اعلان

Collapse
No announcement yet.

شغل أسرلة....::::....

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • شغل أسرلة....::::....







    بقلمـ: إياد البرغوثي

    لقد أبقتني الحلقة الأولى من المسلسل الإسرائيلي "عفودا عرفيت"(شغل عرب) مع إحساس بالقهر، ورافقني التفكير فيها وبمأساويتها طوال الطريق إلى العمل واحتلّ كافة محادثات يومي، التي اتسمت، على غير العادة، بعصبية واستفزاز.

    كان موضوع الحلقة الأولى هو السيارات وثقافة السير عند العرب، وتعرّفنا خلالها على الشخصيات المركزية لهذا المسلسل، وبطلها هو الصحفي أمجد الذي يسعى ليبدّل سيارة "سوبارو"، التي تفضح هويته العربية على الحاجز، بسيارة "روفر"، فيذهب برفقة أبيه، الذي غضب منه لأن فضيحة ربطه لحزام الأمان تتنّقل على ألسنة نميمة أهل البلد، ويشتريا سيارة روفر من عند الميكانيكي العربي، ويخدعه أبوه حيث يخبره بأنه دفع ثلث المبلغ كهدية على حمل زوجة أمجد بإبن (وقد تأكد والداه من جنس الجنين بعد أسبوعين من الحمل!)، ويغشّه الميكانيكي بسيارة ذات قطع غيار مزيّفة. يذهب أمجد للعمل في الصحيفة الإسرائيلية بسيارة الروفر فيستقبله جنود الحاجز بتحية واحترام، لكن السيارة تعطب بسبب "شغل العرب" فيضطر للعودة لل"سوبارو" – "سيارة عرب"، كما وصفها أمجد.

    تثبّت مشاهد المسلسل الأفكار المسبقة والصورة المشوّهة للعربي في الثقافة الإسرائيلية، وتأخذ بعدًا أكثر خطورة لكون كاتب السيناريو عربي والممثلين عرب، يتحول الضحك على العرب شرعيًا أكثر والأفكار المسبقة أكثر مصداقية. لا تمثّل مشاهد المسلسل واقع المجتمع العربي بل تمثّل الصورة النمطية عنه في وعي الآخر وبالوعي الذاتي المشوّه الذي خلقته الأسرلة وعلاقات القوة وشرعنة الفجوات بتسويغات تتحجّج بجوهر ثقافة ثابت.
    الأب في المسلسل يخدع ابنه والميكانيكي غشّاش وسارق والصحفي غارق بالشعور بالدونية ومليء بالتناقضات والأم غبية وجاهلة، ولغتهم مخترقة بالعبرية بشكل مبالغ فيه ولا يمثّل الواقع بالمرة. لو كان الكاتب يهوديًا أو أجنبيًا لاتهمته بنشر العنصرية أو على الأقل بالجهل وخدمة النخبة الصهيونية المهيمنة ثقافيًا على الحيّز الإسرائيلي.

    كأن الكاتب، يؤكّد بهذه المشاهد أن: العرب غشّاشون، العرب مخادعون، العرب جهلة، العرب خجلون بعروبتهم، العرب مهملون لأمانهم وأمان الآخرين على الطرق، العرب متناقضون.

    هلّلت الصحافة الإسرائيلية لهذا المسلسل، طبّلت وزمّرت له، أضحكهم وأرضاهم، فقد سلّموا مهمة تشويه صورتنا، هذه المرة، لأنفسنا. ماذا تعني فرحتهم به؟ ماذا يعني ضحكهم على هذه المشاهد؟، ربما تعني أن النص كوميدي بحدّ ذاته وفيه قرصات مضحكة هنا وهناك، لكنها تعني بالأساس أنها دغدغدت مواضع عنصريتهم "المتجمّلة" بلبرالية متعالية، فهم سعيدون لأنهم يسمحون للعرب يأن يستهزئوا بأنفسهم ويعترفون بدونيتهم ويقبلون بوضعيتهم (بل ويربي البطل ابنته على أن تحيي حرس الحدود بالعبرية وتقول له صباح الخير سيدي الشرطي)، إنهم سعيدون لأنهم يستحملوننا في "البرايم تايم".

