايا تنافسية، في السعر أو الجودة، يثير تساؤلات مريبة، ولعل الإجابة عن هذه التساؤلات تكمُن في استعراض بعض ما نُشر في وسائل الإعلام العربية في السنوات الأخيرة، مثل الفضيحة التي تفجرت في مصر بعد الكشف عن استيراد وزارة الزراعة لمبيدات مسرطنة من إسرائيل، كما ناقش البرلمان المصري تقاريرَ أخرى حول استيراد أسمدة إسرائيلية ملوثة بالإشعاع، إضافة إلى تقاريرَ أخرى حول بذور ملوثة تصيب التربة بميكروبات يستمر تأثيرها لسنوات و"ساعات مشعة" وأحزمة تؤدي للإصابة بالعقم، من خلال احتوائها على دوائر مغناطيسية قوية للغاية.
    أما بالنسبة للعراق، الوافد الجديد على "مستنقع التطبيع"، فقد نُشرت تقارير عن اكتشاف معلبات اللحوم الحمراء الإسرائيلية التي تم ضخُّها بكميات كبيرة في الأسواق وبأسعار منخفضة تحمل فيروسات "جنون البقر"، إضافة إلى تقاريرَ أخرى عن سلع غذائية إسرائيلية دخلت إلى العراق عبر الأردن ، ومعظمُها إما منتهي الصلاحية أو يحتوي على مواد سامة، يؤدي تناولُها إلى الإصابة بأمراض العقم, والكوليرا, والتيفوئيد, والتسمم المعوي. كما تم قبل نحو عامين إحباطُ محاولات إسرائيلية؛ لتسريب أدوات تجميل وصبغات شعر تحتوي على مواد مسرطنة للأسواق العربية، عبر دول أوروبية.
    ومن المثير للقلق، أنه وفي مواجهة تلك المحاولات الإسرائيلية التي لا تتوقف لاختراق الأسواق العربية، والتغلغل في الجسد العربي من أجل بث الضعف والوهن في أوصاله، فإن الدول العربية تكاد تكون خاليةً من أي إجراءات حمائية أو رقابية تواجه هذا الخطر. فالدول التي أقامت عَلاقات مع إسرائيل وتخلت عن قوانين المقاطعة، تجاهلت أن المخططات الإسرائيلية لم ولن تتغير، مع وجود السلام المزعوم أو بدونه، وقد جنت ثمن هذا التجاهل ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات الإصابة بالسرطان والفشل الكُلوي بين مواطنيها.
    أما بالنسبة للدول التي مازالت تطبق قواعد المقاطعة، فإن الأمر يحتاج إلى تفعيل إجراءات المراقبة بشكل دقيق وإيجاد آليات ديناميكية قادرةٍ على مواجهة التلوُّن والتغيُّر المستمر في خطط التغلغل الإسرائيلية، فالبحث عن عبارة "صنع في إسرائيل" أو "نجمة داود" لم يعُد كافياً، بل يجب البحث عن إجراءات أكثرَ فاعلية مثل تشديد الرقابة على شهادات المنشأ، وتكليف السفارات العربية في الخارج بالتحقق من صحة تلك الشهادات وهوية السلع المستوردة قبل شحنها، إضافة إلى ذلك، فإن معرفة هوية الاستثمارات وحقيقة من يقفون وراءها، بات ضرورياً قبل إبرام أي صفقة مع جهة ما، وهو أمر ليس بالجديد، وطبّقته دول كبرى، مثلُ الولايات المتحدة مع الدول التي تفرض عليها عقوبات اقتصادية، فالمقاطعة يجب أن تكون لرؤوس الأموال الإسرائيلية، بغض النظر عن الهوية التي تتخفى وراءها، وليس فقط لمنتج يحمل "علم إسرائيل" أو سلعة عليها "نجمة داود".
    وبعد كل هذا يقوم البعض من هؤلاء المتعامون والنعاميون الذين يدفنون رؤوسهم في التراب ...... بالاعتراض على السياسات التي تتبعها سوريا في التعامل مع هذه السرطان المزروع بأيدي خبيثة في أرض مسرانا الحبيب .......
تشغيل...
X