السلام عليكم ورحمة الله

العمران: أسلوب التخصيص على مراحل يعطي الأولوية لصغار المكتتبين
الإعلان المبكر لاكتتابي "زين" و"الإنماء" بالسعودية يجدد مطالب جدولة الطروحات


الرياض-نضال حمادية

عبّر متداولون سعوديون عن ارتياحهم البالغ لخطوة هيئة السوق المتمثلة في الإعلان المبكر عن اثنين من أكبر اكتتابات العام الجاري واللذين كانا مدار ترقب المتعاملين طيلة الفترة الماضية، نظرا لضخامة عدد أسهمهما وقيمتهما، مؤكدين على أهمية جدولة الاكتتابات والمطالبة بجعلها إجراء ثابتا وتقليدا راسخا يشمل جميع الاكتتابات صغيرها وكبيرها.

وكانت هيئة سوق المال أعلنت أمس الثلاثاء 8-1-2008، عن طرح 50% من شركة الاتصالات المتنقلة "زين" للاكتتاب العام خلال شهر فبراير المقبل (من 9 حتى 12)، بما يعادل 700 مليون سهم بقيمة إجمالية 7 مليارات ريال (الدولار يعادل 3.75 ريالات)، كما أعلنت "الهيئة" عن طرح مليار و50 مليون سهم من بنك الإنماء، بنسبة تعادل 70% من إجمالي رأسمال المصرف، وذلك خلال إبريل المقبل (من 7 إلى 16)، على أن يكون سعر السهم 10 ريالات.
حصة أكبر من الكعكة
وحول أهم النقاط الواردة في الإعلانين، رأى محمد العمران عضو جمعية الاقتصاد السعودية أن الإعلان المبكر خطوة إيجابية تحسب للهيئة، لا سيما وأنه يتعلق بأهم اكتتابين يشكلان ضغطا نفسيا على المتداولين.

وحول مغزى وفائدة التخصيص على مرحلتين في كل من اكتتابي "زين" و"الإنماء"، قال العمران إن طريقة التخصيص على مرحلتين بدأت تتبلور منذ اكتتاب "بترو رابغ"، وهي تدل على اتجاه جدي نحو العناية بصغار المكتتبين ومنحهم أولوية وحصة أكبر من كعكة الطروحات الضخمة، ويأتي ذلك بالتزامن مع تخفيض الحد الأعلى تدريجيا، حيث بلغ هذا الحد في طرح "كيان" 20 مليون، ثم تناقص إلى 10 ملايين سهم في "جبل عمر"، فمليون سهم فقط في "بترو رابغ"، متمنيا أن يكون الحد الأعلى في اكتتابي "زين" و"الإنماء" أقل من نظيره في "بترو رابغ" أو مساويا له في أضعف الاحتمالات، أملا في عدم تمكين كبار المكتتبين من امتلاك حصص مؤثرة على حساب الصغار.

وبيّنت هيئة السوق أن تخصيص "زين" سيتم على مرحلتين، الأولى لمن اكتتب بـ50 سهما فأقل، والثانية لمن اكتتب بـ1000 سهم فأقل، وكذلك الحال بالنسبة لاكتتاب "الإنماء" مع فارق في الرقم الخاص بالمرحلة الثانية، حيث سيكون الحد الأقصى للتخصيص 2000 سهم.


جدولة مشروطة
وبشأن التساؤلات عن رد فوائض الاكتتابين في ظل وجود مرحلتين للتخصيص، أوضح الكاتب الاقتصادي محمد العمران أن هناك 3 حالات للاكتتاب، الأولى والثانية هما الاكتتاب بأقل من الحد الأقصى للمرحلتين، وهنا سُيعطى المكتتب كامل كميته المطلوبة ما يعني انتفاء الحاجة لما يسمى رد الفائض، أما الحالة الثالثة فتتعلق بمن اكتتب فوق الحد الأقصى، وهذا يُفترض أن ينتظر انتهاء عملية التخصيص وفق مبدأ النسبة والتناسب حتى يسترد فائضه.