    واقع الصراع مأساويٌ يا سيّد، وتحويله إلى كوميديا عن الضحية على شاشة الظالم، التي تتجاهله منذ انطلاقها وترسم صورته بشتى الألوان السلبية، هدف ذاتي خاسر حتمًا. ضَحِك القاهر وقُهِر المقهور، غضب أو زاد تذويتًا لقهره وصدّق الصورة والفكرة المسبقة عنه.

    يرتبط مصطلح "شغل عرب" بشكل عضوي بمبدأ "العمل العبري" الذي وجّه الفكر الاستيطاني الصهيوني منذ بداياته، وشكّل أساسًا لبناء ال"يشوف" اليهودي في فلسطين قبل النكبة، حيث عمل "الطلائع" و"حركة العمل الصهيونية" على ضمان العمل العبري كجزء من الاستيطان "الطاهر" والمعتمّد على ذاته فقط، واستمرّ كجزء من تهميش العرب اقتصاديًا وحصرهم في خانة الخدمات وتثبيت تبعيتهم وضمان التفوّق البشري النوعي اليهودي عليهم، فأصبحت الهويات وترجماتها الواقعية، كما في كل فكر استشراقي وممارسة استعمارية، متناقضة. وفي هذا السياق الثقافي أضحى وصف عمل ب"شغل عرب" شتيمة لهذا العمل ودلالة على عدم مهنيته وجودته وإشارة لدونيته.

    في طريقي إلى العمل، في سيارتي التي صلّحها أبو خالد الميكانيكي بأمانة وبسعر معقول بعد أن وفّر عليّ قدر المستطاع، رأيت شغل العرب؛ رأيتهم يشيّدون جسورًا ضخمة ويبنون أبراج سكنٍ وأسوارًا ويعبّدون الشوارع، ورأيت عملهم متقنًا ورأيتهم كادحين وأقوياء ومهنيين. على الشارع راقبت ثقافة السائقين الإسرائيليين وهربت، بسبب الطمع والمنافسة على كل متر، من عشرة حوادث. تأكّدت بأنني أربط حزام الأمان، الذي نسميه بالعامية الفلسطينية "قشاط" وليس "حجورا"، لأني أخاف على سلامتي وليس لأن ال"حوق هو حوق"، كما قالت أم أمجد التي لا تشبه أي امرأة عربية أعرفها.

    علينا أن نطالب بوقف بثّ هذا المسلسل. لأنه يشوّه صورتنا ولأننا لم نعد نقبّل أن نكون "ملّطة" للسماجة الإسرائيلية، بغضّ النظر عن هوية المنّفذين. لا مكان الآن ولا مجال للكوميديا عنّا في القنوات الإسرائيلية، لا نطمح بهذا الهامش. نحن نسعى لإدارة شؤوننا الثقافية بأنفسنا، بما فيه إقامة محطة تلفزيونية عربية مستقلة ذات أجندة إعلامية وطنية، تستوعب طاقاتنا الإبداعية في مجال الإنتاج التلفزيوني. كما من حقنا أن نفهم كيف وصلنا إلى وضع يقبل فيه ممثلون وممثلات قديرون ومخضرمون بأداء أدوار في مسلسل كهذا، علينا كمجتمع ، كما يبدو، أن نضع الحدود من جديد، على ممثلينا أن يقولوا لا وأن يرفضوا المال وزمن البث والشهرة أحيانًا وأن يتعاملوا بجديّة مع النصوص، وخصوصًا في حال معارضتهم المبدئية لمضامين وأفكار كالتي يحملها مسلسل "شغل عرب".



    ....
    " إنّما يُوَفَّى الّصّابِِرُونَ أَجْرَهُمْـ بِغَيْرِ حِسَابٍ "

  • #2
    الرد: شغل أسرلة....::::....

    شكرا اختي الفاضله
    لايمكن ان يقدموا شيئا لصالح العرب
    لك سلامي

    تعليق


    • #3
      الرد: شغل أسرلة....::::....

