اعلان

Collapse
No announcement yet.

التقاء الحضارات

Collapse
X
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • التقاء الحضارات

    التقاء الحضارات
    عقدت مجلة " العربي " واسعة الانتشار ، التي تصدر بالكويت ندوة بعنوان " العرب يتجهون شرقا " ، وقد تكلمت الدكتوره " نسرين ممتاز " ، رئيسة قسم اللغه الفارسيه بجامعة طهران في موضوع التقاء الحضارتين العربية والايرانيه ، وقد تم تسجيل الكلمات في كتاب العربي رقم 86 – اكتوبر 2011 ، بعنوان " العرب يتجهون شرقا " , وفي هذا المقال احاول اختصار كلمة الدكتوره نسرين مع بعض التصرف والتعقيب على ما جاء في كلمتها وهي بعنوان " ترجمة الأدب العربي الى اللغه الفارسيه " : -
    تعتبر الحضارة الاسلاميه وقبلها الحضارة الوطنيه لشعوب الشرق الأوسط من أثرى واقدم الحضارات في العالم ، وبسبب الحدود الجغرافيه الشاسعه ما بين بلاد فارس وبلاد العرب فقد تأثرت الحضارتان العربيه والفارسيه ببعضهما البعض في مجال الفكر والثقافه ، وعندما دخل الاسلام بلاد فارس انتقلت الحضارة من حضارة حسن الجوار الى حضارة شعبين متآخيين ، وصارت اللغة العربيه " لغة القرآن الكريم " جزءا من الثقافه اللغويه للشعب الايراني بل هي لغة العبادات والعقيدة الدينيه .
    في القرن السادس والسابع الهجريين وصل امتزاج واختلاط الادباء والكتاب الايرانيين في الادب العربي الى درجة استخدام قواعد اللغه العربيه في النصوص الفارسيه ، كما ان الادب العربي واللغه العربيه تأثرا تأثرا كبيرا باللغه الفارسيه ، فاصبحت اللغتان تكملان بعضهما البعض , ففي القرون الثلاثة الاولى لنشأة الاسلام كان هناك عدد كبير من الايرانيين ، اساتذة وادباء ينظمون اشعارهم باللغة العربيه ، ففي العصر العباسي الذي يعتبر العصر الذهبي للادب والفن العربي ، لم تكن الثقافة الايرانيه في معزل عن ذلك ، فقد امتزجت الثقافتان والحضارتان العربيه والايرانيه وزحفتا نحو القوقاز وآسيا الوسطى والمشرق ، بحيث اصبح عزلهما عن بعضهما امرا مستحيلا .
    اعتمد المجتمع الايراني في عهد الملكيه الساسانيه قبل الاسلام في ثقافته على أقوال " زرادشت " وهو من كانوا يعتبرونه نبيا لهم آنذاك , اذ قسم المجتمع الايراني الى فئات اربعه : رجال الدين والجيش والكتاب والصناعيين ، وكان التعليم حكرا فقط على رجال الدين والكتاب والمنجمين والاطباء ، لكن الوضع تغير بعد تشرفت ايران بدخول الاسلام اليها ، فانتشر التعليم بعد سقوط الملكية الحاكمه والطبقه الارستقراطيه ، ومع انهيار الامبراطورية الفارسيه آنذاك الا ان الفاتحين المسلمين العرب لم يتعرضوا للغة الفارسيه بسوء ، بل ان الحضارة الاسلاميه الجديده قد جلبت معها مؤسسات ثابتة من التنظيم الأخلاقي والمادي اكثر رسوخا من تلك التي كانت سائده في العهد الساساني ، وقد اهتم الايرانيون باللغة العربية اهتماما كبيرا ، وخاصه في القرن الثالث والرابع والخامس للهجره ، لكن ذلك الاهتمام بدأ بالانحدار في العهد السلجوقي والخوارزمي والمغولي وصولا الى السلسله الصفويه ، الا ان هذا الانحدار قد تم ايقافه والتغلب عليه في عهد القاجاريين واعيد الانتعاش مرة اخرى , لم يغفل العرب ان الادب الفارسي يمتلك ثروة هائله فقد ترجموا الكثير من الاعمال من اللغه البهلويه الى اللغه العربيه ، وكذلك فعل الايرانيون فقد قام العديد من الكتاب بالتاليف باللغه العربيه منهم " روزبه " الملقب ب ( ابن المقفع ) وكان يسكن البصره ومن كتبه " كليلة ودمنه " و " سير ملوك فارس " وكتاب " التاج " , ومن الشعراء بشار بن برد التخستاني وابو نواس الخوزستاني وابو العتاهيه وهؤلاء اثروا الادب العربي .
    كما ان الكثير من الكتاب والشعراء الايرانيين قد استخدموا المفردات العربيه مثل الشاعر " منو جهري " الذي استخدم مفردات من الشعراء العرب امثال المتنبي وابي تمام وابن هاني الاندلسي . وعلى هذا فان الامتان العربيه والايرانيه تمتلكان ماضيا نيرا ومفعما ، نظرا لما الم بهاتين الامتين من ظروف ثقافيه وتاريخيه وبيئيه ، مما يجعل الوصول الى اوجه تلاق عديده بينهما اكثر من سائر الشعوب الاخرى .
    وفي القرن العشرين قام العديد من المترجمين العرب بالترجمة من الفارسيه امثال عبد الوهاب عزام وابراهيم الشواربي ويحيى الخشاب وعبد الحميد بدوي ومحمد التوتنجي وغيرهم , كما ان رباعيات الخيام قد قام بترجمتها للعربيه اكثر من 50 مترجم امثال الشاعر احمد رامي والصافي النجفي والزهاوي والمازني وابراهيم العريض وغيرهم ، كما ترجمت الكثير من الاعمال العربيه الى الايرانيه مثل كتب جورجي زيدان وغسان كنفاني وجبران خليل جبران ونجيب محفوظ ومن الشعراء اودونيس ونزار قباني ومحمود درويش وعبد الوهاب البياتي وبدر شاكر السياب ونازك الملائكه وغاده السمان وسميح القاسم وسعاد الصباح ومعين بسيسو واحلام مستغانمي ومحمد القيسي وغيرهم ---
    لقد تعرضت العلاقات العربيه الايرانيه لفترات من المد والجزر نتيجة التقلبات السياسيه ، ولكن هناك قواعد ثابته لا يمكن تغييرها في تلك العلاقات ، وهي ان ايران والعرب يربطهما حدود جغرافيه شاسعه لا تتغير مع الزمن ، وقبل ذلك لهم دين واحد ويؤمنون باله خالق واحد ، وبنبي واحد ، وبكتاب سماوي واحد ‘ وقد تلاقت الحضارتان مند فجر التاريخ ، ثم امتزجت الحضارتان معا في بوتقة الاسلام . لكن لا بد من الاعتراف بان هناك خلافات فقهية وسياسيه تقتضي الحوار الحضاري السلس ، دون تشنج او استكبار أو تعصب اعمى ، مع احتفاظ كل منهما بمعتقداته الخاصه ، دون الاساءة من اي طرف للطرف الاخر ، او الاساءة لرموزه الدينيه أو الثقافيه ، بل الالتقاء على القواسم المشتركه وهي كثيره وعلى جانب كبير من الأهميه ، وكما يقال فان عدو عدوك هو صديقك ، فالطرفان العربي والايراني يشتركان في التطلع الى المقدسات الاسلاميه المحتله لتحريرها من رجس الصهاينه ، فان صدقت النوايا فان هذا بحد ذاته عامل كبير للقاء على بساط التفاهم والموده الصادقه ، فاستمرار الخلافات يستنزف الجميع ، ولا يفيد الا اعداء الطرفين ؟؟؟

