في يوم من ايام الله عندما كان ذلك الشيخ الطاعن في السن يمشي الهوينة في احد طرقات المدينة التي يقطن بها وقد اشتعل راسه شيبا ووهن منه العظم حتى اعوج ظهره, لا تخطئه الاعين لا سيما عينا ذلك الشاب الذي لم يكتفي بما اكتفى به الناس من النظر العابر ولكن اعقب لسانه ساخرا من انحنائه وضعفه متجاهلا التجارب وحكمة السنين التي لا ينوء من حملها كاهله رغم ضعفه. فدار بينهما حوار لخص خلاصة الرد المفحم الذي تلفظ به الشيخ الحكيم شاعر عربي قائلا:
ملأى السنابل تنحني هاماتها
والفارغات رؤوسهن شـوامخ


ما جعلني اذكر هذه القصة هو ما اشاهده واسمعه واقراه بين الفينة والاخرى في بعض اجهزة الاعلام الغربية والشرقية من هجوم شرس على الاسلام والمسلمين. فلا يفوت اسبوع الا واعدوا برنامجا
تلفزيونيا اختلقوا له قضية فيها الكثير من الهجوم والتجريح والافتراء على الاسلام والمسلمن.

نعلم انهم يريدون ان يدافعوا عن انفسهم عن ما يسمونه الغول الاسلامي الذي يدعون انه يغزوا ديارهم وياخذ عدد من ابنائهم لا اقول من حضنهم هم بل ياخذهم من الضياع والانتحار والسكر والمخدرات والعصابات الاجرامية الى عبادة الله ومن ثم الى ما كل ما فيه الخير للانسانية كالانسجام مع النفس وما حولها من طبيعة ومخلوقات لا سيما طاعة الوالدين مثلا (بعض من اسلموا وحسن اسلامهم اثروا
على والديهم ببرهم) وقد كانوا لا يعرفونهم قبل اسلامهم بل وكثير من الاباء والامهات الذين كانوا يعارضون اسلام ابنائهم او بناتهم كان لايهمهم ان انجرف الولد او البنت الى آفة المخدرات او السكر او الانتحار لكنهم يفزعون ان سمعوا ان احد ابنائهم اعتنق الاسلام! وكل هذا بسبب ارهاب الاعلام الذي صنع حاجزا نفسيا وغشاوة على الاعين التي يراد لها ان ترى سلبيات المسلمين فقط او الصور المشوهة للاسلام.

لكن من يشمخ كالراسيات فلا يبالي بنباح الناعقين. (والله متم نوره ولو كره الكافرون)