      وماذا ننتظر منهم

      فهم يعملون ما بوسعهم للتشويه

      ونحن صامتون حتى اشعار اخر

      مشكوره

      مع تحياتي

      تعليق


      • #4
        الرد: شغل أسرلة....::::....

        انا شخصيا لاتفاجئنى كثيرا قرأت الخبر لانة هذا يمثل جزء بسيط من الخيانة العربية

        للقضية الفاسطينية .......وانا اثق كل الثقة انة لن يتوقف بث هذا المسلسل

        لانة لو كان كمسلسل (الطريق الى كابل )لاجاء امر من امريكا لايقافة للكن هو مابمس

        الا هوية عربية مخدرة تماما............؟؟

        حسبى الله ونعم الوكيل
        ...:::أصـــــــدق حـزن........ابتســـامه فـــــــــــى عيــن دامعــــة:::.....

        تعليق


        • #5
          الرد: شغل أسرلة....::::....

          اضيف في الأساس بواسطة صقرالنوايف عرض الإضافة
          شكرا اختي الفاضله
          لايمكن ان يقدموا شيئا لصالح العرب
          لك سلامي

          أخي صقــــر...

          ما تتحدثُ بهِـ حقيقيٌ....ولكــنْ!! لماذا لا يفهمُ العربـُ ذلك؟؟؟

          لماذا يهرولونَ إلى أحضانِهمـ.....لماذا ولماذا؟؟؟

          وفي النهايةِ....تستهزئُ المؤسسةُ الصهيونية بنا بأدواتٍ عربيةٍ.....

          ما هذه المفارقةُ الشنيعةُ البشعةُ!!!!؟؟؟؟
          " إنّما يُوَفَّى الّصّابِِرُونَ أَجْرَهُمْـ بِغَيْرِ حِسَابٍ "

          تعليق


          • #6
            الرد: شغل أسرلة....::::....

            اضيف في الأساس بواسطة صدى الحرف عرض الإضافة
            وماذا ننتظر منهم

            فهم يعملون ما بوسعهم للتشويه

            ونحن صامتون حتى اشعار اخر

            مشكوره

            مع تحياتي

            ما العملُ برأيكِ صدى الحروف؟؟؟؟؟

            ما البديلُ؟؟؟وأين العِلّةُ؟؟؟وكيف يمكنُ معالجتِها أو استأصالِها؟؟؟


            دمتي....
            " إنّما يُوَفَّى الّصّابِِرُونَ أَجْرَهُمْـ بِغَيْرِ حِسَابٍ "

            تعليق


            • #7
              الرد: شغل أسرلة....::::....

              اضيف في الأساس بواسطة فراشة شمس عرض الإضافة
              انا شخصيا لاتفاجئنى كثيرا قرأت الخبر لانة هذا يمثل جزء بسيط من الخيانة العربية

              للقضية الفاسطينية .......وانا اثق كل الثقة انة لن يتوقف بث هذا المسلسل

              لانة لو كان كمسلسل (الطريق الى كابل )لاجاء امر من امريكا لايقافة للكن هو مابمس

              الا هوية عربية مخدرة تماما............؟؟

              حسبى الله ونعم الوكيل

              عزيزتي فراشة شمس.....

              كلامك قريبٌ إلى الصورة الحقيقيةِ ولكن هناك جزءٌ خفيٌ عدا عن الهويةِ المخدرةِ....

              هناك أصحابُ هويةٍ يقظة...والدليلُ هوَ كتابةُُ المقالِ...أليسَ كذلك؟؟؟!!!

              ولكن....برأيك متى يصبحُ هؤلاء أصحابُ سلطـــةٍ؟؟؟؟وبيدهمـ ع الأقلِ المرآة التي تعكسُ

              صورتَهم الحقيقيةَ؟؟؟؟



              دمتي بهويةٍ يقظةٍ....
              " إنّما يُوَفَّى الّصّابِِرُونَ أَجْرَهُمْـ بِغَيْرِ حِسَابٍ "

              تعليق

              تشغيل...
              X