اعلان

Collapse
No announcement yet.

قمري

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • قمري

    أوَّاهُ يا قمريْ...
    لطالما يتنفسُ المرءُ الألمَ ما بينَ شهيق ِالوحدة ِمن ناحيةٍ وزفيرِ العتمةِ في الناحيةِ الأخرة ولطالما يشعرُ المرءُ بقلبهِ وعينيهِ كلاهما ينبضُ شيئاً مِنَ الإحساس ِالحزين وشيئاً من غَصةِ الدموع...
    يدركُ المرءُ الإحساسَ بآلامهِ ولكنهُ لا يدركُ فهمَ المعنى أو لماذا وكيفَ يُولدُ الألمْ...
    لعلَ الأرواحَ تلتقي ساعة ًوساعة ْوبالصلةِ من اللقاءِ يمتزجُ الإحساسُ ما بين روحِ وروحْ...
    فلعلَ روحَها تحزنُ يوماً ويصيبني من أشعةِ حزنها ما يفيضُ على القلبِ من الآلام ِأياماً...
    ولعلَ روحي تحزنُ يوماً فتحبسُ من إشعاعها أن يصلَ إلى روحها ما يزيدُ على القلبِ من الآلام...
    ولعلها تدركُ يوماً أنَّ إحتباسَ السحابِ عن الهطل إنَّما هوَ الحفاظُ على حياةِ قلبها النضرة ليسَ إلا...
    ولعلني أدركُ يوماً أنَّ جمراتِ القلبِ رسمتْ على ثغرها الإبتسامة طيلة أيام ِالبُعدْ...
    فعلى قدرِ ما يعتمرُ القلبَ من صروحِ الألمِ على لبناتِ البعدِ ... يكونُ الهناءُ بالقربِ يوماً بنفس ِالسمو أو أكثر...
    فما من ليلٍ قد أرخى سدولَ عماهُ إلا وانبلجَ الصبحُ كبارقةِ البَصرِ ولذةِ النَظرِ...
    وتلكَ هي أيامُ القلبِ الهائمِ يخطو وقد تعثرتْ خطاه واغبرت قدماه وسَالَ دماؤها ليطوي الطريق كله وليس بُغيتهُ إلا الوصولُ إلى الثريا...
    فأي همةٍ تلكَ تحثه على السير سوى أنه رأى يوماًَ بعضاً منْ لحظِ عينيها وبارقةِ ثغرها!!!
    أوَّاهُ يا قمريْ...
    إنكَ تُدركُ أنَّ في ضياءكَ على الكون ليلٌ طويلٌ على قلبي ، وما بسمة وجهك إلا إشعاعُ الحرقْ...
    تناظركَ عيني دقاتِ الليلِ بشيءٍ من دقاتِ الأملْ...
    ُيخيلُ لي أنْ يغيبَ وجهكِ يوماً ويبرقُ في سماءِ عيوني وجهُ قمري الغائب...
    كأّن في الفضةِ من رسمكِ عيوناً وخداً يكادُ ينبلجُ الصبحُ عن إشراقةِ لهم وهتكِ الستر عنهم...
    وإنكَ بإطلالةِ وَجهكِ على قلبي تُذكرني أنَّ حرارةَ النهارِ تمرُ مؤلمةً لتعالجَ بعد قليلٍ ببرودةِ القمَرْ...
    وما لحظاتُ الصمتِ المتأملِ بإشراقةِ البعيدِ المُنتظرِ إلا هي.. هي أَشعةِ رُوحها النافذة.
    كأنَّها كلَّما انقضتْ سنةُ أحزانٍ تجددَ الحزنُ بسنةٍ أُخرى لعلها تمضي النفسُ بحملها سنواتٍ وسنواتْ...
    فعجباً كيفَ تحملُ الأرحامُ وتلدُ ويحملُ القلبُ ولا يلدْ !!!
    أوَّاهُ يا قمريْ...
    ماذا لو أتى يومٌ لم أرى فيه إلا إشراقة وجهها نيابةً عنكْ؟!.. وهلْ يأتي يا تُرى؟!..
    ماذا لو أمسَتْ قمَر ليلي؟!.. وشمسَ النهارِ.. نهاري؟!..
    وعطرَ أنفاسي؟!.. وسَمعي.. وبَصري.. وجلدتي؟!..
    ماذا لو جلستْ يوماً بالقربِ من لهفةِ قلبي؟!.. وسمعتْ قلبي؟!..
    ماذا لو امتزج إحساسُ سِحرها و شوقي في لمسَةِ يدها لقبضةِ يَدي؟!..
    تُرى هل نخطو حينها أنا.. أنا.. وهي.. هي.. ونشيرُ حينها إليكَ بيدي المسيقظةِ في غفلةِ يدها؟!.. وأقول لها: هذا هو قمريْ.. أيامَ لم تكوني قمريْ...
    وتقولُ هي: وهلْ مرَّ يومٌ لم أكنْ فيها قمَرك؟!..
    فهل تُجيبها حينها يا قمريْ؟!.. وبما تُجبيها يا قمريْ؟!..
    هل ستقولُ لها: كنتُ بإطلالتي على ليلهِ أوقظُ الذكرى لديه بالقمرِ الغائبْ؟!.. أنتِ..أنتِ التي إسمكِ ... على قلبه..
    حيثُ أنَّه في كلِّ ليلةٍ كانَ يقولُ: أوَّاهُ يا قمري... ويذكرُ اسمك ويسألني متى تطلُ يا قمريْ؟!!..
    قدْ كانَ يُحدثني عنكِ حديثَ حُبه وحديثَ شُجونه... وبين كلمةٍ وكلمةْ يذكرُ كلمة غيابك..
    يقول لي: أحْبَبتها يا قمريْ وهي لا تعلمْ... ثمَّ يَصمتُ طويلاً إلاَّ أنَّ لعينيهِ حديثاً آخرَ حيثُ أنَّ دموعاً كانتْ تنطقُ صوراً لأنَواري تارةً وصوراً لأنواركِ تارةً أخرىْ...
    قدْ كانَ صَمتهُ أبلغَ خِطبةٍ على مِنْبرِ الدُموعْ...
