اعلان

Collapse
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الترياق المفقود

Collapse
X
 
  • تصنيف
  • الوقت
  • عرض
Clear All
إضافات جديدة

  • الترياق المفقود

    الترياق المفقود :

    بعيدا عن سرد الحكاية و تمردا على تفاصيل السرد و الحبكة ،، و من شذرات ثورة الزمان و القدر ،، شاءت الرياح بما لاتشتهيه السفن ،، حين هوى الشراع عليلا و قد أنهكه الداء و تمرد داخله غير عابئ ،، وائدا الابتسامة و الأمل ،، ناثرا خلفه الأوجاع و الألم ،، تهت بين ملامح المعاناة تطالعني بالسؤال أتجرعه كالعلقم ،، عن علوم الطب وفتاوي الترياق ،، أحسست حينها أني أبرع في الكذب و رسم الإبتسامة قبل الولوج إلى مطالعتها بالسلام و القبلات و تاريخ معايدة الطبيب و العلاج ،، كانت عبراتي تجد في فساحة الشارع مجالا بعيدا عن أعينها للإنطلاق حين أتذكر أنها تنتظر رأي المعالج و أمل الشفاء ،،، مرتبا أفكاري و ذهني لأحدد واحدا من الجواب لعله يحيينا إن شاء القدر ، كانت هذه الأم على مستوى ناذر من الذكاء حتى كان يخيل إلي أنها كانت تأمل مني أن أكذب عليها لا مصارحا عن حقيقة الداء ،، أن أخفي ذلك الخبر وراء ابتسامتي ،، وكنت ما من مرة متأكدا أنها تجاوزت كذبي اختيارا وليس غباء ! كنت كذلك الذي يحمل النار في كفه والغارق في هذا العذاب ،، المتلازم كأني السقيم ،، غادرت حياتي كما غادرت عالمها الجميل المتأتث والمتأنق بلمساتاتها الساحرة التي تدل على رقيها و جمالها في كل ركن من أركان بيتها المرتب الذي ينطق بعشقها الكبير وتفانيها و إثقانها لما تجيده و تبرع فيه ،، غادرت على يقين في الشفاء لتستأنس رحلة المعاناة أملا في استئصال هذا الورم الدخيل بآلامه و آهاتها التي لا تسمع إلا لماما ،، مؤمنة بقضاء الله وقدره عزائها مثابرتها و اجتهادها في اعتقاداتها و إيمانها القوي بالرحمن الرحيم ،، و حكمته التى وعت مكنونها ولغزها ايمانا و احتسابا ،، تسارعت الأيام وتقلبت الفصول متتالية بين الخريف وبرد الشتاء حيث كنا نراقب السماء بين الصفاء و الغيوم لعلها تمطر ،، أو تكف الدموع فينا لتعفينا من صراع ملزم فينا عذاب الإنتظار و الترقب ، بين الشوط و الآخر بحثا عقيما عن ابتسامة أمل في محيا هذا الطبيب و ذلك ،، تبشرك بالنظر إليه قبل الكلام ،، لتأتي من جديد إلى نقطة البداية ،، و تعاود السؤال والسؤال ،، و العودة إلى باب المركز لتلج كل الجناحات المختصة كأنك دخلت لأول مرة ،، حتى صارت كل الدروب تذكرني و تنظر معايدتي في نفس الزمن و المكان ،، تذكرني بحزن و يأس لعلها تكفف عني دموعي المحتبسة ،، في جوفي و مقل الزائرين و هي تسألني عما بعد الجراحة ،، وهي تبحث في خوفي و شرودي ما تفهمه جوابا لا يشفي فضولها و لا يشفي السقم فنبدأ بالدعاء الذي لازمني والتزمت به و تلاوة القرآن ملاذها و سكينتها منذ زمن ،، حين الصلاة و بين الآذان ،، شموخ المتأهب للرحيل المؤهل للغياب تغتنم لحظات الصمت لتبدأ الكلام وصد السكوت الموحش الذي يغازل الألم و يناجي الأنين المتجسد من خلال نظراتها و من خلال جسدها حيث غدا نحيلا بفعل المرض المستثب بها و المتمكن بذاتها ،، رافضا الانكسار رغم جرعات السموم التي اكتسحت شرايينها لأمل الشفاء و التعافي ،، أبكي و أنا أتنفس أوجاعها حين أعانقها و عذابي حين أنظر إليها ،، فتبادلني عذوبة ابتسامتها و سحر نظراتها فأضمها بالأحضان مقبلا قبلات البر و الرضى و العرفان بالتضحيات ،، ليتملكني دفئها و حنانها الدافق وهي تتلو علي دعواتها و تذرني برضاها الدائم و المسترسل ،، من نبع جارف لا ينضب ،،،


  • #2
    لعنة الصمت ، إبداع بلا حدود
    الأمل عامل نفسي مهم للشفاء
    تحياتي

    تعليق


    • #3
      رائع هذا المقطع يا سيدي،، واذكر انني قرأته في قصتك الرائعة (رحمة الروح) ولا زلت اشعر بذلك الترقب ومتابعة فتاوى الطب وحلول الترياق ولحظات تقبل الكذبة الانسانية بكل ذكاء وامتثال للارادة الربانية بقوة ايمان وصبر ساحر، حري بصاحبة تلك الصفات ان تتبعها اطيب التحيات واصدق الصلاوات لروحها الطاهرة
      اشكرك تذكيرنا هذا الدرس الجميل هنا في منتدى الخواطر وتقبل اجمل التحيات

      تعليق


      • #4
        حين هوى الشراع عليلا و قد أنهكه الداء و تمرد داخله غير عابئ ،، وائدا الابتسامة و الأمل ،، ناثرا خلفه الأوجاع و الألم ،، تهت بين ملامح المعاناة تطالعني بالسؤال أتجرعه كالعلقم ،
        ....
        كانت هذه الأم على مستوى ناذر من الذكاء حتى كان يخيل إلي أنها كانت تأمل مني أن أكذب عليها لا مصارحا عن حقيقة الداء ،، أن أخفي ذلك الخبر وراء ابتسامتي ،، وكنت ما من مرة متأكدا أنها تجاوزت كذبي اختيارا وليس غباء !


        ....


        ادرت حياتي كما غادرت عالمها الجميل المتأنث والمتأنق بلمساتاتها الساحرة التي تدل على رقيها و جمالها في كل ركن من أركان بيتها المرتب الذي ينطق بعشقها الكبير وتفانيها و إثقانها لما تجيده و تبرع فيه ،،



        .....



        كل ما قرأته يستحق الاقتباس ولكن لا بد للذائقة ان يستهويها بعض مكامن الجمال والروعة في اي نص بهذا الشموخ

        سيدي واستاذي بعد هذه الدرة لا تقل انك في البداية

        لا سيعزف مثل هذه السيمفونية الا فنان متمكن واثق بنزف قلمه ورونق حضوره

        تحيتي وتقديري

        ....

        تعليق


        • #5
          صباحكم بلا وجع

          رائع هو حرفكم
          رغم مابه من أهات

          دمتم بخير

          تعليق

          تشغيل...
          X