اعلان

Collapse
No announcement yet.

مواسم ذبح النرجس(قصه قصيره)

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • مواسم ذبح النرجس(قصه قصيره)

    مواسم ذبح النرجس
    انه منتهى الألم,كانت تحس بتمزق اوصالها..ولم تكن تقوى على الحراك..كان الظلام حالكا..والعفونة تقطع الانفاس..حاولت ان تحرك جسدها,فاحست بلزوجة الدماء,وتناهى الى سمعها اصوات انين خافته
    -اين انا؟تسائلت في سرها...ورويدا...رويدا بدأت تعود بذاكرتها الى احداث ذلك اليوم الذي احضرت فيه لهذا المكان...
    كان الوقت فجرا ولم يكن الظلام قدانقشع بعد...عندما سمعت اصوات طرقات شديدةوركلات على الباب,ففزعت نرجس..وهلعت الأم..بينما حث ابوها الشيخ السير لفتح الباب.كانت سياراتهم البيضاء ذات الزجاج الداكن تحيط بالمنزل ..كانو عشرة..ربما أكثر فلم تعد تذكرالتفاصيل لكثرة ماتعرضت له من ضرب شديد على رأسها..
    -من انتم؟وماذاتريدون؟لم يكد الشيخ يكمل عبارته حتى هجم عليه بعضهم وانهالوا عليه بالضرب واتجه اثنان منهما صوب الأم وابنتها...حاولتا المقاومة..فنالتا نصيبهمامن ضربات مبرحة بينما توزع الآخرون في البيت..وحطموا اثاثه البسيط.....
    هاهي تستجمع شتات افكارهاوذكرياتها,,,وأدركت انها في قبو التعذيب في مكان ما...تحت الأرض..
    نرجس..هذا اسمها...كانت حقيقة نرجسة بيضاء معطره بالبراءة..مفعمة بالحياة وعنفوان الصبا..الصبية ذات الأربعة عشرربيعا...تسير بزيها المدرسي صباح كل يوم..فتتعطر الطرقات باريجها
    -صباح الخير ياعم عزاوي,,,تقولهابعذوبه
    -صباح النور ياصغيرتي..كيف احوال المدرسة؟
    -بخير...
    وتمد يديها الغضتين كالبراعم...لتضع الدراهم على الطاولةوتستلم منه لفافة من الورق فيها حفنة من الحمص.
    ...حاولت ان تحرك جسدها المنهك لكنها لم تستطع...حاولت ان تأخذ نفساعميقا الا ان نتونة المكان كانت تخنقها...
    -نر.........جس.
    جاءها الصوت ضعيفا انهكه البكاء والصراخ وهول التعذيب.
    -نر.......جس
    لم يكن ذلك الصوت غريبا..كان صوت امها..استطاعت ان تميزه بكل وضوح
    -اماه..اماه
    واستجمعت قواها..زحفت باتجاه الصوت..كأنما منحها صوت امها القوة.. ومدها بالحياة
    -اماه...اين انت؟
    -هنا...صغيرتي..
    بالكاد كانت تسمع الصوت ..مدت يديها..شعرت بدفءصدرامها...وارتمت عليه..
    وانقضت ساعة صمت ودموع...وكانت انفاس الام الواهنه تبعث على القلق
    -لماذا يفعلون هذا بنا؟ماذافعلنا؟
    -.......
    -اين ابي؟واين اخي جهاد؟
    -لا...اعرف...(قالتها الام بصعوبه).
    وفجأة..فتح باب الزنزانة الحديدي..ودخل بصيص من نور الى الزنزانه...واستطاعت نرجس ان تميزجدرانهاوارضيتها الملطخه بالدماء..وبقايااشلاءاجساد..دخل وسحبها بقوة,,,حاولت ان تتشبث بامها...
    -الى اين تأخذون ابنتي؟-انتفضت الام-
    -لاتقلقي(قالها بتهكم)فلن تموتا قبل ان ننتزع منكما كل الاعترافات..
    انتزع نرجس من صدر امها...واقفل الباب,,,
    -اماه...اماه..جاء صوت نرجس ضعيفا...حتى تلاشى...لم تعد الام تسمع..واحست بلسع الدمع الحارق على خديها المتقرحين.
    ادخلوا نرجس غرفة التحقيق..وما كاد المحقق ان يطرح عليها الاسئله..حتى سمعت نرجس اصوات طرق الباب.
    -ادخل...
    -سيدي...يريد الرائد أن يحقق بنفسه مع المتهمة
    -خذها اليه....
    ........................................................