    وقدْ كانَ حُبهُ كمَا لم يُحبَّ المُحبين بل كمَا هوَ حالهم إذا اجتمعوا...
    قدْ كنتُ أبُصرهُ هائماً بعينيهِ يناظرني وكأّنه يراني أنتِ وأراهٌ انا بعينيهِ أنتِ...
    كنتُ أتسَألُ أيُّ روحٍ لهُ باقيةً في خاويةِ جسَده؟!..
    وسألتهُ يوماً: هلْ أنتَ حيْ؟
    وأجابَ: لستُ أدري إلا أنَّ بقيةً منْ نَظرِ عينيها أشعرُ بها تُحركُ قلبي.
    فيال ِعينيكِ كمْ أحيَتْ منْ أيامِ عمرهِ ويال ِقربكِ منْهُ كم يطولُ بهِ الخلدُ عُمرهُ...
    كأنَّ ساعةً بقربِ الحبيبِ تقربُ البعيدَ وتطوي الشقاءَ من عمرِ القلبِ كمَا لو أنَّه ما شقى بحبِّه.
    كأنَّ جسَدهُ الذي كان شبحاً بالأمسِ قدْ امتلئَ لحماً وعظماً ونضارةَ الحياةِ منَ الشبابْ.
    ما تقولينَ وقدْ أجبتكِ؟ قالَ قمريْ
    قالتْ بابتسامةِ الثغرِ قبلَ إبتسامةِ الكلمة: وما تريدني أنْ أقول؟!..
    أخبريني عن عينيك ما فعلتْ.. قالَ قمريْ
    قالت وقد نظرتْ إليَّ غُنجاً ما فعلتْ عُيونِي؟!!!
    حسبكِ.. قدْ عَلِمتُ.. قالَ قمريْ
    قالتْ: وما علمتَ سوى أننِّي إليه نَظرتُ؟!!!
    حسبهُ رِعدةَ قلبهِ أَصابتني وقدْ علمتُ من حالهِ ما أميزُ به شقائهُ لحظة شقائهِ قالَ قمريْ
    قالتْ تبسماً: أو بي شقاءٌ من عيوني لقلبه!!! ... قدْ كذبَ قمرُكْ.
    قلت: صدقتي.
    فقدْ مضَى عليَّ حيـنٌ منَ الدهــرِ أُثمِّـنُ الحـُبَّ أيـاتٍ مـِنَ الخَطـرِ
    فما بينَ الحياةِ والمـوتِ عُمــري تلوى لعينيــكِ آمــالاً مِـنَ النظرِ
    ففـي كـُـلِّ ليلـــةٍ يــَـأنَُّ بالهـــوى وتدمعُ العيــنُ مـن لألـِــئ الدُررِ
    فما اجتمعَ لقلبي منْ عينيكِ سِحرٌ ومـا اخضّرَ به شيءٌ منَ النظرِ
    فيا أنتِ التي إسمكِ الحبيبة: ما ضّر حُبي أنَّ قلبي هو الذي يُعاملُ من أحبْ.
    فالحبُّ إنَّما هو معاملةُ النفس ِمعكِ بأخلاق ِالنبوةِ.
    ترى كيفََ تكونُ النفسُ إذا أحبتْ؟
    كأنَّها ترقتْ درجاتِ السماءِ وعُرجَ بها لتكونَ في عالم الأرواح لا عالم الجَسد.
    كأنها فارقتِ الجسدَ لتعيشَ بروحِ الحبيبةِ بدمها وأنفاسها.
    وتلكَ هي الذروةِ أنْ تكونَ النفسُ المحبةُ على أرقى درجاتِ الرفعةِ أو أنَّها كمَا تشتهي نفسُ الحبيبةِ وترضى.
    وكمَا أنَّ الحبيبةَ أيامَ البعدِ ترضى الشقاءَ لها فهي راضية ٌمرضية.
    وكمَا أنَّها تتلذذ في عذابها ففي عذابها لها نسائمُ الجنةِ وحثيثَ أشجارها وروضها.
    كأنَّ الحبيبة مسحتْ بيدها على قلبهِ فأصبحَ على هيأتها وروحها منْ حيثُ لا يدري.
    أما وقدْ تربعتْ على عرشهِ فقدْ أمَرتْ ونَهتْ كيفما شاءتْ.
    وعلى سيبلِ حكمةِ المرأةِ يمضي القلبُ المحبُ في أفكارِ قلبها وفلسفته.
    فما من شيء أدقُ وصفاً للقلبِ المحبِّ إلا أنَّه أو كأنَّه نُزعَ من مكانهِ لتثبتَ هي بلحمها وعظمها.
    ترى فهل يُتصور كيفَ أنَّ محباً ينبضُ قلبهُ لا بالنبض بلْ بإمرأة إمرأة إمرأة...
    وما من جمالٍ أدقُ وأعمقُ منْ أن تتغيرَ وجوهُ القلوبِ إلى وجوهِ النِساء...
    أوَّاهُ يا قمريْ...
    لو أدركَ العالمُ أي معناً يحملهُ قلبُ المرأة... فقد استودعها الله ما استودعها من فطرةِ الحبِ وقد كانَ من جمالها وأنثوتها ما هو إلا مرآةٌ لقلبها وما يشعُ.
    وبالنظر إليها تدركُ ولمرةٍ واحدة أنَّ هناكَ أنُسا وهناكَ ضياءاً وهناكَ حنانْ...
    كأنَّها خلقتْ لتضمَ آلامَ الحياةِ وعبراتها ، فما من شيءٍ يُغيِّبُ آلامكَ إلاحضورها هي.
    وما من شيءٍ يَخيط ُالجراحَ إلا عبقَ أنسامها وبلسمَ إطلالتها...
    كأنَّ كيانها لحدُ الأعاصيرِ وهدأتها وقد جاءت وفارتْ من قلبك...
    كأنَّها حوجلةُ الصفاءِ لدمكَ وقد تخبطَ غباراً وسواداً وحرقْ...
    فأيُّ قوةٍ قدْ فاضتْ بها روحَها سوى أنَّها إمرأةٌ تعاملكَ بقلبها؟!!!...
    ألا إنَّ للنساءِ عجباً ، قدْ أنعمَ الله عليهنَ بالحسنِ قالباً ومضموناً ، فما من شيءٍ أهنأُ للنفسِ من حسنهن وما من شيءٍ أقربُ إليها من قلوبهن.

