• لم تخل الساحة الفنية فيما مضى، من وجود اختلافات وخلافات أيضا بين بعض رواد وعمالقة الأمس، كما لم يختلف الحال في زمن أولئك الرواد عنه في زمن «شاغلي» الساحة «باسم الفن» في وقتنا الحاضر، نعم بعيدا عن استحالة المقارنة بين «أصالة» النسبة العظمى في مخرجات الماضي، و «الهشاشة» التي تطغى على مخرجات الحاضر، بعيدا عن هذا «المرتكز» لم يختلف الحال من حيث الخطوة التي يختص بها كل نجم مع تباين معايير ومقومات النجوم والنجومية بين الماضي والحاضر «لكل شراي بضاعة وسوق»!!.
•• إلى جانب ذلك لم يطرأ أي تغيير على مستوى المسميات المعنية بالمجال الفني، وما يندرج تحته من تخصصات وألوان وتصنيفات بين المرحلتين، إلا أننا لا يمكن أن ننكر ما اختصت به هذه المرحلة عن سابقتها من حيث الإمكانات «المادية» والتجهـيزات والتقنيات العصرية، وفوق هذا وذاك وسائل ومصادر الإعلام الحديثة التي أسهـمت في سهولة وسرعة نقل وتناقل مخرجات هذا المجال والتعريف أولا بأول بالمنتسبين إليه، وكذلك «الشاغلين لشواغره» وفق مقوماتهم «الشكلية» التي كفلت لهم حمل صفة النجومية في «أوقات قياسية». لم يسبقهم إليها أي من روادِ ونجومِ الأمسِ «الحقيقيين» ليس هذا فحسب، بل كفلت المرحلة الحالية أيضا من خلال اتخاذها للمقومات الشكلية «تأشيرة» للنجومية، جعل الساحة الفنية مشرعة أمام أرباب هذه التأشيرة، فجاء الإقبال «مهولا» مما مكن المجال الفني أن «يسحب» البساط من مجالات أخرى وخاصة التي من صميم اهتمامها تسليط الضوء على أحدث «صيحات الموضة والجمال... و ... إلخ»، فاختزل المجال الفني للمتلقي في وقتنا الحاضر كل هذا وسواه..، وقدمه له من خلال مخرجاته الحديثة !!!..
•• كما لا ينسى للمرحلة الحالية أنها بهذا «التحول» مكنت كل من يحصد النجومية «بإبهاره الشكلي»، من حرية التنقل كيف يشاء ووقت ما يشاء بين مختلف التخصصات، ولذلك لم نشاهد في زمن أولئك العمالقة المترعين بجوهر الموهبة الفنية الحسية، أن أيا منهم قد استطاع أن يتحفنا بتقديم نفسه النجم في كل التخصصات فتارة مقدم برامج، وأخرى نجم غنائي وثالثة... !!، فهذا «المنجز» لم يتحقق كما تحقق في هذه المرحلة والفضل في هذا يعود لمعيار المقومات الشكلية الذي تفردت هذه المرحلة «باعتماده» مما جعله صالحا «لكل شيء » إلا ما يمت لسمو الفن بأدنى صلة !!.
•• ولذلك يبقى هذا المعيار الذي هو رأس مال هذه المرحلة هو أيضا مرتكز صعودها بالفن إلى الهاوية.. والله من وراء القصد.
تأمل:
ما للرجا في بعض الأحوال قيمة
وما للعمى صبح ولو بات سهران