    -أقفل الباب عند خروجك,,قالها الرائد وهويتفحص نرجس بعينيه الجاحظتين,,
    بدا لنرجس أن الصوت مألوف بالنسبة لها...خطر لها أنه يشبه صوت (زعترالمجنون )...آه...زعتر!كيف خطر ببالها ذلك المجنون وهي في هذه الظروف؟
    -اسمعي...(قطع عليها الصوت ذكرياتها)سنطلق سراحك وعائلتك اذااعترفت لنا,فوالدك شيخ كبير لايتحمل التعذيب,من اجله...عليك أن تعترفي,,,انقذيهم وانقذي نفسك!,اتفقنا؟
    -أجل.(أومأت برأسها..وتراءت امام ناظريها صورة ابيها الشيخ بلحيته البيضاء وجسده الهزيل وبشرته الشاحبه)
    -جيد.اذن ,اخبريني..اين يعمل اخوك جهاد؟ولحساب من؟
    -انه طالب في المدرس....(فاجأتها صفعة قوية اسقطتهامن كرسيها)
    -كاذبه!...اعترفي..والا...؟!!
    سادت لحظات صمت لم تنبس نرجس خلالها ببنت شفه,بينما كان يتمعن دقة ملامحها وجمالها الطفولي ووجهها البريء,احست بقشعريرة تسري في جسدها,دوار ورغبة في التقيؤ..وقبل أن تفقد وعيها من جديد,أدركت أنها تغتصب...!

    ............................................................

    كانت الجرافات البرتقالية اللون قد حفرت نفقا طويلا,متوسط العمق,وكان الشراذمة في الطرف الآخر من النفق قد أعدوا رصاصاتهم اللعينة,وفي الطرف المقابل كانت نرجس وعائلتها والكثيرون مصطفين بانتظار لحظة الرحمة الآلهيه التي ستتنقذهم من عالم امتلأ جورا وظلما...كانت مكتفة اليدين معصوبة العينين لذا لم تكن تعرف أن كان اهلها معها ام لازالوا في الجحيم!
    لحظات مرت عليها كأنها دهورقل أن تسمع صوت الأطلاقات وتحس بلسعات كالجمر في انحاء متفرقة من جسدها...ثم هوت.
    حدث ذلك منذ زمن,,,كانت نرجسة ..اقتلعت من جذورها,قتلها اعداء النرجس,غيرأنها لم تكن النرجسة الوحيده .فكل يوم كانت آلاف النرجسات تذبح وترحل ,الا أن عطرها لازال يعبق به المكان وكأنه يرفض أن يغادر.و رغم تغير الأزمان,وتغير الوجوه والاسماء,وتغير الاسباب... لم يزل موسم ذبح النرجس قائما ...في بلد اعتاد قتل النرجس...وكأنما قتلة النرجس يولدون كل يوم!!!

    تعســـــــــــــــــــــــــــــــا لقتلة النرجس وطــــــــــــــوبى لكل النرجسات.

  • #2
    الرد: مواسم ذبح النرجس(قصه قصيره)

    شكرا اختي إبتسام
    مجهود كبير وفقك الله وبانتظار الجديد
    تحياتي

    تعليق


    • #3
      الرد: مواسم ذبح النرجس(قصه قصيره)

      سيدتي الكبيرة الفاضلة الاستاذة ابتسام العزاوي
      تحية الاسلام
      جزاك الله خيرا وبارك الله لك وعليك
      دمت بخير

      __________________


      تعليق


      • #4
        الرد: مواسم ذبح النرجس(قصه قصيره)

        أختي الأديبة الفاضلة ابتسام
        قصة معبرة عن واقع مخزي ..
        والنرجسة البيضاء ذات العبق .. تموت عند معاني القبح والعفونة ..
        وفي كل يوم تنتهك لنا أعراض .. ولكن ...
        سكون .. ودمع .. وشجب .. ثم ماذا؟
        تتجدد القصة ..
        أخوك محمد

        تعليق

        تشغيل...
        X