    بقلم : باسل محمد البكار
    baselbakar@msn.com

  • #2
    الرد: قمري

    غور في مساحات النفس العميقة
    خطاب موجه نحو القوارير وما تكن الروح من حب للقاء الحبيب
    كلمات امتزجت بالشوق والحنين
    حبكة في الحرف
    دمت بخير

    تعليق


    • #3
      الرد: قمري

      حياك الله اخي باسل
      كلمات اقف لها إحتراما وفقك الله وأمدك بالصحة والعافيه
      تحياتي

      تعليق


      • #4
        الرد: قمري

        دخلت نصك وأستمتعت

        هناك قدرة جيدة على التكثيف ورسم معالم الصورة

        بلغة انتقائية تصنع عالمها المخصوص ... تقبل مروري

        تعليق


        • #5
          الرد: قمري

          استاذي الكبير المفضال باسل محمد البكار
          تحية الاسلام
          جزاك الله خيرا وبارك الله لك وعليك
          على هذا الابداع
          وكلماتك التي اضعها وساما على صدري
          وان كل مفرداتي الثقافية لا تفيك حقك من الشكر والتقدير
          لك مني عاطر التحية واطيب المنى
          دمت بحفظ المولى
          باحترام تلميذك
          ابي مازن


          تعليق

          تشغيل...
          X