  • #2
    اخي الفاضل،

    شكرا على المشاركة المتميزة.

    ايران هي مثال للجار المزعج، هذا البلد لايستطع العيش بسلام مع الآخرين، ودائما ما يبحث عن المشاكل ويعمل على اثارة الفتن.




    هاتف:
    0055-203 (715) 001
    0800-888 (715) 001

    تعليق


    • #3
      شكرا ابي العزيز
      على كل ما تنثره هنا من مواضيع
      تحية لك

      تعليق


      • #4
        صديقي ساندروز - ان الخلافات مع ايران من وجهة نظري هي خلافات سياسيه قبل ان تكون خلافات مذهبيه او طائفيه ؟؟ والا فالسؤال هو : لم كانت تلك العلاقات حميميه مع دول الخليج العربي ايام الشاه ثم تغيرت 180 درجه بعد الثوره الايرانيه ؟؟ ان الصدام مع ايران فيه هلاك للمنطقه باكملها ويكفينا الفتن القائمه نسال الله ان يرفعها عن هذه الامه ؟؟ وان يوحد صفوفها لما فيه خير الاسلام والمسلمين

        تعليق


        • #5
          شكرا على الموضوع القيم

          حامل القلم البسيط
          أمير العراق

          تعليق

          تشغيل...
          X