كيف نجعل من معارضة زيارة بوش للسعودية مصلحة كبيرة لإسرائيل؟!



إذا علمت أن الصراع بين العالمين الاسلامي والمسيحي تقف خلفه وتغذيه قوى الظلام الصهيونية وابنتها الاشتراكية ومن تأثر بهم من ابناء جلدتنا، حتى وصل الامر بشبابنا الى الاعلان عن ميلاد (الجبهة العالمية لمحاربة الصليبية واليهود) في لندن، ثم ترجموا هذا الامر واقعا، فقاموا بتلك الهجمات على المصالح الغربية والامريكية، فاعطوا بذلك اللوبي الصهيوني قوة وحجة طالما انتظرها لاقناع الغرب بان الاسلام جاء ليجتث الصليبية من جذورها، فعمدوا الى المحاولات التي ما وهنت ولا ضعفت للربط بين ما قامت به تلك المجموعات الاسلامية المقاتلة وبين المملكة العربية السعودية بالذات، وذلك لاضعاف العلاقة ابتداء بين الطرفين، ومن ثم السعي الحثيث لاقناع صناع القرار ولو بعد حين لقطع العلاقة ثم القضاء على البقية الباقية من الدول الاسلامية المعتدلة المحاربة للارهاب وعلى راسها السعودية.


وبهذا الصدد فقد أصدر (معهد تخطيط السياسة للشعب اليهودي)، التابع رسميا للوكالة اليهودية تقريره الشامل عن العام (5764) عبرية، والموافق (2004م)، ورُفع هذا التقرير إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي (ارئيل شارون)، وقد نشر المعهد موجزا لهذا التقرير، وقامت مجلة اليسار الجديد، الصادرة عن حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في مصر بدورها نشره، في عددها العاشر والحادي عشر من صيف 2005م، في الصفحات (175- 194)، ومما جاء فيه بخصوص صراع الحضارات:


" فقد أشاد التقرير بالصراع بين الإسلام (خاصة أشكاله الأصولية) وبين الغرب المسيحي، الذي منح فرصة رائعة لإسرائيل واليهود بالتماثل مع الغرب حيث يعيش غالبية يهود الشتات (الدياسبورا) وليؤكدوا على فكرة التحالف اليهودي المسيحي".
"ويعترف التقرير بأن المؤسسات اليهودية نجحت نجاحا مذهلا في إجراء المقارنات والربط المقنع بين أعمال الإرهاب يوم 11 سبتمبر في نيويورك، وبين العمليات الانتحارية داخل إسرائيل" ص 178.


"كما يشيد التقرير بفائدة اعتبار المنظمات الإسلامية، أن أمريكا وإسرائيل واليهود عدوا واحدا، وكذلك اعتبار العالم اليهودي والمسيحي عالما واحدا، مما تصبح معه (بفضل المنظمات الإسلامية) اليهودية مرتبطة بالمسيحية في النضال التاريخي بين الإسلام والمسيحية" ص182.


وعن الأثر الإيجابي لنا من هجرة المسلمين إلى أوروبا، وخطر ذلك على اليهود، يقول التقرير أن ذلك:

"سيوفر للمسلمين قوة اقتصادية وبالتالي سياسية داخل أوروبا، ومما يضر معه بمصالح إسرائيل واليهود في أوروبا"ص181.


قلت:

لذا نرى أن الاشتراكية العربية قد رفعت دوما شعار محاربة (الصهيونية والإمبريالية) ويقصدون بالامبريالية الغرب، ثم تلتها المنظمات الأصولية الإسلامية المتأثرة بالطرح السياسي التحريري، فرفعت نفس الشعار: محاربة (الصهيونية والصليبية وأمريكا).

فهل هذا محض صدفة؟


وملخص الأمر:

- كلما توترت العلاقة بيننا وبين الغرب، قويت بين الغرب وإسرائيل.
- كلما قويت العلاقة بين الغرب والمسلمين ، ضعفت بين الغرب واسرائيل.
- كلما تجذرت العلاقة بيننا وبين الدول الاشتراكية، كلما توترت بيننا وبين الغرب وبالتالي يصب في مصلحة اسرائيل.
- كلما توترت العلاقة بيننا وبين الدول الاشتراكية، كلما قويت بيننا وبين الغرب، وبالتالي يضر في مصلحة اسرائيل.


لذا فان الاذرع اليهودية الموجودة فينا وبيننا (الاشتراكية، الرافضة، حزب التحرير) ومن تأثر بهم من أفراد تنظيم القاعدة وغيرهم، تعمل جاهدة لتوتير العلاقة بيننا وبين الغرب وتضخيم خطرها، لكي يفقد الغرب كل حجة ممكنة امام اليهود يحافظ بها على علاقاته المتبادلة معنا، ومن ثم يسهل اقناعه لسحقنا، كما حصل في افغانستان، والصومال. اما في الشيشان وبعد قيام المقاتلين باستهداف العديد من الاهداف المدنية من المدارس والمسارح فقد أدار الغرب ظهره عن القضية الشيشانية لوصمها بالارهاب، ومن المرشح اذا تطور الامر مساندة روسيا في القضاء على المقاتلين الشيشان.

بناء على ما مضى فإن تأييد زيارة بوش للسعودية يحافظ على العلاقة بين الطرفين ويقويها، وبالتالي يضر في مصلحة وأمن إسرائيل. وأن رفض زيارة بوش للسعودية لمجرد الرفض ومحاربتها يهدد العلاقة القائمة بين الطرفين ويوهنها، وبالتالي يصب في مصلحة وأمن إسرائيل.