وأكد العمران أن دعوة الهيئة لجدولة الاكتتابات القادمة أسوة بإعلانيها المبكرين عن "زين" و"الإنماء" هو مطلب ضروري ومحق، مع الأخذ بالحسبان أن هذه الجدولة غير ممكنة لأي اكتتاب لم تكتمل أوراقه وإجراءاته، فالأمر متعلق بهذا الاكتمال كما سبق للهيئة أن أوضحت.

وتابع العمران لافتا إلى من الصعب الجزم بأن إعلاني "زين" و"الإنماء" هما بمثابة جدولة لكامل الاكتتابات في المرحلة المقبلة كما يتصور البعض، إذ ربما يتخلل الفترة الفاصلة بينهما اكتتابات أخرى لشركات قد تكون صغرى في الغالب.

بالمقابل لقي التبكير في الإعلان عن طرحي "زين" و"الإنماء" ارتياحا وصل حد الترحيب في صفوف المتداولين، مشددين على أن هذا هو "الاتجاه الصحيح الذي كان على الهيئة سلوكه والتزامه منذ سنوات، تفاديا لظهور الشائعات وما يتبعها من انعكاسات سلبية"، كما عبر عن ذلك أكثر من متعامل.

وقال المستثمر عباس الأحمد إن اكتتابين سيجمعان نظريا فوق 17 مليار ريال، لا يمكن للهيئة أن تخاطر بطرحهما فجأة أو قبل وقت كاف، وإلا فإن هبوطا حادا قد يعتري المؤشر، وهو ما لا تريده هيئة السوق، ومن هنا كان إعلانها المبكر ضروريا لتهيئة الأجواء وامتصاص أي تفاعل سلبي مع الخبر بهدوء وروية.

أما المتداول عادل الزهراني فاعتبر أن الاكتتابين كبيران في كل شيء، في حجمهما وقيمتهما ونسبة الاكتتاب المخصصة منهما للجمهور، ومن أجل ذلك يحظيان باهتمام غير مسبوق في أوساط العامة، متوقعا أن يحدث الإعلان عن اكتتاب "زين" بالذات حركة لافتة في قطاع الاتصالات، نظرا لقرب موعده، ولكون "زين" المشغل الثالث للهاتف الجوال في المملكة.
بنك الفقراء"
فيما أشار مراقب التعاملات عبد الله العامر إلى إمكانية حصول تقلص تدريجي في حجم السيولة المتداولة، موضحا اكتتاب بنك الإنماء فرصة لا يمكن أن تتكرر قريبا بالنسبة لمحدودي الدخل الباحثين عن تنمية إيراداتهم، حيث يسمي معظمهم هذا البنك بنك الفقراء، نظرا لرخص سهمه وارتفاع نسبة المتاح منه للعموم.

وأيد العامر كلامه مستدلا بأحدث الدراسات الصادرة عن أحد المراكز الاقتصادية بالكويت، والتي بينت أن العائد على الاكتتابات في السوق السعودية يفوق 500% خلال الشهر الأول من الطرح، ما يزيد من فرص اندفاع الأفراد نحو الاكتتاب بالحد الأقصى، إن لم يكن من أجل امتلاك حصة دائمة في بنك الإنماء العملاق، فلأجل تحقيق مكاسب مجزية من بيعه عند إدراجه، وفقا لرؤية العامر.

وفي السياق، أجمع من التقت بهم "الأسواق نت" على أهمية جدولة الاكتتابات مطالبين هيئة السوق بتحديد مواعيد الطروحات المقبلة كبيرها وصغيرها لمدة 3 أو 6 أشهر، أسوة بما تتبعه الأسواق المجاورة.

وعدّ هؤلاء بقاء الاكتتابات بلا جدولة نقطة ضعف تؤثر على سمعة السوق السعودية، وتقلل من فاعلية الأنظمة والإصلاحات التي تحاول الهيئة تطبيقها لرفع مستوى الشفافية